وقف مصطفى أمام الشاشة العملاقة في منتصف القاعة، ينظر في عيون الحاضرين.
كان الحماس والأدرينالين واضحين له.
ابتسم وقال:
"أعلم ما تشعرون به.
نحن انتصرنا على تحديات كثيرة، كبيرة وصعبة.
ونعلم جميعًا أن أهم شيء في هذه الحياة هو المال، دون تجميل للحديث أو كلام عن العدالة والإنسانية.
يجب أن نكون واقعيين.
وكما قال الله عز وجل في كتابه الكريم:
﴿المال والبنون زينة الحياة الدنيا﴾
وهكذا نفهم الحقيقة.
المال زينة الحياة، وأهم عنصر فيها.
ولهذا ركزت منظمة الاقتصاد على مبدأ الزكاة، وطبقته بصرامة تامة.
وأنتم تعلمون أن الزكاة ركن أساسي من أركان الإسلام.
وتعريفها بسيط: نأخذ من الغني ونعطي الفقير.
الغني يخرج جزءًا بسيطًا من ماله، ويُعطى للمساكين والمحتاجين.
وبهذا، اختفى الفقر تقريبًا، وأصبح العالم مستقرًا.
ومع تحالف أمريكا والصين الذي سيطرنا عليه، أصبحت المنتجات وفيرة، ولا يوجد نقص.
والمخازن الاستراتيجية ممتلئة بكل شيء.
وبسبب ذلك، ركزنا أيضًا على السياحة، وجعلنا مصر الوجهة الأولى للسائحين،
ليس فقط بسبب آثارها، بل بسبب الحقيقة التي كُشفت:
أن المصريين القدماء كانوا يسيطرون على هذا العالم،
وكانوا يحمون البشر من غزاة قادمين من عوالم أخرى.
ولا ننسى الأكاديمية الأشهر والأفضل في العالم:
أكاديمية سيناء العالمية.
والآن… الإنجاز الآخر، والمهم.
عالم التواصل الاجتماعي.
العالم الافتراضي الذي تدخل إليه، تتواصل داخله، تستخدم كل تطبيقات التواصل،
تعيش بصورتك، وتتحدث مع الآخرين من خلال أفاتارك الخاص.
تشاهد صناع المحتوى أمامك، وتستمتع بوقتك.
ولا ننسى أهم عالم حاليًا:
عالم الألعاب.
العالم الذي يدخل إليه في كل ثانية أكثر من ثلاثة آلاف شخص،
ليلعبوا أشهر الألعاب.
وقريبًا ستصدر أهم لعبة في هذا القرن،
اللعبة التي ينتظرها جميع البشر، بكل أعمارهم وشخصياتهم.
أما الموارد، فقد أصبحت وفيرة ومتاحة،
بفضل استكشاف العوالم الأخرى.
كل هذه الإنجازات تحققت في سبع سنوات فقط.
لكن…
هل سيستمر العالم هكذا؟
أم أن هناك شيئًا أعمق، مخفيًا خلف كل هذا؟
قد يبدو من كلامي أن كل شيء سار بسلاسة،
وكأن العالم نفسه يريد أن يسير معنا كما نخطط.
لكن الحقيقة…
كل هذا مجرد هراء.
كم من تضحيات قُدمت،
وكم من قتلى،
وجواسيس،
ومواطنين من دول أخرى سُحقوا في الطريق.
عالمٌ لم يعد فيه أحد يثق بالآخر.
الثقة اليوم مجرد قشة…
قشة هي كل ما تبقى للبشر.
ضحك مصطفى ضحكة خفيفة،
وفي عينيه لمحة حزن، وقال لنفسه:
"مجرد قشة."
كان الحاضرون يستمعون بوجوه باردة،
والهواء الثقيل يملأ القاعة.
فهذا الاجتماع لم يكن مجرد استعراض للإنجازات،
بل محاولة لفهم كم من التعب، والجهد، والتضحيات،
قُدمت للوصول إلى هذا المستوى.
عاد مصطفى إلى هدوئه المعتاد وقال:
"لقد سمعتم الإنجازات التي حققناها.
والآن، هناك إنجازان مهمان يجب تحقيقهما.
الأول: العملات الرقمية.
بل الأدق… عملة كونية.
عملة تُستخدم بين العوالم الأخرى، وفي التجارة بين الأبعاد.
جميعكم يعلم كيف انتشرت العملات الرقمية،
وأصبحت بديلًا عن العملات الورقية.
وبالمناسبة، نحن نسيطر بالفعل على أهم عملة حاليًا،
الأكثر مصداقية وتداولًا في العالم:
عملة مصر، وعملة منظمة الاقتصاد.
ومع تطوير عالم سيريس،
وتحولّه إلى عالم شبيه بعالمنا،
وتعلم البشر هناك نصف تقنياتنا،
بدأوا هم أيضًا باستخدام العملات في تجارتهم
وبسبب تجارتهم مع الأجناس الأخري اكتشفنا وجود عوالم أخرى،
بأجناس مختلفة،
متطورة بطرق تشبهنا أو تختلف عنا.
