⦁ اهلا بكم في الفصل السادس من رواية
⦁ تعقيدات القدر بقلم الكاتب كطوش
⦁
⦁ صراع السلطة في مملكة الخلود
⦁
⦁ في مملكة الخلود، ارتفع صوت أحد الحراس في الساحة المزدحمة. "يا شعب مملكة الخلود، لقد سقط حكم الإمبراطور ديمترس، ولكن ما زال الحكم بين يدي عائلة نبلاء مصاصي الدماء، عائلة 'آل زاراث'. لقد بدأ حكم الإمبراطور الجديد زعير الليل، الإمبراطور الشرعي الذي أوصى به الإمبراطور لويسوس قبل ان يرحل !"
⦁
⦁ لكن الشعب لم يقتنعوا، واتجهت أصوات الاحتجاج نحو السماء. "نحن لا نريد المزيد من الظالمين!" صرخ أحد الرجال الحماسية. "أليس زعير الليل هو الرجل الذي قتل الإمبراطور لويسوس؟ الكتاب واضح من عنوانه! نحن نريد رأي الامبرطور جديداً، لا نريد زعير الليل!"
⦁
⦁ ردَّ الحرس بسرعة: "اهدأوا! إن الإمبراطور زعير الليل حرر العديد من البلدان، وأنقذكم من فرسان توموي. كم أنتم ناكرون للجميل! أين كانت أصواتكم عندما كان ديمترس الحاكم؟"
⦁
⦁ وسط الفوضى، صرخت امرأة بحزن: "لا تتحدثوا عن المثاليات! إن إمبراطوركم الجديد هو من قتل ولدي الوحيد لأنه اعترض على حكم ديمترس! لقد كان يريد الحكم منذ البداية!"
⦁
⦁ توقف هدوء مفاجئ، وفجأةً، ارتفع صوت عميق من خلف الشعب. كان رجلًا ضخم القامة، عينيه صفراء وشعره أصفر طويل. كان الملك دانيال.
⦁
⦁ "إن الأمير زعيرو عانى من ظلم ديمترس كثيرًا، وقد كان مضطرًا لطاعة أوامره. لأنه إذا لم يفعل ذلك، لَقتل العديد من الأطفال الأبرياء في السجون قصر زعيرو !" قال دانيال بصوت قوي. "أنا هنا اليوم، جئت من مملكة الأبدية فقط لكي أهنئ زعيرو. رغم أن ديمترس هو أخي، إلا أنني لا أكذب عليكم، فقد كان ظالمًا. وأتمنى أن يصلح أخطاءه في المستقبل ."
⦁
⦁ عادت الأنظار نحو الملك دانيال، بينما هتاف الحشد تزايد. "نحن لم نكن نعلم أنك تدعم الأمير زعيرو، يا حاكم مملكة الأبدية!" صرخوا.
⦁
⦁ صرخ الحرس مرة أخرى: "تفرقوا الآن! لأن الأمير سوف يجتمع مع الحكام من الممالك الأخرى. لا نريد أي مشاكل!"
⦁
⦁ بدأت الساحة تهدأ قليلاً، ولكن التوتر لا يزال يسود في الأجواء. كانت قلوب الجماهير مليئة بالشكوك والخوف، بينما كان الشعب يميلون نحو البقاء في حالة من الانقسام.
⦁
⦁ لكن زعيرو، في غرفته بداخل القصر، كان يُخطط لمستقبل مختلف. "لن أجعل الظلم يتكرر،" همس لنفسه، عاقدًا العزم على استخدام القوّة التي حصل عليها في سبيل بناء عالم أفضل، حيث يُحترم كل صوت، وتُعطى كل حياة قيمة.
⦁
⦁ بينما كانت الأصوات تتلاشى في الخارج، أدرك زعيرو أنه سيتعين عليه مواجهة تحدٍ جديد: جمع الشعب معًا، وتحويل الشك إلى ثقة، والفوضى إلى نظام. وللقيام بذلك، كان عليه أولاً مواجهة شبح ماضيه، ثم توحيد مملكته تحت راية جديدة.
⦁
⦁
⦁ كان زعيرو جالسًا على كرسيه في مكتب جده ينتظر جزءه البشري ، يتمايل بخفة للأمام والخلف، بينما تتلاشى أفكاره في دوامة من الهموم والاهتمامات. لكنه انتبه فجأة إلى حركة خارج النافذة. رأى فتاة ذات شعر أصفر طويل، تساعد كبار السن والأطفال الذين عانوا من ظلم ديمترس. كانت تبتسم بلطف، تضفي على المكان شعورًا بالراحة.
