⦁ مرحبا بكم في الفصل التاسع
⦁ من رواية تعقيدات القدر بقلم الكاتب كطوش
⦁
⦁ في أروقة القصر
⦁ بدأت روز تبحث عن "السيد ظلام" في القصر الكبير. كلما فتحت باب غرفة، كانت تجدها فارغة، حتى وقعت عيناها على غرفة مفتوحة يبدو أنها تحتوي على شخص. شعَرُه بني طويل وعيناه صفراء، وكان يقرأ كتابًا بهدوء. نسيم الهواء يتلاعب بخصلات شعره التي ترفرف برفق.
⦁
⦁ عندما لفت انتباهها، تبين أنه كان حزينًا، وأخذ ينظر إليها لفترة صامتة. أخيرًا، تمالكت روز نفسها وسألته: "سيدي، هل أنت تع؟"
⦁
⦁ رد بسرعة قبل ان يدعها تكمل حديثها، "نعم، أنا السيد راي. ولست متزوجًا، وأبحث عن سيدة جميلة مثلك. هل تقبلين الزواج بي؟"
⦁
⦁ صدمت روز مما سمعته، ثم قالت: "آسفة، سيدي، لكن أريد أن أسألك سؤالاً."
⦁
⦁ "بالطبع، تفضلي." ولكن قبل أن يتمكن من مواصلة الحديث، بدأ بالسعال بشدة.
⦁
⦁ في لحظة فزع، ركضت روز بسرعة نحو إناء الماء، وسكبت الماء في الكأس. "تفضل، سيدي."
⦁
⦁ رفع يده لأخذ الكأس، وتلامست اصابعهما للحظة، مما جعل روز تشعر بالغرابة. لكن سرعان ما أمسك راي يدها الأخرى وبدأ يشرب الماء بسرعة.
⦁
⦁ "تمهل، في شربك، سيدي!" قالت روز، لكنها في تلك اللحظة لم تكن تحتمل أن ترى ما كان يحدث.
⦁
⦁
⦁ فجأة، دخل زعيرو الغرفة ليكتشف راي ممسكًا بيد روز. اتسعت عينيه على الفور، وبغضب، أبعد يديهما عن بعض. ثم أمسك يد روز بقوة وسحبها خارج الغرفة دون أن يتفوه بكلمة.
⦁
⦁ أخذ يمشي بسرعة في الممرات، وحاولت روز سحب يدها من بين يديه، لكن دون جدوى. انزلقت قدمها وكادت أن تسقط.
⦁
⦁ "توقف!" صاحت. "ما بك؟ توقف!"
⦁
⦁ توقف زعيرو لكن غضبه كان واضحًا في عينيه. التفت إلى روز ليجدها تنظر إليه بحزن.
⦁
⦁ "لا تنظري إليّ بنظرة بريئة! لقد رأيتك مع أخي وسمعتك تخبرينه أن يشرب الماء ببطء، وسمعت كيف قال لك أن تتزوجيه. هل تتخلين عني بهذه السرعة؟ مع أخي؟"
⦁
⦁ ردت روز، عاجزة عن فهم ما يحدث: "لا تتسرع بالحكم، يا زعيرو. أنا من كنت أريد أن أسأله سؤالًا واحدًا، لكنه بدأ بالسعال. أعطيته الماء فقط. ما ذنبي إن كان أخوك منحرفًا؟ وأيضًا، لا تتوقع مني أن أحبك، فأنا في الأساس أكرهك. إلى اللقاء ."
⦁
⦁ رد زعيرو بتحطم وبرود اذهبي الى غرفتكِ الان
⦁ ركضت روز بعيدًا وهي تبكي، إلى غرفتها، وأغلقت الباب بهدوء بينما كان قلبها يمتلئ بالحزن. "لماذا قدري قاسي هكذا؟ أمي، لقد اشتقت لك. جدي يعاملني بقسوة كبيرة. أنا أحتاجك، ماما."
⦁
⦁ انسابت الدموع من عينيها وهي ترفض أن تتخيل أن تتورط أكثر في هذا العالم المعقد. كانت تشعر بالوحدة والضياع، وتأمل أن تجد أحدًا يفهمها حقًا، بعيدًا عن مشاعر الخوف والقلق.
