استمتعوا
"لا أعرف. قلت إنني لا أعرف!"
في نقابة كراديوم.
أمام غرفة تخزين أحجار السحر الفارغة، كان هوبر مُقيَّدًا إلى كرسي وهو يصرخ.
تكلم الشخص الذي كان يرتدي غطاء رأس أسود.
"لا أظن أنك لا تعرف حقًا."
بعد سماع ذلك، أجاب هوبر بتوسلٍ بائس.
"كم مرة يجب أن أقولها؟ لا أعرف! في ذلك اليوم، في مأدبة ماركيز روسيل، لا أعرف أي نوع من الحوادث وقعتُ فيها، لكنني اصطدمتُ برأسي! لذلك فقدتُ كل ذكرياتي عن ذلك اليوم!"
بكى هوبر وتوسل.
"ليس رأسي فقط، حتى كتفي أُصيب. لا بد أنهم عذّبوني بشدة!"
أجابه صاحب القناع الأسود بصوت بارد.
"أظن أنك ضربت رأسك بشدة حتى كُسِر كتفك لدرجة أنك كشفت الموقع."
"لا! هذا لا يمكن أن يكون صحيحًا!"
"على كل حال، هل يمكنك إعادة جميع أحجار السحر التي سُرقت والتي تم جمعها؟"
"هـ، هذا..."
ثم، جلس مقابل هوبر شخصٌ يرتدي قناعًا أبيض وتكلم.
"هوبر كراديوم."
"نـ، نعم...!"
"لقد كنت تؤدي عملك جيدًا حتى الآن. لقد ساعدتَ، نيابةً عنا، في تدفق أحجار السحر في هذه المنطقة."
"صحيح، لقد كنتُ أنا بهذا القدر—!"
"وفي الوقت نفسه كنت تسرق أحجار السحر سرًّا."
"......!"
أطلق صاحب القناع تنهيدة عميقة.
"هل ظننت أننا حمقى؟ كنت أتمنى أن تفعل فقط ما أُمرت به، لكن ألم تُمسك هكذا لأن ذيلك كان طويلًا أكثر مما ينبغي؟ تذكّر هذا جيدًا. إذا تفوّهت بشيء بعد أن كُسِر كتفك، فهل ستقول أكثر إذا كُسر الآخر أيضًا؟"
عند هذه الكلمات، اقترب صاحب الغطاء الأسود من هوبر.
ثم تم كتم فمه.
وسط الصرخات والأنين المروّع، نهض صاحب القناع الأبيض.
وبلمسة غريبة، بدأ يفتش الممراسلات الموجودة على مكتب هوبر واحدة تلو الأخرى.
فعلقت رسالة في يده.
"عائلة تيلورد..."
كانت رسالة مارغريت إلى هوبر.
فتح صاحب القناع الظرف ببطء بواسطة سكين رسائل وقرأ محتواه.
" 'ابنتي قضت الليلة في نقابة كريديوم... أعتقد أن الشائعات حول ذلك ستعيق مستقبلها... لذلك أريد منكم تعويض عائلتنا عن ذلك' ؟"
نظر صاحب القناع الأبيض إلى صاحب الغطاء الأسود.
رفع صاحب الغطاء رأسه كأنه يستعيد ذلك اليوم في ذاكرته.
"إن كانت عائلة تيلورد... فهي عائلة فقيرة جدًا. من الطبيعي أن يأتي منهم طلب رثّ كهذا."
"أفهم. ومع ذلك، فقد كانت عائلة أنجبت فرسانًا أبطالًا ساهموا في تأسيس الدولة. لكنها أصبحت فقيرة."
"وابنة من عائلة كهذه... على حد علمي، عمرها لا يتجاوز العشر سنوات..."
هزّ صاحب الغطاء رأسه ثم نظر إلى هوبر بنظرة اشمئزاز.
لكن هوبر كان فقط يسيل لعابه من الألم وهو يعض على الكتمة في فمه.
ثم ضرب صاحب الغطاء مؤخرة رأس هوبر المضمّدة.
"هذا الوغد يستحق الموت فعلًا!"
"كييييه!"
اقترب صاحب القناع الأبيض من هوبر الذي احمرّت عيناه من الألم، ثم أزال الكتمة.
"ما رأيك؟ هل تذكّرت الآن؟"
"لا... لا أعرف حقًا. لا أتذكر أي شيء!"
بكى هوبر وتوسل كطفل.
نظر إليه صاحب القناع بعينين باردتين، وأخرج شيئًا من جيبه.
