⦁ مرحبا بكم في رواية تعقيدات القدر

⦁ بقلم الكاتب كطوش الفصل الثالث

⦁ عند البوابة الأمامية، كانت العربة تنتظر الطفلة. نظر زعيرو إليها وهي تلتفت يمينًا ويسارًا، وكأنها تبحث عن منقذها لتعبر له عن شكرها. فجأة، قال زعيرو بصوت هادئ: "يا صغيرة، انتظري."

⦁ التفتت الطفلة إليه، ثم ركضت نحوه وعينيها مليئتين بالدموع. "أنا... أنا لا أعرف كيف أشكرك يا سيد ظلام." عانقته بقوة، وصرخت: "سيدي، إن قلبك نقي جداً، أرجوك لا تدع أي أحد يلوثه، أرجوك!"

⦁ رفع زعيرو رأسه قليلاً، مبعدنا الطفلة برفق ونحنا لها، ووضع يده على خدها. "يا صغيرتي، أرجوكي لا تبكي مجدداً ولا تدعي أحدا يظلمك. إذا حاول أي أحد إيذاءك، عليك أن تظهري له قوتك."

⦁ أضاف بحسرة وبعض الندم : "أما بالنسبة إلى لقبي، فهو ملوث من الأساس. لقد فات الأوان على تنظيفه. أنا آسف يا صغيرتي لأنني وضعت يدي الملطخة بالدماء على خدك الرقيق. لقد كان آخر شيء لطيف لمسته يدي بعد تلوثهما خدك ."

⦁ رفعت الطفلة رأسها وقالت بابتسامة هادئة: "سيدي، لا يوجد شيء لا يمكن إصلاحه. الأخطاء تُصلح بفعل الصواب. أكيد أنك لديك سبب للقتل، ويمكنك إصلاحه بعمل الخير. لقد أصلحت خطأك بإنقاذ طفلة مثلي لا تدع الماضي يوقفك عن فعل الصواب ."

⦁ في تلك اللحظة، ظهرت فتاة تبلغ من العمر 1022 سنة، تحمل كأسًا مليئًا بالدماء، أسقطته على الأرض بابتسامة مروعة. "أنتم تخدعون أنفسكم، فقط يا صغيرتي. عندما يتحطم جوهر المرء، لا يُشفى إلا بالحب. عندما يقع المرء في الحب، ينسى آلامه وتُصَلح جميع أجزائه المحطمة."

⦁ ردت الطفلة: "كيف سوف نصلح هذا بالحب ؟"

⦁ أجابت الفتاة بتعجب: "حسناً، عندما تهتمين لأي شيء، يمكنك إصلاحه. حتى هذا الكأس، إذا رغبت بإصلاحه، عليك إعادته للمصنع ليعيدوا عمله من جديد بقطع المحطمة."

⦁ التفت زعيرو إلى الفتاة التي كانت تضع مروحتها على وجهها وترتدي قبعة سوداء تغطي ملامحها بتور أسود شفاف. كانت ملابسها بالكامل باللون الأسود، ولم يستطع زعيرو التعرف عليها. تركت انطباعًا غامضًا وتحديًا في نفس الوقت قال زعيرو من الغبي الذي سيقع بحبكي ردت الفتاة ربما انت ستقع في شباك حبي اللتفت زعيرو بسرعة غير مبالي بكلامها شعرت الفتاة بالاحراج وصرخت سوفة اخبر والدي الامبرطور عنك همم اللتفت وقالت ايها الخدم نظفو الفوضة بدئت تسير متجهة نحو الداخل وهي تضرب بكعبها على الارض بقوة .

⦁ نظر زعيرو إلى الطفلة الصغيرة وابتسم، وهو يخرج المرهم من جيبه، وقال: "لا تقلقي، سأنهي الألمك." أمسك بيدها برفق ووضع المرهم بيدها، مضيفًا: "هذا سيساعدك على الشفاء."

⦁ بعد ذلك، أخرج قطعة قماش سوداء تحتوي على قلم أسود، وقال: "هذه هدية مني لك. إذا قمت بفتح هذا الجزء، ستظهر لك سكين صغيرة يمكنك الدفاع بها عن نفسك. لا تنسي أن تضعي المرهم على كتفك."

⦁ أحنت الطفلة رأسها، ثم نظرت إليه بعيون تعكس مشاعر القلق. "لكنني لا أريد تركك يا سيدي."

⦁ رد زعيرو برفق: "يا صغيرتي، إذا أراد القدر، ربما نلتقي مجددًا. ولكن علي أن أرحل الآن."