⦁
⦁ توقف زعيرو عن الحركة، متوترًا، بينما كان يراقب الفتاة باهتمام. كان ينتظر أن تلتفت لتعريف وجهها. وعندما فعلت، شعر بشيء يسقط داخل قلبه، وكاد يسقط من الكرسي الذي يجلس عليه. نهض بسرعة، في الوقت الذي رآى فيه شابًا يقف بجوارها، يحاول أن يضحكها، لكن الابتسامة لم تكن تخرج من شفتيها.
⦁
⦁ شعر زعيرو بشيء غريب يتسلل إلى قلبه، غيظًا يغمره، ولم يستطع أن يبعد عينيه عنهما. لكن فجأة، دوّى صوت زين: صرخ زعيرو"تعال إلى هنا بسرعة! يجب علينا أن نخرج على الفور!"
⦁
⦁ بدون أن يمنحه وقتًا للتفكير، دق الباب، وصرخ زعيرو بغضب، "لا وقت للدق يا زين، ادخل بسرعة!"
⦁
⦁ فتحت الباب، ودخل الملك دانيال، وهو يرتدي ابتسامة ودودة على وجهه. "مرحبا يا ابن أخي. كيف حالك؟"
⦁
⦁ رد زعيرو بتوتر، "ماذا تريد يا عمي؟ أنا لدي عمل مهم، أريد أن أخرج."
⦁
⦁ رفع دانيال صوته بنبرات تعكس الاستهزاء: "أي عمل لديك وأنت لم تتوج بعد؟ ربما تكون فتاة جميلة هي عملك المهم!"
⦁
⦁ شعر زعيرو بالاستفزاز وغضب، وقال: "أنا لا أحب النساء، ولكن هناك أمر ينتابني فضول تجاهه. هناك ذكريات تأتيني بين الحين والآخر عندما انفصلت عن جزئي الآخر."
⦁
⦁ رد دانيال بهدوء: "ربما جزؤك الآخر التقى بشخص ما، وهو يفكر به الآن، أو ربما رأى هذا الشخص من خلالك. أعني أنه عندما رأى هذا الشخص، تذكر من يكون..."
⦁
⦁ صرخ زعيرو بشدة: "لا يهم، سوف أحتجزه. عندما يعود جزئي الآخر، سوف يشرح لي كل شيء!"
⦁
⦁ دون سابق إنذار، انفتح الباب ودخل زين. "نعم سيدي، لقد استدعيتني."
⦁
⦁ رد زعيرو بعصبية، "لقد تأخرت كثيرًا، أيها الغبي، ماذا كنت تفعل؟ هيا بنا، يجب أن نذهب بسرعة قبل أن تهرب فريستي... أقصد، هدفي!"
⦁
⦁ نظر زعيرو من النافذة ورأى الفتاة ما تزال مشغولة بمساعدتها للآخرين، تسكب الحساء باهتمام. لم يستطع تجاهل التوجه الذي بدأ يتحرك في داخله.
⦁
⦁ "هيا، لنخرج!" أمر زعيرو وهو يقفز من خلف المكتب، متجهاً نحو السلالم بحماس. كان تفكيره يدور حول السؤال الكبير: من تكون هذه السيدة، ولماذا تشعر بأنه يعرفها من مكان ما؟
⦁
⦁ أسرع زعيرو مع زين نحو المجهول، يدفعهما الفضول، والعزم على فهم ما يجري. انطلقا من القصر بحماس، مستعدين لاستكشاف أسرار جديدة قد تغير مجرى حياتهم إلى الأبد.
⦁
⦁ اقترب زعيرو من الفتاة، بينما كان الطابور يتقدم ببطء، كل شخص يأمل في الحصول على نصيبه من الحساء الساخن الذي تسكبه بيديها الماهرة. عندما وصل إلى مقدمة الصف، نظر إليها وقال بحذر: "يا سيدتي، هل يمكنني...؟"
⦁
⦁ لكنها قاطعت حديثه بابتسامة لطيفة، قائلة: "أرجوك يا سيدي، انتظر دورك لو سمحت."
⦁
⦁ استشاط غضب زعيرو قليلاً، وأنتجت كلماته رد فعل غير متوقع. "لكن...!"
⦁
⦁ فجأة، صرخت الفتاة: "قلت لك يا سيدي، انتظر دورك! لا أحب أن يخالف أي أحد دوره."
