الفصل السابع قصيدة الدم

استقر الصمت كما يستقر الطين في قاع البحيرة العكرة، ثقيلاً ولزجاً، لا يقطعه سوى أنين المهزومين وهمهمات الشيخ لي التي تتساقط من شفتيه كأوراق الخريف الذابلة. الهواء... آه، الهواء كان يحمل عبق الخوف البشري الحامض، ممزوجاً برائحة الأوزون الحادة التي تركتها الطاقات الروحية المتصادمة، كما لو أن السماء نفسها قد نزفت.

وقف غو جيان جامداً كتمثال من الحجر البارد، عيناه مسمرتان على سيده الذي بدا... مختلفاً. لم يكن هناك عرق على جبينه، ولا لهاث في صدره، ولا حتى طية واحدة في ثيابه. كأن المعركة التي انتهت للتو لم تكن سوى نزهة في حديقة الخيزران.

بدأ تشينغ وانغ حركته. لم يكن مشياً... بل انزلاقاً، كما ينزلق الضباب بين أشجار الصنوبر في الفجر. كل خطوة محسوبة، كل حركة تحمل وزن المصير. طاف بين الأجساد المهزومة كما يطوف الذئب الحكيم بين قطيع من الأرانب المذعورة، لا ليفترس، بل ليختار.

توقف أمام أحد التلاميذ الذي كان يحاول الزحف بعيداً، أظافره تحفر في التراب كما تحفر أظافر الغريق في الهواء. وضع تشينغ وانغ قدمه برفق فوق ظهره، كما يضع الطفل يده على فراشة مكسورة الجناح.

"لقد شرَّفتم مسكني المتواضع بحضوركم،" صوته انبثق من أعماق صدره، هادئاً كمياه البحيرة في ليلة بلا ريح. لكن في هذا الهدوء كان هناك شيء آخر... شيء يجعل النخاع في العظام يتجمد. "أتيتم تحملون 'عدالتكم' الساطعة، وسيوفكم اللامعة، ويقينكم الذي لا يتزعزع كالجبال الشامخة."

رفع رأسه ببطء، ونظراته... آلهة السماء، نظراته! كانت كالصقيع الذي يقتل البراعم في ليلة الربيع، باردة لا تحمل وعداً بالدفء أبداً.

"لكنكم فشلتم في فرض إرادتكم على هذا المكان الصغير. والآن..." توقف، وابتسامة رقيقة مرت عبر شفتيه كظل السحابة فوق القمر، "حان دوري لأقدم لكم ضيافتي."

**"اختاروا."**

الكلمة الواحدة قطعت الهواء كنصل حاد.

"أمامكم ثلاثة دروب، وكلها تؤدي إلى الحكمة بطريقتها الخاصة."

أحد المزارعين الصغار بدأ في الارتجاف، أسنانه تصطك كأغصان الخيزران في العاصفة.

"الدرب الأول: الموت." نطقها كما ينطق الراهب تعويذة مقدسة. "نظيف، سريع، ونهاية لكل الألم. سأجعله لطيفاً مثل انزلاق النوم."

المزارع الصغير سقط على الأرض مغشياً عليه، وجهه أبيض كالورق الأرز.

"الدرب الثاني: التضحية بجزء لتحتفظوا بالكل. يد أو قدم، لا أكثر. هدية بسيطة لمضيفكم لهذه الزيارة... غير المتوقعة. ستعيشون، ستحتفظون بقوتكم الروحية، لكن كل يوم ستنظرون إلى ما فقدتم وتتذكرون هذه الليلة."

المزارعون تبادلوا النظرات، وفي عيونهم رعب أعمق من الموت. أن يعيشوا ناقصين، مشوهين، موسومين بالعار...

