✦ ركيزة استيقاظ العالم

في أغلب العوالم الخيالية، يتكرر ذكر "طاقة السماء والأرض" كأنها حقيقة أزلية بلا تفسير.

يقولون إنها وُجدت منذ البداية، تغذي كل شيء، وتمنح تطور، لكن أحدًا ما يسأل: من أين أتت؟

لماذا لم يشرحوا أصلها ؟ ولماذا يستطيع الجميع امتصاصها؟

هذه الفكرة تُؤخذ كمسلمة بلا أصل منطقي.

أما في نظام السُّلَّم، فكل ظاهرة لها منشأ واضح، وكل طاقةٍ تُولد من تفاعلٍ حقيقي.

هنا لا شيء يُترك للصدفة.

فالطاقة التي تُعرف في العوالم الأخرى بطاقة السماء والأرض، لدينا شيء مماثل لها في نظام السلم والذي نسميه الطاقة الأنقى،

لكن قبل أن يولد هذا الشكل النقي، كان لا بدّ من مرحلةٍ أولى: مرحلة الطاقات المختلطة.

---

✦ الطاقة السلم المختلطة

في البداية، لم يكن للعالم طاقة تخصّه.

كانت كل الطاقة المنتشرة فيه ناتجة عن السالكين أنفسهم.

كل واحد منهم يطلق طاقته إلى الخارج، فتتشبع بها البيئة، وتبدأ بالتفاعل مع طاقات الآخرين.

اختلطت هذه الطاقات، واكتسبت خصائص مختلفة حسب أصحابها

ومع مرور الزمن، اندمجت ببنية العالم حتى صارت تعرف بشكل جماعي باسم الطاقة السلم المختلطة.

هذه الطاقة صارت المحرك الخفي الذي بدأ يُوقظ شيئًا أعمق…

شيئًا لم يكن أحد يعلم بوجوده بعد جوهر العالم نفسه.

✦ دورة التنفّس الطاقي

قبل استيقاظ الجوهر، لم يكن العالم قادرًا على إنتاج طاقته الخاصة.

كان يعتمد على امتصاص طاقة الفوضى المنتشرة في الخارج.

لكن حين غمرته الطاقة السُّلَّمية المختلطة الناتجة عن السالكين،

ووصلت إلى عمقه، حدث التحوّل الحاسم:

لامست تلك الطاقة جوهره فأيقظت قدرته الفطرية.

ومن تلك اللحظة، وُلدت القدرة على إنتاج طاقة السُّلَّم الأنقى،

الطاقة الأصلية التي يُنتجها العالم نفسه.

نقيّة، بلا سمات، صافية بالكامل، قابلة للتناغم مع كل الكائنات.

يستطيع أي سالكٍ امتصاصها بغضّ النظر عن طبيعة طاقته أو نقائها.

✦ تطوّر العالم والسالكين

كل ارتفاعٍ في مجموع الطاقة داخل العالم يرفع مستواه الكوني،

ويزيد قدرته على توليد الطاقة الأنقى.

ومع استمرار هذه الدورة، يتكوّن تنفّس متبادل بين العالم وسالكيه؛

كل ارتقاءٍ في أحدهما يُغذّي الآخر.

وحين يكتمل استيقاظ الجوهر،

يبدأ العالم بامتصاص طاقة الفوضى من الخارج،

ينقّيها عبر جوهره، ثم يعيد توزيعها داخله

على شكل طاقة السُّلَّم الأنقى التي تغمر بيئته كلها.

المخلوقات العادية أولئك الذين لم يوقظوا جوهرهم بعد لا يستطيعون امتصاص هذه الطاقة مباشرة،

لكنهم يتأثرون بها بوضوح:

تقل أمراضهم، يطول عمرهم الافتراضي قليلًا، وتستقر بيئتهم من دون كوارث مفاجئة.

أما السالكون، فهم وحدهم القادرون على امتصاص هذه الطاقة واستعمالها.

فكلّما امتصّ السالك طاقة السُّلَّم الأنقى، ارتفع مستواه، وتسارعت عملية تعافي طاقته في المعارك، وازدادت طاقته كثافةً وثباتًا.

