عن الكاتب: محمد خالد هو كاتب مهتم بمجال الرعب والخيال العلمي، وقد كتب العديد من القصص التي تجمع بين الإثارة والتشويق. "الأختفاء في الطابق السابع" هي أولى قصصه المنشورة في نادي الروايات، وتستعرض تجربة فريدة تمزج بين الرعب و الغموض! ........ ملحوظة هذه القصة هي أولى محاولاتي لاقتباس عمل مستوحى من أحداث حقيقية! وهي أطول قصة أكتبها حتى الآن أتمنى أن تنال إعجابكم. لقد استغرقت وقتاً طويلاً في البحث والتعمق في تفاصيل الواقعة الأصلية التي حدثت في مدينة لوس أنجلوس. المعلومات والحوار في القصة مبنيان على مصادر حقيقية لكنني أطلقت العنان لخيالي لصنع أحداث الرعب التي تضفي على القصة طابعاً فريداً ومميزاً! كل منعطف في الحبكة وكل لمسة غامضة أضفتها تهدف إلى إحياء القصة بشكل يجعلها أكثر تأثيراً وإثارة. النهاية تظل وفية للحقيقة ولكنها مشبّعة بلمسات من عالمي الخاص لضمان تجربة غير تقليدية! مصدر الإلهام: تفاصيل موثقة من ويكيبيديا وغيرها، مع بناء إبداعي خالص. فلنبدأ رحلتنا في هذا العالم المليء بالغموض والرعب! "كانت السماء مُلبَّدة بالغيوم الثقيلة، كأنها تحمل سراً لا تجرؤ على كشفه. فندق "سيسن" يقف شامخاً في قلب لوس أنجلوس شاهداً على عقود من المآسي والظلال التي تسكن جدرانه. بين كل الأرواح التي مرت داخله لم تكن سالي سوى واحدة لكن قصتها... قصتها كانت مختلفة! ليلة اختفائها كانت مثل قطعة موسيقى غامضة مزيج من الصمت الثقيل وأصوات تنذر بالخطر! هل كان الفندق مجرد مبنى قديم أم بوابة لعالم لا نفهمه؟ كل شيء بدأ عند المصعد، وكل شيء انتهى في مكان لم يتوقعه أحد" ........ مقدمة ولِدت الشخصية التي تُدعى سالي في 30 أبريل 1991 في كندا والتي اختفت في ظروف غامضة! كانت تُقيم في فندق سيسن، وتم الإبلاغ عن اختفائها في أواخر شهر يناير عام ٢٠١٣م والتي كانت طالبة جامعية. كانت سالي طالبة جامعية في جامعة (....) بكاليفورنيا والتي أقامت بفندق سيسن مضطرة بسبب جامعتها ودراستها. وكانت سالي تحب العزلة وأهلها قِلّة ورغم ذلك تتمنى أن تجد صديقة مخلصة لها في عزلتها. تحب سالي مواقع التواصل الاجتماعي وبالفعل نشطة عليهم وتحب كتابة مقالات وتشاركها لكن متابعيها ليسوا بالكثير. ما الذي قد يدفع سالي الشابة والطموحة إلى الاختفاء؟ هل هناك تهديد ما؟ سرّ تخفيه؟ أم أنها اختارت الاختفاء بمحض إرادتها؟ كل هذه أسئلة تحتاج إلى إجابة! في أواخر ديسمبر بدأت سالي تجهز حقائبها لتنتقل إلي الفندق المجاور لجامعتها في كاليفورنيا. و قبل أن تخطو نحو الفندق في كاليفورنيا، كان القلق يُحيط بها كغيمة ثقيلة، يعبث بأفكارها ويزرع في قلبها شعوراً مبهماً بأنها على وشك الدخول إلى عتمة لا تُعرف نهايتها وكأن قلبها يحذرها من الذهاب! ذهبت إلى محطة القطار واُجريت كل إجراءات السفر اللازمة و.... امتطت القطار ((رقم13)) كأنها تسير نحو مصير مجهول. وبدأ القطار في التحرك.... ضوضاء الآناس التي لا تكف عن الحديث طوال الوقت، صوت القطار القديم ذو النوافذ المُلطخة بالغبار و رائحة الرطوبة. تذكرت سالي تلك اللحظة عندما كانت في غرفة مظلمة داخل منزل قديم، حيث كانت تسمع أصوات خطوات تقترب من الباب، دون أن ترى أحداً.... كانت الغرفة مليئة بالهواء الرطب والمخملي، وكأن كل زاوية فيها تحتفظ بسرّ قديم وتدفُق الذكريات في رأسها الآن جعلها تشعر وكأن الوقت قد توقف وكأن شيئًا ما في هذا القطار يعيد إحياء تلك اللحظة الغامضة، تلك اللحظة التي لم تتمكن أبداً من تفسيرها. ما الذي ذكرها بهذا الموقف تحديداً؟ هل هناك شيء ما غريب في هذه الرحلة؟ لا تدري لكنها لم تفكر كثيراً وأكملت رحلتها... كانت سالي تسمع من حين لآخر همسات... همسات لا تدري من أين آتية لكنها تسمعها جيداً. كلمات عجيبة لا تفهم معناها.... بأي لغة؟ من قائلها؟ كل هذه أسئلة لا تعرف إجابتها! حلّ الليل واضيئت اضواء القطار الصفراء الخافتة.... كان أزيز النوم يملأ عربة القطار، وكأن الجميع في سبات عميق! إلا سالي كانت غارقة في أفكارها، كأنها في عالم أخر تُفكر وتُفكر في أشياء لا تدري كنهها، ولكن عاد صوت الهمسات ليخترق صمتها ويصل إلى أذنيها من جديد! بصوت خافت يزداد تدريجياً، وكأنها تهمس في أسرار مظلمة حاولت سالي التركيز على أفكارها، لكن الصوت كان أقوى من قدرتها على مقاومته. قررت أن تغلق أذنيها بأصابعها، لكن الهمسات كانت ما تزال تتسرب بين أصابعها كأنها غمغمة ما. كانت تشعر بشيء غريب يتسلل إلى عقلها، وكأن الهمسات تقتحم عالمها الداخلي، تزرع فيه خوفًا غير مرئي. لم تستطع تحمل المزيد.... فتحت الشرفة في محاولة للهروب من هذا الشعور ولكن ما رأت هناك جعل قلبها يتوقف لحظة كان الظلام كثيفاً في الخارج، لكن من بعيد، ظهر ضوء خافت، وشيء مشوه يتحرك ببطء بالقرب من نافذتها بشكل مستمر، كما لو أن شيئًا ما يراقبها! تراجعت إلى الوراء في سرعة، دماغها يعيد تجميع الأفكار في فوضى... لكن كان هذا هو التحذير... لكن من ماذا؟ لم تكن تعرف أن هذه فقط مجرد بداية! وصلت سالي أخيراً إلي محطة(...) في كاليفورنيا و..... بعد طول انتظار، وصلت سالي إلى الفندق أخيراً بعد يوم طويل من السفر، أخذت الغرفة ((رقم ١٣)) في الطابق الثالث.... الغرفة صغيرة والأثاث قديم، لكن رغم ذلك، كانت تشعر بشيء من الراحة في هدوء المكان. لا شيء كان يهيئها لما ستواجهه، لكنها لم تكن تعلم بعد! أما في النهار التالي، ستبدأ حياتها الجامعية في جامعتها داخل كاليفورنيا. استيقظت سالي في الصباح الباكر بعد نومٍ عميق لتذهب إلي دوامها الأول! سالي كانت طالبة منظمة و مجتهدة في جامعة كاليفورنيا، تقضي معظم وقتها بين المحاضرات والمكتبات لحبها الشديد للكتب والقراءة. في المكتبة الجامعية، كانت سالي دائمًا تجد نفسها تغرق في صفحات كتابها المفضل 'Whispers in the Dark' (همسات في الظلام) كان الكتاب غامضاً، محاطاً بجو من الغموض الذي يثير قلقاً غير مبرر في داخلها... كلما قرأته، كلما شعرت وكأن الكلمات تتسلل إلى عقلها، تنغمس في أعماقها وتثير فضولها بشكل غريب! كان الكتاب يتحدث عن مخلوقات غامضة تعيش في الظلال، همسات غير مرئية تقود الأشخاص إلى أماكن مظلمة في نفوسهم... كانت سالي تقرأه مراراً، تُغلقه ثم تعيده إلى الرف وكأن شيئاً في هذا الكتاب يجذبها ولا تستطيع مقاومته. ما لم تكن تعرفه حينها، أن همسات الكتاب كانت تزداد وضوحاً في حياتها، تبدأ في التسلل من بين السطور لتصبح أكثر حقيقية مما تخيلت، كما لو أن شيء ما يراقبها من بعيد! كانت سالي قد بدأت في تكوين صداقات جديدة، أبرزها مع 'ماريسا'، زميلتها في قسم الأدب، التي كانت دائماً متفائلة ومرحة، عكس سالي التي كانت تفضل العزلة. مع مرور الأسابيع، بدأت علاقة سالي بـ ماريسا تتقوى أكثر... في البداية، كانت مجرد زميلة جامعية، لكن مع الوقت، أصبحا يقضيان وقتاً أطول معاً بين المحاضرات، يتحدثان عن كل شيء، من الكتب إلى المستقبل. كان لدى ماريسا طريقة خاصة في جعل سالي تفتح قلبها، وكانت تثير فضولها بكلامها عن الحياة بشكل عميق، لدرجة أن سالي بدأت تشعر أنها تعرفها منذ سنوات! وفي يوم، وبينما كانتا تجلسان في مقهى الجامعة، قالت ماريسا بصوت هادئ: أحياناً أشعر أن العالم يخفي أشياء عننا... أشياء لا نراها، لكننا نشعر بها! قالت سالي ضاحكة: أنتِ دائماً غامضة يا ماريسا. لكن ماريسا ابتسمت ابتسامة غامضة وقالت: أنا فقط أرى الأشياء التي لا يراها الآخرون! تجمدت سالي للحظة، ثم ابتسمت بخفة، غير قادرة على تجاهل الفضول الذي بدأ ينمو في داخلها. كان كلام ماريسا يحمل نبرة غامضة تثير رغبتها في معرفة المزيد! قالت: 'أنتِ دائماً تتحدثين بغرابة يا ماريسا، وكأنك ترين شيئاً ما نحن لا نراه! لكن ماريسا لم تجب على الفور، اكتفت بابتسامة غامضة، وكأنها تدرك شيئاً لا تستطيع سالي فهمه بعد... هذا جعل سالي تزداد فضولاً، وتدرك أن هناك شيء أكبر من مجرد كلمات بينهما. كانت تشعر بشيء غريب يربطها بها، وكأنها تتعلق بشخصية غامضة وغير مرئية، لكنها لم تكن متأكدة بعد مما تعنيه تلك الكلمات!