استمتعوا
"آه، أتعني كتاب ذلك الروائي أرمـانو أو ما شابه؟ لقد كان هذا الكتاب شائعًا جدًا عبر السنوات."
"شائعٌ؟ ماذا في مثل تلك الرواية حتى تُعد شائعة؟ إنه إهدارٌ للورق."
"ليس الأمر بالضرورة كذلك."
قال مارسيل وهو ينفخ على الحبر فوق ما كان يكتبه.
"لا توجد في مكتبة قريتنا سوى نسخة واحدة من ذلك الكتاب، وما إن يُعاد حتى يكون هناك طابور طويل من الناس ينتظرون استعارتَه."
"إلى هذا الحد؟ حسنًا، لا بد أنه رواية رائجة بما يكفي حتى تُحوَّل إلى مسرحية رغم مرور بضع سنوات فقط على نشرها."
"ولهذا تجد جموعًا من الفتيات المراهقات يقلن إنهن سيصبحن فرسانًا، والجميع يجنّ في محاولة إيقافهن. في الواقع، ازداد عدد النساء اللواتي حاولن الانضمام إلى نظام فرسان الأسد الأسود حين فُتحت عمليات التجنيد."
"......"
أغمض يوفيس عينيه وهو يشعر بدوار خفيف.
"لا أستطيع التراجع لأنني قلت إنني سأشتري لها أي شيء، لذا سأشتري لها سيفًا الآن. ثم سأضطر إلى جمع كل نسخ ذلك الكتاب فورًا."
نظر يوفيس إلى مارسيل.
"ليس موجودًا في السجلات. لماذا لا نملك سيف مانا؟"
"سيف المانا عادةً ما يكون سلاحًا شخصيًا، لذلك لم نُحضّر أيًّا منه للتخزين. لا توجد نسخ جديدة، لكن إن بحثنا جيدًا قد نجد بعض السيوف القديمة."
"آه، حسنًا."
أومأ إيف.
بشكل عام، ما يُسمى بسيوف المانا، هي سيوف مُدعّمة بالمانا تُصنع من صهر المعدن من مادته الخام ثم تقويته بالأحجار السحرية. وكانت عملية صنعها دقيقة للغاية لدرجة أنها كانت تُعد سيوفًا خاصة لا يصنعها إلا حدادو المنطقة الشمالية من كيلينوكرُوس.
وبطبيعة الحال، كانت نادرة وباهظة الثمن.
وكذلك، كانت سيوف المانا تُستخدم حصريًا من قبل فرسان السحرة.
وعندما يحصل الفارس على ختم فارسٍ ساحر يدل على قدراته، كان من الشائع أن يُمنَح سيف مانا من قِبل سيد الإقليم أو حتى الإمبراطور نفسه.
ولذلك فهي ليست شيئًا يُعثر عليه في أي مخزن عادي.
سأل مارسيل.
"لماذا تبحث عن سيف مانا؟ هل، ربما، تشعر بأن المانا تتدفق داخلك؟"
"لا."
"إذًا لا داعي للبحث عنه. إن حمله فارس لا يعرف استخدام المانا سيكون عبئًا ثقيلًا لا يُحتمل. سيكون حرفيًا كقلادة لؤلؤ على عنق خنزير، و..."
"ركز على العمل الذي بين يديك."
"نعم."
دفن مارسيل أنفه مجددًا بين أكوام الأوراق، بينما غرق يوفيس في التفكير.
'هل أختار أي سيف آخر من المخزن وأعطيه لها...؟ لا، لن يكون ذلك كافيًا.'
كان الأمر هدية سخيفة لامرأة أصبحت مهووسة برواية رومانسية واحدة، لكن يوفيس كان عليه أن يحافظ على مكانته لدى راديس في الوقت الحالي.
'يجب أن أُبقيها تحت يدي بإحكام.'
عند النظر إلى الوراء، كان قرارًا رائعًا من الماركيز أن يتولى أمر راديس حتى تبلغ سن الرشد.
فإذا حاول أوليفير أخذ راديس، فسيكون ذلك أفضل ذريعة للإبقاء عليها بجانبه.
لكن إن قال أوليفير إنه يحب راديس وتبعته فسيكون من الصعب إيقافهما.
وإن حدث ذلك، سيبدو الأمر وكأنه يحاول التمسك بها لأسباب أخرى.
فقط يجب أن تبقى راديس ضمن نطاق يوفيس حتى يكتسب أوليفير الثقة الكافية به.
ولهذا، كان على يوفيس أن يجهّز هدية تُرضي راديس حقًا.
