⦁ مرحبا بكم في الفصل الرابع من رواية

⦁ تعقيدات القدر بقلم الكاتب كطوش

⦁ بعد تفكيرٍ عميق، نهض زعيرو من السرير، عازمًا على الخروج من سجنه الذاتي. جسده المنهك يتحرك ببطء نحو مكتب جده لويسوس، حيث اعتقد أن الحل لفك قيوده يكمن هناك. ولكنه، مع كل خطوة، كان يشعر بثقل كيانٍ يُجبره على الاستسلام. قبل أن يصل إلى الباب، سمع صوت ديمترس في الداخل.

⦁ "أنا منذ البداية أعلم بخطة أبي لتحويل زعيرو!" صرخ ديمترس، صوته يتردد في المكتب "لكن، لأنه يحب زعيرو، لم يتمكن من فعل ذلك. لذا، حاولت قتله، في اللحظات الأخيرة، شعرت بشيء في داخلي يمنعني من ذلك... والآن، بعد أن تحول، أصبح لدي قوة لا حدود لها، وأنا أستطيع النجاح في كل ما أريد!"

⦁ رد مارك بصوت هادئ، ولكن عميق: "لكن يا ديمترس، هل لي بسؤال؟ إذا وصل زعيرو إلى حافة الموت، هل ستنقذه؟"

⦁ "مستحيل أن أنقذه!" صرخ ديمترس، وكأن الكلمات اختلقت من عذابه الداخلي. "زعيرو الآن مجرد أداة لتنفيذ مطالبي. أي رفض منه سيكون الثمن باهظًا!"

⦁ شعر زعيرو بالرجفة في داخله، مثل نسيم قاسي يمر عبر شرايينه. كيف يمكن لاب أن يتحدث بهذه الطريقة عن ولده؟ ولكن صوته كان محاصرًا في صدره.

⦁ "لا تقسُ عليه، ديمترس"، جاء صوت مارك، مليئًا بالتوجع. "في النهاية، تستطيع الأداة أن تنقلب على سيدها، وقد تدفعها مشاعر الضغط المستمر إلى الهاوية."

⦁ رد ديمترس بغضب: "هل تعلم، يا مارك، أن هذا الكتاب يمكنه أن يعيد المتحول إلى طبيعته؟ أستطيع أن أعيد زعيرو إلى طبيعته، لكن لا أريد ذلك. لأنه لا يصب لصالحي. وان أعدته، لا أستطيع أن أحوله مرة أخرى من الاساس انت تعلم انني كنت مجبر على الزوج من شقيقتك القبيحة وانجابهم ."

⦁ "صن لسانك يا ديمترس، أنت تتحدث عن أختي أمامي!" قال مارك، وصوته يتصاعد مع الغضب.

⦁ "اسمع يا مارك، لا تتشاجر معي، لأنك تعلم أن هاذا لا يصب في مصلحتك. لذا، أنت تفعل كل ما أقوله لك. والآن، اسمع: أنت تكره والدك، أليس كذلك؟ ما رأيك أن أقتله لك وأنصبك الملك الجديد في بلادك؟"

⦁ تسمّر مارك في مكانه، ثم قال بصوت هادئ: "لا بأس، يا ديمترس. والآن، أعتذر، يجب أن أذهب. ولا تجعل زعيرو بلا قلب، وإلا فلن أزوجه لابنتي اليانا."

⦁ ركض زعيرو بسرعة بعد أن سمع كل كلامهما، واختبأ في زاوية الممر . وفي تلك اللحظة، سمع صوت طفلة من خلفه: "أه، سيدي، أنت بخير؟"

⦁ بسرعة، انحنى زعيرو ووضع يده على فمها مشيرًا لها بالصمت. لكن دانيال،رأهما وصرخ: "ماذا تفعل يا ظلام؟ لماذا تضع يدك على الأميرة؟"

⦁ نهض زعيرو قائلاً : "أعتذر، لا تفهم الأمر خطأ يا سيدي . لقد كنت أعلم الأميرة فن الدفاع عن النفس، أليس كذلك، أميرتي؟"

⦁ أجابته اليانا برقة: "نعم، ياسيدي دانيال، إن ما يقوله الحارس ظلام صحيح، أنا من طلبت منه ذلك."

