كان الهدوء يلف كوخ تشينغ وانغ مثل عباءة حريرية، ناعمة ومطمئنة. خارج النوافذ الخشبية المهترئة، كان القمر يسكب ضوءه الفضي على الأرض بسخاء صامت، وكأنه يباركها بنعمته الأبدية. كل حفيف لورقة، كل تغريدة خافتة لصرصور الليل، كل هسهسة للنسيم عبر الأغصان... كانت تصل إلى أذني غو جيان كنوتات موسيقية منفردة في سيمفونية الطبيعة العظيمة.

جلس في وضع التأمل التقليدي، ساقاه متقاطعتان، ظهره مستقيم كجذع الصنوبر العتيق. عيناه مغلقتان، لكن رؤيته الداخلية كانت أوضح من أي وقت مضى منذ ولادته الجديدة. في مركز دانتيانه، تلك اللؤلؤة الصغيرة من الضوء الذهبي كانت تنبض بإيقاع هادئ، مثل قلب كوني صغير يرسل الطاقة عبر عروق جسده الجديد. مع كل شهيق، كانت تتوهج أكثر قليلاً. مع كل زفير، كانت تغذي خلاياه بقوة ناعمة ومستقرة.

هذا السلام... فكر غو جيان، وابتسامة خفيفة ترقص على حافة شفتيه. لم أعرف أنه يمكن أن يكون هكذا. حتى في حياتي السابقة، عندما كنت إنساناً، لم أشعر بهذا الاتصال العميق مع... مع كل شيء.

لكن السلام، كما تعلم من خلال حيواته العديدة، كان دائماً هشاً مثل بتلة الزهر في عاصفة الربيع.

أذناه انتصبتا فجأة، وكأن خيط مخفي قد شدهما. لم يكن مجرد رد فعل جسدي، بل شيء أعمق - حدس داخلي جعل كل خلية في جسده تتيقظ. الصوت... لم يكن صوتاً عادياً. كان رفيعاً، حاداً، مثل شفرة تقطع الصمت. صفير بعيد، صوت شيء يتحرك بسرعة لا يمكن للطبيعة أن تولدها.

في حياتي السابقة، فكر بمرارة، كنت سأظن أنه طنين في الأذن، أو ربما صفير للريح القوية. ولكن الآن...

حواسه الجديدة، المشحونة بالطاقة الروحية، كشفت له الحقيقة المرعبة: أعداد كبيرة من الكائنات تتحرك عبر السماء، تستخدم طاقتها الداخلية لشق طريقها عبر الهواء مثل سهام من البرق الأبيض.

ثم وصلت الرائحة.

مخطم غو جيان الأسود الرطب ارتجف، والهواء حوله امتلأ بروائح لم يشمها من قبل. لقد تعود على رائحة الطعام الطيب، والأرض الخصبة، ورائحة تشينغ وانغ المليئة بالحكمة والطمأنينة. لكن هذا... هذا كان شيئاً مختلفاً تماماً.

رائحة الفولاذ البارد، مشبع بطاقة حادة ومؤذية. رائحة الأقمشة النظيفة التي لم تلمس تراب الأرض قط، ولم تعرف عرق العمل الصادق. ولكن الأسوأ من كل ذلك كان رائحة النية. ليست كراهية بسيطة - بل شيء أكثر برودة وحسماً. رائحة اليقين المتعصب، رائحة أناس يعتقدون من أعماق قلوبهم أن القتل الذي ينوون القيام به هو عمل مقدس، طقس تطهير للعالم.

فتح غو جيان عينيه ببطء، وذيله تصلب خلفه مثل قضيب من الحديد المقوى. رؤيته الروحية الجديدة كشفت له شبكة الطاقة التي تربط كل الأشياء الحية - تلك الخيوط الذهبية اللامعة التي تتدفق بين الأشجار والحجارة والمخلوقات. لكن الآن، هذه الشبكة الجميلة كانت مضطربة بعنف. خيوط من الضوء الأبيض والأزرق، حادة مثل شفرات الحلاقة المجمدة، كانت تخترق نسيج السلام، تتجه مباشرة نحوهم مثل أسنان وحش جائع.

نظر إلى تشينغ وانغ. كان المعلم العجوز لا يزال يقف أمام النافذة، ظهره للغرفة، لكن غو جيان استطاع أن يرى كيف تصلبت كتفاه. لم تكن هناك مفاجأة في وقفته، ولا خوف. فقط إرهاق عميق، مثل رجل يرى عاصفة قديمة تقترب - عاصفة كان يأمل ألا يراها مرة أخرى.

