في هذا العمل، تُستخدم الكلماتُ بمعانٍ تختلف عن معانيها القاموسية.
«الوصيفة»: الشخص الذي يخدم عن قرب.
«الخادمة»: الشخص الذي لا يقوم بالخدمة المباشرة، بل يؤدي أعمال التنظيف وغيرها من المهام البسيطة.
يرجى أخذ ذلك في الاعتبار أثناء قراءة العمل.
كان المكان موحشًا إلى درجةٍ أن حتى صريرَ الأرضية بدا مرعبًا.
مع كل خطوة، كان صوتُ حذائي يعلو في الفراغ، مما جعلني أكثر حذرًا.
كنتُ أمشي بانحناءةٍ طفيفة، لا بسرعةٍ ولا ببطء.
وعندما وصلتُ إلى البابِ المألوف، توقفتُ فجأة.
التقطتُ أنفاسي قبل أن أفتح الباب.
شهيق... زفير...
بعدَ عدةِ أنفاسٍ قصيرة، أمسكتُ بمقبض الباب وأدرته.
تدفقت ظلالُ الغرفة الداكنة، وكانت أكثر سوادًا من الممر، حتى إنني ترددتُ في الدخول.
لكنني، كما اعتدتُ، خطوتُ إلى الداخل وسحبتُ الستائر الطويلة.
اخترق الضوءُ القوي الغرفةَ، لدرجة أنني أغمضتُ عيني للحظاتٍ من شدّته.
رغم ذلك، أكملتُ سحبَ الستائر واستدرتُ.
في تلك اللحظة، شيءٌ ما طار بسرعةٍ بجانب وجهي.
"دوووم!"
اصطدمَ بشيءٍ ما، ارتدَّ وسقطَ أرضًا. كانت ساعةَ مكتب.
ألقيتُ نظرةً عابرةً عليها قبل أن أوجّهَ بصري إلى الأمام.
على السرير، في أبعدِ زاويةٍ من الغرفة، حيث كانت الظلالُ تتكاثف، كان هناك جسمٌ مستديرٌ مغطّى بالملاءة.
اليدُ الوحيدةُ الظاهرة كانت تمسكُ بحافةِ القماشِ بقوة، مرتعشةً من الخوف.
"اخرجي."
صدرَ صوتٌ أجشّ مشبَعٌ بالغضب العميق.
تجاهلتُ الكلمات، والتقطتُ الساعةَ المكسورة عن الأرض.
كان المسمارُ بارزًا، والخشبُ مشقوقًا، ومن الواضحِ أنها لم تَعُد صالحةً للاستعمال.
وضعتُها جانبًا على ملاءةٍ جديدة، ثم مسحتُ الغرفةَ بنظرةٍ سريعة.
كانت الأطباقُ محطَّمةً إلى قطعٍ متناثرة، وشظاياها ملقاةً بشكلٍ خطرٍ على الأرض، إلى جانب شوكٍ وملاعقَ؛ لم يكن هناك شيءٌ في الغرفة لم يتعرّض للخراب.
بدأتُ بجمع الأشياءِ الملقاة على الأرض، وكلما تحرّكتُ، اهتزَّ الجسمُ المستديرُ على السريرِ بخوف.
"قلتُ لك، اخرجي."
مرةً أخرى، تردّد صدى صوته، لكنني تجاهلتُه وتقدّمتُ نحو السرير.
كان الجسمُ المرتعشُ غيرَ قادرٍ على الاحتمال أكثر، فبحثَ يائسًا عن شيءٍ آخرَ ليرميه، لكنه لم يجد سوى الفرار إلى الخلف.
ولكن إلى أين؟
الفرارُ لم يكن سوى التراجعِ إلى داخل السرير، متكوّمًا في الزاوية وكأنه محاصر.
ألقيتُ عليه نظرةً شاملة، ثم مددتُ يدي.
وبمجرّد أن أدرك ذلك، ضربها بقوّة.
"لا تلمسني!"
كما توقعتُ، تجاهلتُ احتجاجَه وسحبتُ الملاءةَ بسرعة، فكشفَ عن نفسه مترنحًا.
شعرُه الذهبيُّ الأشعث، رقبته وكتفاه النحيفان، العظامُ البارزة... لم أكن بحاجةٍ إلى النظر أكثر لأدرك مدى نحوله.
عندما التقت عيناي بوجهه عن قرب، رأيتُ قطراتِ العرق تتساقط على بشرته.
مددتُ يدي مرةً أخرى، لكنه أبعدها بعنف.
"قلتُ لك، لا تلمسني!"
ثم تبع ذلك صراخٌ غاضب:
"ألم أقلْ لك أن تخرجي؟! اخرجي! اختفي!"
ومع انفجار صوته، أطلقتُ تنهيدةً ثقيلة.
كان وجهُه الشاحبُ محمرًّا من الحمى، وشفتاه الجافتان تلهثان بأنفاسٍ متقطعة.