⦁ رد دانيال مبتسمًا: "إذا كنتِ ترغبين بذلك، فعليك تعلم فن الطب، فسيساعدك أكثر في معرفة المناطق الأكثر ضررًا. يمكنني تعليمك ذلك، ما رأيك، يا اليانا اللطيفة؟"

⦁ فرحت اليانا وأمسكت بفستانها، وانحنت قليلاً: "سأكون ممتنة لذلك، يا سيد دانيال."

⦁ ابتسم دانيال وقال: "هيا، تعالي إلي، تلميذتي، لكي نطلب الإذن من والدك. وأنت، يا ظلام، اذهب إلى سيدك."

⦁ أومأ زعيرو برأسه، وعندما التفت، التقت عينيه بعيني ديمترس. بابتسامة متكلفة، قال ديمترس: "ظلام، أنت بخير وفي أفضل صحة. هيا، تعال معي واخي دانيال ان مارك لن يوافق على تدريبك لبنته انت تعلم ذالك جيدا وقبل ان يرد دانيال بحرف تحرك ديمترس وخلف زعيرو ."

⦁ . عند دخول المكتب، قال ديمترس: "ظلام، يجب عليك أن تسحب الكرسي لكي يجلس سيدك."

⦁ اقترب زعيرو وسحب الكرسي، اقترب ديمترس وجلس عليه. ابتعد زعيرو ووقف أمام ديمترس، وسأله بخفوت: "ماذا تأمرني، يا سيدي؟"

⦁ صرخ ديمترس: "يجب أن تنحني أولاً، ثم تقول: ماذا تأمرني يا سيدي؟"

⦁ ابتسم زعيرو بابتسامة استفزازية وقال: "أؤمرك أن تعيدني إلى طبيعتي."

⦁ غضب ديمترس ووقف من الكرسي. "لا تلتفت يا زعيرو !"

⦁ أطاع زعيرو، قائلاً: "تفضل، يا سيدي لا فرق لدي ."

⦁ بدأ ديمترس يضرب زعيرو بلا رحمة، امتلأت أرض الغرفة بالدماء. بعد أن تعب من الضرب، أخرج ديمترس زجاجة وطلب منه: "اشرب هذا الدم، لأنني أريدك أن تكون في أفضل صحة لأداء المهمة. وأيضًا، أحسنت لتحملك الضرب بدون صراخ و انين رغم ان عينيك تفضحان معاناتك."

⦁ رفع زعيرو رأسه ببطء،. أخذ الزجاجة وشرب الدم، فجاءة شعر بصداع شديد، حتى سقط على الأرض مشدودًا بالألم.

⦁ ابتسم ديمترس، قائلاً: "هاكذا لن تعود إلى طبيعتك أبداً، يا ظلام. أعلم أنك كنت تستمع إلى كلامي أنا ومارك. لذا جعلتك تشرب هذا الدم الفاسد. الآن انهض!"

⦁ نهض زعيرو، وقدماه لم تستطيعا التحمل. أخرج ديمترس زجاجة جديدة وقال: "اشربها، وستتحسن."

⦁ تردد زعيرو قليلاً، لكن ديمترس صرخ: "ألا تسمعني؟ اشربها الآن!"

⦁ شرب زعيرو الزجاجة، وفجأة شعر بتحسن سريع، وشفاء ظهره من الجروح. ابتسم ديمترس ابتسامة خبيثة: "عندما أمرك، لا تتردد مجددًا، يا ظلام."

⦁ وفي تلك اللحظة، كانت رائحة الدم ورائحة الخيانة تسكن الغرفة، بينما كان زعيرو في صراع داخلي بين الرغبة في العودة إلى طبيعته انقاذ عائلته.

