استمتعوا
في بعض الحالات، تكون الحياة التي تخطوها الابنة الكبرى مؤلمة لمجرد أنها وُلدت كابنة كبرى.
1. وفاة ابنة كبرى أخرى فقط
عَبَر فارس على جوادٍ بوابة منزل عائلة تيلرود.
ظهور الفارس المفاجئ كان بشارةً للمأساة.
درعه مغطى بالكامل بدم وحش أسود، ينبعث منه رائحة كريهة، وإصاباتُه تنزف الدم من خلال المعدن الثقيل لدرعه.
وكأنه بالكاد يستطيع التمسك بسِرج جواده.
"أغه..."
انزلق الفارس، متألماً ومتوحشاً، عن جواده بمجرد عبوره بوابة القصر.
أذهل ذلك البستاني الذي كان يعمل بجانب السياج، فركض نحوه على الفور.
"انسة راديس، لا..."
أصلح البستاني على عجل نفسه، واستخدم اللقب اللائق.
"السيد الشاب ديفيد!"
بينما حاول خلع خوذة الفارس، صرخ في وجه الأطفال القرويين الذين تبعوه بدافع الفضول.
"أيها الأوغاد القذرون! تتفرجون؟ ارحلوا! ابتعدوا!"
"أواه! السيد ديفيد مات!"
"أيـ، أيها الأوغاد!"
الفارس الساقط كان ديفيد تيلرود، الابن الأكبر لعائلة تيلرود ونائب قائد فرقة القمع الإمبراطورية المحترم، المكلف بصيد الوحوش.
...حسب علم بقية العالم.
أبعد البستاني الأطفال القرويين بسرعة، ثم وضع الفارس على الأرض وخلع عنه درعه.
لم يمضِ وقت طويل حتى تدفقت خصلات الشعر الأحمر على كتف الفارس.
"يا الهي، انستي! أرجوك استيقظي!"
لجعل تنفس الفارس أسهل، عدل البستاني رأس الفارس.
كان وجهها فاقد الوعي مبللاً بدماء الوحوش السوداء ودمها الأحمر، ومع ذلك كان لا يزال يظهر عليها جمالٌ مميز.
عبست حاجباها، ثم فتحت عيناها ببطء.
"أوه..."
"انستي، هل استيقظتِ؟ دعيني أساعدك."
نهض الفارس عن الأرض دون أن تنطق بكلمة، يمشي ببطء رافضاً مساعدة البستاني.
نظر البستاني إلى الفارس المبتعد بحزن واحترام، وانحنى برأسه.
***
في ذلك الوقت، كان العشاء مستمرًا في منزل عائلة تيلرود.
كانت مارغريت، سيدة المنزل، مشغولة بالاعتناء بديفيد تيلرود، الابن الأكبر، الجالس على المائدة.
"ديفيد، يا طفلي! كُل بعض الخضار أيضًا."
"......"
لكن ديفيد كان منهمكًا في قراءة كتاب شعر.
وجلس مقابل ديفيد يوريس، الابنة الثانية للعائلة.
"اتركيه وشأنه، أمي! اخي الأكبر مشغول بالبحث عن أبيات ليكتبها في رسالته الغرامية."
"أوه، رسالة غرامية؟"
رفع ديفيد رأسه وهو غارق في مجموعته الشعرية، وألقى نظرة غاضبة على يوريس.
"مهلا! اخرسي!"
"......"
"أوهوهوهو!"
وضعت مارغريت طبق لحم أمام ديفيد.
"ديفيد، لا تكن قاسيًا على أختك. المواعدة ليست شيئًا مخجلاً. لكن من هي الفتاة المحظوظة؟ هوهوهو!"
بدلاً من الرد على والدته، صرخ ديفيد في يوريس.
"أنتِ متزوجة! لماذا تواصلين الحضور هنا؟! هيه، إذا كنتِ وفمك الكبير تريدان إثارة المتاعب، فأفعلها فقط مع زوجك!"
"ماذا؟ فم كبير؟!"
"توقفوا، توقفوا!"
أوقفت مارغريت الجدال الصغير بين الأخ والأخت قبل أن يتصاعد إلى شجار أكبر.