⦁ بدأت الطفلة تبكي. "لكنني لا أريد تركك،معا ذالك الرجل المخيف سوف يؤذيك أكثر."

⦁ مد زعيرو يديه وأحاط بها، ثم حملها برفق ووضعها داخل العربة. "مهما كان، أنا لا أستطيع ترك ذلك الرجل بدون عقاب. يجب أن أواجهه."

⦁ أغلق زعيرو باب العربة، ثم أخرج الظرف الذي يحتوي على عنوان منزل الطفلة. نظر إلى الظرف وتأمل غلافه. "لا أريد أن تراني الطفلة بعد أن أتحول إلى وحش ولا اريد ان اعرف اسمها ، لذلك لن أفتح الظرف لأرى العنوان. إذا أراد القدر أن نلتقي، فسوف نلتقي."

⦁ أخرج زعيرو ظرفًا مليئًا بالمال وأعطاه للحارس الذي كان يقف بالقرب منه. بينما كانت الطفلة تنظر إليه من نافذة العربة، شعرت بحاجة إلى ترك أثر منها. نازعت شريط فستانها، وقالت بحزن: "هذا لك يا سيد ظلام، لا تنسَني أرجوك بدئت العربة بالسير بينما زعيرو ينظر الى العربة تبتعد ارتخت يده ."

⦁ ترك الشريط يتراقص في الهواء، ركض زعيرو نحوه، لكن فجأة أمسكه رجل ضخم، أعطاه لزعيرو قائلاً: "من أنت أيها الشاب؟"

⦁ رد زعيرو بجدية: "أنا أُدعى ظلام، أنا الحارس الشخصي للسيد ديمترس يا سمو الملك دانيال."

⦁ شعر دانيال، الرجل الضخم، بالدهشة. "كيف تعرف من أكون يا أيها الشاب، وأيضًا وجهك مألوف لي؟"

⦁ رد زعيرو بثقة: "السيد ديمترس أراني اللوحات التي رسمت لكم، وعرفني على قصصكم وأسمائكم جميعًا."

⦁ قال دانيال، وقد بدا مرتابًا قليلاً: "حسناً، ظلام، اذهب إلى سيدك. مراسيم الدفن ستبدأ قريبًا، وربما يحتاجك."

⦁ ترك زعيرو الكلمات تتردد في ذهنه. لم يكن الأمر مجرد مراسيم دفن. أخذ نفسًا عميقًا، وعزيمته تشتعل. كان عليه العودة إلى ديمترس، لكن كان لديه شيء مهم آخر أيضًا: يجب أن يفكر في مصير الفتاة الصغيرة.

⦁ "سأنتظرك، صغيرتي،" همس زعيرو لنفسه وهو يمضي قدمًا نحو المجهول، عازمًا على مواجهة كل ما أوكلت به من قوى معادية.

⦁ وصل زعيرو إلى مراسيم الدفن، حيث كان ديمترس يقف في وسط الحشد، يبكي بشدة. كان الحزن الذي يعتصر قلب زعيرو يتزايد كلما رأى دمعات ديمترس. تساءل في نفسه: "عندما أقتل، هل سيبكي أبي مثل جدي، أم أنه لن يبالي؟ آه، لا يهم."

⦁ فجأة اقترب منه السيد مارك، يبدو مشوشًا. "ابن أختي زعيرو، لماذا لا تبكي؟"

⦁ رد زعيرو بحزم: "ولكن سيدي، أنا ادعى ظلام، وأنا الحارس الشخصي للسيد ديمترس. وأعرف أن الأمير عينيه سود، بينما عيوني ذهبية."

⦁ صاح مارك: "لكن تبدو مثل زعيرو تمامًا!"

⦁ في هذه الأثناء، صرخ دانيال من بعيد، "ظلام! سيدك سوف يقتل نفسه! تصرف!"

⦁ التفت زعيرو بقلق وهو يقول بداخله لا يجب ان يموت اريد ان اعرف كيف اعود مجددا ، رأى ديمترس يضرب بقوة على رأسه، حتى بدأ النزيف. ركض أشقاء ديمترس نحوه في محاولة لإيقافه، لكنهم لم يفلحوا.

⦁ فجأة، دخلت ديانا الغرفة، وتوجهت نحو ديمترس بهدوء. "أبي، دعنا نذهب من هنا. جدي في مكان أفضل." التفتت إلى زعيرو، "أنت، ألا تفترض أنك حارس أبي؟ هيا، تعال وساعدني."