⦁ "اسمع، يا ظلام"، قال ديمترس، صوته عميق ومخيف. "أريدك أن تذهب اليوم عند شروق القمر الذهبي وتقتل جدك المقعد ساي، والد مارك."

⦁ "لكن، يا سيدي، إنه لا يستطيع الدفاع عن نفسه حتى! لماذا تطلب مني...؟"

⦁ قاطع ديمترس بصوت صارخ: "اخرس، يا ظلام! عندما أؤمرك، يجب عليك أن تنفذ! هل تفهم؟"

⦁ رد زعيرو، وكلمات الفقد تتراقص على لسانه: "لن أقتل جدي. إذا كنت ترغب في ذلك، اقتلني أنا قبل جدي !"

⦁ ابتسم ديمترس ابتسامة شريرة، ثم أطلق ضحكة خبيثة. "لن أقتلك، بل سأفعل شيئًا أخطر. سأقتل أحد الأطفال الذين في الزنزانة. ما رأيك؟ عندما ترفض أمرًا مني مجددًا، سأقتل أحد الأطفال."

⦁ امتلأ قلب زعيرو بالرعب، وتردد في صوته: "ولكن ما هو ذنبهم؟"

⦁ أجاب ديمترس بحقد: "لأنهم بشر وأبناء مصاصي دماء خونة. جميع الخونة يستحقون العذاب، هم وأبناؤهم وعائلاتهم. هل تعتقد أن هذا القصر، الذي سماه لويسوس جدك باسمك، لا يزال يستحق الاحترام؟ هو مليء بالنفاق! من المجنون الذي يسمي قصرًا باسم حفيده ويحتجز العديد من الأطفال؟"

⦁ تنهّد زعيرو، مشاعر من الألم تزداد بقلبه، ورأسه ينحني. "حسنًا، سأذهب الآن، ولكنني لن أقتله بسلاح. سأضع له السم."

⦁ ابتسم ديمترس، وقال: "لا يهم. المهم أن يموت. هيا، اذهب!"

⦁ ضغط زعيرو قبضته بقوة حتى شعر بالدم يتسرب بين أصابعه، ثم خرج من المكتب، مُغلقًا الباب خلفه. وفور أن ابتعد، سمع ضحكة ديمترس الشيطانية تتردد في أذنه: "سأجعلك وحشًا يقتل ولا يبالي، يا زعيرو."

⦁ كلما ابتعد زعيرو عن المكتب، كان يشعر بالحرقة في قلبه وكأنه يحمله وزنًا لا يُطاق. كيف يمكن له أن ينفذ هذه الأوامر القاسية؟ لقد أحب جده، والحنين إليه كان ينهش قلبه بينما كان يتجول في الأروقة المظلمة للقصر.

⦁ وقف زعيرو لحظة، يعيد تقييم خياراته. كان صوت الأطفال في الزنزانة يرن في آذانه، وصور الوجوه البريئة التي قضت أيامها خلف القضبان تُشعل فتيل الأمل في صدره. كيف يمكن له أن يتحول إلى آلية قتل؟ كيف يستطيع التعايش مع فكرة قتل أبرياء من دون ذنب؟

⦁ دخل غرفته وغير ثيابه وتوجه نحو حديقة القصر، حيث كان القمر الذهبي يشرق بأول خيوطه. بطريقة ما، كان يعتقد أنه قد يجد في هذا المشهد الجميل بعض الراحة من عذابه. ولكن، كلما اقترب من المهمة المروعة التي وُضِعت أمامه، كلما أحس بعاصفة من الشكوك تلاعب برمتها داخله.

