بسم الله الرحمن الرحيم
ساشكركم اذا وضعتم تعليق
----
بينما كنت أجلس في الصف، شعرت فجأة بوخزة غريبة في داخلي، وكأن شيئًا ما يراقبني بعين غير مرئية. لم يلبث شعوري أن ترسخ في قلبي حين انبثق فجأة أمامي ما يشبه شاشة هالة ضوئية، تتوهج في الهواء كلوحة من نورٍ حيّ، تتذبذب خافتة مع كل نبضة من نبضات قلبي. نظرت حولي، ورأيت زملائي يتطلعون جميعًا نحو الأستاذ ألكسندر بيرس، على المنصة، وكل واحد منهم يغرق في تركيزه على كلمات المعلم، غير مدرك لما يحدث أمام عيني.
على تلك الشاشة، ظهرت بيانات دقيقة عني، بيانات شخصية تصفني بطريقة لم أعتدها من قبل.
الاسم: أوليفر ديفيد
المهنة: صياد
الرتبة: A
ثم ظهرت قائمة بالمهارات، مكتوبة بخط متقن وكأنها نقشت بعناية على صفحة خفية من الواقع:
التبادل: القدرة على تبادل الأماكن مع الكائنات الحية أو الجماد.
مركز الرياح: القدرة على التفاعل مع الرياح والتحكم فيها، وكأنني مركز العاصفة. (الحالة مقفلة)
غريزة الخطر: القدرة على استشعار أي تهديد أو قوة تشكل خطرًا علي.
كانت هذه هي شاشة الحالة. شعرت بارتعاشة غريبة. كل شخص في عالم المانجا يحصل على هذه الشاشة بعد الاستيقاظ. وهنا، بدا لي أنني بالفعل انتقلت إلى عالم المانجا، عالمًا يبدو مشابهًا لعوالم القصص التي كنت أقرأها، ولكنه حقيقي بطريقة لا يمكن للعقل استيعابها.
تساؤلات عاصرت ذهني: ما الذي علي فعله الآن؟ لماذا أنا هنا؟ هل كان السبب كلمات ذلك الكاتب الذي لا أعرفه؟ هذا مستحيل. كيف يمكن لمجرّد شخص أن ينقلني إلى عالم المانجا؟
تجاهلت كل محاولة لفهم المنطق خلف هذا الحدث. فكرة وجود كيان كوني قادر على نقل البشر بمحض إرادته كانت غير قابلة للتصديق. لماذا يفعل كيان كوني شيئًا كهذا لمجرد نقل بشر عاديين إلى عالم قصصي؟
ثم، وبينما كنت غارقًا في هذه الأسئلة، رنّت الشاشة أمامي فجأة، وأشرقت برسالة مباشرة موجهة إليّ.
(تهانينا على استيقاظك… لقد انتقلت إلى عالمي المانجا. بما أنك لم تعجب بالبطل الأصلي، فكرت أن أجعلك بطل القصة.)
صوتي، منخفضًا وغير مدرك، انطلق نحو الفراغ، مع أنني كنت أحاول أن أخفيه عن زملائي المندمجين في متابعة ألكسندر بيرس. قلت:
"كيف استطعت أن تضعني هنا؟"
جاء الرد كصدى بعيد لكنه واضح في عقلي:
(أنا كيان كوني، أستطيع فعل أشياء كثيرة. بصراحة، كنت أشعر بالملل، وصدفة اكتشفت أن البشر، أمثالك، يقومون بصنع مانجا يعرضون فيها أعمالًا متنوعة.)
كان حديثه غريبًا ومليئًا بالغرابة الفلسفية، لكنني استمعت باهتمام، محاولةً فهم المنطق الملتوي وراء كلامه:
(لذلك، ولجعل الأمور أكثر متعة، قررت أن أبني عالمًا خاصًا، شيئًا إضافيًا لإضفاء متعة على الأمر. لكنني شعرت بالملل بعد ذلك، فقد كنت الوحيد الذي يشاهد عملي. لذلك، نشرته على منصة المانجا الخاصة بكم. للأسف، لم يقدّر أحد عالمي الذي بذلت فيه جهدي، لكنني أرسلت مسودات المانجا إليك، وكنت أمل أن تتفاعل معي.)
