استمتعوا

ارتفعت قشعريرة على جلدها.

حتى لو لم تكن تعرف ماهية ذلك، لكانت راديس قد تراجعت خطوة إلى الخلف على أي حال.

إنها بيوض وحوش، وبالطبع ستفقس منها وحوش.

وفوق ذلك، من المستحيل تخمين نوع الوحش الذي سيخرج من قشرتها الخارجية.

قد يُولد من داخلها شيء مرعب وشرير للغاية.

والأهم من ذلك، أن بيض الوحوش قادر على استدعاء مزيد من الوحوش.

أدركت راديس الآن ما الذي كان يفعله غورز.

لقد كانوا يستدعون الوحوش باستخدام البيوض التي سرقوها من غابة الوحوش.

وبعد ذلك، كانوا يهددون القرى في البلدات التي يزورونها، ويتقاضون المال مقابل 'تطهيرها' من الوحوش.

"لكن ما هذا؟"

كانت تلك البيضة تلمع.

وكانت قشرتها بلون عاجيٍّ زاهٍ.

كانت البيضة كلها مغطاة بأنماط خافتة كأنها منقوشة بالذهب، وكان منها ضوء خافت يتسرب إلى الخارج.

كان الضوء يتغير إلى ألوان متعددة كلما نظرت إليه، حتى إنها لم تستطع تحديد لون ذلك الوهج.

كانت راديس قد رأت الكثير من بيوض الوحوش في السابق، لكنها لم ترَ قط بيضةً مضيئة من قبل.

كان الأمر مريبًا بوضوح.

ثم شعرت بوجود شخص خارج الباب.

"قلت إنك ستشرب حتى الثمالة، لكنك لم تحضر معك حتى مالًا؟ أيها الأحمق!"

"ذلك لأنك فجأة بدأت تتحدث عن العناكب!"

"عـ، عناكب! أوووه!"

"إيووه... مهلاً؟ ما شأن مقبض الباب؟"

سحب لوك المقبض المكسور وهو يفتح الباب.

ثم رأى شخصًا غريبًا يقف في الغرفة. كان فتىً ذا شعر أحمر يرتدي عباءة قصيرة.

'لا، فتاة؟'

للوهلة الأولى بدا كأنه صبي لأن ملابسه كانت متسخة بالكامل، وكان هناك قضيب حديدي مثبت عند خصره. لكن عندما نظر إلى وجهه، كانت امرأة بالتأكيد.

وقد رآها من قبل.

صاح لوك.

"دار المزاد!"

"كيف عرفتِ هذا المكان أصلًا...!"

رفعت راديس رأسها لتنظر إلى غورز ولوك معًا. ثم فتحت شفتيها قائلة.

"هناك بعض الأمور التي أود أن أسأل عنها."

"......!"

"أولًا، هل سبق أن قتلتما أحدًا أثناء هذا العمل؟"

حدّق غورز ولوك في راديس في حيرة.

"ثانيًا، بيوض الوحوش هذه تحمل نقوشًا ذهبية، فكيف استطاع أناس بسطاء مثلكما أن يحصلوا عليها؟"

التقطت راديس البيضة المضيئة من الخزانة.

"وأخيرًا، ما هذا بحق السماء؟"

كان لوك قد ظل يحدّق في فراغ قبل لحظة، لكنه في ذهوله استل خنجرًا حادًا وصاح.

"هل أنتِ مجنونة؟ أتريدين الموت؟ ضعيه فورًا!"

أما غورز، الذي ظل ساكنًا حتى تلك اللحظة، فتقدم وقال.

"أنتِ! إن كنتِ تظنين أنني لن أردّ لكِ ما فعلتِه لأنكِ من أتباع الماركيز، فأنتِ مخطئة! لا أدري أي جرأة دفعتكِ للمجيء وحدكِ، لكن إن وضعتِه فسأكون كريمًا بما يكفي لأعفو عن حياتك!"

وبعد أن قال ذلك، مدّ غورز يده نحو راديس.

بدا وكأنه سيقبض على شعرها، لكن ذلك كان أمرًا عبثيًا في نظرها.

تفادَت راديس بخفة، وأمسكت بغورز من شعره بدلًا من ذلك. ...أي إنه لو كان على رأسه الأصلع اللامع شعرةٌ واحدة، لكانت قد أمسكته بها، لكنه لم يكن لديه—

فأمسكت بلحيته بدلًا من ذلك. وبقوة قبضتها على شعره الخشن، سألت.

"سأعطيكما وقتًا للتفكير. هل تريدان أن أبقيكما على قيد الحياة، أم أضربكما لأنكما لا تتكلمان؟"

تعثّر غورز إلى الأمام وهو يُمسك بلحيته. عندها قبض يديه بغضب وقال بانفعال.

"أنتِ!"

تنهدت راديس.

"حسنًا. سأضربك مرة واحدة، ثم نبدأ الكلام."

***

في حياتها السابقة، كان المستوى العالي من قتال روبرت وراديس يرفع مكانة فرقة التطهير بأكملها لكن الأمر لم يكن كذلك في البداية.

لم يكن كثيرون ينضمون طوعًا إلى فرقة التطهير كما فعلت راديس.