⦁ لكن ما إن اقترب زعيرو من ديمترس، حتى وقف ديمترس واعترته غيرة صاخبة. "أنا لا أحتاج للمساعدة!" نظر إلى زعيرو وغضب يملأ عينيه. "ظلام، اتبعني إلى المكتب وأحضر لي أداة التعذيب الخاصة بأبي، السوط بسرعة! أريد أن أضعه في المكان الصحيح!"

⦁ ترك ديمترس الجميع في حيرة، فخرج زعيرو من المكان متوجهًا إلى ديمترس دون أن تسقط منه دمعة واحدة على جده.فجأة وضع دانيال يده على كتف زعيرو وهمس باذن زعيرو هل تريد ان اذهب معك اللتفت زعيرو وابعد يد دانيال وقال سيدي ماذا تفعل لا يجب ان تلوث يدك الثمينة بوضعها في المكان الخطأ انا الان ذاهب هل تريد اي شيء سيدي

⦁ بينما كان يسير في الممرات، مرت منه فتاة صغيرة ذات شعر فضي، تركض بسرعة. فجأة، بدأ قلب زعيرو يؤلمه بشدة لدرجة جعلته يصرخ. سقط على الأرض ممددًا.

⦁ ركضت الفتاة نحو زعيرو، "سيدي! سيدي!" وضعت يدها على معصمه وهزته بشغف. جاء مارك مسرعًا، وصرخ: "اليانا، ابنتي! ماذا يحدث؟"

⦁ التفتت اليانا إلى والدها والدموع في عينيها. "أبي، كنت أبحث عن زعيرو، وفجأة بدأ قلب هاذا الرجل يؤلمه وسقط أمام عيني!"

⦁ حمل مارك زعيرو بسرعة، عندما ضمه الى صدره احس بحرارة جسده. "هل هذا الرجل بشري؟ يجب أن أعرف ماذا يحدث. لماذا هو مع ديمترس؟" ركض مارك بسرعة نحو مكتب ديمترس، ضرب الباب بقدمه دخل بطريقة مفاجئة مقتحما الغرفة.

⦁ نظر ديمترس إلى مارك بعينين حادتين، بينما كان يحمل كأسًا من الدماء ويشربه. جميع جراحه كانت مُعالجة وثيابه خالية من الدم. نظر الى زعيرو دون اي مشاعر "لماذا اقتحمت المكان بدون أي كلام؟"

⦁ وضع مارك زعيرو على الأريكة، وتوجه نحو ديمترس محاولًا ضربه، لكن عندما رفع يده، تلقى ركلة قوية من ديمترس أسقطته على الأرض. حاول مارك النهوض، لكن ديمترس أمسك بشعره، وقال ببرود: "إياك أن تخبر أحدًا عن الأمر. أنا أعلم أن لديك معلومات عن زعيرو، وأنا أعلم أن أخي دانيال يعرف أيضًا. إذا عرفت أنك تكلمت، سأقتلك."

⦁ صرخ مارك، "لكنك تحطم طفولة زعيرو!"

⦁ رد ديمترس بغضب: "زعيرو ابني، وسأفعل ما أشاء به!قاطعه مارك: إذا كنت تريد سلامته، يجب أن يتحد مع وحشه الآن، وإلا سوف يموت أسرع."

⦁ "أرجوك يا ديمترس!" رد مارك بقلق.

⦁ "لكنني أريده أن يزداد توحشًا!" رد ديمترس.

⦁ لكن ما إن بدأت الأمور تزداد توترًا، حتى سمعوا صرخات من الخارج. ركض ديمترس ومارك للخارج، وعندما رأوا أشقاء ديمترس يتساقطون واحدًا تلو الآخر، حتى تمزق ثلاثة منهم بطريقة وحشية.

⦁ ركض ديمترس، وكان يملك جزءًا من زعيرو الخر بين يديه. نظر إلى الوحش الذي بداخله واستذكر كلمات الكتاب. متمت الكلمات حتى عاد الوحش إلى داخل زعيرو، وتركه بهدوء، ركض نحو أشقائه الثلاثة.

⦁ حمل دانيال واحدًا، وحمل ديمترس واحدًا، وحمل مارك زعيرو بعيدًا. اقترب راي وسأل: "أبي، هل أحمل عمي الثلاث؟"

⦁ "لكنك صغير!" قال ديمترس.

⦁ ما إن التفت ديمترس حتى رأى راي شاب كبير، ابتسم ديمترس. "راي، بسرعة، يجب أن نأخذهم إلى الأطباء قبل أن يموتوا!"

⦁ أخذوهم جميعًا إلى غرفة العلاج، وعندما دخل مارك وهو يحمل زعيرو، قال ديمترس: "إنه لا يحتاج إلى الطبيب. خذه بسرعة إلى غرفتي، وسوف أتيت في الحال."

