⦁ مرحبا بك في الفصل الخمسون ونهاية الجزء الاول من رواية

⦁ تعقيدات القدر بقلم الكاتب كطوش

⦁ في قصر مارك، كانت اليانا جالسة على سريرها، غارقة في تفكير عميق وهي تتأمل الأزهار التي تزين غرفتها. فجأة، سمعت صوت طرق خفيف على الباب، فتحت عيناها بترقب وردت من الطارق، لكن لم يرد أحد. حاولت مرة أخرى، لكن لا شيء. بدأ الخوف يتسلل إليها، فسارعت لاخراج خنجرها من الخزانة، ثم اقتربت بحذر من الباب، يدها ترتعشة وهي تمسك بالمقبض. ببطء، فتحت الباب، لكن لم تجد أحدًا، أغلقت الباب بسرعة وأحكمت إغلاقه.

⦁ نظرت حولها بترقب، حتى لاحظت ظل رجل غريب يجلس على النافذة، وهو يرتدي قناعًا غامضًا. قال بصوت ملئ بالغرابة: "مرحبًا يا اليانا." ارتجفت من هول المفاجأة، رفعت خنجرها نحوه، وقالت بصوت متوتر: "من أنت؟"

⦁ ابتسم الرجل ، وقال بهدوء: "سأخبركِ بشيء واحد، ثم أرحل. لست هنا لأؤذيكِ. اسمعي، والدكِ مارك يحفر قبره بيديه. لا تلومي أحدًا لاحقًا."

⦁ انتفضت اليانا من مكانها، وكأن صدمة قوية ضربت قلبها، وقالت بسرعة: "انتظر، مهلاً، ماذا تقول؟"

⦁ فجأة، قفز الرجل من النافذة، فانطلقت اليانا بسرعة نحوه، تراقب المكان، حتى أدركت أن الرجل اختفى في الهواء، وكأن الهواء ابتلعه. داخليًا، بدأ قلبها يخفق بشدة، وأخذت تفكر بسرعة: "يجب أن أكتشف من هو هذا الرجل بسرعة."

⦁ ركضت في الممرات، وفتحت الأبواب، ونزلت السلالم بسرعة، حتى وصلت إلى الخارج، فتحت الباب على عجلة، فصدمت بزمرد، التي كانت تقف أمامها. قبل أن تقع، أمسكها زين، ووقف يمسك باليانا، التي كانت واقفة بجانبها، وقال بنبرة حنون: "هل أنتِ بخير؟"

⦁ نظرت اليانا إليهما وقالت بتعب: "نعم، أنا... ولكن من هؤلاء؟"

⦁ ردت ليلي، وهي تبتسم بلطف: "أنا ابنة الإمبراطور زعيرو. هناك ذاك الرجل، هو أبي." في تلك اللحظة، كان زعيرو يحمل رايز ليتمكن من انزاله من العربة، وكان ينظر إليهم بقلق.

⦁ نظرت اليانا إلى زين، ثم سألت: "زين، هل تسمع ما تقول هذه الفتاة؟"

⦁ نظر زين بدهشة، وقال: "لا لم أسمع شيئًا، لكن، هل أنتِ بخير يا عمتي اليانا؟"

⦁ ابتسمت اليانا، وقالت: "نعم، أنا بخير. والآن، أخبرني، من تكون هذه الفتاة؟"

⦁ رد زين بابتسامة خفيفة، وهو يشير إلى ليلي: "اسمها ليلي، لقد أنقذها رايز، وكان يتمنى أن تكون ابنة لوالدي."

⦁ بسرعة، نزلت اليانا من على السلالم وركضت نحو زعيرو، الذي كان يحمل رايز، متجهًا بسرعة نحو العربة، . وقفت اليانا أمام زعيرو الجزء المتوحش، الذي كان يقترب بخطى واثقة، وقالت بصوت حاسم: "زعيرو، يجب أن نتحدث بسرعة."

⦁ رد المتوحش، وهو يقترب أكثر: "هناك أمر مهم يجب أن أذهب لأجله."

⦁ لم تتردد اليانا، وقالت بحزم: "وأنا أيضًا لدي شيء أريد قوله لك."

⦁ تردد المتوحش قليلًا، ثم قال: "أنا أرغب فقط في الاطمئنان على صحة روزي، فهي مصابة."

⦁ اليانا بتعجب: "ماذا؟ حقًا؟"

⦁ "لم أكن أعلم. كنت في غرفتي، لم أكن على علم بالأمر."