"أما الدرب الثالث..." انحنى قليلاً، كالجد الحنون الذي يهمس لأحفاده قصة قبل النوم، "فسأقتلع زراعتكم من جذورها. كل خيط من الطاقة الروحية، كل شرارة من القوة الإلهية، سأمحوها من وجودكم كما تمحو الرياح آثار الأقدام من الرمال. ستعودون بشراً فانيين، ضعفاء كما كنتم قبل أن تلمسوا طريق الخلود. وكل يوم، كل ساعة، كل نفس تتنفسونه، ستتذكرون القوة التي كانت لكم وضاعت إلى الأبد."

الصمت الذي تبع كان أثقل من الجبال. بالنسبة لمزارعين قضوا عقوداً في السعي وراء القوة والخلود، كان الخيار الثالث أسوأ من ألف موتة.

التفتوا إلى الشيخ لي، قائدهم وملاذهم الأخير، لكنهم وجدوا رجلاً مكسوراً يبتسم ابتسامة عذراء نحو القمر، عقله محطم كإناء خزفي سقط من يد طفل.

"أيها السيد الجليل..." صوت متردد ارتفع من بين الصفوف. كان أكبرهم سناً بعد الشيخ، رجل في منتصف العمر بذقن مشيبة. ركع على ركبة واحدة، رأسه منحن كسنبلة القمح أمام الرياح. "نحن... نحن نختار الدرب الثاني."

تشينغ وانغ أومأ ببطء، كما يومئ الحكيم الذي رأى هذا المشهد ألف مرة من قبل.

"اختيار... منطقي. الحياة أغلى من الكبرياء، والقوة أغلى من الكمال الجسدي. درس جيد في الأولويات."

استدار، مولياً إياهم ظهره بلامبالاة تقطع القلب. "لكن..." صوته وصل إليهم من فوق كتفه، "افعلوا ذلك بأنفسكم. لا أريد أن ألوث يدي بدمكم الحار."

غو جيان شعر بأمعائه تتلوى كحية مقطوعة الرأس. أدرك الآن العبقرية القاسية في أمر سيده. لم يكن ليعاقبهم فحسب، بل سيجعلهم يكسرون أرواحهم بأيديهم.

المزارع الأكبر نظر إلى مقبض سيفه المكسور. الحافة لا تزال حادة، تلمع تحت ضوء القمر كابتسامة شيطان. رفعه بيد مرتجفة، ونظر إلى معصمه الأيسر للحظة طويلة، كأنه يودعه.

**"من أجل البقاء..."** همس، وهوى بالنصل.

صوت مقزز لتمزق اللحم والعظم مزق سكون الليل، تبعه سقوط يد مقطوعة على العشب الأخضر، تلطخ الندى البريء بالقرمزي الدافئ.

**"من أجل الطائفة..."** صرخ الثاني، وفعل نفس الشيء.

**"من أجل الشرف..."** أكمل الثالث.

واحداً تلو الآخر، في طقوس دموية مروعة، بدؤوا في تقطيع أنفسهم. تحول الكوخ الهادئ إلى مسرح من الجحيم، أصوات النحيب المكتوم وتمزق اللحم وسقوط الأطراف على الأرض كقطع من لحم القرابين.

وفي وسط هذا المشهد الدموي المروع، بدأ تشينغ وانغ في الترتيل. لم يكن صراخاً أو أوامر، بل شعراً قديماً بصوت عميق هادئ يرتفع كنشيد جنائزي فوق أصوات الألم والعذاب.

*"بالأمس، قاتلنا عند منبع النهر الأصفر،*

*واليوم، نموت على طريق تسونغ الطويل.*

*غسلنا سيوفنا في أمواج البحر البعيد،*

*ورعت خيولنا في ثلوج جبل تيان الأبيض..."*

أحد المزارعين توقف وسط عمليته الدموية، يده المقطوعة تنزف كنهر صغير أحمر، ونظر إلى تشينغ وانغ بعيون مملوءة برعب أعمق من رعب الألم. كانت الكلمات... كانت الكلمات أشد إيلاماً من جرحه.