وفي تلك اللحظة اقتربت خادمة من مارغريت.
"سيدتي، السيد ديفيد..."
أدركت الخادمة أن ديفيد جالس على المائدة وصححت نفسها على الفور.
"لا، لقد عادت الانسة راديس."
ردّت مارغريت بغضب على الخادمة.
"ماذا قلتِ؟"
"إصاباتها بالغة جدًا."
"......"
تنهدت مارغريت بعمق، ووضعت ظهر يدها على جبينها ليس بدافع القلق، بل من الانزعاج.
تصدرت أدوات الطعام على الطاولة وهي تضرب يدها عليها.
"عليّ الذهاب. ديفيد، كُل خضارك، أليس كذلك؟ ويوريس، لا تثيريه مرة أخرى."
بعد أن غادرت مارغريت، وضعت يوريس سكينها عندما تلاشت شهيتها.
حدّقت في السمك الموضوع على طبق ديفيد.
لم يكن مجرد سمك بل مليء بالخضار والخبز وبعض اللحم المشوي.
مهما حدقت، كانت جميع الأطباق الجيدة موضوعة أمام أخيها.
حدّقت يوريس بدقة في ديفيد، الذي لا يزال منشغلًا بشعره.
دون أن ينظر للطعام، استخدم شوكته لأخذ ما يشاء من جميع الأطباق، كما لو أن كل شيء له.
في النهاية، قررت يوريس أنها لم تعد تحتمل، ففتحت شفتيها بابتسامة ماكرة.
"آه، راديس المسكينة."
"......"
"لقد ضحت بحياتها من أجل عائلتها، من أجل أخينا العزيز، فقط ليكون هكذا."
التفت ديفيد بسرعة نحو يوريس عندما سمع نبرة سخرية في كلامها.
"ماذا؟ تضحية؟"
"صحيح. لقد كانت تقاتل الوحوش لأن أخاها الجبان لم يستطع القيام بذلك لمدة ستّ سنوات كاملة. حصلت على لقب باسم الأخ، وأُعطيت حجر سحري نقي، ومع ذلك أعادتُه إلى المنزل فقط. فماذا يمكن أن يُسمّى هذا إن لم يكن تضحية؟"
"أنتِ، راقبي كلامك! من تُسميه جبانًا؟!"
ضرب ديفيد الطاولة بينما كانت السكين لا تزال في قبضته.
"لِمَ يجبُ أن أُوصَفَ بالجبان؟!"
"إذن، هل يجب أن أدعوك حقيرًا بدلًا من ذلك؟ عند التفكير في الأمر، كانت راديس من خضع للاختبار في الأكاديمية الإمبراطورية باسمك، وأنت تتفاخر به بلا خجل طوال حياتك. كنت في الثالثة عشرة حينها، لكني أتذكّر كل شيء عنه."
"اغلقي فمكِ."
كانت عينا ديفيد تحترقان بالغضب.
"هل طلب أحد منها أن تفعل ذلك؟ لماذا أكون جبانًا وهي قامت بكل ذلك بمفردها؟ لماذا أكون حقيرًا؟"
"آه، صحيح، صحيح! أنت لم تطلب منها أبدًا! كل شيء لأن امي أجبرتها على فعل ذلك من أجل ابنها المحبوب. والآن، ذلك الابن المحبوب مستلقٍ تحت شجرة بفمه مفتوح، ينتظر أن يسقط تفاحة بينما تهز الأم الشجرة بعنف من أجله."
ولزيادة السخرية منه، تظاهرت بأنها تحت الشجرة هي نفسها، وفتحت فمها محمرة الوجه.
ثمّ تحدثت بصوت منخفض لتقليد صوت أخيها، متظاهرة بأنها تمسك تفاحة في يدها.
"آه، أكره الالتزامات، لكن من الجميل جني الفوائد دون رفع إصبع. كنت خائفاً جدًا من صيد الوحوش، لكن واو! بينما أتظاهر بأنني فارس شجاع، ألتقي بالكثير من الفتيات! يم، يم!"
قفز ديفيد مسرعًا إلى جانب يوريس ليقبض على شعرها.
"آرغ، أتركني!"
"قلت لك اصمتِ! لم أطلب شيئًا مثل هذا!"