⦁ استلقى زعيرو على العشب، وحاول أن يستمع إلى همسات الرياح ويفكر هل يجب قتل جدي حقا اه احتاج للتدريب للقضاء على ابي ديمترس

⦁ نهض زعيرو، وأخرج جناحيه السوداء، متجهًا نحو قصر الملك ساي والد مارك. بينما يطير في الفضاء الواسع، شعر بحزن يخنق أنفاسه. "الهواء اليوم خانق. ماذا أفعل؟ أنا مجبر على ذلك... جدي، أنا آسف!" صرخ زعيرو بصوت متعطش للحرية، يحلق فوق المملكة، في أعلى نقطة، "لا أريد أن يتأذى أحد، أريد أن أستيقظ من هذا الكابوس!"

⦁ تساقطت دموع زعيرو على خده، ومعها بدأت السماء تمطر. رفع زعيرو رأسه نحو السماء، قائلاً: "رائع، يا جدي، إن السماء تبكي عليك قبل موتك. اه ها قد وصلت."

⦁ وصل زعيرو إلى قصر ساي، وانخفض بجناحيه وهبط ببطء على الأرض واخفى جناحيه. تفاجأ أحد الحراس عند رؤيته، فسأله: "من أنت، يا هذا؟"

⦁ رفع زعيرو رأسه، وقال بصوت مكسور: "لا أعلم من أنا حقًا. أنا لا أعلم إن كنت أستحق كل هذا أم لا."

⦁ صرخ الحارس بغضب: "تحدث بسرعة، من أنت؟"

⦁ فتحت أبواب القصر، وخرجت منها امرأة جميلة جدًا، شعرها فضي وعينيها خضراء كأشجار الربيع قالت ما كل هاذا الضجيج . نظرت إلى زعيرو وابتسمت: "زعير الليل! ماذا تفعل هنا؟"

⦁ صُدم زعيرو من معرفتها له، فقال: "كيف علمت من أكون، يا سيدتي؟"

⦁ ردت فيونا، ضاحكة: "وكيف لا أعرفك؟ أنت أجمل فتى بين إخوتك، وأنت أكثر فتى يشبه أباك ديمترس."

⦁ حزن زعيرو قليلاً، وقال: "أنا آسف، يا سيدتي، لتخيب آمالكِ، ولكنني الحارس الشخصي للسيد ديمترس، ولست زعيرو. أنا أدعى ظلام."

⦁ أجابت فيونا بابتسامة، "ولكن، أنت قلت لي... كيف عرفتِ؟"

⦁ انحنى زعيرو برأسه، وقال: "سيدتي، ألا تستطيعين التمييز بيني وبين زعيرو حقًا؟ أرجوكي، ارتدي نظارتك. أنا ظلام، وأنا أيضًا أبلغ من العمر 1020 عامًا، بينما الأمير الصغير زعيرو يبلغ 1010 أعوام، لذا من المستحيل أن أكون الأمير."

⦁ قال أحد الحراس: "إذا لم تكن الأمير، اذهب من هنا."

⦁ ردت فيونا بحزم: "دعوه يدخل، إنه مرسل من قبل ديمترس، وأيضًا أنا لست عجوزًة لكي أرتدي نظارة، يا ظلام."

⦁ رفع زعيرو رأسه وقال: "أنا آسف، يا سيدتي، وشكرًا لكِ. لكن، من تكونين؟"

⦁ ردت فيونا: "أنا اسمي فيونا، زوجة مارك."

⦁ قال زعيرو بتواضع: "تشرفت بمعرفتك، سيدتي."

⦁ ردت فيونا بسعادة: "لي الشرف، يا ظلام. أنت مهذب جدًا! إذن، لماذا جئت إلى هنا؟"

⦁ أجاب زعيرو: "شكرًا لك. جئت لأخبر الملك ساي بأمر طارئ، يجب أن أخبره به الآن وبأسرع وقت ممكن."

⦁ ردت فيونا، "إنه في البستان هناك."

⦁ قال زعيرو: "شكرًا لك." ثم ذهب في الاتجاه المعاكس.

⦁ لكن فيونا نادته بصوت عالٍ: "كنت أعرف أنك زعيرو، لأنك تعرف أين مكان البستان، ههههه!"

⦁ توقف زعيرو وقال: "أرجوكي، لا تخبري أحدًا بذلك، يا خالتي."