⦁
⦁ كان اللحن الحزين يمتلئ في هواء الغرفة، بينما كانت روز تسترجع ذكرياتها وتبحث عن الأمل الذي يبدو أنه تلاشى.
⦁
⦁ خلف باب الغرفة
⦁ مر زعيرو من باب غرفة روز، وقف خلف الباب و وضع يده عليه، متحدثًا لنفسه: "أنا آسف يا روز، ولكن لا أستطيع فعل أي شيء. لا أعرف ماذا كنت تريدين أن تسألي راي، لماذا لم تسأليني؟ أليس من المفترض أن تخبريني إن كنت بحاجة إلى شيء؟ أنا آسف حقًا."
⦁
⦁ لكن سمعت روز أفكاره، وفور أن أدركت ذلك، ركضت نحو الباب وفتحته بسرعة. لكن، لم تجد أي أحد. كانت الممرات خالية تمامًا، سوى الصمت الذي يلتف حولها.
⦁
⦁ قبل أن تغلق الباب، لاحظت على الأرض فستانًا أحمر اللون وفوقه رسالة. اخذته بحذر وقرأت ما كُتب فيها: "أنا آسف يا روز لسوء الفهم والصراخ. ارتدي هذا الفستان، فالجو في القصر بارد. أرجوك، عندما يحضر الخدم الطعام، تناولي. أعلم أنك لم تأكلي منذ الصباح."
⦁
⦁ وضعت روز الفستان على السرير واستدارت، قائلة لنفسها: "لا أريد أن أكل أي شيء.انا لن اسامح بسهولة وايضا أنا متعبة، سأذهب للنوم ولن أرتدي هذا الفستان. صحيح أنه جميل، لكنني لن أنصاع لأوامره. من يظن نفسه حتى يأمرني هكذا؟"
⦁
⦁ قفزت روز على السرير ووضعت الغطاء عليها، غارقةً في أفكارها اه اغمضت عينيها وغطت في النوم عميق .
⦁
⦁ دق زعيرو الباب كثيرًا، لكنه لم يسمع أي رد. تساءل في نفسه: "ربما فقدت الوعي من شدة الجوع، أو أسوأ، ربما ماتت من شدة البرد." قلقه زاد، مما دفعه على وجه السرعة إلى نافذة غرفته.
⦁
⦁ اخرج جناحيه وبدأ بالطيران نحو نافذة غرفة روز. اقترب من النافذة، و نظر إلى داخل الغرفة. كانت روز نائمة، وقد انكشفت قدمها قليلاً من تحت الغطاء. اتسعت عينيه بصدمة من جمال بشرتها ونعومة قدميها، وشعره يتطاير حول وجهها الأنيق.
⦁
⦁ شعر زعيرو بالخجل، وكانت خديه تتوردان تحت القناع. اقترب من شرفة النافذة، وجلس على سورها، وهو يراقبها بتمعن. كانت تتقلب في نومها، مما جعله يشعر بشيء غريب في قلبه، مزيج من الإعجاب والقلق.
⦁
⦁ استعمل زعيرو قواه لتشكيل الظل، ورفع يده برفق ليبعد خصلات شعرها عن وجهها بستخدام ظلال يديه . وضع الغطاء عليها بشكلٍ جيد، كحركة حنونة تعبر عن مشاعره تجاهها، رغم كل ما حدث. بدأ يتأمل وجهها بدقة، وكأن الوقت قد توقف، تستحوذ عليه أنوثتها وعذوبتها.
⦁
⦁ شعر أنه يريد حمايتها، وأن لا يكون سببًا لمزيد من الألم في حياتها. لكن أفكاره كانت مملوءة بالأسئلة، حول مشاعرها نحوه وتفاصيل ماضيها. كانت تلك اللحظة هي نقطة التحول في علاقتهما، حيث أدرك أنه لا يمكنه البقاء بعيدًا، حتى لو كانت الأسباب تدفعهما للتباعد.
