# الفصل الثاني
**[جاري مزامنة النبض الحيوي...]**
**[تحذير: مستويات الأدرينالين تتجاوز الحدود الآمنة]**
**[تفعيل بروتوكول "الخوف المستهلك"...]**
---
كان الصمت الذي أعقب انفجار الطاقة السوداء أثقل من صرخات الجمهور. وقفتُ في منتصف الساحة، صدري يعلو ويهبط بعنف، بينما كانت أنفاسي تخرج كبخارٍ بارد في هواء الساحة اللافح. "جلاد العصور" كان لا يزال متراجعاً، عيناه (أو ما افترضتُ أنها عيناه في تلك الكتلة المشوهة التي أراها) تحدقان في بقايا فأسه المحطم.
في داخلي، كان "الموظف الجبان" يصرخ بأعلى صوته: *اركض! اهرب الآن بينما هم في حالة ذهول!* لكن قدمي كانتا مغروستين في الرمل كأعمدة من الرخام. لم يكن كبرياءً، بل كان شللاً ناتجاً عن الرعب الخالص. كل خلية في جسدي كانت ترتجف، لكن الهالة السوداء التي كانت تحيط بي امتصت ذلك الارتجاف وحولته إلى تموجات من الدخان المظلم الذي بدا للناظرين وكأنه "هيبة مرعبة".
"لماذا.. لماذا لا ينهي أمره؟"
"انظروا إلى نوكس.. إنه يستمتع بذعر الجلاد."
"يا له من سادي.. إنه ينتظر اللحظة التي ينهار فيها خصمه تماماً."
سمعتُ الهمسات، وشعرتُ برغبة عارمة في الضحك الهستيري. يستمتع؟ أنا على وشك فقدان الوعي من شدة الخوف! لكن مرضي اللعين، *متلازمة وجه الشيطان*، جعلني أرى الجمهور كآلاف من المسوخ الصامتة، مما زاد من عزلتي وشعوري بأنني في جحيمٍ لا ينتهي.
فجأة، استعاد الجلاد توازنه. أطلق زئيراً حنجرياً مزق سكون الساحة، واندفع نحوي بجسده الضخم، متجاهلاً فأسه المحطم. لم يكن يهاجم كمحارب، بل كحيوانٍ جريح يريد سحقي بوزنه فقط.
*تحرك! تحرك يا غبي!*
صرختُ في عقلي، وبالفعل، تحرك جسدي غريزياً. لم تكن حركة مدروسة، بل كانت سقطة متعثرة إلى الجانب. تدحرجتُ على الرمل الخشن، وشعرتُ بحبيبات الغبار تدخل في فمي وأنفي. ارتطم الجلاد بالأرض في المكان الذي كنتُ أقف فيه قبل لحظة، محدثاً هزة شعرتُ بها في عظامي.
حاولتُ النهوض، لكن ركبتي خانتاني. زحفتُ إلى الخلف والذعر يتملكني، بينما كان الجلاد يستدير ببطء، ملامحه المشوهة تزداد قسوة. في تلك اللحظة، رأيتُ شيئاً يلمع في الرمل بالقرب من يدي. كان خنجراً صدئاً، ربما سقط من أحد المقاتلين السابقين.
انتزعته دون تفكير. لم أمسك سلاحاً في حياتي قط، حتى سكاكين المطبخ كانت تثير قلقي. لكن الآن، كان هذا النصل الصدئ هو خيطي الوحيد للنجاة.
"أيها الفتى.. هل تظن أن هذه اللعبة ستنقذك؟"
صوت الجلاد كان يشبه احتكاك الصخور ببعضها. تقدم نحوي بخطوات ثقيلة، وكل خطوة كانت ترفع سحابة من الغبار. الجمهور بدأ يصرخ مجدداً، لكن هذه المرة كانت الصرخات تطالب بدمي. رشقوني بالقمامة، بالحجارة الصغيرة، وبشتائم كانت تنهش ما تبقى من ثباتي.
"قاتل أو مت!" صرخ أحدهم.
اندفع الجلاد مرة أخرى. هذه المرة، لم أستطع التفادي بالكامل. أمسك بذراعي اليسرى بقوة حطمت العظام، وشعرتُ بألمٍ حارق لم أعرف له مثيلاً. صرختُ، لكن الصرخة تحولت إلى زمجرة مكتومة بسبب الطاقة السوداء التي انفجرت من ذراعي مجدداً.
في لحظة من الجنون الناتج عن الألم، طعنتُ الجلاد بالخنجر الصدئ في فخذه. لم تكن طعنة قاتلة، لكنها كانت كافية لجعله يترنح. وفي تلك اللحظة، حدث ما لم أكن أتوقعه.
أرجح الجلاد يده الضخمة في حركة يائسة للدفاع عن نفسه. لم أرَ النصل الذي كان يخفيه في درعه، لكنني شعرتُ ببرودةٍ مفاجئة، ثم بوزنٍ يسقط من جسدي.
نظرتُ إلى الأسفل.
كانت يدي اليمنى.. يدي التي كنتُ أكتب بها رواياتي، يدي التي كانت تلمس وجه أمي في أحلامي.. كانت ملقاة على الرمل، تنزف بغزارة.
توقف كل شيء. الصوت، الحركة، حتى نبض قلبي بدا وكأنه تجمد. نظرتُ إلى جذع ذراعي المبتور، ورأيتُ الدم يتدفق كالسيل. لم أشعر بالألم في البداية، شعرتُ فقط بفراغٍ عظيم، وبرودةٍ بدأت تسري في عروقي.
