⦁ مرحبا بكم في الفصل الرابع والعشرين
⦁ من رواية تعقيدات القدر
⦁
⦁ بعد ثلاث ساعات من القلق والترقب، خرجت اليانا من غرفة العلاج، وأخبرت الحضور بخبر مفرح: "لقد انتهى الأطباء من العلاج، ويستطيع شخص واحد الدخول."
⦁
⦁ رد ديمترس فورًا، "أنا سوف أدخل."
⦁
⦁ نهض زين من الكرسي، ووضع يده على صدر ديمترس، مانعًا إياه من الدخول: "لا، أمي هي التي سوف تدخل وليس أنت. إذا اعترضت على الأمر، سأمنعك بالقوة."
⦁
⦁ ابتسم ديمترس بسخرية، قائلاً: "عندما أنظر إلى عينيك، تذكرني بعيني زعيرو عندما كان بنفس عمرك، أيها الصغير. حسنًا، يمكنها الدخول، ولكن لمدة ساعة واحدة فقط، ثم تخرج، وسأدخل لرؤية ولدي زعيرو."
⦁
⦁ نهضت روز وركضت بسرعة بعد أن خرج جميع الأطباء من الغرفة. دخلت الغرفة لترى زعيرو مغمض العينين، والقناع على وجهه، وهو يبدو ضعيفًا لكنها شعرت بارتياح لكونه لا يزال حيًا.
⦁
⦁ نهض راي من السرير الآخر وخرج إلى جانب اليانا. قبل أن تخرج اليانا وراي ، قالت روز، متمنية أن تبقى برفقة زعيرو: "يمكنكما البقاء هنا."
⦁
⦁ رد راي بقلق: "لا يجب أن تكونا بمفردكما. لقد اطمئن قلبي على زعيرو عندما رأيت كيف أتقن الأطباء عملهم. لا تقلقي بشأن ما قاله أبي، لا تخرجي. سأمنع أبي من الدخول. أرجوكِ يا روز، أنا أعلم أنه لا حاجة لي لقول ذلك، ولكن أرجوكِ، ابقي قرب أخي زعيرو، ولا تتركيه يفعل مثل هذه الحماقات مجددًا، لأنه أصبح الآن محبوب الجميع وبحماقاته هاذه يجذب الجميع للحاق به وعمل الحماقات."
⦁
⦁ توقفت روز لحظة لتفكر في كلمات راي العميقة، ولكن الوقت كان ضيقًا. وقبل أن ترد، خرج راي متكئًا على كتف اليانا، وأغلق الباب خلفه برفق.
⦁
⦁ الآن، وجدت روز نفسها وحدها مع زعيرو بعد كل تلك الفوضى. اقتربت منه بخطوات حذرة، وجلست بجانبه. لم تستطع أن تمنع دموعها من التساقط عندما رأت حالته. كانت تتذكر كل المواقف التي جمعتهما وكيف كان دائمًا قوتها في الأوقات الصعبة.
⦁
⦁ "أنا هنا، زعيرو"، همست، "لن أتركك. أنا أعدك بأن أكون هنا دائمًا."
⦁
⦁ غمرتها مشاعر متناقضة من الأمل والخوف، لكن عزمها في القلب كان أقوى. كانت تعلم أن زعيرو يحتاجها الآن، وأن دعمها له سيكون هو السلاح الأكثر قوة في محاربة حالته الحالية.
⦁
⦁ تمنّت في سرها أن يستعيد عافيته قريبًا، وأن يعود إلى تلك الأيام التي كان فيها مصدر القوة والإلهام لكل من حوله.
⦁
⦁ مدت روز يدها بلطف، وأمسكت بيد زعيرو التي كانت باردة وضعيفة. شعرت بقلبها ينقبض عندما تلامست يديهما، لكن كانت هناك مشاعر مختلطة تشعر بها؛ الحب، الأمل، والقلق. رغم كل الصعوبات التي مروا بها، كانت تعرف أن زعيرو ليس فقط زوجها المستقبلي، بل كانت تأمل أن يكون شريك حياتها إلى الأبد.