⦁
⦁ ضغط زعيرو على يده بقوة، يحاول كبح مشاعره المتناقضة، ولكن قبل أن ينفجر بتوتره، سمع صوتًا عذبًا من خلفه: "شكرًا لكي يا أنستي! كم أنت جميلة ولطيفة!"
⦁
⦁ التفت زعيرو ليجد طفلة صغيرة تبتسم لها ببراءة. نظر إلى الفتاة، ثم عاد لينظر إلى الطفلة، وفجأة استشعر بأن الأمر ليس كما كان يعتقد.
⦁
⦁ رد زعيرو بدهشة: "أنت محقة، يا صغيرتي. إنها جميلة ولطيفة..."
⦁
⦁ ثم أضاف باستفزاز، موجهًا حديثه للفتاة: "لكنها أيضًا خبيثة، ولا تترك أي أحد يكمل كلامه!"
⦁
⦁ توقفت الفتاة عن العمل للحظة، وتفاجأت من التعليق. نظر إليها زعيرو بمزيج من السخرية والجدية، بينما الطفلة ضحكت قليلاً، وكأنها وجدت الحوار مضحكًا.
⦁
⦁ "أنا خبيثة؟" سألت الفتاة، وقد ارتسمت على وجهها ملامح خليط من الدهشة والمرح. "هذا غريب، لأنني أعتقد أنني أساعد الجميع هنا!"
⦁
⦁ لم يستطع زعيرو كبح الابتسامة التي ارتسمت على وجهه، رغم أنه كان يحاول أن يحافظ على مظهره الجاد. "أنت تساعدين، لكن لا يمكن لأحد أن يتحدث أو يعبر عن نفسه في وجودك!"
⦁
⦁ فجأةً، ضحكت الفتاة، وجعلت الطفلة يتعاون معها. "حسناً، إذا كنت تعتقد أنني خبيثة، فسأقوم بإعطائك حساءً مضاعفًا، لتشعر بأنني محبوبة أيضاً!"
⦁
⦁ زاد الأمر تعقيدًا، إذ شعر زعيرو بمشاعر مختلطة من الغضب والفضول تجاه هذه الفتاة التي كان يعتقد أنها مجرد خيال بسيطة في ذهنه. كانت تحتوي على شيء يجذبه، شيء لم يستطع تجاهله.
⦁
⦁ "حسناً، سأكون أكثر صبراً يا خبيثة!" أجاب زعيرو، محاولًا أن يبدو غير مبالي. "لكنني لا أستطيع البقاء هنا طويلاً، لدي أمور أخرى يجب أن أعتني بها."
⦁
⦁ ابتسمت الفتاة بحنان: "لكنك هنا الآن. لماذا لا تبقى لدقيقة واحدة وتحدثنا؟ هناك الكثير مما يمكنك أن تخبرني عنه، والكثير مما يمكنني أن أخبرك به أيضًا."
⦁
⦁ ترددت أفكار زعيرو، بينما كانت هذه اللحظة تجسّد تقاطع الكثير من الأحداث في حياته. بينما كان حوله طابور الناس الذين كانوا ينتظرون دورهم، أدرك أنه لم يكن بحاجة للهرب بعد. بل ربما كانت هذه فرصة لفهم نفسه، وفهم ما يجري من حوله.
⦁
⦁ "حسناً، سأبقى لدقيقة واحدة،" قال زعيرو، وهو يشعر بأن هذا اللقاء يمكن أن يحمل معاني أكبر مما يبدو للوهلة الأولى.
⦁
⦁ "حسناً، هاتي ما لديك، أنا هنا الآن," قال زعيرو بجديّة، بينما كانت مشاعره تتضارب بين الغضب والفضول.
⦁
⦁ ردت الفتاة بابتسامة: "تعال إلى الخلف."
⦁
⦁ لكن زعيرو تأخر قليلاً قبل أن يتحرك. في هذه الأثناء، صرخت الفتاة: "إيلار، تعال مكاني لو سمحت!"
⦁
⦁ رد إيلار بوضوح: "حسناً، يا حبيبتي."
⦁ قالت الفتاة !! توقف عن قول ذالك ايها الاحمق
⦁ تجمد زعيرو في مكانه عندما سمع ايلار يقول للفتاة حبيبتي. شعر بغضب كبير يمتزج بغيرة قاتلة. رفع رأسه قليلاً، ثم قال بصوت مخنوق، "أنا آسف لإزعاجك، أنستي. يجب أن أذهب الآن. إلى اللقاء، أراكي لاحقًا."