ومع كل صعودٍ يحقّقه السالكون، يتطور جوهره العالم أكثر،

فيُنتج طاقةً أنقى وأغزر من ذي قبل.

✦ جوهر كل عالم

ورغم أن جميع العوالم التي تخضع لنظام السُّلَّم تمر بهذه الدورة،

إلا أن طبيعة الطاقة الأنقى تختلف من عالمٍ إلى آخر،

لأنها تمتزج بقوانين ذلك العالم وتعكس جوهره الفريد.

✦ النشر والامتصاص الخارجي

عندما يريد العالم توسيع مدى امتصاصه للطاقة الخارجية، يطلق جزءًا من طاقته الأنقى إلى الخارج، نحو الفراغ المليء بما يُعرف بطاقة الفوضى.

تلك الطاقة البدائية لا تملك سيدًا ولا نظامًا يضبطها، ولهذا يسهل على الطاقة الأنقى أن تلتصق بها وتخضعها تحت نطاق سيطرة العالم.

تلتصق طاقته الأنقى بطاقة الفوضى، ومع التصاقها يبدأ العالم بالتحكم بجزء من تلك الطاقات، حتى لو كانت بعيدة عنه، لأن الطاقة الأنقى التي خرجت منه ما زالت مرتبطة به.

العالم يفعل هذا ليستغل خصائص طاقة السُّلَّم التي تمتاز بسرعة انتشارها وقدرتها على التكاثر حتى في الفراغ، مما يسمح له بالسيطرة على أجزاء من طاقة الفوضى وسحبها تدريجيًا نحوه.

ما يعود إليه بعد ذلك ليس مجرد نفس الكمية التي أطلقها، بل مزيج من طاقته الأنقى مضافًا إليها طاقة فوضى خام التي كانت ملتصق بها، فيزداد بذلك مدى امتصاصه وحجم الطاقة التي يمتصها .

---

✦ الطريقة الأولى — النشر ثم الامتصاص (الطريقة الطبيعية والأكثر استخدامًا)

1. يطلق العالم طاقته الأنقى نحو الخارج.

2. تلتصق تلك الطاقة بطاقة الفوضى وتتكاثر بسرعة، مما يزيد من مساحة امتصاص العالم ونطاق تحكمه.

3. تعود الطاقة إليه معززة بطاقة الفوضى الملتصقة بها، فيرتفع مستوى طاقته العام وتزداد كثافة طاقة السُّلَّم الأنقى.

---

✦ الطريقة الثانية — الامتصاص ثم الغرس / الضغط

(نادرة وتُستخدم فقط عندما تكون كمية طاقة الفوضى صغيرة لكن جودتها عالية جدًا)

1. يمتص العالم طاقة فوضى مركزة مباشرة من الخارج، مثل نيزك يحتوي على طاقة فوضى عالية الجودة، قد تكون جزءًا من عالم مدمّر.

2. يدخل هذه الطاقة المركزة داخله ويغرس فيها طاقته الأنقى ليحوّلها إلى طاقة أقرب لجوهره، حتى يسهل عليه امتصاصها.

هذه الطريقة سريعة لكنها مُجهِدة على جوهر العالم، وتزيد من احتمالية ظهور شوائب طاقية، لذلك لا تُستخدم إلا في الحالات الإجبارية.

فالطاقة الخارجية إن بقيت داخل العالم دون أن يمتصها أو يروّضها، قد تؤذي مخلوقاته لأنها في النهاية طاقة غريبة عنه.

وعند نجاح الغرس أو التنقية، تتحول تلك الطاقة تدريجيًا إلى طاقةٍ منسجمة مع جوهر العالم، فتُضاف إلى نسيجه الداخلي وتزيد من مستواه العام.

✦ لماذا لا يمتص العالم طاقة السُّلَّم المختلطة؟

العالَم لا يمتص طاقة السُّلَّم المختلطة، بل يتركها تتراكم داخل طبقاته، حيث تتحوّل تلقائيًا إلى عناصر تُسهم في تشكيل تضاريسه ومناخه الفريد.

وفي تلك الطبقات، تعمل طاقة السُّلَّم المختلطة كقوّة طبيعية تُثبّت البنية الكونية للعالَم وتدعم تنوّعه الجغرافي.

