⦁ مرحبا بكم في الفصل الجديد من رواية

⦁ تعقيدات القدر بقلم الكاتب كطوش

⦁ في الممرات

⦁ كان زين يركض بأقصى سرعة، قلبه يدق بشدة. عندما وصل إلى غرفة زعيرو، فتح الباب بقوة وصرخ بحرارة: "سيدي! التاجر إيلار قيد روز بالسلاسل وأخذها وهرب!"

⦁ تجسد الغضب في وجه زعيرو المتوحش، الذي بدا وكأنه يستعيد بعض المتعة من الموقف. بسرعة، بدأ زعيرو يتحول إلى روح ويتحد مع الجزء البشري. سأل بوجه صارم: "هل تعلم أين ذهب؟"

⦁ رد زين بخوف: "لا أعلم، لكنه اتجه من ناحية الشمال، وحسبما أذكر، هو يمتلك منزلًا هناك."

⦁ أجاب زعيرو بارتياح: "آه، أنت لا تخيب ضني يا زين. هيا، أخرج جناحيك، سنطير أنا وأنت. ربما لا يزالوا قريبين."

⦁ خرج زعيرو وزين جناحيهما، وقفزا من النافذة وبدآ في الطيران. وفي أثناء الطيران، قال زين: "سيدي، يجب أن أخبرك بشيء مهم، إيلار كان لديه جناحان بنيان، ويبدو أنه تحت خدمة أحد النبلاء. أيضًا، لقد كان يهرب أعضاء مصاصي الدماء في الخفاء، لذلك يجب أن تحاكمه، يا سيدي."

⦁ رد زعيرو بغضب: "إنه حقًا مجرم! تجرأ على خطف صغيرتي!"

⦁ أضاف زين بخوف: "سيدي، ربما يهددك بإعطائه أحد أعضائك."

⦁ رد زعيرو بعزم: "زين، أنت تذهب من الخلف، وسأدخل من الأمام." وتفرق زعيرو وزين.

⦁ داخل منزل إيلار الضخم، كانت روز تصرخ بشدة: "اتركني أيها الغبي!"

⦁ رد إيلار ببرود: "اسمعي روز، أنا حقًا أحبك، ولكنك ترفضين الزواج مني. أعلم جيدًا أن زعيرو لم يتقرب منك، لذلك سأجعلك حاملًا، ثم سأتغذى على أعضائك بعد أن تنجبي طفلي."

⦁ فجأة، جاء الحارس وهو يحمل السيف وصرخ : "سيدي!" لكن إيلار ضرب الحارس بخنجر، وتناثرت دمائه على وجهه ووجه روز.

⦁ صاح زعيرو من بين الظلال: "إيلار، أنا هنا لقتلك على جرائمك!" سحب إيلار الخنجر من رقبة الحارس، وأشار به نحو روز قائلًا: "أين أنت يا زعيرو؟ لا أراك، ولكن إذا اقتربت، سأقتل روز."

⦁ كانت الظلال تغطي المكان بأكمله، وفجأةً، تقيّدت حركة إيلار بالظلال وسقط من يده الخنجر. خرج زعيرو من بين الظلال وقال: "حان الآن وقت دفع الثمن، يا إيلار."

⦁ رد إيلار بشجاعة: "أتنتظر؟ إن كنت رجلًا، قاتلني، يا زعيرو!"

⦁ بدأت روز بالبكاء، وركضت نحو زعيرو، عانقته بدموعها. وعندما رأى زعيرو دموعها والدماء على وجهها، تشتت ذهنه، مما أدى إلى ضعف سيطرته على الظلال. ولحظة تشتت انتباهه، تحرر إيلار.

⦁ عانق زعيرو روز بقوة، قائلًا: "أنا هنا بقربك، يا روز. لا تقلقي."

⦁ ، في لحظة من الغضب واليأس، صرخ إيلار: "زعيرو هو من قتل عائلة روز! لقد دمر حياتها بالكامل!"

⦁ كانت كلمات إيلار كالصاعقة لروز. صُدمت بشدة وتملكها الذهول، لكن مشاعرها تجاه زعيرو كانت أعمق من أن تتأثر بكلمات إيلار وحدها. رغم كل الألم، لم تستطع أن تتخلى عن الحب الذي شعرت به نحو زعيرو، أو تتخلى عن أملها في أنه قد تغير.