رغم ذلك، ظلّ ممسكًا بالملاءةِ بقوةٍ حتى تحوّلت أطرافُ أصابعه إلى اللون الأبيض.
"اختفِ... أرجوك، فقط اختفِ..."
"اهدأ، يا سيدي."
"قلتُ لك اخرُجـي!"
كما توقعتُ، بدأت أنفاسُه تتقطع، ووجهُه يزداد شحوبًا.
أخرجتُ الجهاز الصغير من جيبي ووضعته في فمه.
وبينما كنتُ أفركُ ظهره بلطفٍ همستُ قائلة:
"خذ نفسًا عميقًا... ببطء."
حاول أن يُنظّم أنفاسه، يستنشق الهواءَ عبر الجهاز ويُكرّر الشهيقَ والزفيرَ شيئًا فشيئًا، حتى هدأت حركةُ صدره المضطربة.
راقبتُه بصمت، ثم أزلتُ الجهازَ من فمه.
"....اه... هاه..."
"ستكون بخير الآن."
كان وجهُه مغطّى بالعرق، وشعرُه الذهبيُّ المبلل متناثرًا فوق ملابسي.
بحركةٍ خفيفة، مسحتُ على رأسه، وكأنني أُثني عليه.
عندها فقط، فتحَ عينيه نصفَ المغلقتين ببطء.
كانت عيناه الزمرديتان الشاحبتان تنظران إليّ مباشرة.
وفي تلك اللحظة، شعرتُ بجسدي يُدفَع إلى الخلف.
"آه!"
قبل أن أستوعب ما حدث، وجدتُ نفسي أسقطُ من السرير.
"دوووم!"
ارتطم جسدي بالأرضِ بقوة، وتناثر طرفُ ثوبي ليكشفَ عن سروالي الداخلي.
وبينما كنتُ أرتجفُ من الصدمة، ظهر وجهُه فجأةً فوقي.
حدّقت عيناه بي لبرهة، ثم انخفضت نظرته ببطءٍ إلى أسفل.
لم يكن الأمر ممكنًا، لكنني شعرتُ وكأنه ينظر إليّ مباشرة.
لا يزال وجهُه شاحبًا بشكلٍ مبالغٍ فيه... ولا يزال جميلًا بشكلٍ مزعج.
ثم انفرجت شفتاه المرتجفتان وقال بهدوء:
"اخرجي."
تشققت تعابيرُ وجهي، ولم أستطع الرد.
أيها اللعين...
1. السيد المزعج لعائلة الكونت
ولدت كابنة لمزارع فقير وترعرعت بدون أي شيء يذكر. كانت ظروفنا سيئة للغاية لدرجة أن مجرد تأمين قوت يومنا كان معجزة. حياة بائسة، حيث نعيش يوماً بيوم في فقر مدقع. كان هذا هو كل ما في حياتي.
المضحك أنه رغم هذا البؤس، كان والداي ينجبان الأطفال بلا توقف، فأصبحنا خمسة. لم تتحمل أمي هذا الفقر فهربت، بينما تحول والدي إلى سكير عنيف. ضرب والدي أخي الرضيع حتى الموت، ومات الرابع جوعًا، وبيعت الثانية إلى بيت دعارة، أما الثالثة، فقد كانت جميلة، فاعتنى به والدي جيدًا، على أمل أن يزوجها من نبيل ليحصل على بعض الفوائد.
أما أنا الابنة الكبرى والقبيحة، فقد احتفظوا بي فقط لأنني أجيد الأعمال المنزلية. كان يومي عبارة عن طهي وغسيل وتنظيف ورعاية شقيقي الثالث، والعمل في مخبز العم مارك في المدينة خلال النهار والتعرض للضرب من قبل والدي ليلاً. لم يكن لدي لحظة راحة، ووجهي المتورم جعلني أكثر قبحًا، وساقي التي كسرت خلال فترة النمو لم تلتئم جيدًا فبقيت قصيرة. أطفال القرية أطلقوا علي لقب "القبيحة القزمة".
إذا كان هناك جحيم، فهو هنا. كنت أحسد أخي الثالث لجماله، ولم أعد أتحمل عنف والدي. حاولت الانتحار عدة مرات، لكن في كل مرة كنت أكتشف قبل أن أنجح إما من قبل والدي أو أحد المارة، أو حتى بسبب حبل ممزق في اللحظة الأخيرة. كان هذا المنزل سجني، وكنت سجينة تعاقب دون معرفة السبب.
في الحقيقة، ربما كان السجن الحقيقي أفضل. لم يبعني والدي لبيت الدعارة فقط لأنني كنت مفيدة كخادمة منزلية. لكنني اكتشفت لاحقًا من خلال أحاديث النساء في القرية أنه حاول بيع طفولتي القبيحة، لكنهم عرضوا سعرًا منخفضًا، فقرر الاحتفاظ بي بدلًا من ذلك.
