لم يتحرك أحد.
الغبار ما يزال يملأ الساحة، والنار التي التهمت أسفل البرج بدأت تخبو تدريجيًا، تاركة وراءها هيكلًا محطمًا يئنّ بصمت.
كايل كان لا يزال على الأرض، يضغط على كتفه المصاب، يحاول أن يلتقط أنفاسه بصعوبة. الألم هذه المرة لم يكن مجرد إحساس عابر داخل المحاكاة… بل كان حقيقيًا لدرجة جعلت رؤيته تتشوش للحظات.
لكن عينيه لم تبتعدا عن الركام.
لأنه كان يعرف.
هذا الوحش لم يمت.
وفجأة…
تحرك الخشب.
ببطء أولًا.
ثم بعنف.
انفجر جزء من الحطام إلى الخارج، وتناثرت الألواح المحترقة في كل اتجاه، قبل أن يظهر ذئب الندبة السوداء من الداخل.
لكن شكله لم يكن كما كان قبل قليل.
فراؤه المحترق، الجرح العميق في جانبه، الدم الذي يسيل من إحدى عينيه… كل ذلك جعل مظهره أكثر وحشية، كأن الألم لم يضعفه، بل أيقظ شيئًا أعمق فيه.
زأر.
زئير هذه المرة لم يكن مجرد تهديد.
كان إعلان قتل.
تراجع بعض القرويين فورًا، بعضهم سقط على الأرض من شدة الرعب، حتى آيرا التي كانت في مكان مرتفع توقفت يدها عن إطلاق السهام للحظة.
أما كايل…
فلم يتراجع.
لم يكن شجاعًا فجأة.
ولا أقوى.
بل لأن جسده ببساطة لم يعد يملك طاقة للهروب أكثر.
ظهر إشعار خافت أمامه.
تأثير عديم الحظ المهيب
الوضع الحالي: فرصة النجاة منخفضة جدًا
لكن… توجد “نقطة توازن” غير محسوبة
حدّق كايل في الكلمات.
"نقطة توازن؟"
لم يفهم.
وفي اللحظة التالية، حدث شيء لم يتوقعه أحد.
الوحش لم يهاجم كايل.
بل التفت.
نحو آيرا.
قفز.
انفجار من السرعة.
الهواء نفسه انشق تحت قوته.
"آيرا!!" صرخ العم هارون.
لكن الصوت جاء متأخرًا.
الوحش كان قد وصل إلى منتصف الطريق نحو السطح المرتفع حيث تقف.
وفي تلك اللحظة فقط…
تحرك كايل.
لم يفكر.
لم يخطط.
جسده هو من تحرك.
اندفع إلى الأمام رغم الألم، والتقط حجارة صغيرة من الأرض، ورماها بكل ما يملك من قوة نحو وجه الوحش.
حركة سخيفة.
ضعيفة.
لكنها كانت كافية.
كافية لجعل الوحش يلتفت لجزء من الثانية.
جزء صغير جدًا…
لكن في معركة كهذه، كان ذلك كل شيء.
السهم انطلق.
آيرا لم تضيع الفرصة.
سهمها اخترق عين الذئب الأخرى.
زئير مرعب مزّق الهواء.
الوحش انحرف في مساره، وارتطم بجدار خشبي ضخم، محطمًا نصفه.
لكن بدل أن يسقط…
دار بسرعة مجنونة.
والآن لم يعد يختار هدفًا.
بل أصبح غاضبًا.
أعمى.
ومنتقمًا.
بدأ يهاجم كل شيء يتحرك أمامه.
القرويون تراجعوا، الفوضى انفجرت في الساحة من جديد، والدماء بدأت تعود لتختلط بالمطر.
كايل وقف لثوانٍ، ينظر إلى المشهد، ثم فجأة أدرك شيئًا بسيطًا لكنه خطير.
"هو لا يهاجم الأقوى…"
"بل الأهم في ساحة القتال."
التفت نحو العم هارون.
ثم نحو القرويين الذين يحاولون تنظيم الدفاع.
ثم نحو آيرا.
وأخيرًا…
إليه.
ابتسم كايل ابتسامة خفيفة، مرهقة.
"يعني أنا لست غير محظوظ فقط…"
"أنا محور المشكلة حرفيًا."
وفي تلك اللحظة…
ظهر إشعار جديد مختلف تمامًا.
تحذير
تم تفعيل سلوك الكارثة النهائية للموهبة
الهدف التالي: كسر “نقطة التوازن”
تجمد.
"كسر التوازن…؟"
لم يفهم.
لكن الإجابة جاءت فورًا.
الوحش لم يعد يهتم بالقتال.
بل اندفع مباشرة نحو قلب القرية.
نحو الأبرياء.
نحو نقطة الانهيار.
وهنا فقط…
فهم كايل أن هذه ليست معركة ضد وحش.
بل ضد “كارثة” تتغير حسب اختياراته هو.
ضغط على أسنانه.
ثم التفت بسرعة نحو آيرا.
"كم سهم تبقى معك؟"
نظرت إليه للحظة.
"اثنان."
صمت.
ثم قال بهدوء غير مناسب للموقف:
"حسنًا… نحتاج واحد فقط."
"والثاني لشيء أسوأ لاحقًا."
حدّقت فيه.
"ماذا؟"
لكن قبل أن يجيب…
كان الوحش قد وصل إلى قلب الساحة.
ورفع جسده بالكامل…
ليبدأ الهجوم الأخير.
....الكارثة :اذا عندكم اي افكار شاركونا وبشوف اذا مش بتخل بتوازن الرواية واضيفها🥰