⦁
⦁ لكن عندما التفت للاستدارة، شعرت الفتاة بيده وأمسكت بها، قائلة: "انتظر! لا تظن أنني لا أعرف الأشخاص أمثالك. لقد جئت لكي تسخر مني، أنت وحرسك، لأنني حفيدة تاجر، وأطعم المساكين الذين تضرروا بسبب أمثالك من النبلاء!"
⦁
⦁ ابتسم زعيرو، متمالكًا نفسه. أمسك بيدها وقرب شفتيه منها ليقبل يدها برقة. "أنا آسف، لكن لا وقت لدي للنقاش."
⦁
⦁ صُدمت الفتاة من تصرفه، وخجلت من حركته المفاجئة. كانت مشاعرها مختلطة بين الاستغراب والصدمة الشديدة .
⦁
⦁ نظر زعيرو إلى إيلار الذي كان ينظر له بغضب وغيرة شديدة. ثم صرخ زعيرو وعيناه تشعان بالنار: "أراك لاحقاً، يا إيلار."
⦁
⦁ كان زعيرو يقصد أن ينقل رسالة قوية: "أراك في الجحيم، يا إيلار."
⦁
⦁ ثم التفت زعيرو وبدأ في العودة إلى القصر، وهو يحمل في قلبه شعورًا غريبًا من الانتصار، ولكن أيضًا إحساساً بالخلل والارتباك. لم يكن يعرف ما الذي يجري حوله. كان كل شيء حوله يتحول بسرعة، وكان عليه أن يواجه ما يدور في داخله.
⦁
⦁ ومع كل خطوة يخطوها نحو القصر، كان يفكر في تلك الفتاة التي جعلته يشعر بشيء جديد... شعور مختلف تمامًا عن أي شيء اختبره من قبل. ماذا كان له من علاقة بها؟ وما الذي سيفعله الآن بعد كل ما حدث؟ كانت الأسئلة تتراقص في عقله، وهو يسرع الخطى نحو المجهول.
⦁
⦁ دخل زعيرو القصر بكل عظمة، متهيئًا لاستقبال المزيد من الأحاديث السياسية وتعبئة الأجواء بالسلطة. لكن سرعان ما تَبدلت الأمور عندما رأى الفتاة التي كانت ترتدي الأسود وتغطي وجهها، والتي ظهرت بمراسيم الدفنة لويسوس.
⦁
⦁ رفعت رأسها، وقالت بصوت مفعم بالتحدي: "مرحبا، هل تتذكرني يا ظلام؟"
⦁
⦁ فاجأته كلماتها، لكنه رد بثقة: "أنا لا أعرف ماذا تقولين، أنستي. ربما أخطأت بيني وبين شخص آخر. أنا الإمبراطور زعيرو، حاكم مملكة الخلود. لذا، إذا انتهيتِ من حديثك، تنحي جانبًا."
⦁
⦁ فوجئت الفتاة بتجاهله، ولكن فجأةً دفعت نفسها نحو زعيرو مدعيةً أنها تسقط. ابتسم زعيرو ابتسامة خبيثة، وابتعد بخطوة جانبية، مما جعلها تتدحرج وتسقط أمام الجميع. تقدم للأمام، غير مهتم بها.
⦁
⦁ صرخت الفتاة وهي تبكي: "أبيييي!"
⦁
⦁ ركض دانيال، والدها، نحوها وهو ينزل السلالم بسرعة بينما زعيرو يصعد السلالم، ومعه زين واثنين من الحرس. نهضت الفتاة بسرعة، وركضت نحو دانيال وهي تصرخ: "أبي، لقد أهانني زعيرو وضربني!"
⦁
⦁ توقف زعيرو في منتصف السلالم، والتفت نحوها بحدة. "هل تعرفين ما هي عقوبة الذين يتهمون الإمبراطور؟ عقابهم هو ما يقرره الإمبراطور."
⦁
⦁ ردت كلوي بارتباك: "أنا آسفة، أيها الإمبراطور. أرجوك، لا تجعلني خادمة لك للأبد، أرجوك!"
⦁
⦁ نظر زعيرو نحوها بنظرة حادة وأجابت له بوضوح: "لا تحاولي الادعاء بأن هذه مخاوفك. أنتِ لا تستطيعين اللعب بمشاعري لجعلك خادمة لي، وبعدها تقتربين مني. اسمعي قراري: إذا جرؤتِ على دخول هذا القصر مجددًا، سأمزق أحشائك وأعلقها على البوابة الأمامية للقصر مع رأسك القبيح لتكوني عبرة للجميع. هل هذا واضح؟"
⦁
⦁ انحنى دانيال في هذه اللحظة، معترفًا بسلطة الإمبراطور، وقال: "أنا أعتذر عن ما سببته ابنتي من مشاكل، وهي بالتأكيد تعتذر منك، أليس كذلك يا كلوي؟"
⦁
⦁ انحنت كلوي ببطء وقالت: "أجل يا أبي."