*"الآن، الغربان تنقر في أحشاء الرجال الموتى،*

*وتحملها عالياً، لتعلقها على أغصان الشجر الذابل.*

*الجنود يلطخون العشب الأخضر بدمائهم،*

*والقادة العظام... لا شيء يمكنهم فعله سوى البكاء..."*

آخر مزارع أنهى الفعل المروع وسقط على ركبتيه، دموعه تختلط بدمه في بركة حمراء صغيرة. الأرض من حولهم أصبحت مغطاة بالأطراف المقطوعة والدم الذي يلمع تحت القمر كجواهر قرمزية رهيبة.

*"اعرفوا هذا أيها الأحياء،"* أنهى تشينغ وانغ قصيدته، وصوته يتردد في سكون الليل الجديد،

*"مياه النهر، مصبوغة بدماء الشهداء، تتدفق إلى البحر بحزن عميق.*

*كيف يمكن للصالحين أن يبنوا جدرانهم العظيمة،*

*بينما الجثث مبعثرة هنا وهناك، وليمة شهية للغربان الجائعة؟"*

استدار ببطء شديد، مثل عجلة الزمن نفسها، ونظر إلى البقايا المرتجفة من جيش المزارعين الفخورين.

"لقد دفعتم الضريبة. الدين مسدد." صوته كان هادئاً كالبحيرة الساكنة، لكن فيه صدى عميق يهز الروح. "اآن ارحلوا. احملوا ندوبكم كما تحمل الأرض ندوب المحراث. واحملوا رسالة مني إلى طائفة السحابة النقية المقدسة."

توقف، وأطال النظر في عيونهم المكسورة.

"أخبروهم أن مو تشن يرسل أحر التحيات. وأخبروهم أن الجبال التي أختبئ فيها..." ابتسم ابتسامة لا تصل إلى عينيه، "لها أسنان حادة."

تدافعوا للنهوض كالرجال السكارى، يساعد بعضهم بعضاً، يتعثرون في دمائهم وألمهم وعارهم. حملوا زعيمهم المجنون كما يحمل الأطفال دمية مكسورة، واختفوا في ظلام الغابة الكثيف، تاركين وراءهم فقط رائحة الحديد الدافئة وبركاً صغيرة من القرمزي تلمع تحت عين القمر الساهرة.

تشينغ وانغ وقف صامتاً للحظات طويلة، كأنه ينصت لهمسات الليل. ثم التفت إلى غو جيان الذي كان يرتجف... لا من برد الليل، بل من هول الدرس الذي تلقاه للتو.

"هذا أيضاً..." قال بهدوء، وهو يشير بيده إلى الفوضى الدموية المنتشرة حولهما، "هذا جزء من طريق الزراعة، يا غو جيان. الجزء الذي ينسونه في كتبهم النقية ودروسهم الفاضلة."

توقف، ونظر إلى القمر الذي بدا الآن أحمر قليلاً، كأنه صُبغ بدماء الليلة.

"لا توجد عدالة مطلقة في هذا العالم. هناك فقط... عواقب. وكل اختيار له ثمن. وكل ثمن... له معنى."

الظلام يلتهم كل شيء، كالوحش الأسود الذي يمضغ آمال البشر ويبتلعها دون رحمة. كانت أقدامهم تتعثر على جذور الأشجار المدفونة تحت التراب، وكأن الأرض نفسها تتآمر ضدهم. كل نفس يأخذونه يحرق رئتيهم، محمّل بطعم الخوف المعدني والدم الذي لا يزال عالقاً في أنوفهم.

"أسرعوا... أسرعوا قبل أن..." همس أحدهم، لكن كلماته اختنقت في حلقه عندما سمعوا حفيف الأوراق خلفهم.

