يسود الهدوء والراحة جميع الحاضرين، ويحاولون أن يهدؤوا ويسترخوا بعد الاضطرابات النفسية التي سبّبها سِند.
يقف حسام بهدوء، ويسير بطريقة عادية، وكأنه يفهم أن هذا ليس وقت جذب الانتباه أو استعراض القوة.
ينظر إليه الجميع بعيونٍ مُرهقة، كأنهم يسألون:
متى سينتهي هذا الاجتماع الذي لا ينتهي؟
ويظهر في أعينهم أملٌ خافت، وهم ينظرون إلى حسام، راجين ألا يُطيل تقريره… لينتهي كل هذا سريعًا.
يبتسم حسام، ويفكر في سِند، ويقول في داخله:
"هل هذا ما تريده؟ إزعاجي أيها الغبي."
ثم ينظر إلى سِند، الذي يبتسم له بدوره، ويبدو مهتمًا… بل بريئًا، وكأنه لا يفهم شيئًا.
يتنهد حسام، وهو يعلم أن الجميع سيركّز معه الآن. فهذا عمل، ولا وقت للراحة.
لكن عليه أن يتحمل مسؤوليته، وأن يعيد إليهم نشاطهم من جديد…
من أجل أصدقائه الذين سيحين دورهم لاحقًا،
وأيضًا بسبب ما فعله سِند بالحاضرين.
ـــــ
إذا سألتك:
من أفضل شخصية ظهرت في الاجتماع حتى الآن؟
من ستقول؟
هل هو مصطفى؟
أم سِند؟
أم الوزير حسين؟
أم رئيس مصر؟
حسنًا… لا يهم كثيرًا،
لأن هناك شخصيات لم تظهر بعد، ولا تقل أهمية عنهم.
ومنهم… حسام.
الشخصية المسؤولة التي، مهما كانت التحديات، تتخطاها،
تتحمل مشاكل الآخرين، وتحلّها بسهولة تامة.
هل هو غبي؟
لا… ليس كذلك.
فهو يعرف جيدًا لمن يتحمل المسؤولية، ولماذا.
ولا يختار أو يصادق أي شخص ليتحمل عنه شيئًا، لأنه شخص مسؤول.
إنه ذكي، قوي، ويمكن الاعتماد عليه مهما حدث.
يعرف قدرته جيدًا،
ولذلك تم تعيينه رئيسًا لأكاديمية سيناء، والمسؤول عن تعليم وتربية مدارس العالم جميعًا.
ويتفق جميع طلاب الأكاديمية وخريجيها — الذين أصبحوا الآن في أهم المناصب —
أنه الأب الروحي لهم.
هو لا يهتم بشخص واحد فقط،
ولا ينظر إلى القوي وحده ويجعل الآخرين أدوات،
بل الجميع طلاب…
وعلى عاتقه أن يجعلهم أبطالًا، مهما كان مستواهم أو ضعفهم.
وهذه هي الخطوة الأولى أمام جميع الطلاب:
أن يثبتوا لحسام أنهم يستحقون ما يفعله لأجلهم،
وأن وقت انطلاقهم قد حان، لتحمل مسؤولية العالم.
ولهذا يتميز جميع خريجي أكاديمية سيناء العالمية وطلابها بالمسؤولية أمام التحديات،
بشكل لا يُقارن بأحد.
ولا تظن أنه لطيف فقط…
فهو أكثر شخص تخشاه الدول.
وقد لقبوه بـ "الوحش المطلق".
فعندما يغضب، أو عندما يهدد أحدٌ مسؤوليته،
فإنه لا يرى أحدًا أمامه… ويدمر كل شيء.
مرةً، نفّذت إحدى المدارس التابعة له في دولة بعيدة أمرًا من تلك الدولة،
بإقصاء أحد عباقرة المدرسة وعرقلته،
وإقناعه بالمشاركة في بحث علمي.
لكن ذلك البحث كان في الحقيقة خطة لقتله…
أو قتل مستقبله،
بسبب طمع ابن أحد مسؤولي الدولة في موهبته.
حاولوا أخذه…
لكن ذلك كان مستحيلًا،
فأرادوا تدميره.
اكتشفت منظمة العدل الأمر،
وقبضت على الجميع، وأنقذت الطفل.
لكن قبل ذلك…
كان حسام هناك.
كالوحش الهائج،
يدمر دولة بأكملها،
ويبحث عن مدير المدرسة، وابن المسؤول، ووالده، وكل المتعاونين معهم.