⦁
⦁ مع ضوء القمر الذي يتسلل عبر النافذة، كانت الغرفة مغلفة بأجواء من السكون والسحر. استمر زعيرو في تأمل وجه روز، كأنه ينظر إلى أجمل لوحة فنية. كانت ملامحها الهادئة تعكس براءة لا يمكن التعبير عنها بالكلمات، بينما كانت زغزغات خصلات شعرها تتراقص برفق على وجهها النقي.
⦁
⦁ شعر زعيرو بفيض من المشاعر، كأن قلبه بدأ ينبض بشكل أقوى. كان لديه إحساس غير عادي بأنها تعكس جزءًا من روحه، واعتقد أنه يستطيع الشعور بآلامها وأحلامها حتى وهي نائمة. انتبه لنبضات قلبه التي كانت تتسارع، ولم يستطع التحكم في مشاعره تجاهها.
⦁
⦁ ببطء، اقترب أكثر من النافذة، وسقطت نظراته على شفتيها. كان يود لو تجرأ ولامسها برفق؛ لكن الخوف من ردت فعلها كان يمنعه من ذلك. تمنى لو يستطيع خلع قناعه ليظهر لها حقيقته، تلك الحقيقية التي تكمن وراء البرودة التي يظهرها.
⦁
⦁ استمر في تشكيل الظل حوله، كما لو كان يريد أن يحميها من كل شيء.، ترددت ذرات الهواء في الغرفة بينما همس بهدوء: "يا روز، إن كنت تسمعينني، أعدك بأن أكون هنا من أجلك. أنتِ أجمل شيء حدث لي، حتى لو كانت حياتنا مليئة بالصعوبات."
⦁
⦁ فجأة، ومن دون أن يدرك، حركت روز شفتيها وتمكنت من سماع همساته. شعرت بشيءٍ غريب، شعور دفء يحيط بها مثل عناق غير مرئي. لم تكن تعرف لماذا تشعر بهذا الارتباط القوي، ولكنها استشعرت كل شيء.
⦁
⦁ استمرت في النوم، لكن ابتسامة صغيرة ارتسمت على وجهها. وكأنها شعرت بالأمان في حضوره، حتى وإن لم تكن تدرك ذلك تمامًا. كان يشعر بالخفة كما لو أن قلوبهما قد تآلفت دون أن يكونا بحاجة إلى الكلمات.
⦁
⦁ قرر زعيرو أن يغادر الشرفة، لكن قلبه كان يناديه للبقاء. كانت تلك اللحظة أشبه بحلم يراه في عالم آخر، حيث لا حدود للفراق، حيث يمكن أن يكونا سويًا دون حواجز.
⦁
⦁ شعر بأنه قد وجد جزءًا مفقودًا من روحه، وأخذ قرارًا آخر. "سأكون هنا دائمًا، يا روز. سأقاتل لأجلك." ثم ربت على قلبه وكأنه يرسل لها وعدًا صامتًا، وعدًا بأنه لن يتركها تواجه آلامها بمفردها، بل سيكون دائمًا إلى جانبها، حتى في أصعب الأوقات.
⦁
⦁ ووسط هذه المشاعر المتصاعدة، ترك نافذة الغرفة مفتوحة قليلًا، مما جعل نسيم المساء يداعب شعر روز، في لحظة تعبير عن الحب الذي بدأ يتشكل بينهما، حب يسعى للتغلب على كل التحديات، .
⦁
⦁ في صباح هادئ، كان زعيرو جالسًا على كرسي في شرفة غرفته، يستمتع بشعاع القمر الذهبي الدافئ. زين، مساعده المخلص، يقف بجانبه،.
⦁
⦁ قال زعيرو بابتسامة: "زين، ضع لي ثلاث قطع من مكعبات السكر في الشاي."
⦁
⦁ ابتسم زين بدلاً عن ذلك وقال مازحًا: "سيدي، هل حصلت على قبلة من السيدة؟ لأن أبي عندما تقبله أمي، كان يضع ست قطع من السكر، وفي العادة تطلب قطعة واحدة فقط."
⦁
⦁ رد زعيرو برقة: "لا، يا زين، أنا فقط أحببت أن أشرب الشاي بثلاث قطع، وأيضًا إن قبلتني روز على خدي سأضع ثمان قطع، وإن قبلتني على جبيني سأضع ستة عشر قطعة، وإن قبلتني بفمي سأضع أربع وعشرين قطعة، وإن قبلت قلبي سأضع اثنين وثلاثين قطعة!"
