ينظر سِند إليهم جميعًا، يبتسم، يرى توترهم واضحًا على وجوههم، لكنه غير مكترث.
يتحدث ببطء، بكلمات واضحة، تجعلك تشعر وكأن لا يوجد أي خطر، وكأن الحديث طبيعي تمامًا.
لكن…
هذا غير صحيح.
يسأل سِند الجميع قائلًا:
«أريد أن أسألكم سؤالًا…
ما هي توقعاتكم عن الإنجازات التي يحققها أي جهاز أو منظمة استخباراتية في العالم؟
في أي رواية أو قصة، ما هي منظمة الاستخبارات؟
هل هي مجرد مراقبة؟
اغتيالات؟
جواسيس؟
حماية؟
ماذا تتوقعون؟ أخبروني…
هل تظنون أنني سأقف هنا وأقول لكم إننا اخترقنا العالم ونعرف كل شيء؟»
ثم يصمت، وكأن صمته نغمة تكمل حديثه.
وفي لحظة واحدة، يتغير الإيقاع.
يصبح حديثه أسرع.
وكأنه يتحكم في المشاعر… وفي المكان بأكمله.
«هل تظنون أن منظمتنا الاستخباراتية مجرد أشخاص وجواسيس في كل مكان؟
نغتال من نريد، ولا أحد يستطيع الهرب منا؟
هل أبدو لكم صامتًا، قويًا، مهيبًا، وفي يدي كل شيء تحت السيطرة؟»
ثم يبتسم ابتسامة خفيفة.
«للأسف… هذا صحيح.
أنا كذلك.
ولا أهتم بظهوري بهذه الصورة، فأنا أستطيع أن أتغير، أن أتأقلم، أن أكون أي شخص…
لأعرف ما أريد.»
ثم يصمت فجأة.
ينظر الجميع إلى بعضهم البعض، غير فاهمين شيئًا، لكن دقات قلوبهم تتسارع، تسبق عقولهم في استيعاب ما قيل.
وفجأة، يسأل سِند بسرعة، بسؤال غريب:
«هل تعلمون أن بين كل ثلاثة أصدقاء، أو أي أسرة مكوّنة من ثلاثة أشخاص أو أكثر، أو حتى ثلاثة غرباء يسيرون في الشارع…
اثنين منهم يعملون لدي؟»
تتسع أعينهم.
«واحد في منظمة الاستخبارات…
والآخر من العالم السفلي.
والاثنان لا يعلمان أنهما يعملان لدي، ولا يعلمان أنهما في الفريق نفسه.
أما الثالث…
فإما مواطن صالح، أو يعمل لصالح منظمة الاتحاد أو منظمة العدل.»
ثم يضيف بهدوء قاتل:
«وهاتان منظمتان تابعتان لمصر، ورؤساؤهما هنا معنا.»
يتنفس بعمق، ثم يقول بثقة:
«أستطيع أن أقول بكل فخر إن جميع البشر، مهما اختلفت أعمارهم حول العالم، يعملون لدينا… وهم لا يعلمون.
حتى رؤساء دول، وأهم الشخصيات المؤثرة.»
يصمت لحظة، ثم يكمل:
«وطبعًا…
جميع تقنيات التكنولوجيا الحديثة تحت سيطرتنا.
حتى لو لم نكن نحن من صنعها، أو لم يكن لنا يد فيها…
فهي تعمل لدينا.»
ينظر إليهم جميعًا.
«إذن، ما رأيكم في هذا الإنجاز؟
أليس كافيًا؟
إنجاز مستحيل… لكننا حققناه.»
يهز جميع الحاضرين رؤوسهم بالموافقة لا إراديًا، وكأن أجسادهم تتحرك وحدها.
يستمر سِند في الحديث، ثم يقول:
«لكن…»
ينصدم الجميع.
«هل يوجد (لكن) بعد كل هذا؟
هل ما زال هناك (لكن)؟»
يبتسم سِند.
«هذا… فقط الإنجاز الأول. البداية لا أكثر.
كان سيكون كافيًا لأي منظمة أخرى.»
يتقدم خطوة.
«نحن الآن لسنا مجرد منظمة تعرف كل شيء…
نحن منظمة تحمي الجميع، وتساعد الجميع.
ولا توجد صفقة مع منظمة الاقتصاد إلا إذا ساعدناهم، وخرجنا منها فائزين.»
ينخفض صوته:
«لا أحد يستطيع التفكير في قتل أحد داخل البوابات،
ولا في العالم السفلي،
ولا في فعل أي شيء ضد الدين الإسلامي…
أو أي شيء لا أريده.»
تزداد القاعة توترًا.
«نحن نعرف متى تتكوّن فكرة القتل في عقل أي شخص،
أو متى ينوي الشر لمصر أو للعالم.
نكون قد سبقناه بآلاف الخطوات…
بل قبل أن تولد الفكرة في عقله.
نحن من نخطط،
ونرسل الأفكار،
لنخدم خطة أكبر.»
ثم يقول بهدوء مرعب:
«نستطيع أن نجعل شخصًا يكره آخر…
ثم يقتله.
الأمر يبدو طبيعيًا.»