تجمدوا جميعاً. في هذه اللحظة من الصمت المطبق، كان بإمكانهم سماع دقات قلوبهم تتسابق كطبول الحرب. الشيخ لي، زعيمهم الذي كان في السابق يحمل هيبة الجبال، الآن مجرد كتلة من اللحم والعظام المكسورة يحملونها على أكتافهم. وزنه ثقيل، لكن الأثقل من ذلك هو النظر إلى ابتسامته الفارغة، تلك الابتسامة التي تشبه القمر المكسور في ليلة عاصفة.

"شيخنا..." تنهد أصغرهم، التلميذ تشاو، وعيناه مليئتان بالدموع المكبوتة. "لماذا لم تخبرنا؟ لماذا لم تقل لنا أن تشينغ وانغ قد وصل إلى هذا المستوى من الجنون؟"

لم يجب أحد. كيف يمكن للإجابة أن تغير شيئاً الآن؟

كانت أذرعهم المبتورة تنزف دماً أسود تحت ضوء القمر الباهت. تسعة عشر رجلاً، تسعة عشر يد مقطوعة، أثمان لجريمة لم يرتكبوها. الألم لم يعد مجرد إحساس جسدي، بل تحول إلى كائن حي يسكن في عظامهم، يتغذى على روحهم، ويهمس لهم بأنهم لن يكونوا أبداً كما كانوا.

"هل تسمعون ذلك؟" سأل أحدهم فجأة، وصوته مرتجف كورقة خريف.

توقفوا مرة أخرى. في المسافة، صوت خطوات هادئة تقترب منهم. ليست سريعة، وليست بطيئة. مجرد خطوات ثابتة، كخطوات راهب يتمشى في حديقة دير.

"لا... لا يمكن أن يكون..."

لكنهم عرفوا. في أعماق قلوبهم، في ذلك المكان المظلم حيث تختبئ مخاوفنا الأعمق، عرفوا أن تشينغ وانغ قادم.

في الساحة البعيدة، وسط العشب الذي تحول إلى لون النبيذ القديم، وقف تشينغ وانغ محاطاً بتسعة عشر يداً مقطوعة. كانت منتشرة حوله كبتلات زهرة شيطانية، كل واحدة منها تحكي قصة صرخة وألم ونهاية حلم.

نظر إليها بعينين هادئتين كبحيرة في فجر شتوي. عدّها مرة، اثنتين، ثلاث مرات. في كل مرة، النتيجة نفسها.

"تسعة عشر." همس الكلمات وكأنه يتذكر وصفة طبخ قديمة. "لكنهم كانوا عشرين."

ابتسم ابتسامة لم تصل إلى عينيه. في هذه الابتسامة، كانت هناك قرون من الوحدة، عقود من الألم المدفون، سنوات من الجنون الهادئ الذي ينمو في الظلام مثل فطر سام.

"آه، الشيخ لي." نطق الاسم وكأنه يتذوق خمراً مراً. "زعيم عادل، معلم حكيم، رجل شرف." ضحك ضحكة خافتة. "لكنه لم يدفع الثمن."

لم يعد هناك حاجة للجري. لم يعد هناك حاجة للطيران. عندما تصل إلى مستوى معين من الزراعة، تصبح المسافة مجرد وهم، والوقت مجرد لعبة.

أغمض عينيه للحظة، وعندما فتحهما مرة أخرى، لم يعد في الساحة.

"لا..." الكلمة خرجت من أحدهم كنفس أخير.

هناك، في الطريق أمامهم، يقف تشينغ وانغ. لم يظهر من الظلال، لم ينزل من السماء. كان ببساطة هناك، كما لو أنه كان ينتظرهم منذ الأزل.

في ضوء القمر، بدا مثل إله الموت نفسه. رداؤه الأبيض لا يحمل أي قطرة دم، شعره الأسود ينساب خلف كتفيه مثل نهر حليك، وجهه هادئ كمقبرة في منتصف الليل.