⦁ بمزيج من الألم والغضب، توقفت روز في مكانها وتكلمت بصوت مليء بالعاطفة: "إيلار، لا يمكنني أن أصدق ما تقوله، مستحيل ان يقتل زعيرو عائلتي لان عائلتي قتلت عندما كنت صغيرة والذي اخذهم هو الامبرطور لويسوس

⦁ لكن فجأة، أمسك إيلار الخنجر وركض نحو روز. بسرعة، أبعد زعيرو روز بيده إلى الجانب، وجاءت الطعنة في خصر زعيرو. أمسك زعيرو يد إيلار التي كانت تمسك بالخنجر، ورفع رأسه وضربه برأسه ثلاث مرات وترك يده حتى أسقطه على الأرض.

⦁ رفع زعيرو قدمه وضرب معدة إيلار بقوة، صارخًا: "انهض! انهض، أيها الغبي! واخبرني، أنت تخدم من من النبلاء؟"

⦁ ولكن فجأة، بلع إيلار لسانه. شعر زعيرو ببرود في عروقه، ومدّ يده نحو فم إيلار، محاولًا إخراج لسانه، لكنه أدرك أنه بلا جدوى. لقد مات إيلار.

⦁ أخذ زعيرو نفسًا عميقًا، ونظرت الغضب والخيبة في عينيه. اليوم، لم يكن اللقاء مجرد انتقام، بل كان تحطيمًا لشيء ثمين.

⦁ دخل زين المكان بقوة، مستعدًا للتصرف بحسم. قام بتقييد جميع الموجودين في المنزل، ووضعهم في القبو، ثم أغلق الباب عليه بإحكام. كان القرار صعبًا، لكنه كان يعرف أنه يجب عليه حماية روز وزعيرو بأي ثمن. بعد ذلك، بدأ يبحث عن زعيرو.

⦁ في مكان آخر من المنزل، كان جرح زعيرو ينزف بشدة. كان الألم يلتف حول جسده ولكنه كان يركز فقط على روز. كانت دموعها تنهمر بقلق، وكانت تصرخ: "زعيرو، لقد تحطمت حقًا، حتى أعز أصدقائي حاول جرحي! أرجوك، اقتلني، لا أريد أن أعيش بعد الآن!"

⦁ كانت كلماتها كالسكاكين تقطع قلبه. اقترب منها، وضع يده برفق على خدها، ونظر في عينيها المليئتين بالخوف والحزن. قال بصوت حنون: "روز، لا تقولي هذا. أنا هنا بجانبك، لن أتخلى عنك."

⦁ لكن روز كانت تئن: "لا، الأمر قد انتهى. لقد فقدت كل شيء. أشعر كأنني خذلتك، وأنت تعاني بسببي! لا أستطيع العيش مع هذا الألم."

⦁ شعر زعيرو بحزن عميق يتسرب إلى عروقه. كانت دموعها تعبر عن الألم الذي يشعران به معًا. أمسك زعيرو بيدها بقوة، وقال: "لا تتحدثي هكذا، سوف نتجاوز هذا معًا. أنا وعدتك، لن أتركك أبدًا. سنجد طريقنا للخروج من هذا."

⦁ كانت كلمات زعيرو كنسيم بارد في ليالي الصيف الحارة، لكنها لم تكن كافية لتهدئة قلب روز. "لكن ماذا عن الجرح؟ ماذا عن إيلار؟" تساءلت بصوت مكسور.

⦁ رد زعيرو بثقة: "سأتعافى، هذا الجرح لن يحدد مصيرنا. إيلار قد انتهى، لقد قمت بما يلزم لحمايتك. أما الآن، يجب أن نكون أقوياء معًا."

⦁ نظر إلى جرحه، وشعر بنبضات الحياة تتلاشى، لكنه حاول التركيز على روز. "علينا أن نخرج من هنا، ونعود الى القصر. عليك أن تثقي بي."

⦁ فجأة، بدأت الطعنة تؤلم زعيرو بشكل مبرح. انحنى ليرى جرحه، ولكنه لم يستطع التركيز على ألم الجرح فحسب؛ إذ سقط قناعه من وجهه، وكشف عن ملامح مشوهة بصورة مؤلمة. عندها، رأت روز وجه زعيرو الحقيقي، وجه يحمل آثار الألم والمعاناة.