⦁ "زعيرو، أنا هنا"، همست برقة، وهي تنظر إلى وجهه المغمض. "تذكر كم كنت تتمنى أن نبني حياة معًا. نحن بحاجة إليك الآن أكثر من أي وقت مضى."
⦁
⦁ ضغطت على يده بلطف، وكأنها تريد أن تُعطيه جزءاً من قوتها. كانت تتذكر اللحظات الجميلة التي جمعتهما، الضحكات والمغامرات، وكانت تأمل أن تعيد له شيئاً من تلك الذكريات.
⦁
⦁ "أعدك أنني سأكون هنا لدعمك في كل خطوة. لا أستطيع الانتظار حتى نستكمل أحلامنا معًا"، أضافت بحماس.
⦁
⦁ مع مرور الدقائق، أصبحت الأجواء أكثر هدوءًا. كان وجودها بجانبه يمنحها شعورًا بالراحة، وشعرت وكأنها تحاول أن تنقل إليه تلك الطاقة الإيجابية التي يحتاجها في تلك اللحظة.
⦁
⦁ في قلبها، كانت تدرك أن هذه اللحظة كانت حاسمة. كانت تعلم أن الحب الذي يربطهما هو شيئٌ قوي، قادر على تجاوز كل الصعوبات. وعندما تنظر إلى وجهه، كانت تؤمن بأنه سيعود، وأنهما سيتجاوزان كل العقبات.
⦁
⦁ "فقط استرجع قواك، سأكون هنا بانتظارك. سأكون دائمًا بجانبك"، قالت بشغف، وعيونها تلمع بالأمل.
⦁
⦁ استمرّت في الإمساك بيده، عازمة على أن لا تتخلى عنه، وأن تكون القوة التي يحتاجها. في أعماقها، كانت تشعر بأن الحياة ستبتسم لهما مجددًا، وأنهما سيتجاوزان هذه التجربة معًا.
⦁
⦁ بعد ساعات من الانتظار المتوتر، استيقظ رايز وقال بصوت متقطع: "أين أنا؟" تركت روز يد زعيرو وركضت نحو رايز بسرعة. "أنت في القصر، لا تخف، أنت بامان"، ردت روز، وهي تحاول تهدئته.
⦁
⦁ "رايز، أين أخي زعيرو؟ هل هو بخير؟" سأل رايز بقلق.
⦁
⦁ أجابت روز: "نعم، إنه في السرير الآخر وهو بخير، نائم." لكن رايز لم ينتظر، نهض من السرير عازمًا على الذهاب إلى أخيه، لكن قبل أن ينزل شعر بالدوار وسقط مرة أخرى.
⦁
⦁ "رايز، لا تنهض! لقد خسرت الكثير من الدماء. سأقوم باستدعاء راي من أجلك"، قالت روز بقلق.
⦁
⦁ "لا! أنا سأذهب له!" رد رايز بإصرار.
⦁
⦁ "ابقَ في مكانك ولا تتحرك! أخيك راي في الخارج ينتظر استيقاظك أنت وزعيرو"، حذّرته روز.
⦁
⦁ "الم يستيقظ أخي زعيرو بعد؟" سأل رايز بقلق متزايد.
⦁
⦁ "لا تقلق، أنا واثقة أنه سيستيقظ قريبًا"، طمأنت روز، ثم خرجت مسرعة.
⦁
⦁ خرجت روز إلى راي قائلة: "رايز استيقظ ويريد أن يراك."
⦁
⦁ "هل استيقظ زعيرو؟" سأل راي بقلق.
⦁
⦁ ردت روز بحزن وقلق: "لا، لم يستيقظ بعد."