⦁ ردت فيونا وهي تقترب منه: "بكل تأكيد، يا زعيرو. ولكن، آه، من والدك الظالم كيف يشوه وجهك هكذا؟"

⦁ رد زعيرو: "كيف علمت أن وجهي مشوه وأنا أرتدي قناعًا؟"

⦁ قالت فيونا بحنان: "أنا أعرفك جيدًا، يا زعيرو. عندما يضرك والدك، تفقد الشغف في الحياة، وأيضًا، يا زعيرو، هل أجبرك أحد على شرب الدماء؟"

⦁ رد زعيرو بحزن: "خالتي، أنا لا أريد أن أحزنك، ولكن نعم، لقد ضربني أبي حتى الموت، وأنقذ جدي حياتي. وكم أتمنى لو أنه لم يفعل ذلك."

⦁ قالت فيونا: "لا تقل ذلك، يا زعيرو. نحن لا نعرف ماذا يخبئه لنا القدر، وربما القدر يخفي لك مستقبلًا باهرًا وانت الان شاب كبير وسيم ومهذب ."

⦁ رد زعيرو: "شكرًا، يا خالتي."

⦁ قالت فيونا: "زعيرو، أرني وجهك، كيف هو الآن؟"

⦁ رد زعيرو: "أنا آسف، يا خالتي، ولكن لا أستطيع ذلك. ربما تخافين مني وتهربين."

⦁ قالت فيونا: "مستحيل، يا زعيرو."

⦁ فجأة، صرخ أحد الحراس: "دخلاء! جاء أحد الحراس يركض بسرعة: سيدتي، القصر محاصر بالأعداء. إن البشر طوقوا المكان من حولنا!"

⦁ هُشِمت البوابة، وصاح الأعداء: "أحضروا جميع الفتيات هنا بسرعة، وأحضروا الملك المعاق. هيا، أسرعوا!"

⦁ أمسك زعيرو يد فيونا، وأخرج سيفه، وبدأ يركض ويضرب الأعداء الذين يلحقون به. دخل زعيرو إلى القصر، وترك يد فيونا، صرخ: "اركضي بسرعة، يا سيدتي! أسرعي نحو جدي واهربي من هنا. أسرعي!"

⦁ داهم البشر القصر، وبات الصوت الدوي للصراع يتعالى شيئًا فشيئًا. ازدادت الصرخات والعويل. صرخ أحد الأعداء: "تراجعوا! أسرعوا!" وبدأ البشر في الهرب، بينما حاول الحراس اللحاق بهم.

⦁ لكن زعيرو قاطعهم بحزم: "لا تتبعوا الضعفاء!".

⦁ فجأة، علت صرخة فيونا: "عمي! عمي! !"

⦁ ركض زعيرو نحو صوت فيونا، وعندما وصل، رأى فيونا جالسة على ركبتيها، تبكي. نظر زعيرو نحو جده الذي كان جالسًا على الكرسي المتحرك، وينظر نحو القمر الذهبي.

⦁ اقترب زعيرو من جده، وبدأت الدموع تسقط من عينيه. مد يده نحو جده، واغمض عينيه، وقال: "خالتي، أنا آسف، ولكن جدي والد زوجك توفي."

⦁ في تلك اللحظة، اختلطت المشاعر بالألم، وعرف زعيرو أنه لم يكن هناك خيار آخر، وأن هذه اللحظة كانت نهاية فصل من حياته، وبداية لفصل آخر، مليء بالتحديات والألم، ولكن أيضًا بالأمل.

⦁ عندما اقترب زعيرو من جده، انطلقت صرخات الأعداء في القصر كالرعد، واستشعر زعيرو الخطر المحدق. لم يكن أمامه خيار سوى الدفاع عن نفسه وعن من يحب.