يصمت لحظة.
«لكن في الحقيقة…
إنها مجرد قطع دومينو،
وخيوط متشابكة،
حرّكنا واحدة فقط…
فتساقط الباقي.»
يبتسم ابتسامة شيطانية.
«فما رأيكم؟
هل تظنون أن هذا كافٍ؟»
يصمت الجميع، الصدمة تملأ وجوههم.
تمر فكرة واحدة في عقولهم جميعًا:
أيها المجنون…
هل يوجد المزيد حقًا؟
لو عرف العالم حقيقتك،
لنام الأطفال والكبار مبكرًا خوفًا من أن تظهر في كوابيسهم.
ولو وضعنا صورتك على الكحول والسجائر،
لما اقترب منها أحد.
ومع ذلك…
سننقذ مليارات البشر بسببك.
تمتلئ عينا سِند بابتسامة خفيفة، وهو واقف في وقار، يقرأهم جميعًا وكأن لا شيء يخفى عنه.
«فنحن…
لم نخترق البشر فقط.»
وفجأة، تتغير الشاشة العملاقة.
يظهر فيديو لمعركة ملك اليتي ضد مصاصي الدماء والعملاق في مناطق المتوسطه.
يُعرض كل ما حدث، منذ بداية الاجتماع، حتى تغيّر ملك اليتي، وإعلانه ملكًا لمناطق المتوسطه.
تمتلئ القاعة هذه المرة بالرعب.
لكن رئيس مصر، والقائد عبدالرحمن، ورؤساء المنظمات الأخرى…
لم تتغير ملامحهم.
كأنهم يعرفون هذا الفيديو بالفعل.
سؤال واحد فقط يدور في عقول الجميع:
كيف فعل ذلك؟
من المستحيل أن يخترق أي بشري أو أي تقنية بشرية الحواجز بين المناطق.
هل هو إنسان؟
أم هناك سر؟
تنفجر الهالات، ويستعد الجميع للقتال، رغم علمهم أنهم لا يستطيعون هزيمة سِند.
لكن التفكير اختفى.
إن كان البشر لا يستطيعون اختراق الحواجز…
فهل سِند من جنس آخر؟
لا… مستحيل.
كان معنا قبل ظهور كل هذه الأحداث.
إذن… هل يتعاون مع الأجناس الأخرى؟
هل هو جاسوس؟
وما هدفه؟
تمر ثوانٍ كأنها سنوات.
ينظر سِند إليهم بلا اكتراث، وكأن القتال القادم لا يعنيه.
نظرات متبادلة، لحظة واحدة تفصلهم عن معركة قد تدمر المكان بالكامل…
كنيزك يسقط من السماء.
يعلم الجميع أن سِند سيخرج منتصرًا دون خدش،
لكن إن تدخل رؤساء المنظمات الأخرى،
فسيتم القبض عليه بصعوبة…
لأنهم لا يريدون إيذاءه.
وفجأة، يتحدث رئيس مصر:
«سكوت.»
تهدأ الهالات.
يلاحظ الجميع أن رئيس مصر، والقائد عبدالرحمن، ورؤساء المنظمات…
لم يتحركوا من البداية.
فيفهمون أنهم تسرعوا في الاستنتاج.
يبتسم سِند، ثم يبدأ بالشرح، رغم أنه كان يستطيع قول ذلك منذ البداية…
لكنه فعل ما أراد.
«كما ترون…
لقد اخترقنا مناطق عالم سيريس،
وأصبح لدينا عيون، وآذان، وأيدٍ هناك.»
ينظر إليهم.
«ومن هنا، أنهي حديثي عن الإنجازات…
ليس لأنها انتهت،
بل لأن البقية سرية حتى الآن.»
ينحني قليلًا.
«وأشكركم على تفاعلكم معي.»
يستأذن من رئيس مصر، ويتحرك، ينظر إلى الجميع، ثم يتوقف عند رئيس أكاديمية سيناء حسام، يبتسم، يغمز له، فيزعجه، ثم يجلس.
يسود الانزعاج القاعة، لكن لا أحد يعترض.
ورئيس مصر لم يتحدث… وكأنه موافق.
ينظر الجميع إلى رئيس مصر، وكأنهم يسألونه:
لماذا جعلته يقدم تقريره أولًا؟
ألم نقرر أن يكون في النهاية؟
لقد أصبنا بالضغط ومرض القلب…
ومن سيأتي بعده لن يحظى بأي تركيز.
يبتسم رئيس مصر، وكأنه فعل ذلك عمدًا لإزعاجهم.
ثم يقول:
«حسام… أرِنا تقريرك.»
المحطة التالية:
رئيس الأرك الثالث، ورئيس أكاديمية سيناء – حسام.
---
مرحباً، لقد عدت، فلا تنزعجوا. وكما توقعتم، نحن نقترب من الارك الثالث. ما رأيكم في الارك الثاني حتى الآن؟ هل أعجبكم كونه قصيراً، أم تفضلون أن يكون أطول؟ أرجو الرد لأعرف متى أخطط للفصل الثالث. ولا تقلقوا، لن آخذ استراحة.