⦁
⦁ واصل زعيرو صعود السلالم، بينما التفت دانيال إلى كلوي، وقال: "يا حرس، خذوا ابنتي إلى قصرنا بسرعة."
⦁
⦁ كانت كلوي تتأفف على ما حصل لها من إحراج، وهي تخرج من القصر، حيث قالت لنفسها بعزم: "يجب أن أانتقم من زعيرو، مهما كلف الأمر، في المرة القادمة التي نلتقي فيها."
⦁
⦁ عاشت مشاعر الغضب والمهانة في قلبها، وكانت عازمة على استعادة كرامتها وإثبات نفسها في أعين الإمبراطور، قائلة لنفسها أنها لن تتقبل الصفعة التي تلقتها بسهولة. ستخطط، وستتجهز ليوم الانتقام.
⦁
⦁ دخل زعيرو غرفة الاجتماع، حيث وجد جميع حكام الممالك الأخرى ينتظرونه. كانت الأجواء مشحونة بالتوتر والاحترام؛ فقد أتوا من بعيد لمناقشة أمور عديدة.
⦁
⦁ جلس زعيرو على الكرسي الإمبراطوري، ممسكًا بهيبته، بينما وقف الجميع في انتظار بدء الاجتماع. كان نصف الحكام أشقاء ديمترس، والأخرون أصدقاء لويسوس، جد زعيرو، مما زاد من أهمية هذا اللقاء.
⦁
⦁ وقف زين، مساعد زعيرو المخلص، بجانبه وانحنى قليلاً، ساقيًا له النصيحة بلطف. "سيدي، لماذا لا تقول لهم أن يتفضلوا بالجلوس؟"
⦁
⦁ أجاب زعيرو بصوت منخفض ومتحفظ، "أنا في انتظار قدوم السيد دانيال وأيضاً أخي رايز."
⦁
⦁ رد زين بتساؤل: "لكن كم أصبح عمر أخيك رايز، يا سيدي؟ عندما كنت صغيراً، وكان أبي يحضرني إلى هذا القصر، كنت أسمع صوته وهو طفل رضيع، وقد كان يبكي كثيرًا، حقًا."
⦁
⦁ تنهد زعيرو، متذكرًا أيام طفولته: "ليتني سمعته وهو يضحك. ولكن هل سيتعرف عليّ عندما يرانا معًا؟"
⦁
⦁ رد زين بثقة: "بكل تأكيد، يا سيدي. سيعرفك بالتأكيد. الرباط بين الأخوة أقوى من الزمن، خاصة إذا كان هناك مشاعر تربطكما."
⦁
⦁ فكر زعيرو في كلمات زين، مستشعرًا مزيجًا من الحماس والقلق. كان علاقته بأخيه رايز معقدة، ولم يرَ رايز منذ زمن طويل. كانت رغبته في استعادة تلك الأيام، وكذلك في بناء علاقة أقوى معه، تدور في ذهنه.
⦁
⦁ في تلك اللحظة، دخل دانيال الغرفة، مرتديًا تعابير جدية تعكس الأهمية التي يوليها للاجتماع. نظر زعيرو إلى دانيال، واستشعر أن الاجتماع ستتداخل فيه المصالح والأقدار.
⦁
⦁ "آسف على التأخير، أيها الإمبراطور," قال دانيال وهو ينحني قليلاً. "لقد كانت هناك أمور يجب التعامل معها."
⦁
⦁ رد زعيرو بنبرة رسمية: "لا بأس، السيد دانيال. الآن بعد أن تجمع الجميع، يمكننا بدء الاجتماع تفضلُ بالجلوس."
⦁
⦁ بينما بدأت المحادثات والأجندة تتقدم، كان زعيرو مدركًا تمامًا أن هذه اللحظة قد تكون بداية جديدة، سواء فيما يتعلق بعلاقته بأخيه أو باستعادة التوازن في الممالك الأخرى.
⦁
⦁ الى هنا ينتهي الفصل السادس من رواية تعقيدات القدر شكرا على حسنا القراءة الى اللقاء نلتقيكم في الفصل القادم👋