⦁ عندما اقترب الأعداء من القاعة، ابتعد زعيرو عن جده، مستجمعًا طاقته. سحب سيفه اللامع الذي كان يتلألأ حتى في ظل القمر. أخذ نفسًا عميقًا، وصرخ بصوت عالٍ: "لن أسمح لكم بأذية عائلتي!"

⦁ اندفع أول مقاتل بشري نحوه، يتحرك كالظل. بلمح البصر، قام زعيرو بإمالة جسده في حركة سلسة، وقدم سيفه ليلتقي بطرف السلاح البشري، وضربه بقوة نحو اليمين. سمع صوت انكسار العظام، وسقط المهاجم أرضًا.

⦁ ازدادت الأصوات، ودخل المزيد من المقاتلين بشغف، سيفهم يلمع في أيديهم. زعيرو، الذي يتحرك كالعاصفة، وجه ضربة أخرى، وقطع سيفه البشري كالسيل. ولكن الأعداء لم يستسلموا، بل كانوا كالسحاب الأسود يتجمعون حوله.

⦁ تراجع قليلاً نحو العمود، وأخذ لحظة استراحة قصيرة، وعيناه تتقدان بالغضب. حاول أحدهم من خلفه، لكن زعيرو كان أسرع، التفت، ووجه سيفه إلى قلب المهاجم. ثم، بقوة متجددة، دفع بجسده بعيدًا وبدأ يجري نحو القاعة الرئيسة.

⦁ في الداخل، كانت المعركة قد اشتعلت. صرخ الحراس بشجاعة، بينما كان زعيرو يتلاعب بالقتال، يتنقل بين الأعداء كالنسر في السماء. نظر إلى الحراس المشاركين في القتال، وأطلق صيحة من النصر "لا تستسلموا! قاتلوا حتى آخر نفس!"

⦁ في خضم الفوضى، رأى زعيرو بعض الفتيات اللاتي يحاولن الهرب، وصرخ بهن: "اهربن، سأغطيكم!" ثم اندفع إلى الأمام، وواجه مجموعة من الأعداء.

⦁ ضرب بحد سيفه قفازات أحد الأعداء، مما أدى إلى سلب سلاحه. لم ينتظر حتى يستعيد المقاتل توازنه، بل وثب فوقه، ووجه ضربة سريعة إلى جانب عنقه. سقط العدو، مغمى عليه.

⦁ ثم، بينما كان مشدودًا إلى القتال، رأى فيونا خلفه تهرب، بينما كانت تتراجع نحو زاوية القاعة. استدار بسرعة، للحفاظ على حمايتها. "تراجعي!" صرخ.

⦁ ركض نحوها، بينما العدد المتزايد من الأعداء تطوقه. سحب أحدهم خنجرًا من على جانبه؛ هاجم زعيرو بسرعة، قافزًا للأعلى، وأعد سيفه ليهوي نحو الأسفل، مما أدى إلى تصادم عنيف. استطاع أن يوقف الهجوم، وسقط الرجل على أرض مغطيًا دمائه.

⦁ مرت لحظات صعبة، ورغم شجاعته، كان يشعر بالتعب يتسلل إلى جسده. لكن زعيرو لم يكن ليستسلم. فجأةً، سمع صرخات فيونا تتعالى، "زعيرو! احذر!" عندما رأى أحد الأعداء يهاجم من الخلف.

⦁ استدار بسرعة، ووضع السيف بتوازن بينه وبين المهاجم. اختلط صوت المعدن بصوت أنفاسه المتسارعة. بلمسة سحرية، عاد الحارس وأمسك بالمهاجم بقبضته القاسية، وأُسقطه واحدًا تلو الآخر.

⦁ بينما تشتعل المعركة، وعندما اعتقد الجميع أن الأمل قد انقضى، نظر زعيرو نحو الأعداء المتجمعين. "نحن لن نسمح لكم بدخول قصرنا!" صرخ بصوت مليء بالعزم.

⦁ مع تلاحم القلوب، استجمع زعيرو شجاعته، وبدأ في تنفيذ حركات قوية. باستخدام التقنيات التي تعلمها، قام بتفكيك تشكيل الأعداء، ووجه سيفه في سهولة نحو وجه الأنوار.