⦁ عندما رأته، بدأت دموعها تتزايد، وتدور حولها كأنها زوبعة من الحزن. وضع زعيرو يده على خصره، ودار بوجهه إلى الجانب، محاولًا التهرب من نظراتها. قال بصوت مخنوق: "أرجوك، يا روز، لا تنظري إلي. أنتِ لا يجب أن تري هذا الوجه القبيح. أنا آسف لأنك رأيتِ هذه القباحة."

⦁ لكن روز لم تستطع الابتعاد عن زعيرو. اقتربت ووضعت يديها برفق على وجهه، تنظر في عينيه المليئتين بالألم والندم. "زعيرو، لا تقم بتقبيح نفسك بسبب جرح أو مشاعر الخجل. عيناك تحملان الكثير من القوة، وأنا أرى الجمال في روحك، وليست في مظهرك."

⦁ تأمل زعيرو بها، وشيئًا فشيئًا بدأ يشعر بقلقه يتلاشى. "لكن... ما زلتُ مختلفًا، ما زلتُ أعاني. كيف يمكن لشخص أن يحب من هو مثلي؟"

⦁ جواب روز جاء هادئًا وواثقًا. "الحب لا يتعلق بالمظهر، زعيرو. إنه يتعلق بالروح والقلب. لطالما كنت قويًا، لطالما كنت حاميًا لي، وهذا هو ما يجعلني أحبك."

⦁ هز زعيرو رأسه في محاولته للمقاومة، لكنه شعر بدفء يديها على وجهه. "لكن، أنا أُسبب لك الألم، وأنا السبب وراء ما حدث."

⦁ "لا، زعيرو." قالت روز بحزم، وكأن كلماتها هي الشفاء الذي كان يحتاجه. "الألم الذي نشعر به الآن هو جزء من الحياة، لكننا نستطيع التغلب عليه معًا. عليك أن تثق بي كما أثق بك."

⦁ شعرت دموع زعيرو وهو يستمع إلى كلماتها تنساب على وجهه. أغمض عينيه للحظة، وحاول أن يمحو كل الأفكار السوداوية التي كانت تحيط به. وعندما فتح عينيه مرة أخرى، كان هناك شعاع من الأمل.

⦁ وقفت روز قرب زعيرو، واحتضنته بشغف. لقد كانت تعرف أن الكلمات وحدها لا تكفي لتخفيف آلامه، لذلك تقدم زعيرو نحوها، وأخذ نفسًا عميقًا ليخفف من وطأة الجراح في جسده وفي قلبه.

⦁ "أشعر كأنني أستطيع العثور على الأمل فيكِ، لكن الخوف من فقدانك يزداد كل يوم." قال زعيرو بصوت مكسور. "أخشى أن أكون عبئًا عليك."

⦁ تراجعت روز خطوة إلى الوراء، واحتفظت بمظهر مطمئن. "زعيرو، دعني أكون عبئك، إذا كان ذلك ما تحتاجه. نحن هنا لنحمل بعضنا البعض. لا تتخيل أن مشاعرك وحدها هي التي تحدد من أنت."

⦁ في تلك اللحظة، استطاع زعيرو أن يشعر بحرارة الكلمات. احتضنها بقوة، وكأنما كان يحاول ضمها إلى قلبه ليس فقط لحمايتها، بل ليحصل على الأمان من خلال وجودها. تنفست روز بعمق، ووجدت نفسها تستقبل تلك اللحظة بكل ما فيها من شجن.

⦁ "أحيانًا، عندما أستطيع رؤية العالم من خلال عينيك، أشعر بأنني أتحطم، لكن بعد لحظات، أعود لأراك أنت، وأجد القوة فيك." همست روز، وعينيها تلمعان بالدموع التي امتلأت بالحب والعزم.

⦁ “روز... أنتِ النور في ظلامي.” قال زعيرو بعمق، حيث شعر بشعور لا يوصف. “لقد علمتيني أن أكون قويًا حتى عندما أكون ضعيفًا، وأحتاجك إلى جانبي في كل اللحظات التي أعاني فيها.”

⦁ أخذت روز خطواتها نحو زعيرو، ونظرت في عينيه بدقة، وكأنها تبحث عن شيء لم تجده بعد. "لا تتغير أبدًا، زعيرو. ."

⦁ توقف الزمن لحظة، وكأن العالم من حولهما قد اختفى. كانت مشاعرهما تتكامل، وتتشابك بأسلاك من الحب والأمل. وضع زعيرو يده على قلبه، وأحس بنبضاته تقوى. "أعدك، لن أتركك تذهبين، سأحارب من أجلك. ستكونين دائمًا في قلبي، وأنت قوتي."