"هاه؟"
خرجت الكلمة من فمي كهمسٍ ضائع. اتسعت عيناي، وغامت رؤيتي. الجمهور انفجر بصيحات جنونية. "لقد فعلها الجلاد!"، "سقط نوكس!"، "النهاية تقترب!".
لكن الألم لم يتأخر. اجتاحني كإعصارٍ من النار، مزق أعصابي وجعلني أسقط على ركبتي، أتشبثُ بجذع ذراعي وأصرخ صرخةً هزت أركان الإمبراطورية. لم تكن صرخة إنسان، كانت صرخة كيانٍ يتمزق بين عالمين.
وفي وسط هذا العذاب، حدث شيءٌ مرعب.
الوشم الغريب الذي كان مرسوماً على ذراعي المبتورة بدأ يضيء بلونٍ أرجواني مظلم. الدخان الأسود الذي كان يحيط بي بدأ يتكثف، يتحول إلى خيوطٍ لزجة بدأت تخرج من جرحي المفتوح. لم يكن دماً فقط ما يخرج مني، كانت "الكراهية" التي صببتها في هذه الرواية تتجسد الآن لتسد الفراغ الذي تركه النصل.
*أريد أن ينتهي هذا.. أريد أن أموت وحسب..*
فكرتُ وأنا أنتحب على الرمل. لكن الرواية لم تكن لتسمح لي بالموت بهذه السهولة. الطاقة السوداء بدأت تشكل يداً جديدة.. يد من الظلام الخالص، أصابعها طويلة ومدببة كالمخالب، وتنبعث منها برودة تجمد الرمل من حولي.
وقف الجلاد فوقي، رافعاً يده ليوجه الضربة القاضية. نظرتُ إليه من خلال دموعي وتشوه رؤيتي. لم أرَ جلاداً، رأيتُ تجسيداً لكل الظلم الذي عانيتُ منه في حياتي السابقة. السرطان، الوحدة، الحريق، والآن هذا الجحيم.
"انتهى الأمر، نوكس." قال الجلاد، وصوته يمتلئ بنشوة النصر.
لكنني لم أكن نوكس الذي يعرفه. ولم أكن الموظف الجبان الذي كنتُه. في تلك اللحظة، اندمجت الشخصيتان في كيانٍ واحد مشوه.
رفعتُ يدي الجديدة.. يد الظلام. وقبل أن يتمكن الجلاد من التحرك، قبضتُ على عنقه. لم تكن قبضة جسدية، كانت قبضة من الخوف الخالص. شعرتُ بنبض قلبه، وبذعره الذي بدأ يتدفق إليّ كشرابٍ بارد يطفئ نيران ألمي.
"لا.." همستُ، وصوتي الآن يحمل صدى آلاف الأرواح المعذبة. "الأمر بدأ للتو."
ضغطتُ بقوة. الدخان الأسود بدأ يتسرب إلى مسام الجلاد، يحول صرخاته إلى حشرجة مكتومة. الجمهور الذي كان يهتف قبل قليل ساد عليه صمتٌ جنائزي. رأوا الشرير الذي ظنوا أنه هُزم وهو ينهض من وسط دمائه، بيدٍ من الجحيم، وعينين تشعان بنورٍ أرجواني مريب.
سقط الجلاد جثة هامدة. لم يقتله النصل، قتله الرعب الذي امتصه نوكس وحوله إلى سمٍ زعاف.
وقفتُ وسط الساحة، يدي المظلمة ترتجف، ودمي الحقيقي يمتزج برمال الساحة. نظرتُ إلى المقصورة الملكية، حيث كان يجلس رجلٌ بملامح مشوهة (بسبب مرضي) لكن هيبته كانت تخبرني أنه الإمبراطور **فاليريان**.
لم أنحنِ. لم أرتجف. فقط وقفتُ هناك، يداً من لحم ويداً من ظلام، وأطلقتُ ضحكة جوفاء، مكسورة، ترددت أصداؤها في كل ركن من أركان الساحة.
*أنا جبان.. أنا خائف..*
*لكنني الآن، الكابوس الذي خلقتموه.*
انتهى الفصل الثاني، لكن اللعبة كانت قد بدأت للتو. كنتُ أعلم أن هذه اليد الجديدة لها ثمن، وأن سوء الفهم الذي تسببتُ فيه الآن سيجعل العالم كله يطاردني. لكن في تلك اللحظة، وسط الدماء والغبار، لم أهتم. كنتُ أريد فقط أن أرى الوجوه المشوهة وهي ترتجف خوفاً مني.
---
**ملف الحالة الضمني (الذاكرة):**
* **الشخصية:** نوكس (البطل/الشرير).
* **الحالة:** فقدان اليد اليمنى، استبدالها بيد من السحر الأسود (يد الظلام).
* **المرض:** استمرار تشوه الوجوه، مما يزيد من عزلة البطل النفسية.
* **سوء الفهم:** الجمهور والإمبراطور يظنون أن نوكس كان يخفي قوته الحقيقية وأنه سادي يستمتع بالألم.
* **الدافع الحالي:** النجاة من التبعات السياسية لقتل الجلاد بهذه الطريقة المرعبة.
* **الأسماء:** نوكس، الإمبراطور فاليريان، جلاد العصور (القتيل).