⦁ "إلى الجحيم!" صرخ أحد المهاجمين، لكن زعيرو لم يرد أن يتوانى؛ بأسلوب رشيق، أخرج سيفه، وضرب أحد المحاربين، مما أسقطه بين قدميه.

⦁ بينما ظل زعيرو يدافع ضد الأعداء، تردد صدى صرخات فيونا في أذنه. "يا زعيرو، أرجوك!" كانت تتوسل إليه أن يبقى حياً. استجمع زناد القوة في قلبه، ووقف بكامل قامته، وشهق بعمق وشجب كل الشر المحيط به.

⦁ في لحظة من اللحظات، وجد نفسه محاطًا بمجموعة من الأعداء، لكن عزم القلب لم يسمح له بالتراجع. فقد أنهى القتال بروح لا تُقهر، لأن معرفة أنه لم يقتل جده يجعل الدافع نحو النصر أكبر.

⦁ فجأة، دخل مارك القصر مع عدد كبير من الحرس، وكانت عينه تشتعل بالغضب. "اقتلوهم جميعًا!" صرخ بصوت عالٍ، وأثنى الحرس سيوفهم على الأعداء، وبدأوا في القضاء عليهم واحدًا تلو الآخر. كان صوت الصراخ والمعدن يمزق جدران القصر.

⦁ في خضم الفوضى، صرخ مارك بقلق: "زعيرو، أين زوجتي فيونا؟"

⦁ أجابت فيونا، وهي تركض نحو زوجها بسرعة، "أنا هنا!" كانت عينيها مليئتين بالدموع، وكأنها ضوء في الظلام. ركض مارك نحوها، واحتضنها بقوة، والدموع تنهمر من عينيه. "يا عزيزتي، أنا آسف لتركك تعاني كل هذا."

⦁ ردت فيونا بابتسامة حزينة: "لا، أبدًا، يا عزيزي، أنا بخير، وطفلنا بخير." ضحك مارك بصوت مخنوق، لكن الفرح لم يستمر طويلاً.

⦁ بقوة، والدموع تنهمر من عينيه. "يا عزيزتي، أنا آسف لتركك تعاني كل هذا."

⦁ ردت فيونا بابتسامة حزينة: "لا، أبدًا، يا عزيزي، أنا بخير، وطفلنا بخير." ضحك مارك بصوت مخنوق، لكن الفرح لم يستمر طويلاً.

⦁ فجأة، أحد الأعداء من الظلام، يحمل سيفًا حادًا خلف مارك، وبكل عنف، حاول ضربه من الخلف. لكن فيونا رأت الخطر، فقامت بدفع مارك بسرعة.

⦁ "لا!" صرخت فيونا، لكن الوقت كان متأخرًا.

⦁ تجمد الوقت لحظة اختراق السيف قلب فيونا. بدت عيناها مملوءتين بالدموع، وصوتها يهمس باسم مارك كأنها تحاول الإمساك بالحياة التي تتسرب منها. سقطت على ركبتيها، ودماءها تتساقط كالأمطار الغزيرة، تخلط ما بين الألم والذكريات.

⦁ "مارك…" همست، بينما كانت تنظر إلى عينيه، والتي امتلأت بالذعر والقلق.

⦁ مارك، الذي كان يتطلع إليها بصدمة، رأى كيف بدأت الحياة تتلاشى من عينيها الجميلتين. "لا، لا، لا... فيونا! لا تتركيني!" صرخ بصوتٍ خنقته العواطف، متورطًا بين الغضب والحزن. كان كالعصفور المحبوس في قفص، يصرخ لأجل حريته بينما يراقب ما يحبه ينزلق من بين يديه.

