مصري
كلمة مشهورة،
يُقصد بها شعبٌ كامل،
وفردٌ واحد من شعب مصر.
كلمة عادية،
لا يوجد فيها شيء مميز…
هكذا نظن.
أم ماذا؟
قالها رئيس منظمة الاقتصاد، مصطفى،
أمام جميع قادة المصريين.
فماذا كان يقصد بقولها أمامهم؟
هل أراد أن يقول إنه أفضل منهم؟
أم أنه كان يؤكد تحمّله لمسؤولية هذه الكلمة؟
وثقلها؟
أنا مصري.
لكن، في النهاية، لا يهم قصده.
قالها… وانتهى الأمر.
وسيتحمل معانيها،
وسيتحمل ثِقلها أيضًا.
نظر مصطفى إلى جميع الحاضرين، ثم قال:
«هذا هو الإنجاز الأول الذي سنحققه.
ما رأيكم؟»
تحدث الوزير حسين قائلًا:
«لو تحقق هذا الإنجاز فعلًا، فلن نخاف شيئًا.
لكن… هل تظن أن الدول الأخرى ستتركنا وشأننا؟
أو دول العوالم الأخرى؟
أليس من الممكن أن يثير هذا جشعهم بدلًا من أن نسيطر عليهم؟
وأن يحاولوا إسقاط هذه الإمبراطورية التي تريد بناءها،
إمبراطورية تتحكم في اقتصاد الكون،
وتصبح الأغنى بين الأبعاد،
وتحتكر أفضل الموارد؟
ماذا سيحدث لنا حينها؟
ولا تنسَ أننا بشر…
نصف البشر سيغتر بالقوة،
وسيفسد علاقاتنا مع الأجناس الأخرى.
وستتراكم هذه المشاعر داخلهم،
وفي النهاية… ستنفجر.
وستكون هذه نهاية إمبراطورية
لم تبدأ بعد.»
نظر الحاضرون إليه،
ثم قالوا في أنفسهم:
«لقد بدأ من جديد…
مهما تغيّر الزمان، سيبقى الوزير حسين
هو نفسه…
السلبي المتشائم الذي نعرفه.»
رد عليه القائد إبراهيم:
«إنت إيه اللي جابك هنا أصلًا؟
مش إحنا صوتنا على طردك من سبع سنين؟
وكلنا وافقنا؟
وبعدين، إنت مش وزير الآثار والثقافة المصرية؟
ليه فاهم في كل حاجة،
ومتشائم منها كمان؟
ركز في تخصصك بس،
وسيبنا نتخيل من غير إحباط.»
ثم أكمل وهو يتنهد:
«كنت بتخيل التقاعد…
وأنا فرد مهم في الإمبراطورية دي.
وأستمتع بحياتي مع أطفالي وأحفادي،
وممكن أجيب أطفال جداد كمان…
وأخون مراتي أخيرًا.»
ظهر الحزن في عينيه،
شعور عميق باليأس،
وهو يتخيل نفسه مع نساء جميلات
من أجناس مختلفة…
يستمتع.
ثم تحطم كل شيء.
واسى بعض الحاضرين إبراهيم،
وكأنهم كانوا يفكرون في الشيء نفسه.
تابع إبراهيم:
«كان جحيم…
شغل في الشغل، وشغل في البيت و تعامل مع زوجتي .
وأخيرًا لما فكرت في التقاعد والمستقبل،
جي إنت تفكرني
قد إيه لسه في شغل قدامي.»
ضحك الجميع في القاعة،
وانكسر الجو الثقيل والجاد.
نظر حسين إلى إبراهيم،
ابتسم، وهمس بهدوء:
«هقولها كل حاجة.»
رغم أنه همس،
إلا أن جميع من في القاعة سمعوه.
فكيف لا يسمع أقوى رجال الأرض هذا الهمس؟
نظر الجميع إلى إبراهيم،
ينتظرون رد فعله.
إبراهيم: -ـ-
ثم التفت بسرعة إلى مصطفى وقال:
«بصراحة…
الوزير حسين كلامه صحيح.
كلام جاد.
إزاي مفكرتش في العواقب والمخاطر دي؟
لازم تشرك الوزير حسين في التفكير معاك وتجعله يتعب.»
كان مصطفى على وشك الرد،
لكن إبراهيم قاطعه:
«اسكت… لسه هتتكلم؟»
ثم نظر إلى الجميع وقال:
«أنا عندي فكرة…
نطرد مصطفى،
أنه لا يعمل جيدا، أداؤه مش بالمستوى المطلوب.»
ضحك الجميع بسبب التغير المفاجئ،
وفهموا المقصود.
ابتسم مصطفى،
مدرك أنهم يمزحون،
واستمتع بالأجواء الخفيفة.
ثم قال بهدوء:
«شكرًا، الوزير حسين.
وشكرًا، القائد إبراهيم،
على خوفكم وأفكاركم.
لكن لا تقلقوا…
كل هذا وُضع في الحسبان.