⦁
⦁ سألت روز بتوتر: "سيد ديمترس لماذا لا تأخذ أمي وأخي إلى إحدى الغرف للاسترخاء؟"
⦁
⦁ ردت مارسلا: "وماذا عنك يا ابنتي؟"
⦁
⦁ "لا أستطيع ترك زعيرو بمفرده!" أشارت روز بيقين.
⦁
⦁ رد ديمترس: "اتركيها مع زوجها، هيا بنا، لدي الكثير من الحديث معك يا مارسلا."
⦁
⦁ "أبي، لا تنسى نفسك، أنتَ متزوج!" قال راي، مشيرًا إلى أهمية عائلته.
⦁
⦁ رد ديمترس، مبتسمًا: "نعم يا راي، ولكن هذا حديث عن العمل."
⦁
⦁ "حسنًا"، قال راي، ثم نظر إلى اليانا. "اليانا، ساعديني، يجب أن أذهب لرؤية رايز".
⦁
⦁ ردت اليانا: "نعم". نهضت وتكئ راي على كتفها، ودخل الغرفة.
⦁
⦁ قبل أن تدخل روز، قال راي وهو يشعر بالقلق: "زين، تعال، يمكنك الدخول أيضًا. أعلم أنك قلق على زعيرو مثلي."
⦁
⦁ ركض زين ودخل الغرفة. دخلت روز بعده وأغلقت الباب. اقترب زين من زعيرو ويداه ترتجفان، حيث رأى وجه زعيرو الشاحب وعينيه المغمضتين. بينما رأى رايز جالسًا على السرير ينتظر وصول راي.
⦁
⦁ اقترب زين من زعيرو وقال: "سيدي..."
⦁
⦁ فجأة تحركت يده، وفتح عينيه ببطء. ركضت روز نحو زعيرو، بينما سقط زين على ركبتيه، صرخت بقوة: "زعيرو!" وهي تبكي من فرحتها.
⦁
⦁ التفت راي واليانا نحو زعيرو، بينما ابتسم رايز لرؤية أخيه يستيقظ. وضعت روز خدها على خد زعيرو، وتمسح دموعها بخده.
⦁
⦁ رفع زعيرو يده ببطء ووضعها على كتف روز، محاولًا تهدئتها. نظر راي إليه بقلق، وقال: "روز، ابتعدي قليلاً عن زعيرو."
⦁
⦁ فجأة، ضربت اليانا راي بمعدته بمرفق يدها بقوة وقالت: "ماذا بك؟ ألا ترى أن زعيرو يضع يده عليها وهي تبكي؟ كم أنك مزعج!"
⦁
⦁ رد راي: "لكنني أريد أن أرى وجه أخي!"
⦁
⦁ "وماذا سوف يستفيد أخوك من رؤية وجهك؟" تساءلت اليانا.
⦁
⦁ رد راي بفخر: "وهل يوجد أجمل من وجهي؟"
⦁
⦁ بدأ رايز بالضحك بينما قال راي: "وأخيرًا ضحكت يا أخي الصغير."
⦁
⦁ ابتعدت روز عن زعيرو وهي تبكي، بينما نهض زين واقترب من سرير زعيرو.
⦁
⦁ "زعيرو، لماذا لا تتكلم؟ لماذا لا تنطق باسمي؟" سألتها روز بقلق.
⦁
⦁ فتح زعيرو فمه محاولًا الكلام، لكن لم يخرج أي صوت. وضعت روز يدها على فمها وازداد بكاؤها.
⦁
⦁ "لا تقلقي، زعيرو خسر الكثير من الدماء، لذلك لا يستطيع التكلم. سيستعيد صوته لاحقًا"، ردت اليانا بحنان.
⦁
⦁ "أه، لقد خفت كثيرًا"، قالت روز مدهوشة.
⦁
⦁ رد زين: "سيدتي، هل يمكن أن تبتعدي قليلاً؟ أريد أن أجلس بجوار سيدي قليلاً."
⦁
⦁ "نعم، بكل تأكيد"، قالت روز بابتسامة حزينة وابتعدت.