⦁
⦁ قاطع زين بتعجب: "سيدي، إن الكأس لن يتسع لهذا العدد من القطع!"
⦁
⦁ رد زعيرو بشغف: "إذا، لن يتسع الكأس لهذا العدد، سأأكل الباقي."
⦁
⦁ ضحك زين وقال: "كم أنت بسيط يا سيدي! لم أتوقع منك هذه البساطة. كنت أتوقع شخصًا بارد الأعصاب وحزينًا ومملوءًا بالألم، لكنك لطيف وبريء."
⦁
⦁ رد زعيرو بابتسامة حانية: "وأنت شخص لطيف أيضًا، زين. أنت أفضل مساعد
⦁
⦁ فجأة، جاء صوت صرخات روز، وهو يملأ أرجاء القصر. ركض زعيرو نحو غرفة روز، بينما زين لحق به، وقد أوقف أي خادم من المرور في الممر .
⦁
⦁ "روز! روز! ماذا يحدث؟" صرخ زعيرو ، بينما كان يحاول فتح الباب بعنف من شدة القلق.
⦁
⦁ عندما دخل، وجد روز ملتفة بالغطاء، وكانت خائفة وترتجف. ركض زعيرو وعانقها بقوة، محاولًا أن يطمئنها: "أنا هنا."
⦁
⦁ قالت روز، وهي تحاول التخفيف من توترها: "أنا آسفة على الصراخ، لكن لقد فزعت يا سيد زعيرو. هذه أول مرة لي أنام خارج منزل جدي."
⦁
⦁ رد زعيرو بابتسامة مطمئنة: "ستعتادين على الأمر."
⦁
⦁ استمرت روز في الحديث، وعينيها تلمعان بالدموع: "في الحقيقة، لم يعاملني أي أحد بهذه الطريقة من قبل. جدي كان يعرضني كالسلعة الرخيصة لجميع النبلاء. حتى صديق طفولتي، ابن أكبر التجار، عندما توفي والده وتولى أمر تجارته، كان يقول لي إنه يحبني. وكنت أترجاه أن يبتعد عني لأنه سيجبرني على الزواج."
⦁
⦁ زادت الكلمات من توتر زعيرو، قائلاً بحزم: "روز، أنا لن أدع أي أحد يجبرك على الزواج."
⦁
⦁ "لكن، سيدي، ابتعد عني قليلاً. أنت تخنقني. شكرًا لك، يمكنك الذهاب الآن. أريد أن أغير ثيابي." ردت روز، محاولة استعادة هدوئها.
⦁
⦁ قال زعيرو بحرج: "آه، روز، لقد حطمت باب غرفتك بالخطأ. يمكنك أن تغيري ثيابك في غرفتي. اعتبريها غرفتك، وسأنام في هذه الغرفة."
⦁
⦁ استغربت روز: "ولكن كيف للإمبراطور أن ينام في غرفة محطم بابها؟ ألا تخاف أن يقتلك أحد؟"
⦁
⦁ رد زعيرو بنبرة عميقة: "لا، لا أخاف. لقد قتلت روحي منذ زمن بعيد، وأنا الآن مجرد جسد."
⦁
⦁ توقفت روز للحظة وقالت بتردد: "سيدي، هل يمكنني أن أرى وجهك؟"
⦁
⦁ رد زعيرو بأسف: "أنا آسف، ولكن لا أستطيع فعل ذلك. وجهي..."
⦁
⦁ قاطعته روز، وابتسمت بنوع من التأكيد: "وجهك جميل، وأنت إمبراطور، ولا تريد أن يراك أي أحد؟"
⦁
⦁ ابتسم زعيرو بمرارة: "ربما، لا أعلم. ربما ستعرفين في المستقبل. جميل، أو ربما سترينه كوجه وحش."
⦁
⦁ شعرت روز بعدم الراحة، لكنها أردت أن تؤثر عليه: "سألتقي بك دومًا، مهما كان شكل وجهك."
