عناصر البناء
كما ذُكر من قبل ، بعد تحديدِ الفكرة ، فثاني ما نتَطرقُ إليه هو بناء العالمِ ، الإطار الذي يُحيط بكامل أحداثنا و شخصياتنا ، ذَكرنا الهياكل المستعملة غالبًا ، و أعطينا بعض الأمثلة عليها قبلًا ، ثم ذكرْنا النمطيْن المتناقضين ' يوتوبيا و ديستوبيا ' و مَنحْناكم إمكانية إختِيار أحدهِها كنمطٍ أخلاقي و إجتماعي يُؤثر على الشّخصياتِ و توجّهاتهمُ الفكْريّة ، لذا يُمكن القَول أنّنا ذكرنا أهم ما في موضوع ' العالم '
أما في هذا المقال ، فستأخد نَظرةً مفصّلةً على العناصرِ التي تُكوّن بناءَ العالمِ ، بعد تَحديد الزمانِ والمكانِ ، أي ؛ اللباس و التقاليد ، التوجهات الدينية ، الأساطير ، إلخ
ما الشيء الذي يتوجّب على الكاتب تحقيقه لتُسمى روايته ' ناجحة ' ، أو ' جيدة ' ؟؟
إذا كان هناكَ شيٌء له مثل هذه القيمَة ، قادرٌ على تغيير رأينا في كتابٍ ما ، و حثّنا على الإعْجاب به ، فبِلا شكٍ سيكُون قُدرةَ الكاتبِ على أسْرنا في عالمه و جعلنا مندمجين كليًا معه ، أو بالأحرى قدرة الكاتبِ على صِياغة عالم نُحسّ أنه يَحتوي كلّ العَناصرِ المَوجُودة في عالمنا الحقيقي المعاشْ ، و بهذا يكُون العالم منطقيا لنا لكونه يحتوي على العناصر الأساسية المكوّنة له حسَب نظرتِنا للعالمِ ، و لتحقيق كل هذا ، يَجب إدراج العديد من التفاصيل لأعطاءِ جوٍ من الحياةِ ، و الحيويةِ ، لهذا العالم ..و هذه التفاصيل هي نفسها ما ذكرناه أول المقال ' اللّباس ، التقاليدُ ، التوجهاتُ الدينية ، نمط العيشِ '
أولا ، لنبدأ بالموروثات الغير مادّية ( تقاليد و أساطير و ما شابه ذلك ) ، قد تقول لي أن روايتَكَ بعيدةٌ كلّ البُعد عن هذا ، لذا لا حاجةَ لإدراج هاته التفاصيلِ ، لكنّك مخطئٌ بالكامل ، فحتى مثل هاته التفصيلاتِ الصغيرة تُساهم كثيرا في ربْطنا بالعالمِ المكتوب و فهمِه أكثر ، حتى لو لم تكن لها علاقة بالقصة ، كي نشعُر أن عالمك ليس مجرّد كلماتٍ ، بل هو عالمٌ حقيقي كاملُ العناصرِ ، موجودٌ في مكانٍ ما لسنا ندريه ، لكن حسب براعتك و إبداعك ، يُمكن إستغلال نقطة الموروثات الغير مادّية هذه لصالحك لزيادة الجودة ، مثلا في رواية القس المجنون ، ظَهرتٔ لنا أساطير رن زو ، و برَع الكاتبُ في إستغلالِ هذه النقٔطةِ لإظهار بعد الحِكم كالثّقة و الرّضاء بالقدَر ، أشياءٌ من هذا القبيلْ ، كانتْ إضافةً جميلة للرواية فضْلًا عن كونِها عنصرًا مهمًا يُعطينا فكرةً مفادها أن هذا العالمَ ' عالم رواية قس المجنون ' موجودٌ حتى لو لم نكن نقرأه ، و ليس مجرد عالم كُتب على السّريع لأجل إرضاءنا .
ثانيا ، التّوجهات الدينيةُ ، هذه النقْطة لا تَخْتلفُ كثيرًا عمّا سَلف ، بدرجة أولى تُستعمل لإبرزاء إنتماءات الشّخصيات ، و يُمكن إستغلالها أيصا لنسجِ أحداثٍ ، حيث نجد في الكثير من الأعمال يُسخر الكاتب عنصُر التوجهات الدينية لنسْج أحداثهِ ، كمثال الكنائس في روايات الويب الخيالية بشكل عام ، لكن لا تَنسى أن تبدع أكثرْ ، تُظهر عداوات بين هذه التوجهات الدينية ، و لمَ لا حروبًا.
أخيرّا ، نمطُ عيشِ الشّخصيات ، أفكارُهم ، أزياءُهم ، محيطُهم ، كلّ هذه العناصرِ تَدخلُ في نفْسِ الدّائرة لذا سأتحدثُ عنهمْ دفعةً واحدةً ، فكلّها مرتبطةٌ بالشّخصياتِ في الرّواية ، لذا هي النقطة الأكثر أهمية في مقالنا هذا ، أغلبُ الكتّاب المبتدئين و حتى بعض المتمرّسين منهم ، يشكّون في مدى جودةِ شخصياتهم ، يرونها محضَ كلماتٍ على ورقٍ ، ليسَ كشخصياتٍ حيّة ذات حياةٍ ' مستقلة ' ، فيكون الكاتب قلقًا حول إمكانية أن يَشعر القارءُ بنفس الشعور ، و لا تَروقَ له الشخصياتُ ، إذا كنت كاتبا فأنت بلا شكٍ تعرف مقصدي ، سبب هذا الظنّ في عقولنا نحن الكُتاب هو عدمُ التدقيق في التفاصيل المذكورة أعلاه ، كونك كاتبا ، يجبُ أن تُبرز الشّخصيات في أبهى حلة ، مع إحترام بعض العناصر الذي سنذكرها في فقرة بناء الشخصيات لاحقا بإذن الله ، و سأتحدث الآن بشكلٍ عام فقط ، يجب أن يكون لمحيطِ الشّخصيات تأثيرٌ عليها ، و في الأفكار ، و لا تنسَ بناءَ نمط عيشٍ لكل شخصية حسبَ أفكراها و طبيعتها ، إما وفقا لشخص حقيقي تعرفهُ ، أو من نسج خيالك ، بإختصار ، يجبُ أن تنعكس باق العناصرُ على شخصياتك و تُعطي بعضهم طبعًا فريدا ، مزعجًا ..غامضًا ، و كذا ، أما موضوع الشخصيات هذا فسيمتلك فقرات عدّة مستقبلًا
دمتم طيبين