⦁ اهلا بكم في الفصل الثامن من
⦁ تعقيدات القدر بقلم الكاتب كطوش
⦁ انتظر زعيرو بفارغ الصبر أمام بوابة القصر، قلبه ينبض بقوة. كانت أنفاسه تتسارع، ويداه ترتجفان. كلّما لمح شخصًا يقترب، كان يترقب بلهفة، حتى وصلت أصداء خطوات زين مع الحارس، لكن لم يكن هناك أثر للفتاة المفقودة.
⦁
⦁ ركض زين نحو زعيرو، وهو يحمل عذرًا يعتذر به: "آسف يا سيدي، لم نجدهم. لكن لا تفقد الأمل! سنعثر عليها قريبًا."
⦁
⦁ كانت خيبة الأمل تُخيم على ملامح زعيرو، لكنه تمالك نفسه أخيرًا، وقال بصوت هادئ لكنه مكسور: "لا بأس، زين. لقد بذلت جهدك. اذهب وتناول الطعام، وغدًا سنبدأ البحث مجددًا."
⦁
⦁ دخل زعيرو القصر، وتبعه زين، لكن إيقاع قلبه لم يخف. وعندما دخلا، فوجئ زعيرو برؤية أخيه الصغير، رايز، نائمًا على الأريكة. فرط زعيرو في مشاعره حين رآه بهذه الحالة، فاندفع نحوه واحتضنه بلطف، متأملًا وجهه الطفولي.
⦁
⦁ وضعه برفق على السرير، ثم انحنى وقبّل جبينه: "أنا حقًا أحبك، يا أخي الصغير." همس الكلمات، محاولًا استعادة هدوء قلبه.
⦁
⦁ خرج زعيرو من الغرفة، متوجهًا نحو شرفة غرفته. كان القمر يشرق في السماء، يضيء الليل بنوره الذهبي. نظر نحو السماء، متحدثًا إلى الفتاة المفقودة: "أه يا فتاتي، متى سأجدكِ؟"
⦁
⦁ خرج جناحيه السوداء،و قفز من الشرفة، وبدأ يطير في الأفق بحثًا عن أي أثر لها. أحاطت به رياح الليل، وتمنّى أن يصادفها في أي لحظة. لكن على الرغم من جهوده، لم يجد شيئًا.
⦁
⦁ خلال رحلته، لمح خاله مارك يتحدث مع مجموعة من الغرباء. انخفض زعيرو نحوهم وصرخ: "ماذا تفعل هنا، يا خالي؟"
⦁
⦁ رد مارك بابتسامة متباهية: "لا تقولي خالي، بل عمي. سأصبح والد زوجتك قريبًا."
⦁
⦁ تجاهل زعيرو كلماته، فواصل الطيران باحثًا عن الفتاة. كانت الرغبة في العثور عليها تدفعه قدمًا، حتى بدأ نور القمر الذهبي يتسلل في السماء.
⦁
⦁ "ربما تكون في مملكة أخرى..." تمتم زعيرو، مستحضرًا ذكرياته. "آه، أن الحارس الذي أوصلها لي في الطفولة كان والد زين، لو كنت قد أنقذته..."
⦁
⦁
⦁ شعر بحيرة عميقة تشوب مشاعره، "يجب أن أعود إلى القصر. ربما رايز قلقٌ عليّ. لكن هل هناك من يهتم بي؟"
⦁
⦁ حلمت أفكاره بالصراعات الداخلية. "لماذا أشعر بذلك؟ هل الفتاة نسيتني؟ لماذا لا أنهي عذابي؟ أنا حتى لا أعرف اسمها. وهناك شخص آخر قد سرق قلبها."
⦁
⦁
⦁ ضحكت زعيرو ضحكة الالم ونزل إلى الغابة. أخرج سيفه وجَرَحَ جف يده: "هذا عقاب الجف الذي أمسك شريط الفتاة " وجه السيف نحو كتفيه وجرحهما، وهذا جزاء من يعانق فتاة بنظرة."
⦁
⦁ ثم رفع يديه ممسكًا بالسيف بقوة، موجها إياه نحو قلبه، قائلاً: "هذا سيكون جزاءك، يا قلبي، لأنك أحببت فتاة دون إذنها. وداعًا، يا فتاتي."
⦁
⦁
⦁ فجأةً، شعر يدٌ رقيقة توقفه، وصرخت: "ما بك، يا سيدي؟"
⦁
⦁ التفت زعيرو ليرى شعرها الأصفر الطويل، وتوسعت حدقتاه حين لقي عينيها الزرقاء. "وأخيرًا..." همس، صدى الأمل في صوته.
⦁
⦁ "ماذا تفعل؟ هل جننت؟ لماذا تحاول إيذاء نفسك؟" تساءلت بخوف.
