ساد صمتٌ تام في القاعة بأكملها، والدهشة والصدمة، بل وحتى الخوف، ملأت وجوه الحاضرين. أصبحت دقات القلوب وأنفاسهم هي النغمة الوحيدة التي تُسمع في القاعة الآن.

ومن بعيد، قد تظن أنهم جميعًا متشابهون، وأنهم يعطون نفس رد الفعل،

لكن حين تقترب، تفهم شعورهم الحقيقي، لأن جميعهم يسألون نفس السؤال:

من نحن؟ وما هو زمننا الفعلي إذن؟

هل نحن ماضيُ للماضي؟

أم مستقبلُ الماضي؟

أم مجرد خطة لإحياء الماضي؟

ثم يسألون مجددًا: ما هو الماضي إذن؟

هل زمن المصريين القدماء هو المستقبل الحقيقي، ونحن مجرد حضارة مكسورة من الماضي؟

أم أننا المستقبل الفعلي لذلك الزمن، وأن ما نكتشفه اليوم ليس سوى تطور طبيعي وقدَر مكتوب؟

أم أننا حقًا مجرد أدوات في خطة وضعها أجدادنا لإحياء الحضارة المصرية القديمة؟

إذن... من نكون؟

قد تظنها أسئلة فلسفية عن الوجود وما شابه، لكنها ليست كذلك، للأسف.

إنها واقعهم الذي يعيشونه.

إنهم يرون أنفسهم ضمن خطة وضعها أجدادهم منذ زمن، ولا يعلمون إن كان هذا جيدًا أم لا.

لكنهم يثقون في أجدادهم... فهل هو إيمانٌ أعمى؟ أم أنهم مخدوعون وتمّت برمجة عقولهم؟

الجواب لا، ليس كذلك.

فالمصريون بطبيعتهم يريدون حماية أرضهم — مصر — وأهلهم وشعبهم.

لذلك، جيناتهم وقلوبهم وعقولهم تسير في خطٍ واحدٍ، نحو قرارٍ واحد.

كان الجميع سارحًا في أفكاره حتى صفق رئيس مصر، فاستيقظوا فجأة وانتبهوا من شرودهم.

شعروا بالحرج، لكن لم يتحدث أحد.

نظر إليهم رئيس مصر بهدوء وقال:

"ماذا؟ هل أنتم خائفون؟

هل أنتم مجرد بشرٍ عاديين؟ أنتم نخبة هذا العالم، من يسيطرون الآن على كل شيء فيه.

يجب أن تفهموا أن النفوذ والسلطة والقوة والمعرفة مسؤولية.

لم يخبركم أحد أنكم ستحصلون على كل هذا ثم تنامون بسلامٍ في بيوتكم، وكأن كل شيء سيكون بخير من تلقاء نفسه.

أنتم الآن مسؤولون أمام الله، وكل قرارٍ وكل خطةٍ سنُحاسب عليها."

أصغى الجميع لكلماته، ثم تبادلوا النظرات، فرأوا في عيون بعضهم العزيمة، والخجل، والراحة، والشجاعة.

تابع الرئيس وهو ينظر في أعين كل شخص في المجلس:

"ماذا سنفعل إن كنا حقًا أدواتٍ في خطة المصريين القدماء؟

ما أهمية إن كانت الخطة قد وُضعت منذ زمنٍ بعيد؟

هل لدى أحدكم حل؟ أو يد في هذا الأمر؟"

ساد الصمت مرةً أخرى، ولم يتحدث أحد.

فقال الرئيس بابتسامة خفيفة:

"لا، لا أحد له يد في ذلك.

الفرق بين المصريين القدماء والمصريين الآن هو أنهم فقط وُلدوا قبلنا، هذه ميزتهم الوحيدة.

استغلوا وقتهم فبنوا تلك الحضارة العظيمة.

ونحن امتدادٌ لتلك الحضارة، شئتم أم أبيتم.

وُلدنا اليوم، وهذه هي حقيقتنا وهذا هو وقتنا.

أنا رئيس مصر الآن، وأنتم المسؤولون عن مصر اليوم.

لذلك يجب أن نفعل ما بوسعنا من أجل مستقبلها وأطفالها وأهلها."

ثم نظر الرئيس إلى الوزير حسين وقال:

"شكرًا على هذه الاكتشافات وعلى تعبكم. أتمنى أن تستمروا، وفي الاجتماعات القادمة أريد رؤية اكتشافات جديدة."

ثم سأله:

"هل لديك أي شيءٍ آخر تريد إخبارنا به يا حسين؟"

فأجاب الوزير: "لا يا سيادة الرئيس."

أومأ الرئيس برأسه قائلًا:

"أحسنت يا حسين، وشكرًا على جهودك. تفضل بالجلوس."

جلس الوزير حسين، وساد القاعة صمتٌ خفيف.

كانت نظرات الرئيس تتنقل بين الحاضرين قبل أن يقول:

"أرِنا تقريرك يا مصطفى."

تفاجأ مصطفى، لكنه لم يُظهر اهتمامًا، ووقف بهدوء وتقدّم نحو الشاشة العملاقة.

وقف أمامها وقال بهدوء وهو يراقب الجميع بعينيه:

"السلام عليكم."

فردّ الجميع: "وعليكم السلام."

ثم نظر إلى الشاشة وقال بثبات، واضعًا احدي يديه في جيبه وكأنه لا يهتم بشيء:

"أنتم تعلمون أن العالم تغيّر، ولذلك كان علينا أن نتغيّر لنتعامل معه.