"أغه، الأمر دائمًا هكذا، أليس كذلك؟! أنت قوي فقط أمام ضعفاء مثلي ومثل امي!"
"اصمتِ! أنت نفسك تزوجتِ جيدا فقط بسبب المال الذي كسبته راديس! فلماذا تنتقدينني فقط، أيتها المنافقة!"
"آرغ! يؤلمني! أتركني!"
"آه، أعلم. هل لدى زوجك عشيقة؟ جيريك لديه، كما تعلمين. لأنه يحب النساء الشابات كثيرًا. سمعت أن مصير الابنة يعكس مصير أمها تمامًا. هل لدى زوجك عشيقة أيضًا؟"
"ماذا...؟ أنتِ!"
غير قادرة على احتمال الأمر أكثر، ردّت يوريس وغرزت أظافرها في ذراع ديفيد.
انهار ديفيد وهو يصرخ.
قاتل الأخ والأخت كما لو كانا عفاريت، يمزقان شعر بعضهما البعض، ويخدشان بعضهما كما لو كانا أطفالًا يتقاتلان على الحلوى.
لم يتفرقا إلا بعد عودة مارغريت، وقد ملأت الدموع عينيهما.
***
ابنة منزل تيلرود الكبرى، الانسة راديس تيلرود، لم تستطع خلع درعها الثقيل وخوذتها حتى وصلت إلى المنزل.
عندما خلعت الخوذة ومسحت الدم الجاف عنها، كان واضحًا أن وجهها بدا فظيعًا.
الوجه الذي كان جميلًا سابقًا أصبح الآن هزيلًا كالجمجمة.
تدهورت بشرتها إلى لون بنفسجي مرقّط بعد التعرض الطويل للهواء المسموم.
وكان جسدها في حالة أسوأ.
حالها لم يكن أفضل من شمعة وحيدة في ريح عاصفة، وكان تعرضها للهواء المسموم بمثابة الكرز على كل الإصابات التي تلقتها خلال حملة الخضوع.
ترددت الخادمة العجوز التي كانت تمسح جسد راديس قبل أن تتحدث إلى مارغريت.
"سيدتي، حالتها سيئة جدًا. أليس من الأفضل استدعاء طبيب أو كاهن؟"
دون أي تحذير، صفعّت مارغريت الخادمة على وجهها بشدة.
"إذا اكتشف طبيب أو كاهن أنها تعرضت للهواء المسموم وليس ديفيد، هل ستتحملين المسؤولية؟!"
وضعت الخادمة الدروع القذرة جانبًا بصمت، واضحة الرغبة في قول شيء، لكنها فضّلت الصمت.
كما رفعت الخوذة عن الأرض وألقت نظرة متعاطفة على راديس.
'الآنسة المسكينة...'
ولأنها مجرد خادمة، لم تجرؤ على مخالفة سيدة منزل تيلرود.
وبينما غادرت الخادمة الغرفة حاملة الدرع والخوذة، نظرت مارغريت إلى راديس من الجانب. حتى لو لم تكن تعرف شيئًا عن الطب، شعرت غريزيًا بشدة حالتها.
لكن ماذا كان بإمكانها أن تفعل؟
لم تستطع استدعاء طبيب لشفاء جراحها أو كاهن لإزالة الهواء المسموم.
ثم فتحت راديس عينيها ببطء.
كانت عيناها مغلّفتين بالضباب.
شُغلت مارغريت بتلك العيون الداكنة الشاحبة غير المعتادة. كانت عيناها عادة متألقتين بالحدة. لكن سرعان ما أجبرت مارغريت نفسها على التحدث بنبرة مشرقة، مع تجنّب النظر إلى عيني راديس.
"هل أنت جائعة؟ هل تريدين شيئًا لتأكليه؟"
"......"
"سأحضّر لكِ بعض الحساء."
أسرعت مارغريت خارج غرفة راديس الصغيرة والمزدحمة.
—يتبع.
جميع التشابترز المتقدمه موجوده بقناتي بالتلقرام
https://t.me/+xMXdkotw13gwODM6
(\ (\
(„• ֊ •„) ♡
━O━O━
– تَـرجّمـة٠ شاد.
~~~~~~
End of the chapter