ولا تقلقوا من رفض الدول الأخرى
أو دول العوالم الأخرى،
لأنهم… سيوافقون.
والإنجاز الآخر الذي نريده
هو إنشاء فروع لمنظمة الاقتصاد
في العوالم الأخرى والأبعاد.
وليس الهدف مجرد الانتشار أو جمع المال.
بل…
صرف العملة،
العمل كبنك،
نشر الإنترنت والتقنيات الحديثة،
والأهم…
السيطرة على وعي الشعوب.
سنجعل الأمر طبيعيًا.
سنبدأ بدول ضعيفة في العوالم الأخرى،
نقويها تدريجيًا.
وعندما ترى دول ضعيفة أخرى ذلك،
ستتحالف معنا لكي لا تختلف عن ركب.
وعندما ترى الإمبراطوريات
أن هذه الدول أصبحت قوية
وتتاجر مع عوالم أخرى اسهل متاح،
سيتحالفون معنا أيضًا.
وبما أن الفروع تحت نفوذهم ظاهريًا. في بلادهم،
سيظنون أننا تحت سيطرتهم،
وسيطمئنون.
لكن الحقيقة…
هذه الفروع مجرد قشرة.
ذكاء اصطناعي،
وعاملون يراقبون ويحللون فقط.
أما دول الأرض،
فلن ترفض.
بل العكس…
حلم البشر اليوم
هو السفر بين العوالم.
ودول الأرض ستتاجر،
وشعوبها لن تسمح بكسر هذا السلام.
نعم،
سيغتر بعض البشر،
وسيسيئون التعامل مع الأجناس الأخرى.
لكن لا تنسوا…
منظمة العدل موجودة لهذا السبب أيضا.
ولن نثير جشعهم،
لأننا لسنا الأغنى.
سيكون هناك أغنياء داخل دولهم،
وسينشغلون بهم،
ونحن مجرد وسطاء.
وأخيرًا…
لا تنسوا أن المنظمات الست
التي يظن العالم أنها منفصلة،
هي في الحقيقة
تتبع الجيش المصري.»
ساد الصمت.
ثم التفتت الأنظار إلى شخص واحد…
القائد عبد الرحمن،
الذي جعل الجيش أقوى،
وأكثر سرية،
وأكثر رعبًا
من أي وقت مضى.
تحدث رئيس مصر:
«شكرًا يا مصطفى
على هذا التقرير والإنجازات القادمة.
أتمنى لك التوفيق.
وأريد في الاجتماعات القادمة
أن أرى هذه الإنجازات
وقد تحققت.»
ثم قال:
«تفضل بالجلوس.»
شكر مصطفى الجميع وجلس.
نظر رئيس مصر إلى الحاضرين وقال:
«سند…
أخبرنا بتقريرك.»
تجمد الجو في لحظة.
تباطأ الزمن.
وظهر العرق على جبين بعضهم.
نظروا إلى شخص واحد…
شخص قادر على فعل هذا بهم.
سند،
رئيس المنظمة الخامسة السرية:
المخابرات.
وهويته الأخرى…
أخطر رجل في العالم السفلي،
وسيد الأسواق السوداء.
لكن هذه الهويات سرية.
لا أحد يعرف من هو ولم يره شكله وأنه من يتحكم بيهم.
الهوية الوحيدة المعروفة:
رئيس إحدى أغنى عائلات الصعيد،
سند رئيس منظمه مخابرات السريه الذي يمتلك ملفات
تجعل الجميع ينتحرون إن أراد.
ابتسم سند،
وقف بهدوء،
وكأن الزمن لا يعنيه.
نظر إليهم،
ثم نظر إلى حسام،
رئيس أكاديمية سيناء العالمية،
واستفزه بنظراته.
غضب حسام،
وكاد ينفجر و يريد ضربه وتحطيم تلك نظره علي وجه.
قال سند، وهو مسترخٍ:
«السلام عليكم.
ولن أسأل عن أحوالكم،
لأني أعلم بالفعل كل شيء عنكم بالفعل.
تقريري جملة واحدة:
هل سمعتم ما قاله مصطفى… صحيح ؟.
لم يكن ليقول شيئًا لو لم أخبره أن يتحدث لأن لو لم أكن متأكدًا
أن لا أحد في هذا العالم
يعلم ما لا أريد أن يعلمه.
كل شيء تحت السيطرة.
ولن تتسرب أي معلومات…
طالما أنا موجود.
هل نبدأ بإنجازات
منظمة المخابرات؟»
المحطة التالية:
إنجازات منظمة المخابرات
---
ما رأيك؟ فصل جديد، ونعود إلى الجدول الزمني القديم. أشعر أنني سأكون موضع حسد هكذا... أمزح فقط! ما هي أفكارك حول الفصل، وما هي توقعاتك؟
وما رأيك بشخصية "سند"؟ لقد ظهر أخيرًا. فماذا تتوقع أن يفعل من الآن فصاعدًا؟ أيضًا، ابتعد عنه... لأنه يعرف كل شيء عنك.
أراكم في الفصل القادم.