⦁ امتزجت دموعهما في تلك اللحظة. أخذت روز بيد زعيرو، وضغطت عليها بحنان، كما لو كانت تحاول أن تعطيه جزءًا من قوتها. "معًا، سنكون أقوى من أي عائق. لا تنسى، أنت لست وحدك، وأنا هنا دائمًا."

⦁ رغم الألم، كانت هناك بارقة أمل تنبت في أعماق قلبيهما. كان كل منهما يعرف أن هناك طريقًا صعبًا أمامهما، لكن إذا واجها ذلك سويًا، فإنهما يمكن أن يتجاوزا أي شيء.

⦁ "دعنا نجد طريقة للخروج من هنا، ولنبدأ فصلًا جديدًا معًا." قال زعيرو، وعينيه مليئتين بالعزم.

⦁ ابتسمت روز بحب، وقالت: "معًا، سنكتب قصتنا. لن يكون هناك مكان للظلام عندما نحمل الأمل في قلوبنا."

⦁ وقفا معًا، محاطين بالحب، وبدأت مشاعرهما تتفتح كأزهار في فصل الربيع، مملوءة بالأمل والشجاعة لمواجهة كل ما هو قادم.

⦁ شعر زعيرو بدوار بسيط بينما كانت أفكاره تتقلب بين الألم والخطر المحيط به. "يجب أن نبحث عن زين ونعود إلى القصر"، قال بصوت خافت ولكنه مصمم.

⦁ "نعم، يا زعيرو"، ردت روز بسرعة. وضعت يد زعيرو على كتفها، بينما جعلته يتكئ عليها، وكانت تحاول بكل جهدها أن تعطيه ما يستطيع من الدعم. بدأت مشيتهما ببطء، ولكن الخوف بدأ يدخل في قلب روز عندما سمعت صوت خطوات تقترب.

⦁ مد زعيرو يده بسرعة ووضع روز خلفه. "ابقِ خلفي، مهما كلف الأمر، لا تتهوري، يا روز". دفنت روز رأسها في ظهره، وتمسكت بقميصه بكل قوتها، كأنها تبحث عن الأمان في وجوده.

⦁ اخرج زعيرو سيفه، مستعدًا للقتال، ولكن عندما انعطف الرجل نحو الممر الذي يقفان فيه، ألقى زعيرو سيفه بسرعة نحو الرجل. لكن الرجل تفادى الضربة بقفزة مذهلة إلى الوراء.

⦁ "هي، سيدي، هل تريد قتلي؟" قال الرجل بنبرة حذرة.

⦁ "أه، زين!" انطلق صوت زعيرو مملوءًا بالارتياح. "آسف، كنا قلقين عليك!" وضع زين يديه على ركبتيه، وهو يلتقط أنفاسه المتعثرة.

⦁ ابتعدت روز عن زعيرو وسألت بتردد: "من زين، يا زعيرو؟"

⦁ رفع زين رأسه وأجاب بابتسامة خفيفة: "مرحبا، يا أسيرة قلب سيدي". كان يعجبه المزاح حتى في أحلك الظروف.

⦁ "مرحبًا، ولكن عليك الإسراع. يجب أن ننقذ زعيرو، أرجوك!" قالت روز بقلق. "، يا سيد زين!"

⦁ ركض زين نحو زعيرو. "دعني أرى جرحك، يا سيدي." اقترب زين وعندما نظر إلى الجرح، قال بجدية: "لقد أصبت أحد كليتك، يا سيدي! ماهذا التهور؟"

⦁ "لا بأس، أنا لا أشعر بأي ألم"، رد زعيرو، رغم أن كلماته لم تكن سوى محاولة لإخفاء الضعف الذي كان يشعر به.

⦁ "سوف أحملك، يا سيدي، وسنعود إلى القصر"، قال زين بعزم.

⦁ "لكن ماذا عن روز؟ لا تستطيع أن تحملنا كلينا، يا زين!" اعترض زعيرو، وهو يشعر بالقلق تجاه روز.

⦁ "ومن قال إنني سأحمل كليكما؟ سأعود بروز مع الحرس، الأستطلاع الآن هو وقت تجولهم." رد زين بثقة.