"أصدقائي القدامى." صوته لم يكن عالياً، لكنه وصل إلى كل زاوية في قلوبهم. "لقد سررت لرؤيتكم مرة أخرى."

سقط الشيخ لي من أكتافهم على الأرض، وصدر عنه صوت رطب مثير للاشمئزاز. لكن حتى في سقوطه، لم تتغير ابتسامته السعيدة الفارغة.

"كنا... كنا نحسب أن..." بدأ أحد التلاميذ، لكن تشينغ وانغ رفع يده.

"الحسابات؟" كان في صوته نبرة فضول أكاديمي، مثل عالم يناقش نظرية معقدة. "أتتحدث عن الحسابات؟ دعني أشاركك حساباتي."

اقترب خطوة واحدة. التلاميذ تراجعوا كلهم دفعة واحدة، مثل قطيع غزلان يشعر بوجود نمر.

"أعطيتكم ثلاثة خيارات. الموت، أو يد، أو تحطيم الزراعة. كان هذا عقداً عادلاً، أليس كذلك؟ حتى أنني سمحت لكم بالاختيار."

نظر إلى أذرعهم المبتورة، وعيناه تتحركان من واحد إلى آخر مثل محاسب يتحقق من دفاتره.

"تسعة عشر يداً. مقابل تسعة عشر رجلاً. لكن..." أشار إلى الشيخ لي الملقى على الأرض. "هناك رجل عشرون لم يدفع."

"لكنه... لكنه مجنون!" صرخ تشاو، وصوته مكسور من الخوف واليأس. "لقد حطمت عقله! ألا يعتبر هذا ثمناً؟"

تشينغ وانغ أمال رأسه قليلاً، وكأنه يفكر في السؤال جدياً.

"هذا سؤال فلسفي مثير للاهتمام." قال أخيراً. "هل يعتبر الجنون عقاباً كافياً؟ هل تدمير العقل يعادل قطع اليد؟" توقف، ثم هز رأسه ببطء. "لكن المشكلة، أصدقائي الأعزاء، أنني لم أحطم عقله عمداً. لقد كان هذا... كيف أقول؟ تأثير جانبي."

ابتسم ابتسامة أوسع، وأسنانه البيضاء لمعت في الظلام مثل أنياب ذئب.

"الشروط كانت واضحة. اختيار واحد من ثلاثة. لا استثناءات للجنون، ولا تسامح مع الظروف الخاصة. هو لم يختر، وأنتم لم تختاروا له." أخذ نفساً عميقاً، وكأنه يتذوق عطر زهرة. "لقد كسرتم العقد."

تقدم نحو الشيخ لي. كل خطوة كانت بطيئة، محسوبة، مثل راقص يؤدي رقصة جنائزية.

"لا... أرجوك..." التلميذ لين، الذي كان الأكبر بينهم، ركع على الأرض. "خذ يدي الأخرى! خذ حياتي! لكن اتركه! إنه لا يعرف حتى أين هو!"

تشينغ وانغ توقف ونظر إليه. في عينيه، لمحة من شيء يمكن أن يكون التقدير.

"أحترم ولاءك، لين. حقاً أحترمه." انحنى قليلاً. "لكن العدالة لا تقبل البدائل. والعقود لا تتبدل بناءً على المشاعر."

انحنى والتقط الشيخ لي من الأرض، رفعه بسهولة مثل طفل يرفع دمية. الشيخ لي لم يقاوم، لم يتفاعل. مجرد دمية مكسورة تبتسم للفراغ.

"شيخ لي." همس تشينغ وانغ بحنان غريب. "لقد كنت رجلاً عادلاً ذات مرة. طلبت العدالة عندما قتلت تلميذك. ذكرتني بأهمية العدالة."

رفعه أعلى، حتى أصبح وجها الشيخ لي في مستوى وجهه.

"دعني أريك العدالة الحقيقية، يا معلمي القديم. عدالة مطلقة، بلا تساهل، بلا رحمة." صوته تحول إلى همس ثلجي. "عدالة الفراغ."

