بسم الله الرحمن الرحيم

رجاء تعليق واضافه الى المفضله

الفصل الخامس

تسلل شعور من الترقب إلى قلب الشاب، شعورٌ مختلط بين الحماسة والفضول، بينما كانت أنفاسه تتسارع بخفة غير محسوسة، لكنه حاول أن يظل هادئًا على الرغم من الإحساس المستمر بالخفقان المتسارع في صدره. كان المكان مزدحمًا بأصوات الطلاب الذين توافدوا من مختلف الاتجاهات، كل منهم يحمل هاتفه في يده، وكل عين تتلألأ بوميض الحماس. الصخب المحيط لم يزد الأمر إلا وضوحًا، إذ بدا كل طالب وكأنه يعيش لحظات سحرية لم يشهدها من قبل، لحظات توقيت دقيق يتزامن فيها انتظارهم مع صدور المانجا الجديدة.

صوت الشاب الذي فتح الموضوع كان مرتفعًا قليلًا، متوهجًا بالطاقة والحماسة: "..رائع، لقد سمعت أن هناك مانجا جديدة ستظهر قريبًا، ويبدو أن النشر الإعلامي يصفها بأنها رائعة وقد تكتسح الساحة." نظراته كانت تتطاير بين زملائه، وكأنه يسعى لتأكيد أن حديثه يحمل شيئًا من الحقيقة، وليس مجرد شائعات عابرة.

الشخص الآخر اكتفى بهز كتفه برفق، مشيرًا إلى نوع من البرود الذي يختلط بالريبة، وقال بصوت منخفض، كأن الكلمات تتثاقل على شفتيه: "..الجميع يقولون ذلك." لم يكن هذا الرد محاولة لإطفاء الحماسة، بل كان مجرد انعكاس لشخصية متحفظة تحاول تحليل الأحداث بعقلانية، دون الانجرار وراء موجة الضجيج.

أما الشاب الأول، فقد بدا غير قادر على التوقف، فانتقل سريعًا إلى هاتفه، يفتح متجر المانجا بيد مرتجفة قليلًا من شدة الفضول، يبحث عن الإصدار الجديد كما لو كان يطارد خيط الحقيقة بين صفحات الهواتف المتوهجة. لم يكن وحيدًا في هذا السباق الصغير، إذ توافد العديد من الطلاب أيضًا، كلهم كأنهم يتشاركون شعورًا واحدًا، شعورًا يشبه الإدمان على معرفة كل جديد، كل تفاصيل لم تُكشف بعد عن العمل المنتظر.

ملخص القصة كان بسيطًا في عبارته، لكنه شديد الجذب في معناه: "النجم الذي يسقط بعد أن كان في السماء". مجرد هذا العنوان، مع الكلمات القليلة التي تحتويها، استطاعت أن تخطف الأنفاس، فتترك القلوب معلقة بين الحماس والخوف، بين الفضول والترقب. أعلنته شركة المانجا "سويفت" كمستقبل محتمل للعمل، بكل ثقة مديرية، كأنهم يلقون التحدي مباشرة إلى أعين القراء.

الطابع الرسمي لهذا الإعلان كان كافيًا ليجعل الأخبار تنتشر بسرعة خاطفة، كما لو أن الرياح نفسها تحمل الكلمات بين الفصول والمدرجات والممرات. اسم القصة، مواعيد صدور الفصل الأول، تفاصيل صغيرة من الأحداث، كلها تجمعت لتخلق حالة من الترقب الذي يتغلغل إلى أعماق النفوس. الساعة اقتربت من الرابعة مساءً، وكل طالب أعد نفسه لموعده مع التاريخ، مع العالم الذي سيكشف عن نفسه بين أطراف صفحات المانجا.

ومع انطلاق الساعة، هرع الطلاب إلى هواتفهم بسرعة البرق، كلهم ممسكًا بأجهزتهم، كما لو كانت هذه الأجهزة مفاتيح لبوابة سرية، بوابة إلى عالم جديد لم يشهدوه من قبل. كانت أياديهم ترتجف قليلاً، ليس من الخوف، بل من مزيج من الحماس والفضول الذي يعتصر قلوبهم بلا رحمة.

قال الشاب الذي سخر في البداية، وهو يحاول كتم توتره خلف بسمة ساخرة: "..ستكون مثل جميع قصص المانجا الأخرى، يجب أن يكون البطل قويًا جدًا." كانت كلماته تحمل في طياتها نوعًا من الاستهزاء الممزوج بالفضول، محاولة للتقليل من وقع الحماسة على قلبه.

