في البداية، كان فندق سيسن يبدو كأي فندق عادي غرفة صغيرة ولكن مريحة، وأثاث قديم يعطي انطباعاً بالزمن البعيد، جيرانها في الفندق كانوا أشخاصاً عاديين: سيدة مسنّة تلتقي بها دائماً في المصعد وتقيم في الغرفة المجاورة لسالي

وتُدعى 'مارجريت' جارتها في الطابق الثالث، سيدة مسنّة تحب التحدث عن الماضي، وكانت سالي قد تعرفت عليها مؤخراً...

و اتفقت معها على أن يتقابلا يومياً في الساعة السابعة لتحكي لسالي قصص وأحداث مثيرة عن ماضي مارجريت!

ذهبت سالي في أول لقاء بينها وبين مارجريت لتحكي لها أول قصة من حياتها التي كانت غريبة نوعاً....

قالت مارجريت: مرحباً بُنيتي... كيف حالكِ اليوم؟

وما أخبار الجامعة هل أعجبتكِ؟

ردّت سالي: أنا بخير جدة مارجريت أنا مُشتاقة جداً لقصتكِ الأولى يبدو أنها ستكون مثيرة!

وبخصوص الجامعة فلا تقلقي من هذا الأمر.... فأنا أحبها حباً جماً!

ردّت مارجريت مبتسمة: حمداً لله سالي!

أوعدك أن تعجبك قصتي الأولى المثيرة والمخيفة نوعاً أتمنى ألا تخافي فلا تنامين اليوم!

-لا تقلقي جدة 'مار' فقط أحكي!

بدأت الجدة 'مار' تعدل من جلستها وتتهيأ وتأخذ نفسٍ عميق وتبدأ في القصّ!....

"قصة الفتاة التي اختفت مرتين"

بدأت مارجريت تتحدث بنبرة هادئة لكنها تحمل عبق الذكريات الثقيلة:

كنت صغيرة حينما عشت في منزل قديم يقع على أطراف المدينة....

كانت هناك فتاة تسكن بجوارنا تُدعى روزالي، في مثل عمري تقريباً

كنا نلعب سوياً كل يوم، ونتبادل الأحلام الصغيرة

لكن حياتها كانت مليئة بالحزن؛ والدتها كانت صارمة للغاية، ووالدها دائم السفر.... كنت أحياناً أراها تبكي بلا سبب واضح....

تأخذ مارجريت نفساً عميقاً كأنها تعيد ترتيب كلماتها:

في إحدى الليالي سمعت صوت صراخ مكتوم قادم من منزلهم... توجهت إلى النافذة لأرى ماذا يحدث لكن كل ما رأيته كان والدتها تقف وسط الحديقة الخلفية تحمل مصباحاً صغيراً وتغرس شيئاً في الأرض كان المنظر غريباً ومخيفاً لكنني لم أجرؤ على السؤال.....

ثم تنظر مارجريت مباشرة إلى سالي بعينين عميقتين:

روزالي اختفت في اليوم التالي!

قالوا إنها ذهبت لتعيش مع أقاربها في مدينة أخرى ولكن بعد بضعة أيام كنت عائدة من السوق وسمعت صوتاً يشبه صوتها يأتي من داخل المنزل المهجور خلفنا!

كان المنزل مسكوناً بالخرافات ولم يجرؤ أحد على دخوله لكنني كنت عنيدة وقتها فاقتحمت المكان.....

مارجريت تسكت لبرهة كما لو أنها تفكر فيما إن كانت ستحكي المزيد ثم تقول بصوت منخفض:

وجدّت غرفة صغيرة في القبو وعليها كتابات على الجدران... كتابات لم أكن أفهمها لكنني سمعت صوتها بوضوح!

كانت تبكي وتقول: ساعديني... أمي وضعتني هنا!

ركضت هاربة ولم أخبر أحداً لأنني خشيت أن يعتبروني مجنونة....

وبنبرة مملوءة بالندم تختتم حديثها:

بعد سنوات عادت روزالي... أو على الأقل عاد شيء يشبهها كانت تصرفاتها غريبة وملامحها لم تعد كما هي!

قالت والدتها إنها استعادت عافيتها لكنها لم تنظر في عيني أحدٍ أبداً....

وفي يومٍ، اختفت مجدداً

لكن هذه المرة... لم يعثر عليها أحد!

بعد أن انتهت مارجريت من الحكي...

نظرت إليها سالي بإندهاش وحذر وتسأل بصوتٍ مهتز: هل... هل كنتِ واثقة أنها عادت فعلاً؟

نظرت مارجريت بأبتسامة خفيفة لكنها غامضة: أحياناً ما نراه ليس كما يبدو يا صغيرتي، وربما يوماً ما سترين ذلك بنفسك!