⦁
⦁ عادت عيني زعيرو لتظل مركّزة على روز، بينما نظر زين إليه بخوف وحزن. "ما بك يا سيدي؟ أنا أيضًا كنت قلقًا من خسارتك، يا أبي"، قال زين بصوت منخفض.
⦁
⦁ التفت زعيرو إلى زين بنظرات تسأل عن سبب إبعاد روز عنه. خفض زين رأسه وقال: "الم تقل لي في رسالتك أنك ولدي وأنك تحبني، ولكنك في الحقيقة تحب السيدة روز، ولا تفكر في غيرها؟"
⦁
⦁ رفع زعيرو يده نحو زين، الذي أمسك يد زعيرو وعانقها. "سيدي، هل تريد أن أطلعك بالاولويات الجديدة؟" سأل زين.
⦁
⦁ وضع زعيرو يده الأخرى على رأسه، وبدأ يحرك رأسه يمينًا ويسارًا. تدخلت اليانا قائلة: "زين، إن زعيرو لا يرغب بسماع أي أخبار، إنه يرغب فقط في رؤيتكم."
⦁
⦁ أجاب زين: "أه، حسنًا. ها أنا هنا، هل تراني؟"
⦁
⦁ ابتسم زعيرو وأشار له بإيماءة تعني "نعم، أراك بوضوح." فرح زين كثيرًا بهذه الإشارة.
⦁
⦁ اقترب راي من رايز وعانقه بشدة، وسأله: "من الذي قطع يدك؟"
⦁
⦁ رد رايز بحزن: "إنه أبي."
⦁
⦁ قال راي وهو يشعر بالذكاء: "كنت أعلم ذلك، والآن لا تهتم بالأمر." ثم نظر إلى زين وقال: "زين، إن زعيرو يرغب بالراحة. تعال إلي هنا واحمل رايز وخذه إلى غرفته، وابقِ بجانبه."
⦁
⦁ رد زين: "ولكن أرغب في البقاء بالقرب من سيدي."
⦁
⦁ رد راي: "لا تكن طفلًا، وخذ رايز وابقَ قربه." نظر زين إلى روز بنظرات حزن.
⦁
⦁ ردت روز: "راي، دع زين يبقى قليلاً."
⦁
⦁ "لا، لن يبقى أي أحد في هذه الغرفة، فقط أنت وأخي زعيرو، يا روز. هيا زين، تحرك بسرعة!" قال راي بحزم.
⦁
⦁ تأفف زين: "ولكن كنت أريد سماع قتال سيدي."
⦁
⦁ رد راي: "ولكن زعيرو لا يتكلم الآن. عندما يعود له صوته، سيخبرك بكل شيء. الآن هيا، احمل رايز بسرعة وخذه إلى غرفته!"
⦁
⦁ أجاب رايز: "شكرًا لك، أخي، لقد كنت أريد إخبارك بذلك عندما استيقظت."
⦁
⦁ رد راي: "أجل، أنا أعرفك جيدًا يا رايز. عندما نادتني روز، علمت أنك تريد مني أخذك إلى غرفتك."
⦁
⦁ اقترب زين وحمل رايز، ثم خرج من الغرفة بينما ساعدت اليانا راي في الاقتراب من سرير زعيرو.
⦁
⦁ مد راي يده وأمسك بيد زعيرو وقال: "أراك لاحقًا عندما تتحسن صحتك، يا زعيرو وضع يده الاخرى على شعر زعيرو ووفركه وقال لقد قلقت من خسارتك يا اخي لا تفعل ذالك مجددا امسك زعيرو يد راي وقبلها بلطف ابتسم راي وقال هيا بنا نذهب يا اليانا ."
⦁
⦁ سألت روز: "لماذا لا تبقى أنت واليانا يا راي؟"
⦁
⦁ رد راي: "لا، أنا متعب. لقد تحملت الألم بما يكفي، لقد انتهت طاقتي ارغب بالنوم قليلا."
