في الليلة التالية ظلّت سالي مستيقظة حتى وقت متأخر، أرادت أن تفهم ما يحدث حولها وربط الأحداث ببعضها.....

أحضرت دفتر ملاحظات وبدأت تدون كل ما حدث لها منذ رحيلها من المنزل إلى هذه اللحظة في الفندق، ولكن أثناء الكتابة وقع القلم منها و.... اختفت وراء ستار الليل!

"سمِعت صوتاً خافتاً لكنها لم تسمعه جيداً..... انتظرت قليلاً إلى أن ظهر الصوت مجدداً!

كان أشبه بلحن قديم يُعزف في الغرفة ولكنه كان يأتي من مكان غريب!....... من خلف الجدران!

قررت سالي أن تستكشف و تبحث في الغرفة.....

فتحت الخزانة ودفعت الأرفف.... وفجأة شهقت شهقة عالية!

وجدت باباً صغيراً مخفياً خلف الخزانة!

الباب كان مغلقاً بمزلاج قديم وصدئ.

حاولت فتحه لكنه كان قوياً، شعرت بشيء ما يريد سحبها للداخل وكأن الباب يريد أن يفتح بنفسه!

وفجأة سمعت صوتاً يقول:

أرجوكِ..... لا تفتحي الباب!

تراجعت للوراء بخوف

وتساءلت: من أين أتى الصوت؟

ومن قال هذا؟

وبعد تردد وتفكير

قررت ترك الباب وشأنه مؤقتاً! "

في اليوم التالي ذهبت إلى مارجريت وأخبرتها عن الباب الذي رأته....

نظرت إليها مارجريت بدهشة وخوف:

ماذا قلتِ؟ باب خلف الجدار؟ يا إلهي... لم أكن أظن أنهم تركوه هناك!

سألتها سالي بخوف:

من هم؟ وما الذي يوجد خلف الباب؟

مارجريت بدت مترددة في البداية لكنها قالت:

ليس كل شيء في هذا الفندق هو ما يبدو عليه يا سالي.

بعض الغرف تحمل أسراراً لا ينبغي لأحد أن يكتشفها!

((الغرفة 13)) .. ليست مجرد غرفة....إنها بوابة!

سالي ارتبكت وقالت:

بوابة؟ بوابة ماذا؟

مارجريت تنظر إليها بعيون مثقلة بالحزن:

بوابة إلى شيء لم يكن ينبغي لنا أن نتعامل معه!

الأشخاص الذين عاشوا هنا قبلكِ كانوا يعلمون ذلك وأنا... أنا جزء من هذا السر!

سالي: هل إذا بحثت سأجده خلف الخزانة أيضاً؟

مارجريت: من الممكن يا سالي فمن دلّك على هذا الحلم بالتأكيد يريد أن يدلك عليه في الحقيقة!

بدأ رأس سالي يدور من كثرة المعلومات الغامضة التي تلقيتها مرة واحدة!

بدأت سالي في التفكير..... هل ستفتح الباب أم تتركه وشأنه؟

تعِبَت من كثرة التفكير الزائد عن حده ثم........ نامت!

"فتحت سالي الباب لكنها صُدمت!

كان من بداخله أحد رأته من قبل لكن عندما بدأت تُدقق في ملامحها وجدت أنها...... الجدة مارجريت!

قالت لها: أنقذيني يا سالي وأحذري من......."

وفجأة استيقظت سالي من النوم!

نعم كان هذا حُلم صغير.... بدأت تتساءل: مِما كانت تحذرني الجدة؟

كيف لي أن أعرف الآن؟

ذهبت في اليوم التالي لجامعتها وكما اعتادت الذهاب يومياً لتلقي محاضراتها والقراءة..... الخ

بعد عودتها من الجامعة قررت الذهاب إلى مارجريت لتحكي لها ما رأته في الحلم.

كانت سالي تسير ببطء عبر الممرات الطويلة للفندق، تلك الممرات التي عرفت منها الكثير من القصص الغامضة و تحمل في يدها دفتراً صغيراً وفي قلبها مزيج من الفضول والقلق.

وصلت إلى باب الجدة مارجريت وطرقت بلطف...

مارجريت (من الداخل):

ادخلي يا سالي.

فتحت الباب لتجد مارجريت جالسة قرب نافذة صغيرة يغمرها الضوء الخافت..... كانت ترتدي ثوباً رمادياً قديماً وتحمل بيدها كتاباً قديم الغلاف.

سالي (بتردد): جدتي أحتاج أن أحدثك عن حلم رأيته الليلة الماضية...

نظرت مارجريت إلى سالي نظرة عميقة قبل أن تشير لها بالجلوس.

مارجريت (بصوت غامض): أخبريه لي يا صغيرتي... الأحلام أحياناً تخبرنا بما لا تقوله الكلمات!

بدأت سالي تسرد حلمها: ب... بصراحة يا جدة أنا رأيتك أنتِ في حُلمي!

أتتذكرين الحُلم الماضي الخاص بالباب الذي حكيته لكِ؟

رأيتكِ أنتِ يا جدة داخل الباب بعدما فتحته في حُلمي وقلتي لي

"أنقذيني يا سالي و أحذري من.... "

ردّت مارجريت بقلق: أحذرك من ماذا يا بُنيتي؟

قالت سالي: أرئيتِ يا جدتي؟

أنتِ تسألين نفس سؤالي!

لكني للأسف أستيقظت قبل أن تكملي حديثك!