'أين يمكنني حتى أن أجد سيف مانا...؟'
***
في ذلك المساء، ظهر يوفيس مجددًا أمام راديس، التي كانت على وشك العودة إلى غرفتها بعد أن تناولت وعاءً كاملاً من الحساء الذي كان لحمُه طريًا لدرجة أنه يذوب على اللسان تقريبًا.
"رادييـس...!"
نادى عليها يوفيس وهو يلهث بسبب الجري السريع.
"تعالي... ها... ها... معي...!"
"أيها الماركيز، تمهّل. لن أذهب إلى أي مكان، لذا تكلم ببطء."
بعد أن استعاد أنفاسه، قال يوفيس.
"السوق الليلي، هل تريدين القدوم معي؟"
"إلى أين؟"
"إلى مزاد! ألا تريدين اختيار سيفك بنفسك؟"
في اللحظة التي سمعت فيها كلمة 'سيف'، تلألأت عينا راديس.
"سأذهب!"
"حسنًا، إذًا اذهبي واستعدّي."
قال يوفيس بنبرة ثقيلة.
"على عكس سوق النهار، المكان هناك خطِر جدًا."
"حقًا؟"
وفي اللحظة التي سمعت فيها أنه خطير، تجمّدت راديس.
لقد قضت أربع سنوات في صيد الوحوش.
لم تكن تريد أن تكون عبئًا إن واجهوا موقفًا خطيرًا.
لذلك، دون تردد، ارتدت فستانًا لطيفًا لم تكن ترغب في ارتدائه حقًا، ثم وضعت قبعة ملوّنة لم تكن تحبها أصلًا.
أما يوفيس، فقد ارتدى عباءته السوداء المعتادة.
وأعدّ ألن عربة عادية بلا شعار الماركيزية، وأحضر سلة صغيرة أيضًا.
وبصوتٍ متوتر، سألت راديس.
"هل يوجد سلاح في الداخل؟"
فتح ألن غطاء الدانتيل عن السلة سرًا وأظهر ما بداخلها.
"هناك زجاجة نبيذ وبعض سندويشات الدجاج. وهناك أيضًا حصة من سلطة اليقطين. يُرجى تناولها إذا جعتِ."
وبحيرة من الارتباك، أخذت راديس السلة وصعدت إلى العربة.
"هل عادةً ما تأخذ سلةً من الوجبات الخفيفة إلى الأماكن الخطرة؟"
"هذه الطفلة أيُّ خطرٍ تتوقعينه أصلًا؟ بما أنه سوقٌ ليلي، فهو بطبيعة الحال أكثر خطورة من السوق النهاري. لكنه لا يزال داخل لارينغز."
"ماذا؟ طفلة..."
أُصيبت راديس بالحيرة حين ناداها بـ'طفلة'.
كانت تلك أول مرة تسمع فيها هذا الوصف منذ أن كانت طفلةً فعلًا.
جلست صامتة طوال الطريق إلى دار المزاد، تتساءل إن كانت قد ارتكبت خطأً ما.
وكما ذكر يوفيس، بدا أن دار المزاد بعيدة عن أي خطر، إذ كانت تقع في شريط شارع لارينغز.
كان السوق الليلي في مساحةٍ تحت أرضية تحت مبنى من طابقين، وكان واسعًا ونظيفًا حقًا.
كما أن الأمن هنا كان ممتازًا أيضًا.
"حسنًا، راديس."
نزل يوفيس روسيل من العربة أولًا، ثم مد يده ليقودها على بُعد نحو خمسين سنتيمترًا.
"لا تبتعدي عني."
رأت راديس أن تصرفه مبالغ فيه إلى حدّ السخرية.
فانطلقت دونه، تحمل السلة بيدٍ واحدة.
"راديس، انتظري!"
"......"
"أليست ثقيلة؟ ألا تريدينني أن أحملها؟ أعطني إياها."
رجلٌ ضخم مثله وهو يحمل سلة لطيفة كهذه، ومع ذلك الرداء الأسود فوقه... كان سيبدو مثيرًا للسخرية ومريبًا في آنٍ واحد.
لكن يوفيس بدا واثقًا بنفسه تمامًا.
"ما رأيكِ؟"
"في ماذا؟"
"في أدابي."
وبسبب الطريقة التي لفّ بها لسانه ليقول ذلك، بدا لفظ 'أدابي' وكأنها 'ألعابي' بدلًا من ذلك.
كادت راديس تنفجر ضاحكةً في تلك اللحظة، لكنها عضّت على أسنانها وكبحت رغبتها.
"لو كنتُ مكانك، لكنتُ قد وقعتُ في حبّي الآن. لكن يبدو أنكِ لستِ كذلك؟"
بدل أن تقع في الحب، كانت راديس ترى يوفيس الشخص الأكثر إثارةً للريبة في المكان كله في تلك اللحظة.