كانت أمي تصف والدي بأنه "شيطان". وأنا ورثت هذا الوصف منه. كانت حياتي كلها تحت رحمته، وهذا كان أكبر مأساة لي.
لكن الإله لم يتخل عني تمامًا. فجأة، ازداد طولي قليلًا، وبدأ شعري يغطي جزءًا من وجهي القبيح، وعندما بلغت سن المراهقة، ظهر رجل نبيل عجوز في قريتنا. كان غريبًا أن يأتي رجل ذو مظهر نبيل ومتأنق إلى قرية فقيرة وصغيرة كهذه. وبينما كنت أمر في الطريق، أشار إلي هذا الرجل:
"أود توظيف ابنتك."
قدم الرجل كيسًا من العملات الذهبية لوالدي بعرض مهذب. وعندما رأى والدي الذهب، ابتلع ريقه. رأيت في عينيه أن عقله كان يعمل بسرعة، يقارن بين النبيل الثري وأكياس الذهب الموضوعة أمامه. كان يريد الاستيلاء عليها فورًا، لكنه تظاهر بالتردد.
"يا سيدي، أنا ممتن لأنك مهتم بابنتي المتواضعة، لكنها غير متعلمة ولا تعرف سوى العمل اليدوي. قد لا تكون مناسبة لك."
"لا تقلق بشأن ذلك، حتى لو لم تكن مناسبة، فلن أطلب استعادة الذهب."
دفع النبيل العجوز كيس الذهب نحوه بكل هدوء، وكاد والدي أن يقفز من الفرح، لكنه أجبر نفسه على التظاهر بالعقلانية. التفت إلي بابتسامة مزيفة مليئة بالعاطفة المصطنعة:
"ابنتي أنا أحترم قرارك. المال شيء جيد، لكنه ليس أهم منك، قولي ما تفكرين به بحرية."
ثم أمسك بمعصمي بقبضته القوية، مما جعل عظامي تئن تحت ضغط أصابعه. كان يبتسم بحنان لكن عينيه تلمعان بجشع تجاه الذهب. أما الرجل النبيل، فقد انتظر بصمت سماع قراري. إذا رفضت، فسيبحث عن فتاة أخرى، وسيعاقبني والدي بشدة، ربما حتى الموت.
قلت: "سأذهب."
"آه، صغيرتي!" تظاهر والدي بالبكاء وهو يعانقني، وربت على ظهري بلطف. كان بإمكاني أن أشعر بجسدي يتشنج من الرغبة في دفعه بعيدًا، لكنني تظاهرت بأنني ممتنة. وهكذا غادرت.
كان كل ما أملكه حقيبة صغيرة، إذ لم يكن لدي الكثير من الملابس أو الممتلكات. لكنني كنت أرتدي فستانًا جميلاً مزخرفًا بالورود بدل ملابسي الممزقة المعتادة.
"وداعًا، كوني حذرة." ربّت والدي على كتفي بنظرة مليئة بالضغط غير المعلن لإرضاء الرجل النبيل. أما شقيقتي الثالثة، أليشيا، فقد ابتسمت لي بسخرية وقالت: "وداعًا، أختي. أتمنى أن تبقي هناك لفترة طويلة." كانت تقول بصمت: لا تعودي أبدًا. لكنني لم أظهر أي رد فعل، فاختفت ابتسامتها وأصبحت متجهمة. فقلت لها بهدوء:
"اعتني بوجهك الجميل، فهو الشيء الوحيد الذي تملكينه."
"!ماذا؟" تركتها تغلي من الغضب بينما كنت أغادر.
وصلنا إلى قصر ضخم جعلني أفتح عيني بدهشة. كان أكبر بكثير من قصر اللورد الأغنى في قريتنا. كنت عاجزة عن الكلام من شدة الإعجاب. يا إلهي... همست وأنا أدخل القصر مع النبيل العجوز.
"هل وصلتم؟" رحبت بنا امرأة في منتصف العمر، ترتدي زيًا أنيقًا وتبدو صارمة. انحنى لها النبيل العجوز قليلًا، ثم خلع قبعته. عندما لاحظت المرأة وجودي، سألت:
"من هذه الفتاة؟"
"ستكون خادمة السيد."
نظرت إلى النبيل بفضول، لكنه أومأ لي بالتقدم. خطوت إلى الأمام بتردد بينما كانت المرأة تحدق بي من الرأس إلى أخمص القدمين كأنها تقيمني. كنت متوترة، بلعت ريقي وانتظرت بصمت. بعد لحظة، أومأت برأسها وقالت: "حسنًا." يبدو أنني اجتزت الاختبار.
استدار النبيل وغادر، بينما توجهت المرأة في الاتجاه الآخر. نظرت إلى كليهما بتردد، ثم قررت اتباع المرأة.
آية : انشاء الله رح يكون كل يوم فصل لحضة اضراك كل ما اقول كذا اختفي 🤔🤔
ادعمنا بتعليق لو سمحت فضل و ليس امر