⦁
⦁ ردت روز: "وأنت يا اليانا، ألا تبقين؟"
⦁
⦁ قالت اليانا: "لا، من سوف يوصل راي إلى غرفته غيري؟"
⦁
⦁ ردت روز: "حسنًا، الى اللقاء."
⦁
⦁ قالت اليانا وراي معًا: "إلى اللقاء." ثم خرجا وأغلقا الباب.
⦁
⦁ بقيت روز جالسة على الكرسي بعيدا عن زعيرو، بينما كان زعيرو ينظر إليها. شعرت روز بخديها يتوردان، وضعت يدها على فمها وقالت: "حسنًا، توقف عن هذه النظرات، يا زعيرو، أنا قدّمت لك كل ما أستطيع."
⦁
⦁ رفع زعيرو أحد حاجبيه بسؤال.
⦁
⦁ "لا ترفع حاجبك!" قالت روز بغضب مرح، "أنا أعلم جيدًا ماذا ترغب بقوله. أنت ترغب بقول إنك تريد أن يبقى أي أحد هنا لكي لا اقترب منكِ."
⦁
⦁ حرك زعيرو رأسه موافقًا، مشيرًا إلى أنه هذا ما كان يرغب بقوله.
⦁
⦁ ظل زعيرو ينظر إلى روز بعينين مليئتين بالعواطف، بينما كانت هي تشعر بأنفاسه الهادئة. كانت الغرفة تملأها الصمت، إلا من صوت أنفاسهم المتقطعة. شعرت روز بأنها محاطة بشعور دافئ من الحب والقلق في آن واحد.
⦁
⦁ "زعيرو، أتعلم؟" بدأت روز، بينما كانت تدافع دموعها. "لقد كنت أراقبك في كل لحظة. كلما شعرت بالخوف، كنت أتذكر كم أنت قوي وكم أحبك."
⦁
⦁ فتح زعيرو عينيه على اتساعهما، وبدا كأنه يفهم كل كلمة تقولها. تحرك ببطء، مستندًا على ذراعه للجلوس بشكل أفضل على السرير اقتربت روز وجلست بجانب زعيرو على السرير وساعدت زعيرو على الجلوس .
⦁
⦁ "، روز"، همس زعيرو بصوت خافت، بينما كانت يده تمتد نحو يدها برفق. "بينما كنت أستعد لمواجهة أي شيء، كنت أفكر فقط بكِ. أنتِ من جعلني أريد النجاة."
⦁
⦁ شعرت روز بالقشعريرة عندما لمست يده يدها. "أحبك أكثر مما يمكنك أن تتخيل، زعيرو"، قالت بخفوت، بينما غمرت عواطفها الكلمات. "أحيانًا أخاف من فقدانك. أريد أن أراك دائمًا بجانبي ولكن مهلاً هل تكلمت ."
⦁
⦁ ابتسم زعيرو ابتسامة صغيرة، ولكنها كانت مليئة بالحب. رفع يده الأخرى ووضعها على خدها برفق، حيث شعر بدموعها. "لا تبكي، حبيبتي. أنا هنا. سأبقى هنا. لن أتركك أبدًا وايضا لقد عاد صوتي لي انا في جميع الحروب يعود صوتي بعد 15 دقيقة يا روز ".
⦁
⦁ كانت روز تشعر بقلوبهم تتنافس في الهدوء الذي يملأ الغرفة. "عدني أنك ستصبح قوياً مجددًا، وستعود كما كنت"، قالت، معبرةً عن أمانها في عودته.
⦁
⦁ "أعدك، سأعود أقوى من أي وقت مضى"، رد زعيرو، وهو ينظر في عينيها. كانت نظرته مليئة بالتصميم والحب.
⦁
⦁ تقدمت روز نحو زعيرو، مما جعل جسده يقترب منها برغبة وحب. وضعت رأسها على كتفه، وغمرتها تدفقات من الأمان والحب.