⦁ تنهد المتوحش وقال وهو يلوح بيده: "حسنًا، الآن بعد أن علمتِ، يمكنني الذهاب. يا إليانا، إلى اللقاء."

⦁ ما إن بدأ زعيرو يتحرك، حتى صرخت اليانا بسرعة: "انتظر! لن أدعك تذهب هكذا. هيا، تعال معي، لدي أمر مهم أريد أن أخبرك به."

⦁ تراجع زعيرو، وهو يصرخ: "ألا تسمعين ما أقول؟ ابتعدي عن طريقي، يا فتاة!"

⦁ اقترب زين، ووقف أمام زعيرو، وقال بحزم: "أبي، استمع إلى ما تريد اليانا قوله."

⦁ نظر زعيرو إليه بدهشة، وسأل: "هل أنت جاد، يا زين؟"

⦁ أجاب زين بثقة: "نعم، يا أبي. أنا جاد."

⦁ تأفف زعيرو، وقال: "حسنًا، تفضل." اخذ زين رايز من يدي زعيرو الجزء المتوحش، ودخل القصر، ومعه زمرد، وليلي، ومارسلا.

⦁ أما اليانا،قالت بحماس: "هيا، دعنا نذهب إلى الحديقة."

⦁ في ممرات القصر، نظرت زمرد إلى زين الذي كان يحمل بيديه رايز، وابتسمت بخفة وهي تقول: "زين، لقد نسيت مروحتي في العربة، سأذهب لأحضّرها."

⦁ رد زين بسرعة، وهو يحرك رأسه: "لا داعي، أنا سأرسل أحد الحرس ليحضرها."

⦁ لكن قاطعته زمرد بحزم، وابتسامة ثقة ترتسم على وجهها: "لا داعي لذلك، لن أتأخر يا زين، ثق بي."

⦁ وقف زين بتردد قليلاً، لكنه لم يستطع مقاومة إلحاحها، فتنهد وقال: "حسنًا، إذاً، أرجوكِ، كوني حذرة."

⦁ ردت زمرد: حاضر

⦁ في غرفة رونان، كان راي يتحدث بقلق: " الا متى ستبقى على هذا الحال، وأين أختي؟"

⦁ رد رونان بحزن: "لا أعلم، ولكن أنا على ما يرام، فقط اذهب يا راي انت تعكر صفوا هدؤي اتركني وشأني."

⦁ قال راي بقلق: "هل حدث بينكما أي مشاكل؟"

⦁ أجاب رونان بسرعة: "لا، فقد حصل بعض الاختلاف في الرأي."

⦁ رفع راي حاجبه، ثم قال بنبرة غامضة: "نعم، لقد حدث شيء بينكما ليكن بعلمك يا رونان ان احزنت اختي لن تنال الخير منا انا وزعيرو الجزئين ورايز وابي لا تضن ان عزيزتي ديانا وحيدة ابدا هل تسمعني ."

⦁ فجأة، صرخ رونان بغضب: "لقد أخبرتك، لم يحدث شيء بيننا!"

⦁ بدأ رونان بالسعال بشدة، ووضع يده على فمه، لتملأ يده بالدم.

⦁ فزع راي وسأل: "هل أنت بخير يا رونان؟"

⦁ رد رونان وهو يسعل ويعلو عليه التعب والإرهاق: "نعم، أنا بخير. كل ما في الأمر أنني كسرت بعض العظام."

⦁ قال راي بسرعة: "حسنًا، أنا ذاهب إلى ديانا لأتحدث معها عن الأمر فقد توقف عن ايذاء نفسك سوف احل الامر ."

⦁ حاول رونان إيقافه قائلاً: "انتظر يا راي، لقد أخبرتك أنه لا يوجد شيء بيننا."

⦁ رد راي بحزم: "نعم، وأنا أيضًا ذاهب للاطمئنان على صحة أختي. هل نسيت أنها مصابة؟"

⦁ قال رونان بنبرة هادئة: "لحظة، راي. أنا قادم معك انتظر."

⦁ ابتسم راي وقال: "لا تقلق، سأحضرها لك."

⦁ قال رونان بغضب: "أنا أكرهك، يا راي."

⦁ رد راي بثقة: "وأنا أيضًا أحبك، زوج أختي المستقبلي."

⦁ ثم خرج راي من الغرفة متجهًا نحو غرفة ديانا، واذا بعيونه تلتقي بعيني رامي.