نظرت إليها سالي بخوف وحيرة... متسائلة ماذا تقصد الجدة؟

لكن تركتها وودعتها ثم... خرجت!

في نفس الليلة، بينما تعود سالي إلى غرفتها تبدأ تشعر بأن شيئاً غريباً يحدث حولها!

وجدت رسالة غامضة أسفل بابها.... ففتحتها وقرأت ما فيها.... مكتوبة بخط مرتعش تحمل كلمات غامضة:

"لا تثقي في كل شيء هنا!"

صمتت لبرهة وقالت: مِمن هذه الرسالة؟

نظرت حولها فلم تجد أحد.... فأخذتها ودخلت الغرفة.

وبينما أغلق الباب

سمِعت صوتاً خافتاً خلف جدران غرفتها يشبه بكاء فتاة صغيرة!

مما جعلها تتذكر تفاصيل القصة التي روتها مارجريت!

في اليوم التالي تشعر سالي بعدم ارتياح لما سمعته وتقرر العودة إلى مارجريت لاستكشاف المزيد!

تطرق بابها، فتفتح لها مارجريت بنفس الابتسامة الغامضة وتدعها للدخول.

تجلس سالي بصوت مرتبك:

أريد أن أفهم أكثر... تلك القصة هل تعنين أنها حقيقية؟

وما الذي حدث لتلك الفتاة بعد ذلك؟

مارجريت تهز رأسها بحذر وهي تصب كوبًا من الشاي لسالي:

هناك أشياء يا عزيزتي لا تُقال بسهولة

ليس لأنني لا أريدك أن تعرفي... بل لأن بعض الحقائق لا تسامح من يكشفها.

تزداد رغبة سالي في معرفة المزيد، فتقول:

شعرتُ الليلة الماضية بشيء غريب... كأن هناك شيئاً في الجدران... هل هذا طبيعي هنا؟

مارجريت تضحك بخفة، لكن عينيها تحملان خوفًا دفيناً:

هل قلتُ لكِ إنني لم أكن أول من عاش هنا؟

قبل أربعين عاماً حينما كنت أصغر سناً

كنت مثلكِ تماماً....

انتقلت إلى هذا الفندق بحثاً عن بداية جديدة.

في البداية بدا كل شيء طبيعيًا لكنني سرعان ما بدأت ألاحظ أموراً غريبة!

سالي تتوتر وتسأل:

مثل ماذا؟

مارجريت تتأمل للحظة قبل أن ترد:

ذات ليلة سمعت صوت خطوات خفيفة في الممر... لكن عندما خرجت لأتفقد لم يكن هناك أحد.

ثم بدأت تصلني رسائل غامضة تحت بابي تخبرني أن أغادر!

تجاهلتها حتى بدأت أشعر بأنني أُراقب طوال الوقت!

سالي تقاطعها بخوف:

من الذي كان يراقبك؟

مارجريت تنحني نحوها وتخفض صوتها:

لم أكن أعلم وقتها لكنني أدركت لاحقًا أن هناك... شيئاً هنا... المبنى هذا ليس كأي مكان آخر لا أدري إن كان مسكوناً

أو إن كانت ذكريات من عاشوا هنا لا تموت أبداً...

لكنها تحاول أن تستحوذ على كل جديد يأتي!

ثم تضيف بنبرة مثقلة بالندم:

وأنا لم أكن استثناءً!

ما زلت أعيش هنا لأنني لم أستطع الهرب... لكنكِ يا سالي ربما تكونين أقوى مني!

فكرت سالي في الكلام واحتارت ثم قالت: ماذا تعنين يا جدة؟

وتهربين مِما؟.... أهناك خطر ما؟

قالت الجدة في شيء من الحسرة: لن تفهمي يا سالي.... لن تفهمي الآن

فالأيام قادمة وستفهمين قريباً!

احتارت سالي في أمرها وتركت غرفة مارجريت ثم رحلت..... بدأت سالي في ربط التفاصيل: شعورها بعدم الراحة منذ انتقالها، ما حدث في القطار وصوت الهمسات والطيف التي رأته، حكاية الجدة مارجريت الغريبة، الرسائل الغامضة التي وجدتها تحت بابها مثل مارجريت، والأصوات التي سمعتها..

وبدأت تتساءل:

هل المبنى يحتفظ بأسرار جميع من عاشوا فيه؟

هل هي في خطر مثل مارجريت؟

هل ماضي مارجريت ما هو إلا تحذير لما قد تواجهه قريبًا؟

كل هذه أسئلة لا تعرف اجابتها حتى الآن!!

2025/04/11 · 39 مشاهدة · 938 كلمة
Mohamed Khaled
نادي الروايات - 2026