بسبب نظام الدراسة الشبهِ معاق في بلدي ، لا يمكنني أن أدّعي أن المدرسةَ قدْ علّمتني أي شيءٍ عنِ الأدبْ ، بإستثناءِ ' المنهجُ الإجتماعي ' ، الذي أَعدّه المتغيرَ الوحيد الذي حطّم شمولية هاته القاعدة التي لا تروقُ ليّ البتة.

المنهجُ الاجتماعيّ هو منهجٌ يهدف إلى ربط النصّ الأدبيّ بـالمجتمع الذي عاش فيه كاتب هذا النص الأدبي ، بالتالي ، فهو منهجُُ قائمٌ على فكرةٍ مفادها أنّ مجتمعَ الكاتبِ و حياتهُ يؤثرانِ بطريقةٍ مباشرةٍ على أعمالهِ الأدبيةِ ، و وفقاً لهذا ، إستطاعَ رُوادُ هذا المنهجِ تحليلَ النصوصِ الادبيةِ ، سواءً كُتبًا أو رواياتً أو قصصًا ، وفقاً لـلمُجتمع الذي عاش فيه الكاتب . بلْ و رَبطَ شخصياتِ العملِ و سلوكياتها مع المجتمعْ .

إذنْ ، كيفَ يؤثّر المجْتمعُ بـلأٌدبْ ؟ و كيفَ يمكنكَ الٱستفادةُ من هذا المنهجِ لـبناءٍ نصٍ ادبيٍ أفضلْ ؟

نعم، إنَّ المجتمعَ يُؤثّرُ في رِوايتك، ولِتوضيحِ الأَمرِ وجبَ إعطاءُ بَعضِ الأمثِلةِ، كروايةِ " اللِّصِّ والكِلابِ " للكاتبِ المِصريِّ نجيب مَحفوظ ، والَّتي نُلاحظُ أنَّها عِبارةٌ عن مِرآةٍ تَنقُلُ لنا صُورةَ المُجتمعِ المصري - آنذاك -بِحذافيرِه، سواءٌ الوَضعُ الاقتصاديُّ والسياسيُّ وحتَّى الحالاتِ النفسيةِ السَّائدةِ في المجتمعِ وقتها.. ونَرى ذلك في تَدعيمِه رِوايتَهُ بِالعديدِ منَ الشخصياتِ التي جَسَّدت القِيَمَ الفاسدةَ وتَداعي الأخلاقِ في مُجتمعِه، مِثلَ الشخصيةِ الرئيسيةِ التي كانت رَمزاً عنِ اللصوصيةِ وتَبني الأيديولوجياتِ الخَطيرةِ، أو شخصيةٍ رئيسيةٍ أُخرى وهي عِبارةٌ عن فتاةِ ليلٍ، جَسَّدت ما عَرفهُ المُجتمعُ من اضمحلالٍ في القِيَمِ، وصعوبةِ المَعيشةِ، لدرجةٍ دفعت الفَتياتِ الشاباتِ إلى بَيعِ أجسادِهِنَّ، فَضلاً عن ذلك نَجدُ العَديدَ منَ الشخصياتِ التي سَلَّطت الضَّوءَ على بَيعِ المُخدراتِ، والفَسادِ السياسيِّ واستغلالِ السُّلطةِ، والَّتي كانت طُفيلياتٍ من الصَّعبِ نَزعُها من المُجتمعِ المِصريِّ.

إذَن، كيفَ يُمكِنُكَ الاستفادةُ منَ المجتمعِ في بِنَاءِ رِوايتِكَ؟

إنَّهُ لَمنَ الواضحِ أنَّ إضفاءَ أبعادٍ مَنطِقيَّةٍ على رِوايتِكَ يُزِيدُ من جَودتِها وثَباتِها، لذا يَجبُ عليكَ استغلالُ عُنصرِ المجتمعِ جيِّداً، فهوَ بِمثابةِ مِفتاحٍ سَيُمكنُكَ من جَعلِ عَالَمِكَ نُسخةً طِبقَ الأصلِ من الوَاقعِ، لكن على وَرَقٍ.

خصوصاً إذا كانت رِوايتُكَ تدورُ في العَالَمِ الحديثِ، حينَها سيكونُ من السَّهلِ عليكَ مُلاحظةُ المجتمعِ وإسقاطِهِ على الرِّوايةِ، بالتالي إضافةُ ذاكَ الجوِّ من المَنطقيةِ والوَاقعيةِ على بُنيةِ عَالَمِكَ، وأيضاً سَيُساعدُكَ في إنشاءِ خَلفيةٍ سياسيةٍ واجتماعيةٍ واقتصاديةٍ من جِهةٍ، والتي بِدَورها تَجعَلُ العَالَمَ أكثرَ تَماسُكاً، ومن جهةٍ أُخرى يُمكنُكَ استخدامُ المجتمعِ كمُلهمٍ لكِتابةِ شخصياتٍ مَنطقيةٍ وقريبةٍ من الوَاقعِ، وذلكَ لأنَّ الشخصياتِ وَلِيدةُ المجتمعِ ، بالتالي فما عليكَ إلَّا أن تُلاحِظَ المجتمعَ والأشخاصَ المَوجودينَ فيه، ثُمَّ تَسقُطُ خَصائصَهُم على شخصياتِكَ.

ولا تَنسَ أنَّنا في عصرِ العَولمةِ، أي أنَّ المجتمعَ لا يُعنى به فقط حَيُّك، أو مَدينتُك أو حتى الدَّولةُ التي أنتَ فيها، بل العالَم كافَّة، لذا استغلَّ الأمرَ لإنشاء خَلفياتٍ لعالَمِك ولِكتابةِ شخصياتٍ جيدةٍ، خصوصاً الشخصياتِ من قبيلِ المُختلينَ والقَتَلةِ المتسلسلينَ وما إلى ذلك، والذي يَرتبط سُلوكُهم بالمجتمعِ بشكلٍ مباشرٍ.

وإذا كان عالمُك يدورُ في زمنٍ غيرِ زمنك، بالتالي مجتمعٍ غيرِ مجتمعك، فما عليك سوى الاطلاع على مجتمعِ تلكَ الفترةِ الزمنيةِ وإغناءُ رصيدِك المعرفي حولها، وبعدها سيكون لديك صلاحيةُ استِعمالِ خصائصِ ذاك المجتمع، وإسقاطِها على عالمك كما تشاء.

2024/08/18 · 20 مشاهدة · 470 كلمة
نادي الروايات - 2026