"لقد شعروا بها،" قال تشينغ وانغ، وصوته هادئ كالمعتاد، لكنه يحمل ثقلاً جديداً - ثقل الذكريات والندم. "الطاقة النقية من وجبتنا، ممزوجة مع هالة جسدك الجديد. بالنسبة لهم..." توقف، وتنهد تنهيدة طويلة. "بالنسبة لهم، هذا المزيج هو تجديف. هرطقة يجب محوها."

"تشينغ وانغ،" همس غو جيان، وصوته يحمل قلقاً حقيقياً. "من هم؟ ماذا يريدون؟"

لكن قبل أن يجيب المعلم العجوز، وصلوا.

لم يكن هبوطاً تدريجياً. لم تكن هناك أصوات أقدام تقترب، ولا تحذيرات. في لحظة واحدة، كان محيط الكوخ فارغاً، يستحم في ضوء القمر الهادئ. وفي اللحظة التالية، امتلأت الأرض حولهم بالظلال البشرية، مثل أزهار شريرة نبتت من الأرض دفعة واحدة.

أكثر من عشرين شخصية هبطت في انسجام مثالي، محيطة بالكوخ الصغير من كل الجهات. كانوا يرتدون أردية بيضاء موحدة، نظيفة كالثلج الذي لم تلمسه قدم، مطرزة بسحابة فضية على الصدر. كل واحد منهم يحمل سيفاً طويلاً ورفيعاً يلمع ببرود تحت ضوء القمر، مثل قطع من الجليد المتجمد منذ ألف سنة.

وجوههم... وجوههم كانت شابة، لكنها قاسية. مليئة بمزيج سام من الغطرسة واليقين المقدس. كانوا ينظرون إلى الكوخ كما ينظر الطبيب إلى جرح متقيح يجب بتره.

تقدم رجل مسن من بينهم، لحيته بيضاء طويلة مثل شلال من الحرير، وسيفه أكثر زخرفة من الآخرين - مقبض من اليشم المنحوت ونصل يتوهج بضوء داخلي خافت. عيناه الحادتان ثبتتا أولاً على تشينغ وانغ، ثم انتقلتا إلى غو جيان بنظرة اشمئزاز واضحة، كما لو كان ينظر إلى حشرة كريهة.

"مو تشن!" صاح الرجل المسن، مستخدماً اسماً لم يسمعه غو جيان من قبل. كان صوته قوياً، يحمل سلطة من اعتاد على الطاعة العمياء. "أيها الخائن لطائفة السحابة النقية! ظننا أنك مت في تلك الهاوية المظلمة منذ عشر سنوات. لكن هنا أنت، تختبئ في هذا المكان النجس، تمارس فنونك الهرطقية... وتربي هذا الوحش الشيطاني!"

مو تشن؟ فكر غو جيان، والاسم يتردد في ذهنه. هذا هو الاسم الحقيقي لتشينغ وانغ؟

استدار تشينغ وانغ - أو مو تشن - ببطء، مثل رجل يحمل على كتفيه وزن الجبال. لم يكن هناك خوف في عينيه، بل خيبة أمل عميقة، حزن قديم مثل الأنهار المجففة.

"يا له من إهدار للطاقة، أيها الشيخ لي،" قال بصوت هادئ، لكنه يحمل نبرة حسرة. "تقطعون كل هذه المسافة عبر الجبال الوعرة، تتركون راحة قصوركم الفاخرة، لمطاردة أوهامكم القديمة."

"هذا ليس وهماً!" انفجر الشيخ لي، ووجهه يحمر من الغضب. رفع سيفه وأشار به مباشرة إلى غو جيان، الذي شعر بقشعريرة باردة تسري عبر عموده الفقري. "هالة هذا المخلوق نجسة! كريهة! مزيج من طاقة شيطانية خام وطاقة روحية مسروقة! أنت تستخدمه لصنع إكسير محرم، أليس كذلك يا مو تشن؟ لطالما كانت طرقك ملتوية، لكن هذا... هذا يتجاوز كل الحدود!"