تفاجأت حين قال إنه شعر بخيبة أمل شديدة حين لم أعجبه عمله، وكأن ما صنعه كان مخصصًا لإسعادي، لكنه لم يجد تقديرًا من البشر. كلامه امتد إلى فلسفة عن الوجود والكون والمادة، حديث يصعب وصفه، شعرت بأن عقلي عاجز عن استيعابه.
ثم جاء الجزء الأهم:
(لذلك، بما أنك لم تحب قصتي، قررت نقلك إلى هنا، وجعلت القصة تتمحور حولك الآن. أصبح أوليفر ديفيد هو بطل القصة.)
لم أستطع إخفاء الاشمئزاز داخليًا. قلت في نفسي، بصوتٍ لا يصل لأحد:
"ماذا يعني هذا بالنسبة لي، أيها الحقير؟"
تصرفاته كانت طفولية، لا تليق بكيان قادر على بناء عالم كامل. ومع ذلك، أجابني بصوت هادئ:
(لا تقلق. كل ما عليك فعله هو القيام بما يفعله بطل الشونين الذي أخبرتك عنه.)
لحظات من الصمت غمرتني، وأنا أحاول تفسير ما يعنيه ذلك. بعد ثوانٍ قليلة، وتذكّرًا لمهنتي كمحرر، أدركت المعنى.
صرخت داخليًا، محاولة العودة إلى عالمي:
"أيها الحقير، أعدني إلى عالمي! لا أريد لعب هذه الألعاب!"
لكن صوتي خرج أشبه بالزئير الوحشي، كأنني أطلق غريزتي الكامنة، ولحسن الحظ لم يلتفت أحد إليّ.
ضحك الكيان، قائلاً:
(لا داعي لأن تكون مضحكًا. لقد تم تقليل كل شيء. إذا لم ترغب بالقيام بما أمرتك به، عليك فقط البقاء في مكانك.)
تغيرت المعلومات على الشاشة مباشرة:
النظام السردي
الشخصية: أوليفر ديفيد
متطلبات: القيام بواجب شخصية بطل الشونين
بدأت أقرأ المعلومات ببطء، وأنا أشعر بثقل العبء الجديد. "يجب أن تمزح معي… لن أكون دمي للقراء، أليس كذلك؟"
كان الأمر مخيفًا. إذا كانت كلمات الكيان صحيحة، فهذا يعني أنني لم أصبح جزءًا من المانجا فحسب، بل أصبحت محور اهتمام الجمهور. كل حدث في المانجا سيُرى من خلالي، وكل تفاعل سيكون مرئيًا للقراء.
عدد المتابعين كان صغيرًا، 100 فقط، مع اهتمام 3% منهم. كنت أعلم أن الفصل قد نُشر مؤخرًا، لذا قد يزداد العدد، لكن الخطر كان قائمًا: إذا لم يحب الجمهور القصة، فسأُمحى بلا رحمة.
حاولت أن أستوعب الموقف. عالم القصة الآن مبني على الفصل الأول، لذلك كان عليّ أن أعمل على جعله مثيرًا وملهمًا، ولكنني كنت مختلفًا عن البطل الأصلي. لم يكن لدي ماضٍ مأساوي، ولم أحمل أي سمات استثنائية؛ كنت مجرد شخصية جانبية لم تظهر إلا في الفصول الأولى.
أخذت أفكر: ماذا لو ظل البطل الرئيسي موجودًا؟ العالم لم يتغير، لكن محور الرؤية أصبح أنا. كنت سأصبح البطل الذي يحاول أن يصبح أقوى، بينما يظهر البطل الأصلي كمنافس، مما يجعل القصة أكثر تشويقًا وإثارة.
خطة أوليفر أصبحت واضحة في عقلي: سأستغل البطل الأصلي، الذي أصبح أقوى مني بفعل النظام، لأجعله خصمًا مثاليًا، بينما أبدو ضعيفًا، مناسبًا لدور بطل الشونين، مع الحفاظ على توازن الأحداث وجذب اهتمام الجمهور.
ابتسمت وأنا أسترجع هذه الأفكار، ثم عدت لتركيزي على خطاب ألكسندر بيرس. بعد أن انتهى، بدأ الطلاب يتفرقون، لكنني قررت الانتظار. سأنتظر ظهور البطل الرئيسي، أرثر دراغونيل،
"سانتظري بهدوء حتى ياتي ويطلب مني النزال.. ستكون هذه الوسيله الوحيده لجعل الجمهور اكثر استجابه للمانجا"