واتسعت عينا صاحب الغطاء الأسود.
"ذلك...!"
ما أخرجه صاحب القناع كان خرزة سوداء.
ثم تكلم.
"لقد عملتَ بجد، لكن من المؤسف ذلك."
ثم أُلقيت الخرزة عند قدمي هوبر.
تحطمت الخرزة بصوت متفتت، وأطلقت مادة سوداء تشبه الحبر.
"ماذا؟ ما هذا؟!"
وبما أنه ما يزال مربوطًا إلى الكرسي، بدأ هوبر يتلوّى ويصارع.
لكن المادة السوداء أصبحت تشبه اللهب، ترفرف بلسانها وهي تبتلعه.
"آه، آاااه!"
رأى هوبر ساقيه تحترقان بسرعة وتحمّران، ثم تحوّلتا إلى رماد كحطب محترق.
ثم نما اللهب الأسود في لحظة وهاجمه.
"الظلام هو الراحة والسلام الحقيقيان. كل ما يعترض طريقنا سيُقدَّم قربانًا للظلام، مدفونًا في السر."
ردد صاحب القناع الأبيض وصاحب الغطاء الأسود هذه الكلمات معًا. ثم اختفيا من نقابة كراديوم.
ظهرا مجددًا في مكان بعيد، يراقبان اللهب الأسود وهو يبتلع مبنى النقابة حتى لم يبقَ سوى الرماد.
قال صاحب القناع الأبيض.
"من داس على ذيل هوبر كراديوم لا بد أنه ماركيز روسيل أو الأمير الثالث."
"إذًا أنا سعيد بأنه لا يعرف الكثير."
"كنت سأكون سعيدًا لو كانت المسألة مجرد سرقة أحجار السحر فقط. لكن إن لم يكن الأمر كذلك..."
توقف صاحب القناع الأبيض، غارقًا في التفكير.
"علينا مراقبة الوضع الآن. لا يمكن الاقتراب من أيٍّ منهما بتسرّع."
ثم رُفعت يد.
وكانت رسالة مارغريت ظاهرة هناك.
"عائلة تيلورد..."
7. قصر الماركيز روسيل
"هاه..."
في العربة المتجهة إلى قصر ماركيز روسيل، أطلقت راديس تنهيدةً عميقة.
'لقد انتهى الأمر. حتى إن لم أعد أرغب في العودة إلى منزل تيلورد، فلا سبيل لي إلى ذلك الآن.'
لقد قطعت كل الروابط بهدوء، واستدارت كأنها أقامت سدًّا بينها وبين ذلك الماضي، وكانت تدرك أنها لن تتمكن من العودة مجددًا.
'وماركيز روسيل... لن يُلغي العقد، أليس كذلك؟'
شعرت بقشعريرة تسري في مؤخرة عنقها.
وكان لذلك قلقها سبب.
كانت راديس تعلم أن قرار الماركيز روسيل قائم على سوء فهمٍ تام.
أولًا، كان من الخطأ الكبير الاعتقاد بأن أوليفير أربند، الأمير الإمبراطوري الثالث، يكنّ إعجابًا لراديس.
لو كانت راديس فتاةً عادية في السادسة عشرة من عمرها، لكانت رأت العالم من خلال عدسةٍ وردية، ولربما قبلت افتراضات الماركيز على أنها حقيقة.
غير أن روحها، وقد عانت في واقعٍ باردٍ من تقلباتٍ لا تُحصى، كانت ترى غير ذلك تمامًا.
لم يكن الأمر منطقيًا.
وبالنظر إلى أن الماركيز روسيل كان يخفي ملامحه بغرّةٍ سوداء طويلة كستارٍ يغطي وجهه، فقد كان واضحًا أنه أساء الفهم.
'إن اعتمدت على هذا العقد، أو ما شابهه، فقد أُطعن من الخلف.'
ألم يتخلَّ عنها حتى لحمُها ودمُها لأنهم أعمَتهم الأموال؟
فكيف لها أن تثق بالآخرين إذًا؟
بينما كانت تراقب المشهد الخارجي الضبابي عبر نافذة العربة المسرعة، تمتمت راديس.
"سيُرتّب ماركيز روسيل يومًا لقاءً بيني وبين الأمير أوليفير، ولكن حتى يكتشف أنه كان مخطئًا، سأتمكن من البقاء في القصر الماركيزي. وخلال ذلك، عليّ أن أجد وسيلة للعيش."