⦁
⦁ "لا يهم ما يحدث، سأكون دائمًا هنا من أجلك، زعيرو"، همست روز، وهي تشعر بحرارة ذراعه المحتضنة بها .
⦁
⦁ أخذ زعيرو نفسًا عميقًا، وتمتم: "ومعك، أستطيع تجاوز أي شيء. أنتِ نوري في كل ظلام."
⦁
⦁ استمرت تلك اللحظة بينهما، حيث تمكنت روح الحب من اجتياز الحواجز الجسدية والروحانية. وبالرغم من الألم الذي يعاني منه زعيرو، إلا أن وجود روز بجانبه كان هو المهدئ الحقيقي.
⦁
⦁ تدريجيًا، استكان زعيرو إلى تلك اللحظة، بينما كانت روز تحاول استيعاب كل ما يحدث. كان قلبها يخفق بسرعة، وكان كل نبض يذكّرها بمدى قوتها في محاولة الحفاظ على هذا الاتصال.
⦁
⦁ "زعيرو"، همست، "لم أعد قادرة على تخيل حياتي بدونك. لقد كنت دائمًا ملاذي، ووجودك يجعل كل شيء أفضل."
⦁
⦁ لمح زعيرو الفرح في عينيها، وتزاحمت الأفكار في رأسه. "وأنتِ، روز، كنتِ دائمًا سبب رغبتي في القتال. كلما نظرت إليك، أشعر بأنني أستطيع مواجهة العالم بأسره."
⦁
⦁ مدت روز يدها، وأمسكت بيده بحرارة. ضغطت على أصابعه برفق، وكأنها بذلك تستمد القوة منه. "ابقَ قويًا، من فضلك. لا تدع أي شيء يثنيك عن مسارك."
⦁
⦁ ابتسم زعيرو، وبدت عاطفته واضحة. "سأحارب ليس من أجل نفسي فقط، بل من أجلك أيضًا. لا أريد أن أراكِ حزينة أو منفصلة عني."
⦁
⦁ تراجعت لثوانٍ، وأخذت تنظر في عينيه العميقتين. كان هناك مزيج من الحزن والفرح، الخوف والأمل. شعرت بشغف لا يمكن إنكاره يتدفق بينهما، مما دفعها إلى الاقتراب منه مرة أخرى.
⦁
⦁ "منذ اللحظة التي التقينا فيها، عرفت أنك ستصبح جزءًا لا يتجزأ من حياتي"، قالت، وهي تنظر إلى شفتيه المضطربتين. كانت الكلمات تتدفق من قلبها دون تفكير.
⦁
⦁ "وأنا كنت أعلم بأنك ستصبحين قوتي" رد زعيرو بلطف، بينما انزلقت يده على شعرها، مما جعل قلبها يخفق بشكل أسرع. كانت تلك اللمسة كافية لتهدئة مشاعره المتضاربة.
⦁
⦁ في تلك اللحظة، كان هناك شيء يسحبهم إلى بعضهما بعضًا، كأنما تخلّى العالم الخارجي عن وجوده. اقتربت روز أكثر، ووضعت جبينها على جبينه.
⦁
⦁ "هل ستظل هنا، زعيرو؟" سألت بخفوت، كأنها تخشى أن يكون جوابه سلبيًا.
⦁
⦁ "سأظل، دومًا"، أصر زعيرو، وهو يغمض عينيه لبضع ثوانٍ، كأنه يلتقط تلك اللحظة في ذاكرته. "وعندما أعود، سأكون أكثر قوة، لأجلك."
⦁
⦁ باستمرار الحديث بقلوب مفتوحة، بدأ زعيرو يشعر بأن الألم الذي يعاني منه يتلاشى عندما يكون قرب روز. بدت كأنها جسر يربطه بالعالم، تجعل كل شيء محتملًا.
⦁
⦁ "دعني أكون قوتك، زعيرو"، همست روز، وهي تبتعد قليلًا لتلتقي بعينيه مرة أخرى. "نحن معًا، تذكر ذلك."