رد صديقه بجانبه، صوته أكثر هدوءًا ولكن أكثر حِكمة: "ليس بالضرورة، اسم الرواية 'النجم الذي يسقط بعد أن كان في السماء'، بالتأكيد سيكون هناك حبكة خاصة ومميزة بهذا العمل." كانت هذه الكلمات كمن يهدئ موجة عاتية من البحر، كمن يهمس بأن المغامرة الحقيقية تبدأ خلف الغلاف، في أعماق الصفحات، وليس على السطح.

سمع الساخر هذه الملاحظة، همهم بصوت منخفض، وعاد إلى الفصل، نقر على رابط الفصل الأول، ودخل إلى محتواه كما لو كان يغوص في بحيرة من الحكايات، كل صفحة تمثل موجة تتلاطم على شواطئ خياله.

أول مشهد ظهر للجميع كان لشاب يتدرب في ساحة تدريب واسعة، كانت المساحة المحيطة به تتسع أمام أعين القراء، وكأن الهواء نفسه مشبع بالشجاعة والجهد. صفحات المانجا كانت ملونة، الألوان كانت تنبض بالحياة، وتسمح للقراء برؤية التفاصيل الدقيقة في الملابس والخلفيات، من النقوش الصغيرة على أكمام القميص، إلى انعكاسات الضوء على الأرضية الحجرية، وكل شيء بدا وكأنه حيّ يتنفس بين أيديهم.

الغلاف نفسه كان بمثابة إعلان بصري، يصرخ بالحضور: شاب أسود الشعر، أبيض البشرة، عيونه حمراء، يمسك بسيف قصير يشبه الكاتانا اليابانية. ارتدى قميصًا أسود يحمل حرف "X"، وسروالًا أسود، وسترته السوداء مزدانة بخطوط حمراء، وكأن كل لون وكل تفصيلة تحكي جزءًا من شخصيته الداخلية.

اعترف أحد الطلاب، صوته يعكس الإعجاب البسيط: "..أنا أحب أسلوب الملابس هذا، إنه رائع." لم يكن مجرد تعليق على الشكل الخارجي، بل كان شعورًا يلامس عمق التقدير للفن المقدم، للفكرة التي جسدها الرسم بكمال متقن.

لم يقتصر الأمر على القراء فقط، بل أطلقت شركة "سويفت" نظام الدردشة الجماعية داخل الفصل، ما سمح للطلاب بالتفاعل مباشرة، بمناقشة أحداث المانجا بينما كانوا يغوصون في عالمها. كانت التعليقات تتدفق بسرعة، تتشابك مثل خيوط الضوء، بعضها مليء بالحماس، وبعضها الآخر بالتشكيك:

(حاكم القراءة ــ أعترف، الغلاف كان جيدًا.)

(متصيد الرواية ــ يا جماعة، لا يمكنكم الحكم على جودة الكتابة من الغلاف فقط.)

قرأ الجميع هذه التعليقات وهزوا رؤوسهم موافقين، ثم انتقلوا إلى الصفحة الثانية، حيث ظهرت غرفة البطل. كان مكانه يعكس شخصيته: نظافة، ترتيب، نظام، وأشياء صغيرة تدل على الانضباط. تحدث عن نفسه، صوته الداخلي يتسلل إلى عقول القراء من خلال الكلمات:

"اسمي أوليفر ديفيد. كنت دائمًا الطالب الأول، لدي هدف دائمًا، أريد أن أصبح أقوى. هل أستطيع التفوق على الجميع؟"

كان أوليفر في ساحة واسعة متقدمة، تفاصيلها كانت واضحة، كل حجر وكل شجرة وكل ظل، كل شيء يرسم جوًا من الطموح والصراع الداخلي. الرسم كان جذابًا، يجعل القارئ يشعر بالابتسامة على وجهه، بالرغم من أن الأحداث لم تصل بعد إلى ذروة الإثارة.

(انظروا، أخبرتكم، البطل الذي يسعى لأن يصبح أقوى سيصبح أقوى بالتأكيد.)

(الأميرة الصغيرة ــ لا تتسرعوا، هذه مجرد البداية، دعونا نتابع.)

واصل الطلاب قراءة الفصل، ليظهر أوليفر وهو يتلقى الثناء من زملائه الطلاب لكونه الأول في الأكاديمية. لم يكن اهتمامه بهم سوى شعور عابر، لم يمنعه من التركيز على التدريب والتفكير في مستقبله. كان حديثه الداخلي مليئًا بالعزيمة:

"..علي أن أطور قدراتي بسرعة.. الانضمام إلى نقابة المخلب الأحمر سيكون فرصة رائعة لأذهب إلى الزنزانات."