⦁ قال رامي بابتسامة: "مرحبًا يا صغيري، راي، كيف حالك؟"

⦁ تجاهل راي رامي، واستمر في السير بسرعة، فجأة، صرخ رامي: "راي، هل نسيت ايامنا معا حسنا تجاهلني ولكن هل تعلم أين هي اليانا؟"

⦁ رد راي بغضب: "اغرب عن وجهي."

⦁ قال رامي بهدوء: "إنها في الحديقة، جالسة بجانب زعيرو، الجزء المتوحش."

⦁ نظر راي إليه بشك، وقال: "أنت تحاول خداعي."

⦁ رد رامي بابتسامة: "وماذا إن أحضرت لك شاهدًا؟"

⦁ قال راي بحزم: "أنت تحاول خداعي. لن أستمع إلى كلامك."

⦁ أشار رامي من النافذة، وقال: "انظر من هناك، للتحقق."

⦁ رد راي بثقة: "أنا أثق بزعيرو، إنه أخي."

⦁ قال رامي بهدوء: "حتى وإن جلس مع اليانا."

⦁ أجاب راي بثقة: "نعم، أنا أثق بأخي. أنت تحاول إشعال الحرب بيني وبين أخي."

⦁ بسرعة، ركض راي نحو غرفة ديانا، تاركًا رامي بدهشة من أمره.

⦁ في الحديقة

⦁ وقف زعيرو ينظر إلى إليانا بعينين متوجستين وقال بفتور:

⦁ ــ "ماذا تريدين يا إليانا؟"

⦁ أجابت بسرعة وهي تحاول السيطرة على ارتجاف صوتها:

⦁ ــ "زعيرو، اسمعني… قبل قليل تسلّل رجل إلى غرفتي عبر النافذة!"

⦁ رفع زعيرو حاجبه بدهشة، ثم قال ببرود:

⦁ حقًا؟ ولماذا تخبرينني أنا؟ كان عليكِ أن تخبري والدك او راي…

⦁ ضغطت إليانا على أسنانها وقالت بحدة:

⦁ ــ "وكيف لي أن أخبرهما؟! اسمعني جيدًا يا زعيرو… أردت أن أخبرك أنت وحدك."

⦁ زفر زعيرو بعمق وأدار وجهه عنها قائلاً:

⦁ ,مشاكلي تكفيني يا إليانا. لدي من الأعباء ما ينوء به الجبال مملكتي تنتظرني، وقد انتهت فترتي في قصر مارك سأصطحب صغيرتي وأرحل من هنا

⦁ ارتفع صوت إليانا بغضب وهي تقترب منه خطوة:

⦁ ــ "ستساعدني يا زعيرو… سواء أردت أم لم ترد!"

⦁ توقف زعيرو عن السير، وأدار جسده نصف دورة، ثم خفض رأسه بهدوء وهو يحدّق في الأشجار المحيطة. قال بصوتٍ مبحوح متوتر:

⦁ ــ "إليانا… بسرعة، اهربي."

⦁ اتسعت عيناها بدهشة، وردّت بارتباك:

⦁ ــ "ماذا؟ ما بك يا زعيرو؟"

⦁ لكنّه لم يجبها، بل أخرج خنجرين لامعين بسرعة خاطفة. ألقى أحدهما إلى يمينه، والآخر رفعه عاليًا وصاح:

⦁ ــ "إليانا! انخفضي!"

⦁ اندفعت إليانا تنحني، لكن شفرة الخنجر مرّت قرب عنقها، تاركةً جرحًا رفيعًا ألهب جلدها. ما إن رفعت رأسها مذعورة حتى لمحت زعيرو يندفع إلى الأمام، يركض بسرعةٍ وحشية نحو الهدف الذي كان يترصّدها.

⦁ شهقت حين رأت: زعيرو يغرس خنجره في جسد الرجل الغامض، ويمزق يده المقطوعة من جسده، بينما عيناه تقدحان بوحشٍ انفلت من قيده. توسعت عينا إليانا رعبًا وهي تشاهد تحوّل زعيرو إلى صورته الداخلية المرعبة، جسده يزداد صلابة وملامحه تتوحش.

⦁ وقبل أن تتمكن من قول كلمة، التفت إليها وعيناه تتقدان بظلال لا تعرفها. ارتجفت أوصالها، وسرعان ما استدارت هاربة، تركض بأقصى ما أوتيت من قوة، لا تسمع سوى دقات قلبها وهي تصرخ داخلها:

⦁ ــ "زعيرو… ما الذي أصبحتَ عليه؟!"