⦁ "لكنها ترتدي فستانًا وهي مليئة بالدماء... كيف ستحمي نفسها؟" قال زعيرو، والخوف يسيطر على وجهه.

⦁ "انتظر بعض الثواني، يا سيدي. سأحضر ثيابًا للسيدة روز وأعود. ابقَ هنا، سأعود قريبًا."

⦁ بينما تراجع زين بسرعة لإحضار الثياب، شعرت روز وهي تنظر إلى زعيرو بقلق متزايد. "قالت الأمان قريب، زعيرو. سننجو من هذه المحنة."

⦁ زعيرو همس برقة: "أنا أحتاجك، روز. وجودك هو ما يعطيني القوة للاستمرار."

⦁ شعرت روز بأن قلبها ينبض بسرعة، وكان الأمل يتسلل مجددًا إلى قلبها. "سنتجاوز كل شيء معًا، يا زعيرو. لن أتركك أبدًا."

⦁ ومع ذلك، كانت الشكوك لا تزال تسكن في قلبها، لكنها حاولت أن تبقى قوية في مواجهة المجهول المقبل.

⦁ جاء زين ومعه مجموعة من الثياب لروز. "آه، سيدتي، لو كنتِ قد أتيتِ معي، أنتِ والسيد، يمكن أن تغيري ثيابك في الغرفة. لكن لم أجد أي ثياب أخرى، فقط هذه. أنا آسف، يا سيدي، لكنها قصيرة بعض الشيء."

⦁ رد زعيرو بجدية: "ارتديها أنت، واعطِ ثيابك لروز."

⦁ لكن روز، التي اخذت الثياب بين يديها، قالت بعزم: "زعيرو، ماذا تقول؟ زين رجل، من غير المقبول أن يرتدي ثياب امرأة. وسيد زين، سأغير ثيابي هنا في المكتبة."

⦁ "زين، تأكد من عدم وجود أي أحد في المكتبة," أمر زعيرو.

⦁ دخل زين المكتبة وعاد سريعًا ليقول: "إنها آمنة، يا سيدي."

⦁ دخلت روز لتغيير ثيابها، وشعرت بالقلق. "آه، هذه الثياب قصيرة حقًا. كيف سأخرج بها؟" وضعت يديها على خدها في حيرة، ثم تذكرت بسرعة الحالة الحرجة لزعيرو. "يجب أن أسرع، وإلا سيفقد زعيرو الكثير من الدماء."

⦁ خرجت روز من المكتبة، وسألت زعيرو: "كيف أبدو؟"

⦁ نزف أنف زعيرو قليلاً لكنه رد بابتسامة: "تبدين رائعة."

⦁ "نعم، تُظهر حقًا مدى أناقتك،" أضاف زين بفخر.

⦁ نظر زعيرو إلى زين بغيرة . ثم أغلق مقبض يده وضرب رأس زين برفق: "لو لم تكن مساعدي، لقتلتك الآن، يا زين."

⦁ أدار زين رأسه إلى الجانب الآخر قائلاً: "آسف، يا سيدي."

⦁ بدأت روز تضحك من أعماق قلبها، وأمسكت يد زعيرو قائلة: "دعني أريك كيف أبدو وأنا جالسة على الكرسي."

⦁ رد زعيرو: "لا، لا يجب أن نسرع."

⦁ لكن روز ردت بتحدٍ: "لقد قرأت أفكارك، وأنت كنت تفكر كيف أبدو وأنا جالسة."

⦁ قال زين متفاجئًا: "ما هذا، يا سيدي؟ لم أتوقع أنك منحرف!"

⦁ "روز، لا تتعلمي الكذب، أنا لم أفكر بذلك!" رد زعيرو.

⦁ "نعم، صحيح، لكن أرجوك..." نظرت له عينيها ببراءة.

⦁ "حسناً، لكن زين، ابقَ هنا في الخارج، وأعطني سترتك."

⦁ أخذ زعيرو سترت زين من الخلف ووضعها على كتفي روز. "حسنًا، أريني."

⦁ جلست روز على الكرسي، وقالت: "ما رأيك؟"

⦁ رد زعيرو مبتسمًا: "لو لم أكن مصابًا، لقلت أنك تحاولين إغرائي بجمالك."

⦁ ردت روز بابتسامة خفيفة: "ربما أنا حقًا أغريك."