⦁ في غرفة ديمترس، دخلت اليانا الغرفة ورأت زعيرو ممددًا على السرير. تأملته للحظة، حيث كان شعره الطويل يتطاير برفق مع نسمات الرياح التي تتسلل من النافذة المفتوحة. اقتربت منه بشيء من الخوف والفضول، ومدت يدها نحو شعره، ملآته برقة وباعثًا منها شعورًا غامضًا. "إنه مثل الخفاش..." همست، وضحكت برقة.

⦁ فجأة، فتح راي الباب واندفع إلى الداخل، مما جعل اليانا ترتبك. التفتت نحوه، منحنيت الرأس، فقالت بسرعة: "أنا لم أفعل أي شيء، أبي!"

⦁ ابتسم راي، لكنه كان متجهماً. "أبي، هل ترغبين أن أكون أبًا وأنتِ أمًا لأطفالنا؟"

⦁ شعرت اليانا بالخجل، وأخذت تلتفت بعيدًا بجنون، "هممم... أنا لن أكون أمًا لأولادك، لأنك كبير جدًا، وأنا صغيرة على الزواج بعجوز مثلك!"

⦁ تقدم راي نحو اليانا، لكن خافت فابتعدت بسرعة، وكأنها تعتقد أنه قد يرسم عليها ملامح أخرى غير التي تعرفها. ما إن مد راي يده نحوها، حتى أمسكت بفستانها وهربت نحو الباب، متمتمة بكلمات غير مفهومة.

⦁ عندما خرجت، انزلق راي نحو سرير زعيرو، واسترعى انتباهه بصوت مبحوح. أخرج سيفه من غمده بيد مرتجفة، ورفعه بقوة نحو قلب زعيرو، محاولًا إنهاء معاناته. بين سكون المكان وضجيج الأفكار المعذبة، فتح الباب فتى ذو شعر فضي طويل وعيون خضراء إلى الغرفة، قاطعًا ذلك المشهد الكئيب.

⦁ "هل هنا زعيرو حقًا؟" سأل الفتى بصدمة، بينما نظر إلى السيف اللامع. "اااا، ماذا تفعل للأمير؟!"

⦁ قفز إلى الأمام، مصطدماً بجسد راي، في محاولة لثنيه عن فعلته. "ماذا تفعل؟ إنه يستحق الموت!" رد راي بغضب، عازمًا على تنفيذ ما بدأه.

⦁ بكل حزم، مد الفتى يده وصفع راي بقوة، وهو يصرخ: "هل جننت؟ إنه أخوك، مهما حدث! لا تفقد صبرك مجددا!"

⦁ تجمدت الكلمات في حلق راي، وعينيه تتأرجحان بين الفتى وزعيرو الممدد، في خضم خيوط من هزيمة وندم. "ابتعد عني يا رونان، ابتعد!" صرخ، لكنه كان يدرك في أعماقه أنه لم يكن كافيًا.

⦁ رد رونان بهدوء وكأنه يعرف ما يشعر به راي. "حسنًا، ولكن أريدك أن تأتي معي الآن."

⦁ هز راي رأسه وكأنما يحاول إقناع نفسه بالاستسلام لفكرة أن الصراع يجب أن ينتهي، نهض رونان وأمسك بيده بشدة، وكانا خارج الغرفة، لكن القلق والتوتر بينهما لا يزالا يعكسان واقعهما المعقد.

⦁ بينما كان زعيرو ممددًا على السرير، فتحت عينيه ببطء، محاولًا فهم ما يجري، شعرًا بألم عميق. كانت أفكاره عائمة، تشعره بوطأة اليأس، ومشاعر الخذلان، كأن الظلال تحيط به وتهمس له بأسرار لا يمكنه فهمها. كانت دموعه جافة، لكنه كان يدرك أن كل شيء من حوله ينهار، وأن ما سيحدث في الأيام القادمة قد يغير مصيرهم إلى الأبد.

⦁ مع كل نظرة إلى السقف الأبيض، كان يعلم أنه في صراع داخلي مع نفسه، وفي مكان ما في أعماق روحه، كان هناك صرخة استغاثة تُناديه نحو الإنقاذ. لم يكن الأمر يتعلق فقط بمصيره، بل بمصير الجميع، وبحتمية لا مفر منها.

⦁ الى هنا نهاية الفصل الثالث نلتقيكم في الفصل القادم ان شاء الله الى اللقاء👋

2025/02/03 · 37 مشاهدة · 1922 كلمة
كطوش
نادي الروايات - 2026