توقف الطلاب عند هذه الفقرة، وبدأوا مناقشة الأمر بحماسة:

(ملك المعرفة ــ هذا يعني أن العالم يحتوي على بوابات تنقل إلى عوالم أخرى.)

(المتعطش للسيطرة ــ بالتأكيد، وإلا لما ذكروا الزنزانات.)

عادوا إلى متابعة الفصل، حيث انتقل التفكير أوليفر مباشرة إلى ساحة التدريب. هناك، جاءه رجل يرتدي ملابس رسمية، شعره حاد، عيناه خلف نظارات شمسية، يبدو في العشرينات من عمره، كل تفصيل فيه يفرض احترامًا ووقارًا.

"..هل أنت أوليفر ديفيد؟"

رد أوليفر بهدوء، صوته ثابت، كأنه لا يعير أي اهتمام للرهبة التي قد يشعر بها الآخرون:

"..نعم، أظنك الشخص الذي جاء من نقابة المخلب الأحمر، أليس كذلك؟"

أجاب الرجل: "..صحيح، سمعت أنك قبلت دعوة النقابة، لذا أتيت لاختبارك."

سأل أوليفر: "..ما هو الاختبار بالضبط؟"

أجاب الرجل بهدوء وحزم: "..سيكون عليك مواجهة أقوى طلاب الأكاديمية، أريد أن أرى مستواك، سمعت أنك الأقوى هنا."

وافق أوليفر بهدوء دون أي اندفاع، وكأن الأمر بالنسبة له مجرد خطوة طبيعية، جزء من مسار حياته. هذه كانت أحداث الصفحات العشر الأولى من فصل مكون من ستين صفحة، لكنها حملت في طياتها ألوانًا، مشاعر، وإيقاعات تجعل القارئ يتنفس مع كل لحظة، يعيش مع كل فكرة داخل عقل البطل.

في شاشة الدردشة، انطلقت التعليقات بحركة سريعة، كما لو أن كل قارئ يريد أن يترك بصمته:

(السيد الطماع ــ إنه البطل البارد الذي يمتلك كل شيء، لا أظنه سيسقط.)

(صاحب الأمل ــ لا تقلق، العنوان يقول أن البطل سوف يسقط، قد يكون هناك من يهزمه.)

(الشاب الضعيف ــ ماذا؟ لقد قالوا إنه أقوى طالب في الأكاديمية، من يستطيع هزيمته؟)

توقف الجميع عن الحديث، وعادوا إلى متابعة الفصل. المشهد التالي أظهر أوليفر واقفًا على المنصة أمام الطلاب والمعلمين، هدوءه وثباته جعلاه يبدو مثل جبل شاهق، لا تهزه الرياح ولا تزعزعه الكلمات. كشف الرجل الذي جاء لاختباره عن اسمه، جوناثان برادلي، وكان حضوره يفرض احترامًا حتى على أعين الطلاب الأكثر حدة.

"..أنا أتحدى أي شخص هنا ليقاتلني."

قال أوليفر ذلك بصوت هادئ، بلا حماس مبالغ فيه، مجرد مد يد لكل من يريد المواجهة، كأنه يدعوهم إلى اختبار إرادتهم أكثر من اختبار قوتهم.

ارتجف الطلاب عند رؤيته، ليس خوفًا، بل لشعورهم بالاختلاف، بإدراكهم أن هذا الشاب يمثل قمة جبل شاهق يصعب تجاوزه.

جوناثان وضع يده على نظارته الشمسية، نظر بعينيه البنفسجيتين إلى الطلاب، متأملًا مدى قدرتهم على تقديم اختبار حقيقي لأوليفر.

ارتفع عدد مشاهدين الدردشة إلى 1300، وكلهم يتابعون تحركاته وأفكاره:

(الشاب الضعيف ــ يبدو أن من سيهزم البطل هو جوناثان.)

(الملكة المرتدة ــ كيف يمكن لصياد خبير أن يهزم البطل؟ السقوط يجب أن يكون أعظم.)

(الفتاة الصالحة ــ أتفق، البطل يجب أن يخسر أمام شخص ضعيف نسبيًا ليكون للسقوط تأثير.)

(الشاب الضعيف ــ لكن كيف يخسر أقوى طالب أمام الأضعف؟ لا ب

د للكاتب أن يعطي سببًا منطقيًا.)

في النهاية، توقف النقاش، وعاد الجميع إلى متابعة

2025/09/27 · 22 مشاهدة · 1367 كلمة
Alistair Stark
نادي الروايات - 2026