أوريون لم يكن مختلفًا كثيرًا عن أي طالب جامعي آخر، لكنه كان يعيش في عالمه الخاص. سكنه الصغير بالقرب من الجامعة، بعيدًا عن صخب الزملاء، كان ملاذه الوحيد.
صديق واحد فقط كان يشاركه الأيام: شخص مرح، اجتماعي، يملأ الجو بابتساماته، بينما أوريون يظل هادئًا، مراقبًا، يفكر بصمت في كل شيء حوله.
في صباح يوم عادي، استيقظ أوريون على صوت المنبه المعتاد.
شعر بالجوع، لكنه اكتفى بكوب من الشاي وقطعة خبز بسيطة.
بعد الأكل، جلس في ركن غرفته، ينظر من النافذة إلى الممر الجامعي، يسمع أصوات الطلاب، ضحكاتهم العابرة، صرخات بعضهم في المحاضرات.
شعر بشيء من الفراغ بداخله، تساؤل خفيف عن مستقبله، عن
الخطوات اليومية التي يخطوها، وعن شعوره أحيانًا بأنه
مختلف بطريقة لا يعرف لها تفسيرًا.
لم يكن يبحث عن التفوق على أحد، فقط كان يريد أن يفهم نفسه وعالمه بشكل أعمق، وأن يدرك كيف يملأ حياته بما يستحق.
في الجامعة، لاحظ الغيرة المستترة من زملائه: طلاب أكثر قوة جسديًا أو شهرة كانوا يشعرون بالاستياء من قدراته وهدوءه، وأحيانًا من انتباه الأساتذة له.
أوريون لم يكن يهتم بذلك، لكنه يراقب ويحلل كل تصرف، كل كلمة، كل نظرة.
بعد المحاضرات، عاد أوريون إلى السكن. صديقه الوحيد كان
ينتظره بابتسامة وكوب من الشاي، قائلاً:
"يوم طويل، أليس كذلك؟"
ابتسم أوريون ابتسامة خفيفة:
"نعم، كل شيء كما هو دائمًا."
جلسا معًا قليلًا، يتبادلان الحديث عن تفاصيل الحياة الجامعية، الضحكات العابرة، ملاحظات صغيرة عن اليوم.
أوريون لم يكن مملًا، بل مليئًا بالتفكير الصامت الذي يشعره أحيانًا بأن شيئًا داخله ينتظر اللحظة المناسبة للانطلاق، دون أن يعرف ما هو بعد.
عندما خرج أوريون متجهًا نحو بيته، من زاوية مظلمة في الطريق، اقترب شخص مضطرب عقليًا يحمل سلاحًا، دون سابق إنذار.
قبل أن يدرك أوريون ما يحدث، شعر بطعن حاد يخترق جسده،
وشعر بملمس الدماء الدافئ يخرج من صدره.
الصدمة اجتاحت عقله، الأرض تحركت من حوله، وكل شيء بدأ يبهت.
بدأ وعيه يتلاشى، مدركًا أن نهايته قريبة. شريط حياته مر أمام عينيه، شعور خفيف بالندم اجتاحه… على الأيام التي لم يُستغل فيها كل لحظة، وعلى الفرص الصغيرة التي ضاعت دون أن يترك أثرًا.