زحف نيرون على الأرض بصعوبة بالغة، كأن كل حركة منه تمزق ما تبقى من حياته. كانت يده تضغط على بطنه بقوة، محاولًا عبثًا إبقاء أحشائه في مكانها.

"لا... لا، هذا لا يبدو جيدًا..."

بعد معركة طويلة ومدمرة، وصلت حياة نيرون إلى نهايتها. بل يمكن القول إن مصيره لم يختلف كثيرًا عن الجثث الكثيرة الملقاة حوله.

واصل الزحف مبتعدًا، بينما عينيه تعكسان أبشع ما يمكن تخيله؛ أرضٌ مغطاة بالأحشاء والدماء، أعينٌ متناثرة، رؤوسٌ محطمة إلى أشلاء، وتعابير عجزٍ متجمدة على وجوه أصحابها.

وكل هذا... بسبب كائن واحد فقط.

والأسوأ من ذلك، أن هذا الكائن لا يزال حيًا.

شعر نيرون برعبٍ بارد يتسلل إلى جسده، قبل أن يخيم ظلٌ ثقيل فوقه. توقف عن الزحف ببطء، ورفع رأسه نحوه.

لم يعد هناك أمل.

كان يعلم أن لحظته قد حانت.

ومع ذلك... تحركت شفتيه.

"هل يمكنني أن أطرح سؤالًا؟"

جاءه الرد مختصرًا، خاليًا من أي مشاعر:

"نعم."

بجهدٍ أخير، رفع نيرون يده المرتجفة... ثم أشار بإصبعه الأوسط.

"اذهب إلى الجحيم."

...

تنهدتُ وأنا أحدق في الشاشة أمامي، ثم أعدت النظر مرة أخرى في إعدادات هذه الشخصية.

[ نيرون الستيتلاس ]

السلوك: [ شرير ]

الكفاءة: [ عظيمة ]

الموهبة: [ التحكم الذهني ]

الوظيفة: [ مبارز ]

التقارب: [ البرق] [ لأرض]

نيرون... أحد زعماء اللعبة. شريرٌ بالاسم والفعل.

هكذا كان في بداية الأحداث... إلى أن تاب في النهاية، وتحوّل لاحقًا إلى شخصٍ صالح، ليصبح واحدًا من أفضل الشخصيات.

ومع ذلك...كان مصيره محددًا منذ البداية.

ففي النهاية...مصير الأشرار هو الموت.

كنت قد جادلت المؤلف طويلًا، حاولت بكل ما أملك أن أُقنعه بألّا يفعل ذلك. لكن كلماتي كانت تدخل من أذن وتخرج من الأخرى.

ومع ذلك، لم أستسلم.

كنت عنيدًا... بشكلٍ يثير الشفقة أحيانًا.

عملت على عدة مهام في وقتٍ واحد، دفعت نفسي إلى أقصى حد، حتى لم يعد بإمكان المؤلف ولا الإدارة تجاهلي ببساطة.

وفي النهاية... توصلنا إلى اتفاق.

اتفاق على ألّا نتفق.

لم يستمع أحدٌ إلى كلماتي.

تنهدتُ بعمق، ثم رفعت نظري إلى الساعة.

العاشرة مساءً.

انتهى وقت الدوام منذ ساعات، ومع ذلك... ما زلت هنا.

كالمعتاد.

في النهاية، إن فشلت اللعبة... فسأُطرد أنا. كانت حياتي المهنية على المحك، وهذا وحده كان كافيًا لإجباري على الاستمرار.

"لكن هذا مرهق بحق... لماذا أكون دائمًا آخر من يغادر؟"

التقطت كوب القهوة، وارتشفت منه... ثم عبست.

باردة.

شربتها دفعة واحدة، ثم رميتها نحو سلة المهملات، لكنها لم تُصب الهدف.

تأففتُ بضيق.

لم أرغب في النهوض. جسدي أصبح متيبسًا بعد يومٍ كامل من الجلوس.

"عندما يحين وقت المغادرة... سألتقطها."

تحركت أصابعي بسرعة فوق لوحة المفاتيح، بينما انعكس وجهي على الشاشة الزرقاء الباهتة.

كان علينا العمل بسرعة. موعد إطلاق اللعبة يقترب، والعرض التشويقي سيُنشر خلال دقائق.

الضغط... كان يتضاعف.

لم أعد أفهم ما الذي يدور في عقول الإدارة. كل ما يهمهم هو المال، وكأن معاناة الموظفين لا تعني لهم شيئًا.

"كم أكره هذه الحياة... لم يكن عليّ أن أقبل بهذه الوظيفة من الأساس. كان عليّ أن أستمع لتحذير أمي..."

