سالي (بصوت خافت):

هل ستكونين هنا عندما أعود؟

مارجريت (نظرت إليها بعينين تتناثر منهما الأسرار):

الطريق الذي تسلكينه ليس مملوءاً بما يتوقعه الناس حين تفتح الأبواب تجدين من عبرها لكن هل تجدين نفسكِ هناك؟ هذا ما سيكتشفه قلبك!

لم تجب مارجريت مباشرة كانت كلماتها كأنها مفتاح لشيء أكبر لكنها لم تكن تقول بصراحة ما الذي ينتظر سالي.

وبينما كانت سالي تفتح الباب وتغادر شعرت بشيء غريب يحاصرها كما لو أن الأبواب كانت ستظل مغلقة في وجهها وإن فتحت فقد يكون شيئاً مختلفاً عما توقعت!

قالت: وداعاً جدتي فإن رجعت ثانيةً فسيكون لنا اللقاء

وإن حدث العكس فتذكري أنني أحببتك يا جدة 'مار' من كل قلبي!

وداعاً لحين اللقاء... هنا أو بعد عُمرٍ!

بعد لقاء سالي مع مارجريت وقبل أن تذهب للبحث عن "الباب" تقرر أن تعود للجامعة لبعض الوقت.... ربما للراحة أو لاستعادة نفسها مما سمعته وهنا تصادف ماريسيا مجدداً..... لكن هذه المرة تكون أكثر غموضاً من ذي قبل!

سالي كانت جالسة في مكتبة الجامعة تحاول تصفح كتاب قديم دون أن تركز فعلياً على الكلمات.

كل شيء حولها كان ضبابياً وكأن عقلها لم يعد يرى العالم بنفس الطريقة!

و فجأة سمعت صوتاً مألوفاً:

ماريسيا (بابتسامة خفيفة):

يبدو أنكِ بدأتِ تلمسين الحقيقة أخيراً!

سالي (تنتفض من مقعدها):

ماريسيا! أين كنتِ؟ اختفيتِ فجأة، ثم...

ماريسيا (قاطعتها بهدوء):

لم أختفِ.... أنتِ فقط لم تكوني مستعدة لرؤيتي!

سالي (بعصبية):

ماذا تقصدين؟

ماريسيا هناك شيء يحدث وأنا أشعر أنني عالقة في وسطه..... جارتي مارجريت تحدثت عن أبواب وأحلام والآن أنتِ تعودين بهذا الغموض؟

ماريسيا (تنظر إليها بعينين ثابتتين):

الأبواب ليست فقط للعبور... بعضها يُفتح ليُغلق شيء آخر!

أخبريني هل وجدتِ الباب الذي تبحثين عنه؟

سالي (مترددة):

لا... ليس بعد.

ماريسيا (تتنهد وكأنها تعرف الإجابة مسبقاً):

إذن، لم يبقَ أمامكِ سوى خطوة واحدة... لكن احذري يا سالي بعض الأبواب لا تفتح بنفس الطريقة مرتين!

سالي (باضطراب):

ماريسيا، من أنتِ حقاً؟

ولماذا أشعر أنكِ تعرفين أكثر مما تقولين؟

ماريسيا (تبتسم، ثم تهمس بصوت بالكاد يُسمع):

لأنني كنتُ حيث أنتِ الآن... ورأيتُ ما يوجد خلف الباب!

قبل أن تتمكن سالي من الرد كانت ماريسيا قد غادرت وكأنها لم تكن هناك أبداً!

في اليوم التالي قررت سالي أن تبحث عن الباب وإن وجدته تفتحه وترى ما سيكون وراءه!

ولن تذهب للجامعة اليوم....

وأول مكان ذهبت إليه لتبحث فيه كان..... وراء الخزانة بالطبع!

بدأت تُلقي ما بداخلها بعيداً إلى أن فرغت الخزانة تماماً ثم..... أزالتها من مكانها.

وهنا كانت المفاجأة.... أنها وجدت الباب بالفعل!

....

سالي كانت تشعر بأنفاسها تتسارع وكأن الهواء من حولها يزداد كثافة كلما اقتربت من الباب العتيق في غرفة الفندق... ترددت لحظة قبل أن تمد يدها المرتجفة نحو المقبض كان هناك شيء بداخلها يصرخ ألا تفعل لكن الفضول والخوف امتزجا في روحها يجذبانها نحو المجهول!

قالت بأندهاش:

"هذا هو الباب... نفس الباب الذي رأيته في حُلمي!"

دفعت الخزانة بصعوبة.... صريرها المزعج شقّ سكون الغرفة خلفها كان هناك باب خشبي قديم كأن الزمن قد نسيه!

أصابعها ارتجفت وهي تضع يدها على المقبض البارد، ثم ببطء شديد بدأت تديره وتفتح المزلاج!

انفتح الباب بصرير مخيف، وأمامها كانت الصدمة!...

مارجريت كانت هناك!

لم تكن مارجريت كما عرفتها بل نسخة مشوّهة منها وجهها شاحب كالموتى، عينان غارقتان في السواد، وثوبها يبدو وكأنه قطعة من الظلام نفسه!

كانت واقفة هناك في الظل تحدق بها بعينين بلا حياة!

"وفي تلك اللحظة أيقنت أن مارجريت لم تعد تنتمي إلى عالم الأحياء!"

ثم فتحت مارجريت فمها ببطء وكأنها تكافح للنطق وخرج صوتها مبحوحًا متقطعاً:

"احذري من..."

تشنج وجهها فجأة وكأن قوة ما تمنعها من إكمال الجملة، ثم...

صرخة!

كان الصوت قادماً من الداخل لكن لم يكن لها وحدها..... بدا وكأنه عشرات الأصوات تتعذب.. تتداخل.. تنسحب إلى العدم!

بدأت الغرفة تهتز والباب خلفها بدأ يُغلق ببطء كأن المكان يحاول ابتلاعها!

"احذري من المصعد!"

قالتها مارجريت أخيراً، ثم.... كأن قوة خفية جذبتها... اختفت داخل العتمة كأنها لم تكن موجودة!

قبل أن تستوعب سالي الكلمات شعرت بشيء يتحرك خلفها...

استدارت ببطء ورأت الخزانة التي دفعتها قبل لحظات لكنها لم تكن كما تركتها الباب كان مفتوحاً قليلاً... ومن الداخل كانت هناك يد رمادية طويلة، ذات أصابع نحيلة تخرج منها ببطء تبحث عن شيء... أو عن أحد!

..

صرخة سالي مزّقت السكون لكن لم يكن هناك من يسمعها.

لم تشعر سوى بقوة لا تُرى تجذبها من قدميها، تجرّها إلى الداخل!

كانت تحاول التشبث بالحواف، تحاول الصراخ، لكن يداً باردة أمسكت بفمها!

سقطت داخل العتمة لكنها لم تسقط على أرضية صلبة... بل كانت تهوي!

الظلام كان كثيفاً و كأن سائل يغمرها شعرت كأنها تُسحب داخل مياه سوداء لا هواء... لا اتجاهات... فقط الفراغ والأصوات!

كانت هناك أصوات... أصوات هامسة تقترب من أذنها همسات متداخلة مبهمة تكرر نفس الجملة:

"لقد جئتي متأخرة... جئتي متأخرة..."

2025/05/10 · 23 مشاهدة · 733 كلمة
Mohamed Khaled
نادي الروايات - 2026