⦁ كان زعيرو يلهث بقوة، عيناه تتوهجان بحمرار غريبة، وملامحه تتشقق بين هيئة الإنسان وصورة الوحش الكامن في داخله. نظر إلى يده الملطخة بالدماء وهو يمسك بالذراع المبتورة للرجل، ثم ألقاها أرضًا بازدراء.

⦁ ارتج جسده لحظة، ثم انحنى على ركبتيه، قابضًا على صدره وكأن قلبه يتمزق بين نداءين؛ نداء عقله الذي يطلب السيطرة، ونداء وحشه الذي يصرخ للانفلات. رفع رأسه إلى السماء وهو يزأر زئيرًا هزّ أرجاء الحديقة.

⦁ في تلك اللحظة، كانت إليانا تركض بين الأشجار، دموعها تختلط بالخوف الذي ينهش قلبها. تذكّرت كلماته وهو يحذرها اهربي

⦁ لكنها الآن لم تعد تعرف، هل كان يحميها حقًا أم أن الوحش الذي في داخله أراد ابتلاعها أيضًا؟

⦁ بينما كانت تخطو بتعثر، شعرت بصوت خطوات ثقيلة خلفها. التفتت لترى زعيرو يخرج من الظلال، عيناه تشعان كالجمرة، أنفاسه متقطعة، وجسده يقترب من الاكتمال في هيئة الوحش.

⦁ صرخت:

⦁ ــ "توقف يا زعيرو! أرجوك، قاوم نفسك!"

⦁ توقف للحظة، جسده يرتجف، عيناه تتصارعان بين بريق إنساني ووميض متوحش. مدّ يده نحوها، لكنه سرعان ما قبض عليها بقوة حتى انغرست أظافره في راحته. دماءه سالت على الأرض وهو يهمس بصوت مبحوح:

⦁ ــ "ابتعدي ....قبل أن أفقد السيطرة تمامًا."

⦁ إليانا، رغم خوفها، لم تستطع التراجع. اقتربت خطوة وقالت بصوت مرتجف:

⦁ ــ "لن أهرب هذه المرة… لن أدعك تستسلم لوحشك."

⦁ لكن قبل أن تنطق بكلمة أخرى، دوى صدى انفجار بعيد في أرجاء القصر، جعل الأرض تهتز تحتهما. التفت زعيرو بسرعة، وعيناه تشتعلان بالغضب، ثم صرخ بصوتٍ يجلجل:

⦁ ــ "لقد بدأ الأمر…!"

⦁ فتح زعيرو فكيه، وأسنانه الحادة تلمع في ظلمة الحديقة، وانقضّ محاولًا أن يغرسها في عنق إليانا. ارتجفت اليانا، وما كادت تتحرك حتى انطلقت سلاسل ثقيلة من بين الأشجار، التفت حول فك زعيرو وجذبته بعيدًا عنها بقوة. ارتطمت جسده بالارض وهو يزأر، فيما لم تحتمل إليانا المشهد فسقطت مغشيًا عليها من شدّة الرعب.

⦁ التفت زعيرو المتوحش إلى مصدر السلاسل، ليجد راي واقفًا بكل جرأة، ممسكًا بها بيدين داميتين من شدّة الشدّ. ازداد غضب الوحش، فرفع مخالبه الطويلة وانطلق يعدو نحوه بسرعة هائلة.

⦁ لكن قبل أن يصل، اندفعت روز من خلف راي، واقفةً في وجه زعيرو المتوحش بكل شجاعة

⦁ . رفع زعيرو الوحش يده العملاقة محاولًا أن يسحق رأسها، إلا أن صرخة مدوّية مزّقت السكون:

⦁ ــ "توقف!"

⦁ صرخ الجزء البشري، قد قفز نحو جسده المتوحش، وأوقعه أرضًا بقوةٍ هزّت المكان. تدحرج الاثنان على التراب، أحدهما يقاتل الآخر. رفع زعيرو البشري رأسه نحو راي وصاح بلهاث:

⦁ يجب أن نقيده قبل أن يتذوق الدماء راي اسرع وإلا سنفقد السيطرة عليه

⦁ زأر الوحش، وبقوة عاتية دفع جسده البشري بعيدًا عنه، ثم انقضّ مجددًا نحو روز، مخالبه تستعد لتمزيقها.

⦁ لكن في اللحظة الحاسمة، دوّى صوت آخر:

⦁ ــ "قف مكانك، يا زعيرو!"

⦁ وانقض ديميترس عليه بضربة عنيفة، أطاحت به أرضًا وهو يزمجر:

⦁ ــ "ستندم كثيرًا ....إن فكرتَ بلمسها."