⦁
⦁ "معًا"، تكررت الكلمة بينهما، وكأنها تعني أكثر مما تعنيه في أي سياق آخر. استقر ذلك التعهد في قلوبهم، يشكل علاقة لا تُقهر، حتى في أصعب اللحظات.
⦁
⦁ دق قلب روز ببطء، بينما كانت تنظر إلى زعيرو، وقفت لحظة على حافة كلمات لم تُقال. "هل أستطيع أن أطلب منك شيئًا واحدًا؟"
⦁
⦁ "بالطبع، ما هو؟" أجاب زعيرو، وهو يشعر بالإعجاب الشديد بقوة مشاعرها.
⦁
⦁ "، قالت وهي تبتسم، "تحتاج إلى أن تعرف أنني . أريدك أن تحارب لأجلك أيضًا."
⦁
⦁ رد زعيرو، ملامح وجهه تعكس الجدية: "، بكل تأكيد، أعدك."
⦁
⦁ توقف الزمن لحظة، وكأنهما يعيشان في عالم خاص، حيث لم يكن هناك ألم، ولا معاناة، فقط المحبة والالتزام. اقتربا زعيرو بشكل أكبر وعانق روز، وكأنما كانت تلك اللحظات هي التي ستبقيهما مرتبطين ببعضهما.
⦁
⦁ تمنيا أن يبقى هذا اللحظة محفورة في ذاكرتهما، وفي قلوبهما إلى الأبد، بينما كانت يداهما تتشابك بشكل أعمق، إلى أن تلاشت الأضواء الخارجية. وفي عمق الليل، أُغلقت الأبواب، لكن الحب الذي كانت تربطهما شهد على ضوء جديد ينطلق في حياتهما.
⦁
⦁ قال زعيرو وهو يبتعد عن روز قليلاً: "روز، أريد أن أطلب منك شيئًا مهمًا."
⦁
⦁ ردت روز نظرت في عينيه بفضول: "ما هو، يا زعيرو؟"
⦁
⦁ أجاب زعيرو بصوت جاد: "أنا لا أرغب بعلم أي أحد أن صوتي عاد لي. لا تخبري أي أحد، يا روز، أنني أستطيع الكلام."
⦁
⦁ استغربت روز وسألت: "لماذا، يا زعيرو؟"
⦁
⦁ رد زعيرو، وهو يحاول إخفاء القلق عن وجهه: "لأنني أريد أن أشعر بالراحة. أريد فقط أن أحصل على بعض المزيد من الوقت معك بمفردنا."
⦁
⦁ شعرت روز بالخجل الشديد وسرعان ما أخفضت رأسها على صدره. كان هناك شعور بالراحة والأمان في تلك اللحظة، لكن الخجل كان يغمرها.
⦁ نظرت روز إليه بحذر، ثم قالت بصوت منخفض: "أنا مرتاحة فعلاً، لكنني لا أريد أن أضع أي ضغط عليك. إذا أردت أن تبقى الأمور سرية، سأفعل ذلك."
⦁
⦁ "هذا كل ما أريده،" أجاب زعيرو بجدية. "أحتاج إلى بعض الوقت لنفسي، وأريد أن أبقى معك في هذا الوقت. لديك القدرة على جعل كل شيء يبدو أفضل."
⦁
⦁ أحست روز بدفء كلمات زعيرو، وابتسمت بشكل غير إرادي. "حسناً، سأبقى معك، لكن إذا كنت بحاجة لأي شيء، فلا تتردد في القول."
⦁
⦁ "لا تخجلي، يا عزيزتي," قال زعيرو بحنان. "أه، صحيح، تذكرت. هل رأيتِ والدتكِ وإخوتكِ؟"
⦁
⦁ أجابت روز وهي تشعر بالخجل: "نعم، يا زعيرو. لقد سألوني عن سبب تواجدي هنا، وقبل أن أجيب، سحب زين يدي ووضعني خلف ظهره وقال: إنها زوجة أبي وأمي."