ما حدث بعد ذلك لم يكن قتلاً. كان طقساً، كان فناً، كان شيئاً أكثر بشاعة من أي كابوس يمكن أن يتخيله العقل البشري.

لم يستعمل سيفاً. لم يطلق طاقة روحية متفجرة. ببساطة، بدأ يضغط.

يده اليمنى حول رقبة الشيخ لي، يده اليسرى على صدره. ثم، بهدوء مدروس، بدأ الضغط.

الصوت الأول كان أضلاع تتكسر. صوت جاف، مثل أغصان شجرة ميتة تنكسر تحت عاصفة شتوية.

لم يتوقف. استمر في الضغط، والعظام بدأت تتحول إلى شظايا. الأضلاع أولاً، ثم العمود الفقري، ثم عظام الذراعين والساقين.

الأصوات تضاعفت وتداخلت. صوت اللحم وهو يتمزق، صوت الأعضاء الداخلية وهي تنفجر تحت الضغط، صوت السوائل وهي تنساب.

التلاميذ لم يستطيعوا النظر، لكنهم لم يستطيعوا أيضاً إغلاق آذانهم. الأصوات وصلت إليهم، حفرت نفسها في ذواكرهم، أصبحت جزءاً منهم إلى الأبد.

تشينغ وانغ لم يتعجل. كان يعمل ببطء، بدقة، مثل حرفي ماهر يصنع تحفة فنية. أولاً الجذع، ثم الأطراف، ثم الرأس.

عندما وصل إلى الرأس، توقف للحظة ونظر في عيني الشيخ لي الفارغتين.

"هل تراني الآن، يا شيخ؟" سأل بلطف. "هل ترى عدالتك؟"

ثم ضغط.

الصوت الأخير كان الجمجمة وهي تتحطم. صوت رطب، مثل بطيخة تسقط من ارتفاع عالي.

عندما انتهى، لم يبق في يديه سوى كتلة حمراء لزجة، لا يمكن التعرف عليها كشيء كان يوماً إنساناً. قطع لحم وشظايا عظم ودم، كلها ممزوجة في عجينة مقززة.

فتح يديه وترك البقايا تتساقط على الأرض، مثل مطر أحمر لزج.

بعض التلاميذ كانوا يتقيأون. البعض الآخر فقد الوعي من الصدمة. لكن تشينغ وانغ لم يكن ينظر إليهم. كان ينظر إلى يديه، يفحص البقايا العالقة تحت أظافره.

"القذارة." همس، وكأن هذا هو الشيء الوحيد الذي يهمه.

مسح يديه في رداء التلميذ الأقرب إليه، تاركاً خطوطاً حمراء على القماش الأبيض. التلميذ لم يتحرك، لم يتنفس تقريباً، مرعوب جداً لدرجة أنه تحول إلى تمثال.

أخيراً، رفع تشينغ وانغ رأسه ونظر إلى التلاميذ المتبقيين.

"الآن الحساب صحيح." قال بصوت هادئ، راضٍ. "عشرون رجلاً، عشرون ثمن. تسعة عشر يداً، وحياة واحدة."

استدار ليعود إلى كوخه، لكنه توقف وألقى نظرة أخيرة على البقايا الحمراء على الأرض.

"احملوا ما تبقى من زعيمكم معكم." قال دون أن

يلتفت إليهم. صوته وصل إليهم من خلال الريح الباردة مثل همس شبح. "وأخبروا طائفتكم أن هذا ما يحدث عندما ترسل أطفالاً للعب مع الوحوش."

توقف مرة أخيرة، وابتسم ابتسامة لم يرها أحد في الظلام.

"وأخبروهم أنني جائع إلى المزيد."

2025/07/23 · 18 مشاهدة · 2299 كلمة
ماعرف
نادي الروايات - 2026