شعر غو جيان بموجة من الغضب البارد تجتاحه مثل تيار جليدي في نهر الشتاء. وحش شيطاني؟ طاقة مسروقة؟

هؤلاء الناس لا يعرفون شيئاً عنه. لا يعرفون عن حياته السابقة كإنسان، عن معاناته وألمه، عن التحول المعجز الذي مر به للتو. كل ما يرونه هو شيء مختلف، شيء لا يفهمونه، وقرروا - دون أن يسألوا، دون أن يحاولوا الفهم - أنه يجب تدميره.

كم هو مألوف هذا، فكر بمرارة. حتى في حياتي السابقة، كان الناس يخافون مما لا يفهمونه.

دون وعي منه، انحنى جسده قليلاً إلى الأمام، وأصابع قدميه تتمدد لتكشف عن مخالب حادة. ارتفعت شفته العلوية لتكشف عن أنيابه البيضاء، وخرج من أعماق صدره هدر منخفض وعميق. لم يكن صوت كلب أليف، بل صوت شيء أقدم، أكثر بدائية، شيء استيقظ من أعماق روحه الجديدة.

أضاءت عينا الشيخ لي بانتصار متعصب، وكأنه رأى دليلاً يؤكد كل اتهاماته. "انظروا يا تلاميذ!" صرخ، رافعاً سيفه عالياً في الهواء حتى التقط ضوء القمر وتوهج كنجمة صغيرة. "لقد كشف الوحش عن طبيعته الحقيقية! لا فائدة من الكلام مع الشياطين وعبدة الظلام!"

توقف للحظة، ونظر حوله إلى تلاميذه الذين ينتظرون أوامره بعيون متلهفة. "يا تلاميذ السحابة النقية! منذ مئات السنين أقسمت طائفتنا على تطهير هذا العالم من الشر والفساد! اليوم، سنبر بقسمنا مرة أخرى! شكّلوا مصفوفة سيف قمع الشياطين! لا تدعوا الوحش يهرب! اقتلوه دون رحمة، واقبضوا على الخائن حياً للمحاكمة!"

"نعم، أيها الشيخ الجليل!" ردوا في انسجام تام، أصواتهم تتردد عبر الهواء الليلي كأنشودة حرب قديمة.

في لحظة واحدة، تحولوا من مجموعة من الأفراد إلى آلة قتل متطورة. تحركوا كوحدة واحدة، خطواتهم متزامنة، سيوفهم ترتفع في الهواء وتضيء بضوء أبيض مبهر يحول الليل إلى نهار كاذب. في الهواء، بدأوا ينسجون أنماطاً معقدة - خطوط من الطاقة النقية تتشابك وتتقاطع مثل شبكة عنكبوت عملاقة. خيوط من الضوء الأبيض كانت تنمو وتتطور، مشكلة قفصاً من الطاقة حول الكوخ، يتقلص ببطء مثل عقدة جلاد.

غو جيان شعر بالهواء حوله يثقل، وكأن الجاذبية نفسها تتضاعف. الطاقة الروحية في جسده بدأت تتذبذب، تكافح ضد الضغط الهائل.

"تشينغ وانغ،" همس، صوته مملوء بالقلق الحقيقي. "ماذا سنفعل؟"

نظر المعلم العجوز إليه، وللمرة الأولى منذ أن التقيا، رأى غو جيان شيئاً يشبه الحزن العميق في عيني معلمه. "أطفال صغار،" تمتم مو تشن، وهو ينظر إلى التلاميذ المحيطين بهم. "لا يعرفون أن الحياة أعقد بكثير من أبيض وأسود."

ثم، بأمر واحد من الشيخ لي، انطلقت عشرات من أشعة السيف، كل واحدة حادة ومدمرة كالبرق الأبيض، تقطع الهواء بصفير مرعب نحو الكوخ الخشبي الصغير.

لم يكن لدى غو جيان وقت للتفكير، ولا للخوف، ولا حتى للندم. كل ما عرفه، في تلك اللحظة المتجمدة في الزمن، هو أن المكان الذي شهد ولادته الجديدة، المكان الذي تعلم فيه معنى السلام لأول مرة في حياته، كان على وشك أن يُمحى من الوجود.

وفي غضون لحظة واحدة، تحول الليل الهادئ إلى جحيم

من الضوء الأبيض الأعمى والموت المحتوم.

#############################

عضمة 🙌🏻 👹

2025/07/23 · 20 مشاهدة · 1340 كلمة
ماعرف
نادي الروايات - 2026