وبما أن العالم أصبح يشبه الخيال والخيال العلمي والقتال وكل تلك الأشياء...

ظنّ الجميع أن أهم ما في هذا العالم الجديد سيكون القتال، والتركيز على الحروب والمنافسة والخيانة.

وأن حلم كل إنسانٍ سيكون أن يصبح بطلًا أو صيادًا أو فارسًا أو حتى مجاهدًا."

سكت قليلًا يراقب وجوههم، ثم تحرّك بخطوات ثابتة، وما زالت عيناه تتابعهم وهو يقول:

"لكن منظمة الاقتصاد، التي أنا رئيسها، فكّرت بطريقةٍ مختلفة.

نحن البشر مختلفون بطبيعتنا، وكسالى جدًا كذلك، لذلك ركّزنا على الاثنين من اشياء

واحد: الترفيه.

عوالم الألعاب، المنصات للبث المباشر، الإعلام، الرياضة بكل أشكالها،

الأفلام والمسلسلات، الأغاني، المتاحف، والآثار المصرية — أهم ميزه الآن بسبب العالم الجديد —

وأخيرًا، المنافسات العالمية لمستخدمي (حِكا).

تركنا الصين وأمريكا يركّزون على القتال والمنافسة، وعلى تدريب أطفالهم وجعلهم أقوى، دون أن يهتموا بجعلهم يستمتعون ولو قليلًا.

كانوا يحاولون إضعاف منظمة الاقتصاد وسحب تأثيرها من العالم،

لكنني كنت سعيدًا بذلك، تركتهم يفعلون ما يريدون، ولم أهتم.

ثم ركزنا على ثاني أهم شيء في هذا العالم: النظام البشري.

فكرنا في زرع رُقاقة داخل جسم الإنسان تتصل بالإنترنت، تحلل وتراقب جسده.

ثم ابتسم وهو يتابع:

"لكن أحد العلماء اكتشف أننا يمكننا ربط الذكاء الاصطناعي بطاقة (حِكا) وجسم الإنسان،

وكان هذا أعظم إنجازٍ حققته البشرية."

تابع قائلًا:

"كان الهدف النهائي هو ربط العالم بالبشر.

أن يتمكن الإنسان من فعل كل شيء — الاتصالات، معرفة صحته، اللعب، التواصل الاجتماعي،

وجعل الترفيه رقم واحد في الحياة.

لكن بعد تحقيق ذلك، ظنّ الجميع أنه حتى لو فعلنا كل هذا، فإن تجاهل القتال وتقوية البشر سيؤدي إلى ضياع كل استثمارات المنظمة حين تظهر الوحوش.

لذلك، تحالفت الصين وأمريكا وصنعتا أول تحالفٍ من نوعه:

تحالف يجمع الرأسمالية مع الاشتراكية.

أمريكا تموّل، والصين تصنع، وبالفعل ظهرت منتجات كثيرة نتيجة لهذا التعاون.

كل ذلك كان من أجل إسقاط منظمة الاقتصاد وأخذ مكانها."

ثم توقف مصطفى ونظر إليهم مبتسمًا،

كانوا يعرفون معظم ما قاله، لكنهم ظلوا ينصتون بانتباه.

"كل هذا،" قال مصطفى بابتسامة هادئة،

"كان جزءًا من خطتي منذ البداية.

جعلت الصين وأمريكا يركّزون على القتال، بينما نحن ركّزنا على المستقبل الحقيقي.

ونجح الأمر تمامًا كما خُطّط له.

سيطرت منظمة الاقتصاد على التحالف، وأصبحت تتحكم في كل شيء.

وأثبتنا أننا كنا نعمل أيضًا على تقوية البشر، لكن بطريقتنا الخاصة.

واليوم، منظمة الاقتصاد هي من تحكم اقتصاد العالم بأكمله،

ولا أحد يستطيع حتى أن يعترض ولو قليلًا."

ثم ابتسم بثقة وقال:

"وأنا... مصطفى، رئيس منظمة الاقتصاد.

هل نبدأ بالإنجازات؟"

المحطه تاليه : انجازات منظمه الاقتصاد

----

إذا أعجبكم الفصل، فأخبروني برأيكم! ما رأيكم في هذه الأحداث، وماذا تتوقعون أن يحدث لاحقًا؟ ما رأيكم في رئيس مصر - هذه أول مرة يتحدث فيها منذ بداية الرواية؟ ومصطفى قد عاد!

كل هذا هو حقا من أجلكم.

لاحظتُ أيضًا أثناء قراءتي لأعمال كُتّاب آخرين، وأتفهم كيف يشجعونك على تقييم الروايات والتعليق عليها. لاحظتُ أنه عندما تُصبح رواية سيئة، تُعبّر عن رأيك وتُشاركه، مُشيرًا إلى أنها أصبحت سيئة. فهل روايتي جيدة لدرجة أنك لا تشعر بالحاجة إلى التقييم أو التعليق؟ هل أجعلها أسوأ؟ أمزح فقط! سأستمر، وآمل أن تُشاركني آراءك يومًا ما.

حسنًا، ستفوتكم مشاهدة أول فيديو على قناتي على يوتيوب عند نشره قريبًا، لذا انضموا إلى ديسكورد أو أخبروني في التعليقات عن القناة. لا تقلقوا، الفيديو سيكون سيئًا، لذا يمكنكم ترك تعليقاتكم. إلى اللقاء قريبًا!

2025/11/13 · 10 مشاهدة · 1042 كلمة
نادي الروايات - 2026