منذ بداية الرواية، كانت الاجتماعات جزءًا لا يتجزأ منها، وقد يشعر البعض بالملل منها، لأن بعد كل حدث كبير يأتي اجتماع يناقش ما حدث سابقًا ويضع خطة لما هو قادم.

وأنا أفعل هذا لأن هذه هي الحقيقة؛ فكل ما يحدث أو سيحدث في أي دولة أو منظمة دائمًا يعقبه اجتماع.

الرواية لا تسير على بطلٍ أو حبكةٍ فقط، بل على خطط الشخصيات نفسها، لأن هذا هو عالمهم مهما اختلفت نواياهم.

وإذا لاحظت، ستجد أن كل اجتماع يتطور عن الذي سبقه.

فبعد أن كانت الاجتماعات تدور حول الدفاع فقط، أصبحت الآن اجتماعات سيطرة وهجوم وإدارة للأوضاع.

مثل هذا الاجتماع الذي يجمع اليوم كل من يحكم العالم ويخطط لمستقبله.

وهذا هو الهدف الحقيقي من الاجتماعات: أن يكون كل اجتماعٍ أفضل من الذي قبله.

---

في قاعة ضخمة مليئة بالأجهزة الحديثة والتقنيات الفائقة التي تجعل من يراها يظن أنه في عالم خيالٍ علميٍّ مستقل،

اجتمع جميع قادة مصر وأهم الشخصيات في المناصب العليا،

ورئيس جمهورية مصر،

وأخيرًا، رؤساء المنظمات الست التي سيطرت على العالم بأسره.

كان الغرض من الاجتماع مناقشة الأحداث الأخيرة ومراجعتها ومتابعة التطورات.

جلس الجميع في أماكنهم بعد أن دخل الرئيس وأذن لهم بالجلوس.

كانت الهيبة واضحة على وجوه الحاضرين، نظراتهم حادة وصامتة،

كأنهم يشبهون بعضهم البعض بسبب ذلك الشعور بالضغط والمسؤولية.

وهذا أمر طبيعي، فهم نخبة النخبة، ليسوا أشخاصًا عاديين.

---

وقف وزير الآثار، حسين، وتقدّم للحديث.

وبمجرد أن بدأ، تغيّرت الشاشة العملاقة خلفه تلقائيًا لتعرض ما سيتحدث عنه،

وكأنها تمتلك وعيًا خاصًا بها وتفهمه قبل أن يتكلم.

ظهرت على الشاشة بردية قديمة،

وبمجرد أن ظهرت، تغيّرت ملامح الجميع إلى الجدية والتركيز.

نظر الوزير حسين إليهم، ورأى تلك النظرات الصامتة،

ثم وجّه نظره نحو الرئيس، فأومأ له بالإذن بالكلام.

قال الوزير بصوتٍ ثابت:

"جميعنا نعرف أهمية هذه البردية القديمة، فلولاها ربما لم نكن لنصل إلى ما نحن عليه اليوم.

كما أن النصائح الموجودة في نهايتها تتحدث عن المستقبل وتحثنا على الاستعداد لما هو قادم."

ثم أضاف:

"والآن، الحدث الذي كنا ننتظره جميعًا… قد حدث بالفعل."

---

تغيّرت الشاشة مجددًا تلقائيًا، لتُظهر صورة نسرٍ عظيمٍ في السماء،

وكأنه ختم السماء بأجنحته الذهبية.

ثم ظهرت صورة نورٍ ذهبيٍّ قويٍّ، تلتها صورة نسر إيزيس المنقوش على جدران المعابد.

نظر الجميع إلى الشاشة بمشاعر مختلفة:

رهبة، فخر، ترقّب، وإحساس غامض بالعظمة.

أكمل الوزير حسين:

"كما ترون جميعًا، هذا هو الحدث الذي تنبأت به البردية القديمة."

ثم قرأ منها:

> "يعود النسر إلى السماء من أزمات العالم، ومهما قال البشر أو أنكروا، فالنسر هو سيد السماء والطيران. الحرية إن لم تكن في السماء، فهي في النسر الذي لا يستطيع أحد أن يصتاده.

وعندما يظهر، سيأتي من اللا مكان، لكنه في الحقيقة من مكانٍ مُخططٍ له منذ زمنٍ بعيد.

أهلاً بك من جديد أيها النسر، اصرخ صرختك للعالم، وحرّر كل السلالات، وابدأ حقبةً جديدةً بعودتك المجيدة."

بعد أن أنهى قراءته، نظر إلى الحضور وقال:

"كنا نظن أن المقصود بالنسر رمز أو إنسان يولد ليُحدث التغيير،

ظننا أنه وريث حورس أو رع، البطل المنتظر.

لكن من كان يتخيل أن النسر نفسه سيظهر في السماء بالفعل؟

ليس في مصر فقط، بل في عالم سيريس وتحديدا في مناطق متوسطة من العالم سيريس أيضًا.