رداؤه الأسود، وكتفاه العريضتان القويتان، ومع ذلك لمسته الرقيقة.
وتلك السلة اللطيفة بين يديه أيضًا.
وبينما كان يبدو على تلك الهيئة، حين اقتربا من مدخل دار المزاد، نظر الحراس إليه بتوجس طبيعي.
"توقف."
اعترضوا طريق يوفيس.
ثم رفع يوفيس يده ليُظهر الخاتم في إصبعه.
كان عليه نقش شعار ماركيزية روسيل، الذي يحوي درعًا يتقدمه أسدٌ أسود.
تردد الحراس حين رأوا ختم الماركيز، ثم تراجعوا. لكنهم ظلوا يرمقون السلة اللطيفة بشك.
جذبت راديس السلة من يوفيس وأظهرت ما بداخلها. وعندما رأى الحراس السندويشات الشهية، انحنى بعضهم وكأن لعابهم قد سال.
"فلندخل الآن، هيا."
مدّ يوفيس يده مجددًا ليحمل السلة.
في تلك اللحظة، حدقت راديس في يده وتساءلت إن كان ينبغي أن تصفعها بعيدًا.
"لماذا تنظرين إلى يدي بهذه الدقة؟ أتريدين أن تمسكيها؟"
ثم اتجهت يد يوفيس الكبيرة نحو يد راديس الصغيرة وأمسكها بإحكام.
"......!"
"آه، هناك الكثير من الناس هنا. المكان خانق."
"......!"
"للتخلص منهم... همم... ماذا لو قلتُ إنني سأشتري كل شيء ليختفوا؟ آه، لا أستطيع فعل ذلك لأنها مزاد، أليس كذلك؟ واو، هناك! المزيد من الأشخاص الذين لا أحبهم! من الجيد أنني ارتديتُ هكذا."
واصل يوفيس ثرثرته في أمور شتى، لكن راديس لم تكن تسمع شيئًا منها.
كانت مشغولةً بالتحديق في يدها المطبقة داخل يده، وعيناها متسعتان.
كانت يد يوفيس كبيرة ودافئة.
وكانت أيضًا رقيقة للغاية.
وحين غلفت يده الكبيرة الدافئة يدها، شعرت وكأن ركبتيها توشكان على الانهيار.
"حسنًا، لنجلس هنا!"
اختار يوفيس مقعدين مناسبين لهما، وأجلس راديس.
وبالطبع أطلق يدها لأنه احتاج أن يسحب لها الكرسي، وعندها فقط استطاعت أن تتنفس من جديد.
كانت تلك أول مرة في حياتها تمسك يد أحد بهذا الشكل.
جلست الآن، وأحكمت قبضتها على مقبض السلة في حضنها وكأنه طوق نجاة.
كان وجهها شديد السخونة.
لا ينبغي أن يعني ذلك شيئًا، وهناك الكثير من الناس هنا، لذا فإن الماركيز كان فقط قلقًا من أن تضيع.
"آه، أنا عطشان. راديس، أعطني بعض النبيذ."
صوته المنخفض بجانب أذنها جعل قلبها يهوي إلى الأرض.
أخرجت راديس النبيذ وأعطته ليوفيس.
كان من حسن الحظ أن دار المزاد كانت مظلمة.
يبدو أن يوفيس لم يلاحظ أن وجهها قد احمرّ بشدة.
"هل يمكنك إعطائي كأسًا؟"
أخرجت كأسًا كما طلب، وناولته له بيدٍ مرتجفة.
"أين مفتاح الفلّينة؟"
حدقت راديس في يوفيس.
لم تعد تشعر بأي توتر على الإطلاق.
"لماذا تسألني أنت باستمرار؟"
"أنتِ من تمسكين السلة هكذا. كيف سأخرجه بنفسي؟"
"لا يوجد مفتاح فلّينة."
"لا يوجد؟ إذًا كيف سأفتحه؟"
"آه، أعطني إياه فقط!"
أمسكت راديس بعنق زجاجة النبيذ بقوة وسحبت الفلّينة.
بفرقعة، انبعث صوت مفاجئ عند نزع السدادة.
هزّ يوفيس رأسه باستسلام.
"أنتِ قوية حقًا. يمكنك أن تصبحي جنرالًا، جنرالًا أقول لكِ!"
"ها..."
ومهما كان ذلك أول مرة، فقد جُرح كبرياء راديس لأن قلبها ارتجف للحظة بسبب يوفيس بالذات. وبينما وضعت يدها على وجهها، أطلقت تنهيدة عميقة.
—يتبع.
(\ (\
(„• ֊ •„) ♡
━O━O━
– تَـرجّمـة٠ شاد.
~~~~~~
End of the chapter