لذلك يجب أن نكون الرواد في هذا المجال،
تجارة كونية، واقتصاد عابر للعوالم،
ونجعل الأرض مركز العالم المالي،
وقلب الاقتصاد الكوني.
نحن نعلم بوجود إمبراطوريات وكائنات قوية تريد غزونا،
ولولا جهود أجدادنا المصريين القدماء لما كنا هنا اليوم.
لكن ما علينا فعله ليس فقط أن نصبح أقوى،
بل أن نصبح إمبراطورية بحد ذاتها.
يظن الجميع أن أجدادنا فعلوا ذلك لأننا كنا ضعفاء،
وأنهم حاربوا نيابة عنا لتأجيل فناء البشرية.
لكن هذا غير صحيح.
لقد فعلوا ذلك ليمنحونا الوقت،
لننمو،
نتطور،
نصبح أقوى،
وننافس على سيادة الكون.
ولهذا، يجب أن نكوّن تحالفات مع الجميع،
ونسيطر على اقتصاد الجميع.
ما يميز هذه الرواية، وهذا العالم،
عن أي عالم آخر…
أننا لا ننتظر بطلًا واحدًا ينقذنا.
نحن من أسس الإمبراطوريات،
نحن من بنى الممالك،
نحن من صنع الحضارات.
والأهم…
لا يوجد حليف مطلق، ولا عدو مطلق.
اليوم أنت صديقي،
وغدًا قد تصبح عدوي.
ولهذا قررنا بناء العملة الرقمية الكونية،
التي ستكون البذرة الأولى،
والركن الأول،
لإمبراطورية البشر الأرضية في الكون."
ثم نظر مصطفى إلى قائد المنظمة السادسة،
آدم، قائده السابق، وصديقه،
وأيضًا والد بطل الرواية.
وقال:
"لست مهتمًا بخطة المصريين القدماء،
ولا بوجود وريث لإله مصري قديم الوحيد في العالم.
نحن لا نهتم بما يفكر به الآخرون.
كل شخص هنا جزء من مصر،
وجزء من البشرية.
منذ متى اعتمدنا نحن المصريين على شخص واحد؟"
ثم قال:
"هل نسيتم قصة أحمس؟
أحمس…
ملك مصر، وبطلها،
ومؤسس مصر الحديثة،
الذي طارد الهكسوس.
قصته ليست قصة بطل واحد.
حين سخر الهكسوس من معتقدات المصريين،
غضب الجميع.
رغم ضعفهم، أرسل كل شخص ما يستطيع،
ولم يهرب أحد.
بدأ والد أحمس بتجهيز الجيش،
قاتل بشجاعة حتى أُسر،
وأُعلن موته.
هل خاف المصريون؟
لا.
خرج كاموس، الأخ الأكبر،
وكاد يهزمهم،
لكنه مات في ظروف غامضة.
هل استسلموا؟
لا.
زوجة الملك، أم أحمس وكاموس الذي يجب أن تكون أكثر شخص خائف بعد فقدان زوجه و ابنها الأكبر ولكن
،
أرسلت ابنها الأصغر: أحمس.
شابًا غير معروف،
أقسم ألا يناديها أمه،
بل يناديها جنرال،
حتى يحرر مصر.
وانتصر…
وطارد الهكسوس،
وقضى عليهم.
لم يهتم المصريون بمن كان قائدهم.
تغيّر القائد ثلاث مرات،
لكن الهدف لم يتغير.
كانوا يقاتلون لأجل مصر،
لا لأجل شخص.
ضحك مصطفى وقال:
"لهذا نحن المصريين لا نهتم بالماضي ولا المستقبل،
نهتم فقط بوطننا.
ونحن لن ننتظر الغزاة أو إمبراطوريات العوالم الأخرى.
نحن من سنواجههم،
ونصبح أقوى."
نظر إليهم وقال بثبات:
"أنا مصري."
المحطة التالية:
إنجازات المنظمات الخمس الأخرى
--
مرحباً جميعاً، اشتقت إليكم كثيراً. بصراحة، أردت أن أشكركم جزيل الشكر. لأنني لم أكن منتظماً في النشر وفق جدول زمني محدد، ولأنني كنت غائباً لمدة شهر تقريباً، ظننت أن روايتي لن تجد قراءً أو تفاعلاً. لذلك لم أرغب في تسجيل الدخول ورؤية القصة، خشية أن أشعر بالحزن لعلمي أنني قد أكون السبب في توقفها قبل أن تبدأ. ولم أرغب في إلقاء اللوم على المشاكل التي حدثت في الأشهر الماضية، لأنها ليست مشاكلكم، بل مشاكلي أنا.
لكنني تفاجأت عندما رأيت أننا وصلنا إلى ألف مشاهدة! آخر رقم أتذكره كان 700، وهذا الأمر صدمني حقًا. شكرًا جزيلًا لكم. أتمنى أن تستمتعوا بالفصل. ولن أعتذر كما فعلت سابقًا، هذه المرة، الأمر كله امتنان وشعور بالاطمئنان.