قلقت مارجريت وقالت في شيء من الخوف: خيرٌ يا سالي لا... لا تقلقي بُنيتي وأخذت بيدها و طوّقتها الجدة في حنان!

مارجريت (بابتسامة غامضة): يا سالي، ما رأيته ليس مجرد حلم... إنه ظلٌ من الماضي... هذا المكان يحمل ذكريات أكثر مما تتصورين.

سالي (بدهشة): ماذا تعنين؟

لكن قبل أن تجيب مارجريت أخذت نفسًا عميقًا ثم نظرت إلى سالي بجدية.

مارجريت: سأخبرك بقصة ربما تضيء بعض ما رأيتِ.... إنها عن امرأة شابة كانت تسكن هذا المكان منذ سنوات طويلة وقد قادتها أحلامها إلى... نهايات لا يمكننا الحديث عنها بسهولة.

مارجريت (مواصلة حديثها):

المرأة التي أتحدث عنها كانت تُدعى إليزابيث.... كانت شابة في مقتبل العمر.

وفي أحد الأيام جاء إلى الفندق شخص غريب لم يكن يبدو عليه أي شيء مميز لكنه كان يحمل بين يديه صندوقاً قديماً مغلقاً بإحكام!

هذا الصندوق يا سالي كان يحمل أسراراً لم يكن من المفترض أن تُكتشف!

توقفت مارجريت عن الكلام لحظة وكأنها تتأكد من تأثير كلماتها في سالي ثم أكملت بصوت منخفض:

إليزابيث لم تكن تعلم أن هذا الصندوق سيغير مجرى حياتها!

في البداية حاولت تجاهله لكنها كانت تشعر بشيء غريب يجذبها إليه وكلما ابتعدت زادت الأصوات في قلبها وكأنها دعوات للعودة وفي النهاية عادت إليه!

سالي (بفضول):

وماذا حدث بعد ذلك؟

مارجريت (بتنهيدة):

عندما فتحت إليزابيث الصندوق لم تجد بداخله أي شيء مادي لكن هناك شيء ما تغير في المكان.

بدأ الفندق نفسه يصبح مكاناً مشوهاً إذ بدأت الأشياء تتبدل بطرق غير منطقية: الجدران التي لم تكن موجودة، الممرات التي كانت تختفي في الفراغ، والأبواب التي تُغلق خلفها أصوات لا تُحتمل!

سالي (مندهشة):

هل كانت هذه الأبواب موجودة هنا؟

مارجريت:

نعم. إنها كانت أبواباً غير مرئية، تظهر فقط في اللحظات التي يكون فيها الشخص الأكثر استعداداً لملاقاة الماضي... في الأماكن التي يظن فيها المرء أنه بعيد عن الحقيقة.

مثلكِ يا سالي!

سكتت مارجريت لحظة، ثم نظرت إلى سالي بعينين مليئتين بالحكمة.

لكن إليزابيث مثل كثيرين غيرها لم تدرك الخطر الذي كانت تتجه نحوه حتى أن القصة قد تكون قد وصلت إلى نهايتها... ولكن في مكان ما بين تلك الجدران وبين الأصوات التي تخرج منها، هناك شيء آخر ينتظر!

سالي (بقلق):

وماذا عني؟ هل أنا أيضًا جزء من هذه القصة؟

ابتسمت مارجريت ابتسامة غامضة، وأجابتها بصوت هادئ:

من يعرف؟ ربما كنتِ أنتِ المفتاح الذي سيكشف كل شيء لكن تذكري يا سالي... بعض الأبواب لا يجب أن تفتح!

سالي (بلهفة):

لكن إذا كنتُ أنا المفتاح فأين هو الباب أسأجده وراء الخزانة كما في الحلم؟

مارجريت (بابتسامة غامضة):

الباب لا يظهر إلا لمن يبحث بعينين ترى ما وراء الظاهر أحياناً تكون الأبواب أمامنا دون أن نراها أما عن مكانه... فهو حيث لا تتوقعين!

ومن المحتمل أن تجديه في نفس المكان في حُلمك!

سالي (بصوت مرتعش):

هل تتحدثين عن المكان الذي حلمتُ به؟

مارجريت (نظرت إليها بعينين غامضتين):

ربما... ربما كان ذلك الحلم هو الدعوة الأولى الحلم هو جزء من الذاكرة الجماعية التي تجمعنا جميعاً ولكن ماذا لو كان الحلم هو أول خطوة في طريقٍ آخر طريق لا يراه الجميع؟

سالي (بحيرة أكبر):

لكن لماذا هذا كله؟ لماذا أنا؟

مارجريت (تنهدت بهدوء):

الأسئلة دائماً أكثر من الأجوبة لكنكِ بدأتِ طريقاً لا يمكن العودة منه بعض الأبواب تفتح عندما يكون الوقت المناسب لها... لكن متى يأتي ذلك الوقت؟ هذا ليس بيدينا.

سالي (مضطربة):

وماذا يجب عليَّ أن أفعل؟

مارجريت (بثقة مطلقة):

تتبعين الضوء الذي يلوح أمامك لكن لا تخافي من الظلال فهي جزء من الرحلة!

لحظات من الصمت ثم نظرت سالي إلى مارجريت بقلق قبل أن تهم بالمغادرة لكنها توقفت كما لو أن شيئًا ما شدها للعودة!.......

2025/04/22 · 47 مشاهدة · 1113 كلمة
Mohamed Khaled
نادي الروايات - 2026