⦁ ارتطم جسد زعيرو الوحشي بالأرض بعدما صرعه ديميترس، فاهتزّت الحديقة بأكملها من شدّة الضربة. زمجر الوحش محاولًا النهوض، لكن السلاسل التي بيد راي التفّت حول معصميه مجددًا، تثبته للحظات قليلة.

⦁ صرخ راي وهو يشدّ بكل قوته:

⦁ ــ "الآن! لا تدعوه يفلت!"

⦁ أسرع ديميترس ليضغط على كتف الوحش بكل ثقله، فيما اقتربت روز بخطوات مترددة، تردد الخوف في عينيها لكنه لم يمنعها من مدّ يدها لمساعدة زعيرو البشري الذي نهض بصعوبة بعد أن طرح أرضًا.

⦁ قال زعيرو البشري بصوت متقطع وهو يمسح الدم عن فمه:

⦁ ــ "لا أستطيع .....السيطرة عليه طويلاً… إنه أقوى مما تظنون!"

⦁ في تلك اللحظة، بدأ جسد زعيرو الوحش يتشنج، عروقه السوداء تنتفخ، وصرخاته تملأ المكان. بقوة مفاجئة تمزقت بعض السلاسل المعدنية، فتطايرت شظاياها في الهواء. تراجع راي بخطوة وهو يلهث، فقد شعر ببرودة الموت تقترب منه.

⦁ رفع زعيرو الوحشي رأسه، عيناه المتوهجتان باللون الأحمر تجولان بين الجميع، ثم ركّز نظره على روز متجه نحوها. ارتفع زئيره العميق، كوحش جائع لا يعرف إلا الدماء.

⦁ صرخ زعيرو البشري بصوت يائس:

⦁ ــ "لا .....روز ليست لك!"

⦁ ثم اندفع بكل ما بقي له من قوة، قافزًا نحو صدر الوحش ليمنعه من التقدّم. عندها فقط، تقدّم ديميترس بخطوات ثابتة، عيناه تلمعان بجدية مرعبة، وهو يقول:

⦁ ــ "لا مفر إما أن نقتله الآن أو نُفنى جميعًا."

⦁ ارتجف قلب روز عند سماع تلك الكلمات، وحدّقت فيه بعينين غارقتين بالدموع:

⦁ ــ "لكن إن قتلته، سنفقد زعيرو إلى الأبد!"

⦁ بسرعة انقضّ زين على ظهر زعيرو المتوحش، وأخرج الحقنة من معطفه، ثم غرسها في عنق الوحش بقوة. ارتجف جسد زعيرو، قبل أن يهوى أرضًا، عيناه الحمراوان تحدقان في روز بنظرة غامضة، كأنما تقولان: "أنا لا أريد أن أؤذيكم…"

⦁ صرخت روز وركضت نحوه، لكن زعيرو البشري اعترضها بصوت حاد:

⦁ ــ "روز، تراجعي! إنه لا يزال وحشًا!"

⦁ توقفت روز لبرهة، قلبها يتصارع بين العقل والخوف، لكن عينيها سرعان ما وقعتا على زعيرو الوحشي، وهو يزحف ببطء نحوها، يمد يده المرتجفة كطفل تائه يبحث عن مأوى. عندها تجاهلت صرخات زعيرو البشري، واندفعت نحوه دون تردد.

⦁ انحنت روز لتجلس أمامه، والدموع تتلألأ في عينيها، ثم مدت يديها المرتجفتين، تلمس وجهه الملطخ بالعرق والدم، وهمست بصوت متهدم:

⦁ ــ "لا تستمع إليهم أنا هنا معك. انا ...أعلم أنك لست وحشًا.....أنت تحمل قلبًا لا يملكه أحد غيرك."

⦁ ارتعشت أنفاس زعيرو الوحش، وحدّق في عيني روز طويلًا. ومع كل ثانية مرّت، خفتت نيران الغضب في عينيه، وبدء يستعيد وجهه الطبيعي حتى أغمض جفنيه أخيرًا، واستسلم لصوتها، ثم هوى رأسه المثقل ليستقر فوق قدميها.

⦁ غمر السكون المكان، بينما جلست روز تحدق فيه بدموع لم تتوقف، كأنها تتوسل للقدر أن يمنحه السلام

⦁ الى هنا ينتهي الفصل الخمسون ونهاية الجزء الاول تلتقيكم في الجزء القادم ان شاء الله الى اللقاء .

2025/12/25 · 8 مشاهدة · 2351 كلمة
كطوش
نادي الروايات - 2026