غير أنّ مقدار تأثير هذه الطاقة لا يرتبط بقوّة السالك فقط، بل بمدى تركيزه ومكان تمركز طاقته.

إذا كان السالك قوي، ممكن تغطي طاقته قارة كاملة وتحوّلها إلى بيئة جديدة.

أما إذا كان ضعيف، طاقته تغيّر فقط مناخ قرية، غابة، أو بحر صغير.

التركيز أهم من القوّة.

سالك ضعيف يركّز طاقته داخل منطقته مثل مدينة صغيرة

يقدر يغيّر بيئتها أكثر من سالك أقوى مشتّت طاقته على نطاق واسع.

وعندما ترتفع كثافة الطاقة في منطقة معيّنة إلى حدٍّ معين، تندمج بالفضاء نفسه.

نتيجة ذلك: الجاذبية تصير أثقل، والبيئة تتغيّر تمامًا،

والضعفاء ما يزول عنهم تأثير الجاذبية إلا إذا غادروا تلك المنطقة المتأثرة.

بعض السالكين يعرفون أن طاقتهم مضرّة بالبيئة ، فإذا لاحظوا انتشارها وتأثيرها السلبي، يمتصّونها مرّة ثانية.

بعضهم يفعل ذلك حفاظًا على الخصوصية حتى لا يتركوا أثرًا يمكن اتبعها ، والبعض الآخر يفعلها رحمةً بالمخلوقات والناس الذين يعيشون في تلك المناطق.

أمثلة على البيئات الناتجة:

منطقة مظلمة: تتغذى على طاقات سالكٍ ذي طاقة مظلمة، تتحول إلى منطقة موت لا يستطيع البشر العاديون البقاء فيها، مثل “مناطق الموجة الميتة” في بعض الروايات. لكنها تفيد السالكين الذين تتوافق سماتهم مع طبيعة المنطقة، إذ تُسرّع امتصاصهم لطاقة السُّلَّم ذات السمة المظلمة.

بحر من الدم: ناتج عن تراكم طاقات عدوانية متعطشة للدماء؛ المخلوقات التي تعيش فيه تصبح دائمًا هائجة وعدوانية، ما يجعله منطقة تدريب مثالية للمقاتلين الأشدّاء.

غابة الحياة العملاقة: تشبعت بطاقة سالكٍ طاقته تحمل سمة الحياة، مما جعل مخلوقاتها أكثر حيوية وضخامة، و تؤدي أحيانًا إلى طفرات وولادة أنواع جديدة.

ملاحظات إضافية — بعد استيقاظ العالم

1. إذا كان العالم يملك إرادةً قبل إيقاظ جوهره،

فالإيقاظ لا يخلق له إرادة جديدة، بل يزيد من ذكائه ووعيه.

2. أما إن لم تكن لديه إرادة أصلًا،

فإن الإيقاظ يمنحه وعيًا بدائيًا يبدأ بالتطور تدريجيًا كلما تعلّم أكثر، مثل طفلٍ رضيع.

3. بعد الإيقاظ، يبدأ العالم بملاحظة المخلوقات التي تمتص طاقته الأنقى،

ويتعلّم منها آليات النشر والامتصاص،

حتى يطوّر بنفسه طريقة خاصة لاستغلال خصائص طاقة السُّلَّم في نشر طاقته إلى الخارج وامتصاص طاقة الفوضى بكفاءةٍ أعلى.

وهذا يُعدّ الدليل العملي على أن العالم اكتسب ذكاءً حقيقيًا بعد الإيقاظ.

4. مع بدء إنتاج الطاقة الأنقى، تتراجع فاعلية الطاقات السُّلَّمية المختلطة تدريجيًا دون أن تزول.

يُبقيها العالم نشطة في نطاقٍ محدود لتوازن بيئته وتحافظ على خصائصه الطبيعية،

لكن الطاقة الأنقى تتولّى الدور المهيمن وتمنع الطاقات المختلطة من التمدد خارج حدودها.

2026/02/04 · 1 مشاهدة · 1179 كلمة
نادي الروايات - 2026