⦁
⦁ تقدّم زعيرو نحوها، عناقًا يملأ قلبه بالفرح الحذر، وتدفق الدموع من عينيه. "نعم، أنا مجنون بحبك، يا صغيرتي! بعد كل هذا الزمن، أخيرًا وجدتكِ!" وبإنارة عينيها، شعر بأنه استرد جزءًا من روحه.
⦁
⦁ حاولت الفتاة دفعه بعيدًا، ضاغطة برفق: "سيدي، سيدي..." لكن زعيرو انهار على كتفها، مُنهكًا من الألم والغمر العاطفي.
⦁
⦁ استسلم أخيرًا للنوم، متكئًا على قوة عاطفته وحبّه الكبير. وحين استراحت روحه في عناقها، أحسّ برؤية النجوم تتلألأ من جديد، وكأن الأمل قد بزغ من جديد في حياته.
⦁
⦁ شعرت روز بثقل جسد زعيرو يسقط فوقها، واندفعت تحت وزن جسده. حاولت دفعه بعيدًا، لكن جهودها كانت بلا جدوى. وفي تلك اللحظة، أتى جدها، صائحًا بغضب: "يا روزكيف! كيف تخونين الطعام الذي أُطعمك وكل شيء اشتريته لك؟ كيف يمكنك السماح لرجل أن يقترب منك هكذا وأتنامان في الحديقة؟"
⦁
⦁ ردت روز، وهي تحاول تفسير ما حدث: "لكن جدي..."
⦁
⦁ قاطعها الجد، مُصرا: "لا، لا تعودي إلى المنزل مجددًا بعدما رأئيتكِ انتي وهذا الرجل. وأنا أتساءل لماذا معدتك كبيرة هذه الأيام. إذا لمست قدمك عتبت المنزل، سأقتلك!"
⦁
⦁ صرخت روز، محاولة إقناع جدها: "جدي، انتظر! دعني أشرح لك..."
⦁
⦁ لكن الجد لم يهتم، وابتعد دون أن يسمع كلماتها. حاولت روز التحرك من تحت زعيرو، لكن كل المحاولات باءت بالفشل. كما لم يكن هناك أحد ليساعدها، فقد كانت الغابة قريبة من منزل جدها، مما جعل صراخها لا يسمعه أحد.
⦁
⦁ بعد أربع ساعات، استفاق زعيرو ليجد عينيه تنظران إلى عيني روز بقلق. "أخيرا استيقظت!" صاحت روز. "انهض من فوقي، أيها المجنون!"
⦁
⦁ نهض زعيرو عن روز وساعدها على النهوض. تذمرّت روز: "لا أحتاج مساعدتك! لقد ساعدتني بما فيه الكفاية، لقد طردني جدي بسببك!"
⦁
⦁ ابتسم زعيرو تحت قناعه، قائلاً: "لا بأس، سأساعدك في هذه اللحظة." ثم حملها بين ذراعيه وطار بها نحو السماء.
⦁
⦁ صرخت روز بغضب: "انزلني، أيها الغبي المجنون!"
⦁
⦁ رد زعيرو برغبة: "لا، يا صغيرتي! سنذهب إلى قصرنا. القصر بانتظارك."
⦁
⦁ "ولكن أي قصر تتحدث عنه؟! أنت خطفتني من منزل جدي ولا أستطيع العودة الآن. ومن أنت؟ ولماذا خطفتني؟ وكيف يمكنك أن تحبني وأنت لا تعرف حتى اسمي؟"
⦁
⦁ "يا صغيرتي، أنا أعرفك، وهذا يكفي," أجاب زعيرو.
⦁
⦁ حاولت روز التحرك بين ذراعيه: "اتركني! كيف تعرفني وأنت لا تعرف اسمي... حت..." فجأة وكأن الأرض تزلزلت من تحتها، حاولت أن تمسك به، لكن زعيرو لم يكن قادرًا على منعه. فاقتربت من السقوط، لكنه أمسك بها بسرعة، ونفَّس بصوت ضعيف: "أرجوك، صغيرتي، لا تتحركي كثيرًا كدت ان اخسركِ. عندما نصل إلى القصر، سأجيب على جميع أسئلتك. والآن، ما هو اسمك؟"
⦁
⦁ "اسمي روز!" أجابت بصدمة وخوف .
⦁
⦁ "اسم لطيف," قال زعيرو.
⦁
⦁ "هل تعرف معنى اللطف؟" سألت.
⦁
⦁ رد زعيرو: "لا، لكن سمعت الجميع يقولها."
⦁
⦁ "هل تملك قلبًا من الأساس؟" استفسرت روز بتحدٍ.
⦁
⦁ أجاب زعيرو بصدق: "في الحقيقة لا، لقد أعطيته لكِ منذ كنا صغارًا."
⦁
⦁ "لكنني لا أعرفك! عيناك مختلفتان عن الشخص الذي أعرفه!" أجابت بقلق.
⦁
⦁ ومع اقتراب القصر من أنظارهما، قال زعيرو بحماس: "أه، لقد وصلنا إلى القصر!"