⦁ تقدمت فيونا نحوه، عذوبة عينيها تتجلى رغم الألم مارك… إذا كنت تحبني حقًا، فلا تدع الغضب يسيطر عليك. لا تندفع للانتقام، فسيكون هذا أسوأ

⦁ كيف سأستطيع العيش بدونيك؟ كانت كلمات مارك مشحونة بالفزع،كان كل حرفٍ مثل سهم يخترق قلبه وكأن العالم كله قد انهار حوله.

⦁ أجابت برقة، "ستعيش، لأنها إرادتي. يجب أن تعيش لأجل أطفالنا، اليانا ورونان. يجب أن يكون لهم مستقبل أفضل… بعيدا عن الألم والانتقام."

⦁ تقلص قلب مارك، وشعر بأن الألم يشتت جوارحه. "لا أستطيع، لا أستطيع." بدأ يضمها نحو قلبه، مثل شخصٍ ينجرف في تيار مظلم، يائسًا لاقتلاع السيف الذي أنهى حلمهم معاً.

⦁ في مقابلة عينيها، امتلأت بالأمل رغم الجراح، قالت: "أعدك، لن أتركك وحدك. سأكون دائمًا معك، في قلبك، في ذكرياتك. ستجدني في كل ابتسامة لطفلينا، في كل نسمة هواء، في كل حلم."

⦁ ازدادت دموع مارك، وكاد أن ينفطر قلبه الى نصفين. "كيف يمكنني قبول هذا؟" صرخ، وأحشاؤه تزداد بالألم. "أنتِ كل شيء لي، وأنا أحبك أكثر مما تتصورين!"

⦁ كانت نبضات قلب فيونا تتضاءل، لكنها حاولت الابتسام، رغم عمق الجراح. "وأنا أحبك، ولكن يجب أن تستمر… الحياة تحتاج إلى أمل، حتى في أكثر الأوقات ظلمًا. تذكر تلك اللحظات الجميلة… تذكر الضحك، والأحلام التي رسمناها سويًا."

⦁ قدّم مارك كفًا يرتجف، ولامس وجهها بلطف، بينما كانت أنفاسها تتسارع. "لا تتركيني، أرجوك كان صوته ينهار تحت وطأة الألم.

⦁ "مارك…" لفظت، وعجزت عن إكمال الكلمات، بينما عينيها كانت تتوهجان بألمٍ عميق. ثم، كأنها تودع الحياة، أضافت: "أنا مطمئنة، لأنك ستكون الملك اذهب وحارب من أجلنا

⦁ في تلك اللحظة، شعرت روح مارك وكأنها قد انقطعت. "لا، لا، لا!" صرخ كما لو كانت تلك الكلمات ستعيدها إليه. لكن فيونا لم تستطع الاستجابة.

⦁ سقطت يدها على الأرض، وجسدها أصبح اكثر برودة، بينما مارك ظل يتأمل عمق عينيها. سحبت رغبة ملتهبة من قلبه، وهى تُبكي بذعر. "عزيزتي، عزيزتي!"

⦁ التفت حوله، ورأى كل شيء قد تحول إلى غبار. كانت الصرخات والأصوات قد تلاشت، وكانت فقط عواصف الفقد تملأ الجو. رأى وسادة من الضوء تتلاشى في الأفق، فأصبح يحبها أكثر مما كان يتخيله ذات يوم.

⦁ رفع زعيرو رأسه نحو السماء، وهو يشعر بعبء الكلمات العاقلة والرسمية. "لماذا يجب أن يكون الفراق بهذه الطريقة؟" تمتم في نفسه

⦁ تلاشت الحواجز بين الألم والذكريات، وصارت المسؤولية عظيمة. وفي لحظة، غرق في العتمة، ووعد بأن يحمل في قلبه حب فيونا وذكرياتها، بينما سيتعين عليه مواجهة أعدائه بحزن القلب الذي لا يمكن إصلاحه.

⦁ الى هنا ينتهي الفصل الرابع نلتقيكم في الفصل القادم ان شاء الله الى اللقاء 👋

2025/02/04 · 34 مشاهدة · 3260 كلمة
كطوش
نادي الروايات - 2026