⦁
⦁ سارت روز نحو غرفة زعيرو، بينما كان لا يزال يتأمل ما قاله. انحنى رأسه نحو النافذة، حيث كان ضوء القمر الذهبي يتلألأ. كان يفكر في كيفية تحول ماضيه وما ينتظرهما معًا، مشاعر جديدة بدأت تتفتح في قلبه مع كل لحظة تمر بجوار روز.
⦁
⦁ مع كل خيط من أمل، شعر زعيرو أن شيئًا جديدًا يتشكل داخل أعماقه. بدأ يدرك أن الأيام القادمة قد تحمل لهما مفاجآت جميلة، .
⦁
⦁ دخلت روز غرفة زعيرو وأغلقت الباب بإحكام، لتتداخل أصوات قلبها مع صدى المكان الغامض حولها. نظرت إلى جدران الغرفة، التي كانت سوداء كليالي الشتاء، والأثاث الذي لم يكن بأقل سوادًا. وسقط نظرها على لوحة له عندما كان صغيرًا، معلقة على الحائط. اقتربت من اللوحة ، وضعت يدها عليها، تتأمل ملامحه، وفجأة استدارت لتجد الحائط مليئًا بالخدوش وكأنما كان شاهداً على معاناته.
⦁
⦁ "عندما عانقني شعرت بدفء لم أشعر به من قبل... فقط في حضن أمي وأبي"، همست لنفسها. "إنه يمتلك قلبًا نقيًا رغم معاناته. آه، ياترى كم عانى هذا الإمبراطور في الماضي؟ ولماذا يتعلق بي هكذا؟"
⦁
⦁ شعرت بحيرة، ففكرت في مشاعره وعواطفه. "هل يعرف أي شيء عن ظلام؟ لا، لا يجب أن أسأله. يغار من الجميع، وإذا سألته، ربما يسيء الظن بي مجددًا... أو أسوأ، ربما يقتل ظلام. سأبحث عنه لاحقًا دون أن يكتشف ذلك."
⦁
⦁ تشتت تفكيرها، وبدأت في تغيير ثيابها. وعندما انتهت، لمحت لوحة مغطاة بقطعة قماش زرقاء. اقتربت منها، وأبعدت الغطاء قليلاً لترى لوحةً لها، مرسومة بطريقة متقنة. "هل الإمبراطور يعرفني حقًا؟"
⦁
⦁ شعرت بقلق متزايد عندما تذكرت أنه قد يتساءل عنها، فتحدثت بنفسها: "آه، تأخرت عليه كثيرًا، ربما هو قلق الآن."
⦁
⦁ أعادت روز الغطاء على اللوحة، وخرجت مسرعة لتجد زعيرو واقفًا على شرفة غرفتها، ينظر إلى السماء، وشعره الأسود يتطاير مع النسيم.
⦁
⦁ صرخت بحماس: "سيد ظلام! لقد اشتقت إليك!" وعندما التفت زعيرو نحوها، عانقتها روز بشغف، وبدأت تبكي على صدره وهي تقول: "سيد ظلام، اشتقت إليك كثيرًا، لماذا لم تأتِ لي؟"
⦁
⦁ فجأة، أغشي عليها وهي متمسكة بقميص زعيرو.
⦁
⦁ صرخ زعيرو بقلق: "روز! روز!" ولكنه لم يتلقَ أي رد. فحملها بسرعة، وركض بها نحو الطبيب.
⦁
⦁ بعد لحظات، تفحص الطبيب روز بسرعة، ثم قال: "سيدي، لقد أغشي عليها بسبب نقص الطعام. هل تناولت الفطور؟"
⦁
⦁ رد زعيرو بخجل، "لا، هي لم تأكل أي شيء منذ الأمس."
⦁
⦁ قال الطبيب: "أعرفك جيدًا يا زعيرو. تعتني بالجميع، وهذا غريب منك. كيف لم تحظر لها الطعام؟"
⦁
⦁ رد زعيرو بتعب: "لأنها كانت متحمسة، ورفضت أن تأكل. حتى أنها نامت بالأمس مبكرًا حتى لا تأكل."
⦁
⦁ أجاب الطبيب: "حسناً سيدي، لا تقلق عليها، وسوف تتحسن. لكن عندما تستيقظ، أحضر لها الطعام."