ضحكتُ بسخرية خافتة."لقد ندمت حقًا."

مرّت لحظات قليلة... وفجأة—

رنّ إشعار حاد، اخترق الصمت كالصاعقة.

كاد قلبي يقفز من مكانه.

تجمدت لثانية، ثم تماسكت بسرعة.

نقرت على الإشعار. لينتقل بي مباشرة إلى الصفحة الرئيسية للشركة.

بعدها ظهر الإعلان أمامي.

تحركت عيناي بسرعة وأنا أتمتم بصوتٍ منخفض، أقرأ النص، لكنني لم أُعره اهتمامًا كبيرًا. كان مجرد هراءٍ ترويجي معتاد.

بدون تردد، شغّلت العرض التشويقي.

وفجأة—أنفجر ضوءٌ أزرق من شاشة الحاسوب، غمر الغرفة بالكامل.

اتسعت عيناي.

شعرت بدوارٍ حاد، وكأن العالم يدور بي بعنف، قبل أن أفقد توازني وأسقط بقوة، مرتطمًا بالأرض.

"تبا..."

لكن— لم يكن الألم هو ما صعقني.

بل الصوت.

خطواتٌ مسرعة... تقترب.

تجمدت في مكاني، بينما امتدّت يدٌ ناعمة ولمستني بحذر، تبعها صوتٌ أنثوي خافت، مرتجف:

"سيدي... هل أنت بخير؟ ماذا حدث فجأة؟"

سيدي...؟ ماهاذا؟

تعمّقت الحيرة داخلي.

بدأت رؤيتي تعود تدريجيًا، لكن الصوت ظل واضحًا، قريبًا... حقيقيًا.

ساعدتني تلك اليد على النهوض، بينما بدأت الصورة أمامي تتشكل، ضبابية في البداية... ثم أكثر وضوحًا...

حتى— تجمدت.

"سيدي الشاب، هل تأذيت؟ هل أجلب المساعدة؟ أنا... أنا آسفة..."

أدرت رأسي ببطء.

أمامي كانت تقف فتاة لم أرَ مثلها في حياتي. خادمة شابة ترتدي زيًا أبيض أنيقًا، بشرة ناعمة ناصعة، وملامح ترتجف خوفًا واضحًا. كانت عيناها تلمعان بالذعر، وكأنها على وشك البكاء.

"أين أنا... بحق الجحيم؟"

قبل لحظات فقط، كنت أمام شاشة حاسوبي.

فكيف—توتر جسدي فجأة.

يبدو أن ذلك لم يفتها، إذ ارتعشت أكثر، وبدأت الدموع تتجمع في عينيها.

"أنا آسفة! لم أفعل شيئًا! أرجوك لا تقتلني يا سيدي! أتوسل إليك!"

ماذا...؟ هل هذا مقلب سخيف؟ أم كابوس؟

رفعت يدي، وضغطت على ذراعي بقوة، فورها شعرت بألم الخفيف.

"..."

هذا ليس حلمًا.

ابتلعت ريقي، ثم أمسكتها من كتفها، وسألت بصوتٍ منخفض:

"أين أنا؟"

رفعت رأسها ببطء، مرتبكة.

"م-ماذا تقصد، سيدي؟ أنت في أراضي الستيتلاس—!"

توقفت فجأة، وكأنها أدركت شيئًا، ثم انحنت بسرعة.

"آسفة! ربما ضُرب رأسك بقوة... لم أقصد—"

"الستيتلاس...؟"

"الستيتلاس..."

أعددت كلمة لأكثر من مرة بصوت مرتجف.

"مستحيل..."

أي نوعٍ من المزاح هذا؟

الستيتلاس....اسمٌ لا يُذكر إلا في مكانٍ واحد.

الميزان الكوارث.

اللعبة التي قضيت ساعاتٍ لا تُحصى في تطويرها...

أمسكت الخادمة بسرعة.

"أين أقرب مرآة؟"

ارتعبت أكثر، وكأنني سأقتلها في أي لحظة.

"الحمام... متصل بغرفتك، يا سيدي... خلف ذلك الباب..."

لم أنتظرها لتكمل، هرعت نحوه بسرعة.

فتحت الباب، حمامٌ فاخر، أشبه بشيءٍ لا يُرى إلا في الأحلام.

توجهت مباشرة نحو المرآة.

وقفت أمامها، رفعت يدي ببطء... ولمست وجهي.

اتسعت عيناي، وارتجف صوتي:

"من... أنا؟"

2026/05/03 · 10 مشاهدة · 845 كلمة
Binkmn 23
نادي الروايات - 2026