الفصل الأول: المقدمة
الموت هو اليقين الوحيد الذي ننال عند الولادة . يتقبله البعض بصدر رحب، بينما يتجاهله آخرون حتى يأتي. أما أنا، فقد كنت أخاف منه كل يوم في حياتي. ليس بسبب ألمه، ولا حتى مما قد يأتي بعده. أخاف الموت لأنه ينهي كل شيء.
بالنسبة لمعظم الناس، تبدو الحياة بلا نهاية - حتى لا تنتهي. أما أنا، حتى في شبابي، فقد شعرتُ دائمًا أنها قصيرة جدًا. كصوت ساعةٍ أسمعه في الخلفية، يزداد صوته مع مرور كل عام.
لقد حاولت أن أغرق هذا الصوت بالنجاح.
رأيتُ الموتَ يخطفُ الكثيرين - أطفالًا، كبارًا، صغارًا. ومع كلِّ خسارة، كان يُزرعُ فيَّ شيئًا ما: الخوف. خوفٌ عميقٌ مُؤرِّق.
لقد اكتسبت القوة والنفوذ والثروة التي تفوق الخيال، لكن الشيء الوحيد الذي لم أمتلكه أبدًا هو الوقت.
في سعيي نحو النجاح، ضحيتُ بكل شيء. في شبابي، كنتُ أعتقد أن المال يشتري السعادة. طاردتُه بهوس. وبينما كنتُ منشغلاً ببناء إمبراطورية، كان الزمن يمضي سريعاً. الآن، في الستينيات من عمري، أرى ما فقدته - لحظات، أحلام، الحياة نفسها.
والآن... أريد ذلك الوقت مرة أخرى.
أنا على استعداد للذهاب إلى أي مدى لاستعادته.
"سيدي، كل شيء واضح."
لقد انتشلني الصوت من أفكاري.
وقف رجل أمام الرجل العجوز - طويل القامة، أصلع، يرتدي قناعًا، وجسده ملطخ بالدماء. كان يحمل سلاحًا آليًا بلا مبالاة، كما لو كان جزءًا منه.
"سيدي، كل شيء على ما يرام. يمكننا الدخول الآن."
فتحت عيني بالكامل ونظرت حولي.
اشتعلت النيران حولي. كانت الغابة خلفنا مشتعلة، ساحة معركة نحتتها كفاءة لا ترحم. وقف رجالي - مرتزقة بعيون ميتة وزيادات باهظة الثمن - فوق الجثث.
وقفت متكئًا على عصاي، وتقدمت للأمام.
قد يكون الخلود ضربًا من الخيال بالنسبة للكثيرين، لكن ليس بالنسبة لي. بعد عقود من البحث وتوجيه ثروة طائلة نحو تجارب خفية، وجدتُ أخيرًا هذا المكان. مكانٌ ضاع في الزمن، مخفيٌّ عن العالم. مكانٌ يمكن أن يتحقق فيه حلمي أخيرًا.
لقد سحبوا كائنًا مقيدًا بالسلاسل أمامي.
بدا بشريًا... لكنه لم يكن كذلك. كانت أذناه طويلتين، وجسده مليء بوشوم غريبة متوهجة.
قام أحد رجالي - وكانت ذراعه اليسرى ميكانيكية بالكامل - بإلقاء المخلوق إلى وسط موقع الطقوس.
وهناك، دون تردد، قطع حنجرته.
وبينما تدفقت الدماء على الأرضية الحجرية، أضاءت الأحرف الرونية القديمة المنحوتة تحتنا - مليئة بالطاقة، وتهتز بقوة يمكنني أن أشعر بها.
شاهدت، وقلبي ينبض بقوة، عمودًا حجريًا يرتفع من الأرض، وينفث دخانًا كثيفًا لدرجة أنه التصق بالروح.
تقدم حارسي الشخصي أمامي بدافع الحماية، لكنني دفعته جانبًا. لقد تجاوزت الحد.
ثم سمعت صوتًا. لم يكن إنسانًا.
" ماذا تريد ؟"
تردد صدى هذا السؤال في الفضاء، وفي ذهني.
لقد توقفت.
تذكرت-الأحلام التي تخليت عنها.
وأجبت:
أريد السيطرة. على الحياة. على الموت. على كل شيء! أريد ألا أكون عاجزًا مرة أخرى - لا أمام الزمن، ولا أمام الموت، ولا أمام الفقد.
فجأة، تصفيق.
غريب. بطيء. ساخر.
" مغري. ولكن يجب عليك أن تكسبه."
من الضوء المتوهج أمامنا، ظهرت كائنات ملتوية - مخلوقات غريبة تبدو مثل الكوابيس المتجسدة.
لقد هاجموا.
"حماية الرئيس!" صرخ الرجال.
اندلع إطلاق نار، ولطخت الدماء الحجارة مجددًا.
لكنني لم أتراجع. بقيت عيناي مثبتتين على الضوء أمامي. تقدمت نحوه، خطوةً خطوة، متجاهلةً الفوضى خلفي.
هناك، في نهاية الطريق، وقفت مرآة ضخمة مشوهة. كانت تتلألأ بشكل غير طبيعي - كسائل، كبوابة.
وفي داخله رأيت ما قضيت عمري أبحث عنه.
على بعد خطوات قليلة فقط.