⦁
⦁
⦁ عندما رأت روز القصر، بدا أملها ينمو. "ربما أجد السيد ظلام هنا!" همست في نفسها بحماس. ثم صاحت: "يجب أن تنخفض أمام البوابة، يا..."
⦁
⦁ "مهلاً، ما اسمك؟" سألت روز.
⦁
⦁ "اسمي زعير الليل، لكن الجميع ينادونني زعيرو," أجاب.
⦁
⦁ "يا زعيرو... مهلاً، هل أنت الإمبراطور الجديد؟" تعجبت روز.
⦁
⦁ "أه، أه، أه!" تلعثم زعيرو، مندهشًا، وقال وصلنا الى القصر.
⦁
⦁ ، وضع زعيرو روز برفق على الأرض، قائلاً: "ها قد وصلنا. استعدي لرحلة جديدة، روز."
⦁
⦁ تطلعت روز إلى القصر بنظرة مختلطة من الفضول والخوف. كان عالمًا بعيدًا كل البعد عن ما كانت تعرفه، وعقدت العزم على مواجهة الأمور بعد أن قضت بذلك اليوم المذهل.
⦁
⦁ صرخ زعيرو للحرس: "افتحوا البوابة!" وعندما تحرك الحرس وفتحوا البوابة، ارتجفت روز قليلاً. تذكرت لحظات مؤلمة من ماضيها، كيف تم إدخالها إلى القصر بالقوة وكيف سجنوها في طفولتها بسبب دمائها النقية. التفتت إلى زعيرو، وقالت بتردد: "سيدي زعيرو، لا أريد الدخول."
⦁
⦁ لكن زعيرو اقترب منها بسرعة، وضع يده بلطف على كتفها، قائلاً: "لا تقلقي، أنا هنا بجانبك."
⦁
⦁ ردت روز، مُتجاهلة مشاعر القلق: "أنا لست قلقة، وأيضًا لا تقرأ أفكاري مجددًا." ثم رفعت يدها وضربت يد زعيرو. "لا تضع يدك على كتفي مجددًا."
⦁
⦁ عندما تقدمت نحو المدخل، لاحظ زعيرو أن ثيابها كانت خفيفة ورفيعة، فتسارع نبضه. بسرعة، نزع سترته ووضعها على كتفيها، قائلاً: "احذري، يا روز. لا تدعي أحدًا يراكِ هكذا."
⦁
⦁ ردت روز بشيء من الخجل: "حسناً، شكرًا لك. لكن، سيدي زعيرو، أرجوك، أريد البحث عن شيء مهم. لا تتبعني، أرجوك."
⦁
⦁ صدم زعيرو من كلماتها، لكن سرعان ما تمالك نفسه، وقال: "حسناً، إذا احتجتِ إلى أي شيء فقط تعالي إلى غرفتي. إنها في الطابق العلوي. وإذا أزعجكِ أي أحد، فقط أخبريني. وغرفتكِ ستكون أمام غرفتي مباشرة."
⦁
⦁ "حسناً، إلى اللقاء," أجابت روز، وهي تبتعد بخطوات حذرة.
⦁
⦁ بينما كانت روز تتجه نحو الداخل، انتاب زعيرو شعورٌ غريب بالقلق. لم يكن متأكداً مما قد يحدث لها في القصر، وبدا أن هناك شيئًا عميقًا في عينيها. تذكر كيف كان مجرد دخولها إلى هذا المكان بالنسبة لها يحمل ذكريات حزينة.
⦁
⦁ أغمض زعيرو عينيه لحظة، محاولاً طرد تلك الأفكار السلبية. "سأكون هنا من أجلك، يا روز، لا يهم ما يحدث." همس بخفوت، عازماً على مساعدتها مهما كانت الظروف.
⦁
⦁ عبر بوابة القصر، بدأ زعيرو بالتخطيط لكيفية مساعدتها في بحثها. كان يحتاج أن يكون حذرًا وأن يتحرك بحذر، لأن هناك أسرارًا وأشخاصًا في القصر قد لا يكونون لطفاء كما يبدو.
⦁
⦁ بينما كانت روز تبحث عن ما ترغب به، كان زعيرو يدرك أنه سيتعين عليه مواجهة مخاوفه والمخاطر في سبيل حمايتها. كان قلبه يثق في أنها تستحق كل جهد، ولذلك قرر أن يبدأ في خطواته الأولية لدعمها، مهما كانت طريقته.
⦁
⦁ وابتسم، متعهدًا بالوقوف بجانبها مهما كانت الظروف. "سأكون هنا، روز. سأنضم إليك في رحلتك." وبحماسة جديدة، بدأ زعيرو في اتخاذ خطواته نحو القصر، عازمًا على الوقوف معًا ضد أي تحديات قد تواجههم
⦁
⦁ الى هنا ينتهي الفصل الثامن نراكم في الفصل القادم الى اللقاء 👋