⦁
⦁ ضحك زعيرو وقال: "هل حقًا زين قال هذا؟"
⦁
⦁ "نعم، قال ذلك. اكمل زعيرو وأنا أعتبره ولدي، لكنه ليس ولدي. ورغم ذلك، أنا أحبه حقًا كثيرًا. أتمنى، يا روز، أن يكون طفلنا المستقبلي يحبني كما يحبني زين الآن."
⦁
⦁ "ولماذا لا يحبك؟" ردت روز مبتسمة. "هل يجد والدًا اللطف منك، يا زعيرو؟"
⦁
⦁ "شكرًا، يا روز،" قال زعيرو مبتسمًا. "سنرى ذلك في المستقبل. والآن، يمكنك الذهاب والنوم في غرفتي المظلمة بسلام."
⦁
⦁ "لا، سأبقى معك," ردت روز بخجل.
⦁
⦁ لا اريد ان يظن بنا اي احد ظن السوء"لكن، يا روز، نحن لسنا متزوجين بعد. نحن فقط عشاق."
⦁
⦁ "أجل، لكن لا تنسى أن أمي والسيد ديمترس يظنان أننا زوجان."
⦁
⦁ "حسنا، لكن ستكونين نائمة على السرير الآخر، يا روز، وليس ."
⦁
⦁ ردت روز بدهشة: "وليس ماذا، أيها المنحرف؟ هل كنت تظن أنني سأنام بالقرب منك، منحرف؟"
⦁
⦁ "كنت أقصد، وليس على الأريكة،" قال زعيرو مع ابتسامة عريضة على وجهه، محاولًا إخفاء خجله.
⦁
⦁ "آه، آسفة يا زعيرو."
⦁
⦁ تابع زعيرو وهو يبتسم برفق: "لا بأس يا روز، فهمت ما تقصدين. لكنني أريدك أن تشعري بالراحة."
⦁
⦁ "أنتِ كل ما أحتاجه في هذه اللحظة،" قال زعيرو وهو يشدّ من قبضته حول يديها. "أريدك أن تعرفي أنكِ ليستِ فقط حبيبتي، بل أنتِ أيضًا رفيقتي في كل شيء."
⦁
⦁ ترددت والابتسامة على وجهها، بينما شعرت بمشاعر مختلطة تتجه نحو زعيرو. "أنا محظوظة لأنني هنا معك."
⦁
⦁ ثم تذكرت روز شيئًا. "ماذا عن زين؟ هل تعتقد أنه سيقبلني كأم له في المستقبل؟"
⦁
⦁ أجاب زعيرو بثقة: "بالطبع، زين طفل مميز. أنا متأكد من أنه سيحبك كثيرًا كما أحبك أنا."
⦁
⦁ "أتمنى ذلك،" ردت روز، بينما تجمدت من الفكرة. "أن أكون أمًا، هذا أمر كبير."
⦁
⦁ "دعينا نأخذها خطوة بخطوة،" قال زعيرو بابتسامة مطمئنة. "لكن الآن، يكفينا الحديث عن المستقبل. دعينا نستمتع بلحظتنا الحالية."
⦁
⦁ وضعت روز رأسها على كتفه، وشعرت بالسكينة. "هذا صحيح، أحيانًا يكون الحاضر هو الأهم."
⦁
⦁ ابتسم زعيرو وهو يعطيها حضنًا دافئًا، بينما كان الضوء الخافت في الغرفة يعكس حبهم وضعفهم في آن واحد. "نعم، دعينا نتمتع باللحظة بعد بعض الدقائق ابتعدت روز عن زعيرو وجلست على السرير الاخر تمددت ببطء وضعت الغطاء عليها واغمضة عينيها بعد ان تأكدت ان زعيرو نائم بشكل جيدا ."
⦁
⦁ الى هنا ينتهي الفصل الرابع والعشرين نلتقيكم في الفصل القادم ان شاء الله الى اللقاء👋