وكادت الدولة أن تُدمَّر حرفيًا.
ولإيقافه، احتاجوا إلى ثلاثة رؤساء منظمات.
وحتى سِند كان سيتدخل، وربما يكشف عن منظمة المخابرات… فقط لإيقاف "الوحش المطلق".
ومنذ تلك اللحظة، فهمت جميع الدول أن المدارس التي بداخلها
يحميها مدير أكاديمية سيناء — حسام.
ولا أحد يستطيع الاقتراب من الطلاب أو المعلمين…
وإلا سيواجه حسام عندما يصبح "الوحش المطلق".
وأصبح الطلاب يتمتعون بحماية لا يستطيع أحد اختراقها.
ولهذا تحاول جميع الأسر الفقيرة إدخال أبنائها إلى تلك المدارس،
لحمايتهم من أي تهديد، خاصة إن كانوا عباقرة.
هذا هو تعريف مدير أكاديمية سيناء.
وأهم شخص حاليًا… لأنه هو من يصنع المستقبل،
وأبناء البشر جميعًا بين يديه.
ـــــ
يتحدث بهدوء قائلًا:
"لقد حان وقت الجيل الذهبي الأول."
ينتبه الجميع، لكنهم ما زالوا غير نشطين بالكامل.
يستمر حسام:
"كما توقعت، وصل حماس الشباب إلى ذروته.
الجميع يريد أن يثبت أنه الأفضل،
أنه من سيحمي العالم،
أنه أقوى شاب في هذا الجيل.
لذلك سيفعل جميع طلاب الجيل الذهبي أقصى ما لديهم.
والخريجون كذلك…
حتى إن لم يكونوا من الجيل الذهبي،
سيثبتون أنهم الأفضل.
فالمسميات لا تعني شيئًا."
ثم يقول بصوت أثقل:
"لكن… للأسف…
الجيل الذهبي لا يعني الأفضل.
وإن لم تكن منه، فهذا لا يعني أنك ضعيف.
الحقيقة أن خطة الجيل الذهبي هي إعداد آلاف… بل ملايين الطلاب للحرب القادمة.
وأن كل شخص سيكون مسؤولًا عن زميله الذي يقاتل بجانبه.
العالم…
والمعارك التي على الأبواب…
بدأت مع هذا الجيل.
هو الجيل الذهبي…
أو بالأصح… الجيل الملعون."
يسود الصمت.
"جيلٌ قد يُقرَّر أن يموت بأكمله بلا رحمة.
إنها مسألة وقت لا أكثر.
لذلك مسؤوليتي هي حماية هذا الجيل…
حتى لو تطلب الأمر التضحية بحياتي."
ينخفض صوته.
"للأسف… أبناؤنا هم أبطال هذا الجيل.
وهذا يعني… أنهم قد يموتون."
يتنهد.
"حقًا… الحياة غريبة.
لا مهرب.
لا راحة.
لا مكان آمن… سوى الموت.
ونحن نكره الموت…
مع أنه هو من ينقذنا."
ينظر الجميع إليه، وعيونهم تحاول كتم حزنٍ يعرفونه جيدًا.
فالحقيقة واضحة:
أطفالهم قد يكونون أول من يموت.
يشعرون بالعجز.
وفجأة… يضحك حسام.
"بما أن الجيل الذهبي ملعون…
فأنا سأكون أول لعنة لهم،
وسأجعلهم أقوى جميعًا، بلا استثناء."
ترتفع نبرته:
"بعد شهرٍ من الآن، سيبدأ الجيل الذهبي رسميًا.
لذلك… ودّعوا أطفالكم جيدًا.
فأنا لن أتهاون في تربيتهم.
وسأُحاسب على ذلك أمام الله يوم القيامة."
ثم يختم بهدوء:
"إنا لله وإنا إليه راجعون."
المحطة التالية:
لا توجد رحمة… لذلك استعدوا.
----
"رمضان كريم لكم جميعاً - حتى لو لم تكونوا مسلمين، فهذا شهر مبارك بالنسبة لي، لذا أريدكم جميعاً أن تكونوا بخير وأن تقرأوا الرواية وأنتم سعداء وفي سلام."
إلى إخواني وأخواتي المسلمين الذين يقرؤون روايتي، أينما كنتم في أي بلد، رمضان كريم لكم. لا تدعوا هذه الرواية تُلهيكم عن الصلاة والصيام، فهي لا تُضاهي قيمة هذا الشهر الفضيل.
شكراً لكم جميعاً على صبركم.