⦁ "حسنًا، تحتاجين إلى أكثر من هذا!" قال زعيرو بينما أخرج قطعة قماش. "هذا مرسوم الحماية. أري الحرس هذه القطعة، وسوف يحمونك ويحضّروكِ إلى القصر."

⦁ ردت روز بشكر: "حسنًا، شكرًا يا زعيرو." مدت يدها وأمسكت بالرسوم.

⦁ توجه زعيرو نحو زين الذي أخرج قناعًا جديدًا له. "تفضل، يا سيدي، ارتديه."

⦁ قبل أن يضع زعيرو القناع، قالت روز: "لا، لا تضعه. أنت أجمل بدون القناع."

⦁ رد زعيرو بجدية: "أنا أضع القناع لكي لا يظن العالم أنني ضعيف عند رؤية جراحي، يا روز. أريد أن يرى العالم جانب القوة، وليس الضعف."

⦁ كانت كلمات زعيرو تحمل الكثير من المعاني، حيث شعر كلاهما بأهمية قوة الإرادة في مواجهة المعاناة. ومع الثياب الجديدة والرسم المحمي، أصبح هناك شعور متجدد بالأمل.

⦁ "سننجو من هذه الليلة، وسنتجاوز كل ما يواجهنا،" قالت روز بابتسامة تشع بالأمل.

⦁ "نعم، معًا،" رد زعيرو بينما كان يتطلع إلى الأمام، عازمًا على مواجهة كل ما ينتظرهما.

⦁ خرج الثلاثة من المنزل تحت ظوء القمر الذهبي الذي بدأ يحيط بهم، محاطين بجو من التوتر والتوقعات. كانت عيون زعيرو تراقب بعناية ما حوله، بينما أخرج زين جناحيه الواسعين. كان الوميض الساطع لجناحيه يقطع الظلام، وكأنه شعاع من الأمل في تلك اللحظات العصبية.

⦁ "استعد، يا سيدي!" قال زين، وهو يمد جناحيه استعدادًا للطيران.

⦁ أخذ زعيرو نفسًا عميقًا قبل أن يتوجه نحو زين، الذي انحنى قليلاً ليتمكن زعيرو من الارتفاع فوقه. وفي لحظة، انطلق زين في الهواء محملًا زعيرو، محلقًا نحو القصر بسرعة وثبات.

⦁ في أثناء ذلك، بدأت روز تبحث عن الحرس، وهي تشعر بثقل الوضع الذي تركته وراءها. ابتعدت عن المنزل، وعينيها تتجولان يمنة ويسرة. كانت تخشى أن يحدث شيء لزعيرو خلال لحظات الطيران تلك.

⦁ "أين هم الحرس؟ عليهم أن يكونوا هنا!" تمتمت روز لنفسها، بينما كانت تسير بسرعة، عازمة على ايجاد الحرس

⦁ بينما كانت روز تبحث عن الحرس، لمحَت حارسين واقفين بالقرب من إحدى زوايا المنازل. أسرعت نحوهم وقالت: "هي، أنتما! انتظرا!"

⦁ توقف الحارسان وبدو في حيرة. "من أنتِ، يا سيدتي؟ ولماذا تضعين سترت السيد زين على كتفيك؟"

⦁ اخرجت روز المرسوم الذي أعطاها إياه زعيرو، قائلة: "زعيرو قال لي إنكم يجب أن توصلوني إلى القصر بأمان."

⦁ رد الحارسان بتقدير: "نعم، يا سيدتي، ولكن هل أنتِ الزوجة المستقبلية للسيد زعيرو؟"

⦁ "لالالالالالالالا، ولكنني صديقة زعيرو،" أجابت روز.

⦁ ابتعد الحارسان عنها قليلاً وقالا بقلق: "أرجوكِ، سيدتي، ابقي بعيدة. لقد تذكَّرا آخر ما قاله زعيرو عندما كانوا يبحثون عن زوجته المستقبلية في الماضي: 'ابقي مترين بعيدًة عنا، يا سيدتي، واتبعينا بصمت!'"

⦁ "قال الحارسين بينهما نعم، إنها هي، ولا بد من ذلك. وإلا لما أعطاها المرسوم. يجب أن نحرص على سلامتها، وإلا قطع رقبَتِنا السيد ."

⦁ بعد مدة من السير، وصل الثلاثة إلى القصر. عند وصولهم، رأوا السيد زين يقف عند البوابة الأمامية، وعبارات القلق مسيطَّرة على وجهه.