وأثناء انغماسها في التفكير، اجتازت العربة البوابة الرئيسية للماركيزية وتوقفت أمام القصر. ولم تدرك أنها وصلت إلا حينها.
نزلت راديس من العربة، وهناك استقبلها رجل ذو بنية ضخمة بشكل هائل، كأنه ثورٌ هائل الجسد.
"مرحبًا بكِ في قصر ماركيز روسيل، آنسة راديس."
كان جسده بحجم جبل، لكن صوته كان لطيفًا.
"اسمي ألن، وأنا أعمل كبير الخدم لدى الماركيز روسيل. إن احتجتِ إلى أي شيء، فلا تترددي في إخباري."
وقد أربكها منظره، إذ بدا أقرب إلى قائدٍ لفرسان الحراسة منه إلى خادمٍ، حتى كادت تفيق من ذهولها بصعوبة.
'يجب أن أبقى هنا فترة، فلا يجوز أن أبدو غريبة!'
خفضت راديس رأسها لتحييه، محاولةً أن تبدو في غاية الأدب.
"شكرًا لحسن استقبالكم."
ابتسم ألن وهو ينظر إليها.
يبدو أن كل أمتعة راديس لم تكن سوى الحقيبة التي تحملها الآن.
وكانت ترتدي كذلك ثيابًا بسيطة، كأنها جاءت في رحلة قصيرة ليومٍ أو يومين.
أشار ألن بيده إلى الخلف.
فانحنى الخدم الذين كانوا ينتظرون لأخذ أمتعتها، وألقوا التحية عليها.
"يرجى التفضل باتباعي. أوه، اسمحي لي بحمل حقيبتك."
عند قوله ذلك، لوّحت راديس بيديها على عجل في دهشة.
"أنا بخير. إنها حقيبتي."
لم تكن راديس قد حظيت يومًا بمثل هذا الاستقبال أو المعاملة في حياتيها، لذا بدت مرتبكة أمام لطف ألن.
وفي المقابل، بدا ألن نفسه متفاجئًا من رفضها، لكنه كخادمٍ متمرس تعامل مع الأمر بهدوء.
"إذا كانت الانسة مرتاحة لذلك، فلا بأس. من هنا رجاءً."
كانت راديس قد حضرت مأدبة عيد ميلاد الأمير أوليفير في هذا القصر قبل فترة قصيرة.
لكن بما أن الحفل أقيم في جناحٍ جانبي، فإن دخولها إلى القصر الرئيسي لقصر الماركيز كان للمرة الأولى.
كان الجناح الجانبي بحد ذاته فخمًا إلى درجة أنها أُذهلت، لكن المبنى الرئيسي كان عالمًا مختلفًا تمامًا.
كانت الممرات مفروشة بسجادٍ ناعم، وكان من المؤسف أن تُداس بالأحذية المتسخة.
لم تكن هناك زينة كثيرة على الجدران تكشف ذوق المالك، لكن كل ما تراه كان فخمًا ورفيعًا. كانت الأعمدة تنبض بحرفيةٍ عالية، والجدران مغطاة بورق جدرانٍ من الحرير، حتى الستائر كانت مطرزة بخيوط الذهب.
تبعت راديس ألن وهو يقودها، محاولةً ألا تنظر كثيرًا حولها. وكانت ترفع حقيبتها القديمة المتسخة عاليًا كأنها درعٌ تحتمي به.
وعند وصولهم أمام بابٍ ما، فتحه ألن باحترام.
"هذه الغرفة التي ستستخدمينها، آنسة راديس. تفضّلي باستخدامها براحة واعتبريها منزلك."
منزل؟
شعرت راديس بأنها تشك في عينيها.
وخلف ألن، كان هناك صالون واسع عبر ذلك الباب.
كان الجو العام للغرفة مشرقًا، مزينًا بألوان النعناع الهادئة.
وفي الوسط طاولة رخامية ضخمة، لو اجتمع حولها زاده ومارغريت وديفيد ويويس، لبقي حولها فراغٌ واسع. وكانت الجدران مغطاة بلوحاتٍ أثرية، وعلى الجانبين خزائن ومزهريات للزينة.
كانت الغرفة مليئة بالدفء ورائحةٍ منعشة، كأن موقدًا قد أُوقد فيها برائحة الحطب المحترق المريحة.
—يتبع.
(\ (\
(„• ֊ •„) ♡
━O━O━
– تَـرجّمـة٠ شاد.
~~~~~~
End of the chapter