⦁
⦁ رد زعيرو بكل حماس وقلق: "بالتأكيد."
⦁
⦁ جلس زعيرو بجانب سريرها على الأرض، وقد امتلأ قلبه بالقلق. دخل زين الغرفة مسرعًا: "سيدي، سيدي، هل أنت بخير؟"
⦁
⦁ رد زعيرو بصوت متعب: "لا، أنا لست بخير. أنا مهمل يا زين. روز أغشي عليها بسببني، وأنا لا أعرف ماذا أفعل."
⦁
⦁ رد زين بطمأنينة: "لا تقلق سيدي، سوف تتحسن. ولكن سيدي، لماذا تجلس على الأرض؟ وهناك كرسي بجانبك."
⦁
⦁ قال زعيرو بحزن: "أنا حزين يا زين. روز تحب ماضيِ، تحب جزءي البشري... تحب ظلام."
⦁
⦁ أجاب زين: "على الأقل، يا سيدي، لقد تأكدت أنها تهتم بك، وهذا يعني الكثير."
⦁
⦁ وايضاً : "على الأقل عرفت الآن أنها الفتاة التي كنت تبحث عنها وليست امرأة أخرى."
⦁
⦁ زعيرو نظر إلى زين بعمق، وقال: "ماذا تقول يا زين؟ عندما عانقتها، كانت تمتلك نفس الرائحة، وإلا فلماذا أحضرتها معي؟ والأهم من ذلك، مستحيل أن يخطئ قلبي في معرفة من يحب. أنت لا تفهم يا زين، أنا حقًا أحب روز، إنها النور الوحيد الذي يدفئ قلبي."
⦁
⦁ رد زين، بحذر: "حسناً، حسناً، سيدي. كفاك غزلًا الآن، ما هي المهمة التي أردت إخباري بها في الصباح؟"
⦁
⦁ أخذ زعيرو نفسًا عميقًا، ثم قال: "اسمع، في الأمس أطلقت سراح جميع مصاصي الدماء من الكبار والصغار. واليوم، أريدك أن تأخذ البشر الموجودين في السجن، الكبار والصغار، وأن تخبر الحكام البشر ألا يرسلوا أي ضحية هذه السنة."
⦁
⦁ استغرب زين وسأل: "لماذا يا سيدي؟"
⦁
⦁ رد زعيرو بشدة: "لأن هذه الضحية ستكون للحاكم مارك، وهو يكره البشر كثيرًا."
⦁
⦁ رد زين متسائلًا: "لكن ما شأنك أنت يا سيدي؟"
⦁
⦁ زعيرو قال بحزم: "إذا أرسلوها، ستقتل. لذلك، أخبرهم أن الإمبراطور يعفيكم هذه السنة من إرسال الضحية."
⦁
⦁ تردد زين قليلًا، لكنه أكد: "لكن سيدي، إنها ملك مارك!"
⦁
⦁ قال زعيرو بتصميم: "زين، أنا الإمبراطور، وأنا من يقرر. ولا تقلق، سأرسل له تعويضا على ذلك. الآن، هيا، اذهب ونفذ ما أمرتك به."
⦁
⦁ رد زين بانضباط: "حاضر يا سيدي." ثم خرج سريعًا لينفذ الأوامر.
⦁
⦁ بينما كان زعيرو يجلس في غرفته، شعر بثقل المسؤوليات التي يحملها على عاتقه. كان عليه حماية روز، وحماية البشر، على حد سواء، من براثن الظلام التي تهددهم. ولكن صوت قلبه كان واضحًا، وأصبحت علاقته مع روز تعني كل شيء بالنسبة له.
⦁
⦁ ولم يكن زعيرو يدرك فقط أنه يقاوم تحديات حقيقية، بل أيضًا أنه بدأ في بناء روابط جديدة قد تغير مصير كليهما. وبينما كان يترقب عودة زين وما ستحمله الأيام المقبلة، بدأت أفكاره تتدفق نحو مستقبل مظلم ومشرق في آن واحد.
⦁
⦁ الى هنا ينتهي الفصل التاسع نراكم في الفصل القادم الى اللقاء 👋