⦁ قال زين بنفسه: "ألم تجد روز أفضل من هذين الاثنين؟ آه، لا يهم. المهم أنها أتت سالمة وبخير."

⦁ ركضت روز نحو زين بقلق، ووجهها مليء بالتوتر. " صرخت زين، كيف حال زعيرو؟" اقتربت منه وقالت: "أرجوك، أخبرني كيف حال زعيرو."

⦁ رد زين بحذر: "الأطباء يخيطون جرحه، وأيضًا قال الطبيب إنني كنت مخطئًا، وأن الخنجر لم يصب كليتيه، لحسن الحظ."

⦁ شعرت روز بالعزيمة تزداد: "لحسن الحظ."

⦁ "نعم، لكن السيد فقد الكثير من الدماء،" تابع زين، مضيفًا لمسة من القلق في صوته.

⦁ شعرت روز بالإحباط يتسلل إلى قلبها. "يا إلهي، ماذا سأفعل إذا حدث له شيء؟"

⦁ تحرك زين نحو الداخل، داعيًا روز لتبعه قائلًا: "هيا، يا روز، لندخل." وتوجها نحو غرفة زعيرو.

⦁ خلال الطريق، قال زين بلهجة تحمل الكثير من التقدير: "هل تعلمين، يا روز، أن السيد زعيرو، رغم الألم، قال لي: 'لا تقف هنا بجانبي، يا زين. اذهب إلى الخارج وانتظر عودة روز. أنا قلِقٌ عليها.'"

⦁ ردت روز، والدموع تتساقط على خدها: "رغم ما حدث بيننا، ورغم أنني قلت له كلامًا قاسيًا، لا يزال يهتم لأمري."

⦁ "سيدتي، لا تبكي، أرجوكِ. وإذا كنتِ ترغبين في قول هذا الكلام، فقولي للسيد زعيرو، وليس لي." قال زين، محاولًا تخفيف حدة قلقها.

⦁ وصل الثنين إلى الغرفة، وكانت الأجواء تمتلئ بالتوتر والأمل في آن واحد. أمضت روز لحظات تفكير، محمولة بين ذاكرة كلمات زعيرو ورغبتها في رؤية حالته الآن.

⦁ "سأكون هنا من أجله،" همست روز لنفسها، مصممةً على أن تكون قوته حين يحتاجها. وتوجهت نحو الباب، عازمة على الدخول ورؤية زعيرو.

⦁ كان قلبها يزعجها، لكنه كان أيضًا مفعمًا بالأمل والتصميم. "سأكون هنا دائماً من أجله."

⦁ بعد لحظات، خرج الطبيب من غرفة زعيرو، ووجهه يحمل بريقًا من الارتياح. "السيد زعيرو بخير الآن، وهو مستيقظ."

⦁ سأل زين بدهشة: "كيف مستيقظ؟ ألم تضع له المخدر؟"

⦁ رد الطبيب: "السيد زعيرو، بعد خروجك، قال لي إن لا أضع له المخدر، فبقي مستيقظًا حتى انتهيت. لكنني حقًا مصدوم من قدرة تحمله لهذا الألم."

⦁ لم تستطع روز الانتظار أكثر. "ابتعد عن، الطريق يا سيدي! يجب أن أدخل بسرعة!" دفعت الطبيب جانبًا وفتحت الباب، لتدخل الغرفة بسرعة.

⦁ رأت زعيرو مستلقيًا، العرق يصب من جبينه، وملامحه تحمل علامات الألم والشجاعة. اقتربت منه، وقلبها يخفق بشدة. "لماذا تحملت هذا الألم بمفردك، يا زعيرو؟"

⦁ رد زعيرو بصوت خافت: "أنا بخير يا روز. تعالي إليَّ." فتح ذراعيه، ورفع يديه إليه.

⦁ ركضت روز وعانقته بشدة، وعندما تلامس جسديهما، همست له: "لا تبتعد عني مجددًا."

⦁ لكن زعيرو ارتجف قليلًا، قائلاً بصوت منخفض: "آآه لانها ضغطت على الجرح..."

⦁ حاولت روز الانسحاب، لكن زعيرو زاد من قوة عناقه، وقال: "لا تبتعدي، يا روز، أرجوك."

⦁ "لن أبتعد، أعدك بذلك، يا زعيرو." كان صوتها مفعمًا بالتوتر ورغبة الدعم.