وبمجرد أن صرخ النسر في السماء، شعرنا جميعًا بأن قيودنا تحطّمت،

وكأننا تحررنا وتطوّرنا في لحظة واحدة.

ولهذا أوصت البردية القديمة بالسيطرة على الوضع بعد لحظة الفوضى هذه،

وهذا ما فعلناه بالضبط.

لقد تأكدنا الآن أن البردية تتنبأ بالمستقبل و كانت دقيقة بنسبة ٩٩٪ — وهي نسبة مرعبة فعلًا.

ويبدو أننا جزء من خطةٍ وضعها أجدادنا منذ آلاف السنين، ونحن الآن نعيش داخلها."

ساد الصمت القاعة، لم يتكلم أحد.

الكل فهم، والكل خاف أن يتكلم، لأن لا أحد يمتلك إجابة.

---

تابع الوزير حسين بصوتٍ حزين:

"للأسف، لم يظهر المستوى الثالث من نظام التحكم في طاقة (حكا)،

وكنا جميعًا ننتظره… لكن يبدو أنه لم يحن بعد.

وأعتقد أنه مرتبط بهذا الوريث الذي ظهر، وربما هذا الوريث ليس وريث حورس أو رع كما ظننا.

لقد أظهرت بعض النتائج أن قوته تبدو… شريرة قليلًا.

وهذا ما جعل الأمر أكثر غموضًا من أي وقت مضى."

ثم تنفس بعمق وقال:

"هذا هو نهاية الجزء الخاص بمراجعة البردية القديمة.

والآن ننتقل إلى الجزء الأهم… الاكتشافات الجديدة."

---

بدت علامات المفاجأة على وجوه الجميع، فهذه أول مرة منذ زمن طويل يُعلن فيها عن تطوراتٍ جديدة تخص البردية.

قال الوزير بحماس واضح:

"كما تعلمون جميعًا، البردية تتغير باستمرار،

ويُكتب فيها نصوص جديدة من تلقاء نفسها!

كنا نتساءل كيف يحدث ذلك؟

كيف تُكتب الكلمات على ورقةٍ قديمةٍ من نفسها وكأنها حية وتعرف ما يجري؟

بل وتخبرنا عن المستقبل كأنها دليلٌ يرشدنا."

ثم تابع وهو يرفع يده بحماس:

"بعد دراساتٍ طويلة واكتشفنا أن نستطيع ربط الذكاء الاصطناعي بطاقة (حكا)،

اكتشفنا أننا نستطيع رسم والتحكم في الجزيئات وربطها بجسد الإنسان…

وأن النظام الذي صنعناه يشبه إلى حدٍّ كبيرٍ ما وُجد في تلك البردية.

وجدنا أن البردية تحتوي على جزيئات دقيقة،

وعندما ترغب البردية بالكتابة، تُفعّل هذه الجزيئات وتَسحب طاقة (حكا) من الهواء،

وبها تُكتب الكلمات بطاقة محسوبة بدقة.

وهذا يعني أن الحضارة المصرية القديمة وصلت إلى مستوى من التطور لم نكن نتخيله!

بل إننا الآن نعيد اكتشاف هذا العلم بطريقةٍ بطيئة وبأسلوبنا الحديث."

ثم قال بدهشةٍ وهو يبتسم ابتسامة غامضة:

"إذا كانت هذه الخطة موضوعة من قِبل أجدادنا،

فهم لا يزالون يُعلّموننا حتى اليوم…

ليجعلونا نصل إلى مستواهم، إلى مجدهم القديم."

ثم ساد الصمت.

وأنهى الوزير كلماته قائلًا:

"فهل نحن نتطور نحو المستقبل؟

أم أننا فقط نُعيد أمجاد الماضي؟"

---

المحطة التالية: المستقبل أم الماضي.

----

أهلاً بالجميع من تاني, حسناً، أعلم أنني تأخرت ولم أُبلغكم بتوقفي أو أخذ استراحة. أرجو أن تسامحوني، فقد حدثت بعض المشاكل التي تسببت في التأخير، وما زالت مستمرة إلى حد ما. أود أن أخبركم أنني أحاول تحميل الفصول في الوقت المحدد، وأعتذر إن تأخرت.

أود أيضًا أن أخبركم أنني سأركز أخيرًا على التسويق. سأروّج للرواية، وستكون هناك قناة على يوتيوب، وصفحات على مواقع التواصل الاجتماعي، بالإضافة إلى دورات تدريبية حول كيفية كتابة الروايات وأهم المشاكل التي قد تواجهونها، وما إلى ذلك. لأنه عندما بدأتُ في تعلم والامر اخذ مني لمدة عام كامل، نادرًا ما زوّدني أحد بمعلومات صحيحة أو حقيقية، لذا سأشارككم تجربتي، وهكذا.

شكرا لكم جميعا.

2025/10/26 · 12 مشاهدة · 967 كلمة
نادي الروايات - 2026