⦁ ابتسم زعيرو تحت القناع، وقال: "أنا

⦁ ردت روز وانا أيضًا أحبك، يا زعيرو."

⦁ فجأة، دخل زين الغرفة وقال: "سيدي، كيف حالك؟" سرعان ما ابتعدت روز عن زعيرو، وضحك زين: "عذرًا يا سيدي المنحرف على مقاطعتكما، لكن لستما متزوجين."

⦁ انتفض زعيرو، متسائلًا بغضب: "ماذا تقول، يا زين؟"

⦁ أجابه زين بجدية: "آسف يا سيدي، لكن يجب أن أخبرك بشيء مهم. الحاكم مارك أرسل أحد حراسه لكي يلتقي بك."

⦁ "لماذا، يا زين؟" سأله زعيرو بقلق.

⦁ أجاب زين: "السيد يريد أن يناقش معك سبب قتلِك لايلار تاجر مملكته."

⦁ رد زعيرو بثقة: "حسنًا، قل للحارس أن الإمبراطور لا يستطيع لقاء السيد مارك."

⦁ لكن قبل أن يخرج زين

⦁ "حاضر، يا سيدي. …" صرخ زعيرو: "انتظر، زين! اذهب بدلاً عني لي لقاءه.

⦁ "لكن سيدي، النقاش مع السيد مارك يحتاج إلى وقت طويل."

⦁ "خذ معك رايز، وابقَ هناك أسبوعًا في مملكة مارك، وعد إلي." طلب زعيرو بثقة.

⦁ رد زين: "حسنا، يا سيدي. إلى اللقاء."

⦁ "إلى اللقاء، واحترس أثناء الطريق." قال زعيرو.

⦁ عندما خرج زين، سألت روز باستغراب: "زعيرو، من رايز؟"

⦁ أجاب زعيرو: "رايز أخي الصغير."

⦁ "أه، لطيف حقًا! ولكن هل لديك شقيقة؟"

⦁ رد زعيرو: "نعم، لدي شقيقة لكنها في مملكة أخرى تدرس الطب. ربما تعود قريبًا، فهي في عامها الأخير في الدراسة. ولا تقلقي، بالتأكيد ستحضر زفافنا في المستقبل."

⦁ توقفت روز فجأة، وقالت: "توقف عن هذا الكلام، يا زعيرو."

⦁ ابتسم زعيرو برغبة: "حسنًا، حسنًا."

⦁ "صحيح، ألم تكن لديك حرارة عندما كنت في خطر وكنت مستلقينا على السرير عندما خطفني ايلار؟" سألته.

⦁ رد زعيرو: "شربت دماءً وشفيت."

⦁ "لماذا لم تفعل ذلك منذ البداية؟" تساءلت روز.

⦁ "لكي أقترب منك أثناء علاجك لي." قال زعيرو بابتسامة خفيفة.

⦁ توردت خدي روز من شدة الخجل

⦁ "أه، صحيح! يجب أن أخبر السيد متوحش وراي عن حالتك."

⦁ "لا، لا تخبري راي لأنه سيظن أنني ضعيف. أما بالنسبة لمتوحش، فقد ذهب بالأمس. عندما ذهبتِ إلى الخارج، جاء إليّ وقال: 'أخي، سأذهب إلى مملكة خالي مارك.' وذهب."

⦁ "أه، حسنًا، لا بأس. لكن يجب أن أخبره برسالة."

⦁ "لا تقلقي، سوف يخبره زين. والآن، لا تشغلي ذهنك."

⦁ بدأت روز تتثاوب، فلاحظ زعيرو التعب في عينيها. "أنتِ بالتأكيد متعبة. نامي على السرير، وأنا سأنام على الأريكة."

⦁ "لا، لا، بالتأكيد لا! أنتَ نام على السرير، وأنا سأنام على الأريكة."

⦁ "حسنًا، خذي الغطاء الذي في الخزانة وضعيه عليكِ."

⦁ توجهت روز إلى الخزانة، بينما كان الأمل يتسلل إلى قلبها من جديدة. شعرت بأنها محاطة بالرعاية والأمان في ظل وجود زعيرو.

⦁ الى هنا ينتهي الفصل الثالث عشر من رواية تعقيدات القدر نلتقي في الفصل القادم ان شاء الله الى اللقاء 👋

2025/02/20 · 30 مشاهدة · 3706 كلمة
كطوش
نادي الروايات - 2026