في الغالب، كان الإرسال إلى تلك الفرقة أشبه بحكم بالإعدام.

كان ثيري قد أُرسل إليها بعد مبارزة، ويُقال إنه لأنّه قتل شخصًا رفيع المستوى. وكذلك تيز، أُمسك به بسبب تهريب البضائع.

أما لازلو فقد أُحضر بسبب السرقة.

ومع وجود مجموعة كهذه، لم يكن هناك سوى طريقة واحدة لضبطهم.

اضربهم مرة واحدة، وسيبدأون باللين.

وإن لم ينجح الأمر من المرة الأولى، فاستمر في الضرب.

حتى ينجح في النهاية.

لكن إن ضربت بشدة وماتوا، فلن يكون ذلك مجديًا أصلًا.

لذلك، ما دام أن جماجمهم لن تنكسر، وأن أدمغتهم لن تتدفق، وأن أعينهم لن تنقلب، وأن ألسنتهم لن تتحول إلى اللون الأرجواني—فالأمر جيد.

كما أنه لا فائدة من كسر العظام، لأنها تستغرق وقتًا طويلًا للشفاء.

الاعتدال هو الأساس هنا. إذا تم الضرب بعناية وصدق، وتوزيع الضربات بالتساوي على جميع أجزاء الجسد دون تحيّز، فسيكون ذلك أكثر فاعلية.

استخدمت راديس هذه الطريقة اليوم، وأول فم استطاعت فتحه كان فم لوك المنتفخ بشدة.

"كيوووه! لَم نُعْتهُ لِلنّاث، ثيدطي!"

(كيوووه! لَم نُعْطِهُ لِلنّاس، سيدتي!)

ثم انفتح فم غورز أيضًا.

"كُـهْ! صادفنا ممرًا سريًا. إنه متصل مباشرةً بغابة الوحوش، سيدتي!"

كان غورز منحنياً، ووجهه مبلل بالدموع المتساقطة من عينيه المتورمتين أو المغلقتين، لا أحد يعلم.

"ممر؟"

"كُـووه! دخلنا الغابة عبر ذلك الممر عدة مرات، واستخرجنا البيض من هناك وبعناه، هكذا كنا نكسب المال..."

"إذًا تمكنتما من كسب كل هذا المال من أشياء جلبتماها من المنطقة المحظورة؟ هذا كثير، أليس كذلك."

"لقد كسرتُ بيضةً واحدة عن طريق الخطأ، فطاردتنا الوحوش... كنتُ أعلم أنه لا ينبغي فعل ذلك، لكن...!"

تنهدت راديس قليلًا وهي تنظر إلى غورز ولوك البائسين.

حتى لو كانوا يعلمون أنه لا ينبغي لهم ذلك، فإنهم سيكررونه بلا شك.

إلى أن يُكشف أمرهم يومًا ما وحينها سيصبحون مطلوبين، ثم يُقبض عليهم على يد صائدي الجوائز، ويُعدموا فورًا.

'الناس لا يتغيرون عادةً... هل عليّ أن أنهي الأمر هنا؟'

شعر لوك، ربّما لِإحساسِه بنيّةِ القتلِ التي كانت تتسرّبُ من راديس، فصرخَ مُذعور.

(أحدأنا! لَن نؤودَ إلى دلكَ مُذددًا! ثنُثلِحُ ما فَهلناه... ثنَبذأ مِن ذديد!)

"أخْطأنا! لَن نعودَ إلى ذلكَ مُجددًا! سنُصلِحُ ما فَعلناه... سَنَبدأ مِن جديد!"

تطلّعت راديس إلى لوك، الذي كان يتوسّل إليها بأنّهم قد 'يُصبحون يديها ورجليها'، ثم عادت بنظرها إلى البيضة المتوهّجة.

وتكلّم غورز قائلاً.

"لـ، لم يمضِ وقتٌ طويلٌ منذُ حصولِنا عليها! أخذناها فقط لأنّها بدت مثيرة للاهتمام وظننتُ أنّنا سنجني منها ثمنًا مرتفعًا يا سيّدتي!"

"ما دُمتم تسعون إلى المال، فستدخلون المنطقةَ المحرّمة، وتفعلون ما لا يجوز، بل وتلتقطون شيئًا كهذا أيضًا... هاه..."

وضعت راديس يدًا على ذقنها، وقد غرقَت في التفكير.

لم يكن غورز ولوك يبدوان كاذبَين.

'ممرٌّ يقود مباشرةً إلى المنطقة المحرّمة؟'

لم تسمع بهذا من قبل.

كانت تفتخرُ بمعرفتها بكلّ زاويةٍ وركنٍ في غابة الوحوش، لكنها لم تسمع قط بوجود ممرّ كهذا.

لكن لو لم يكن هذا الممر موجودًا، لكان على هذين الأحمقين أن يشقّا طريقهما بالطريقة القديمة عبر غابة الوحوش من الخارج فقط للوصول إلى المنطقة المحرّمة وإحضار مثل هذه البيوض. لا يمكن أن يحدث ذلك.

'حتى أنا لا أستطيع دخول المنطقة المحرّمة وحدي.'

وبينما كانت تتنقّل بنظرها بين المذنبَين والبيضة المتوهّجة، اتخذت راديس قرارها أخيرًا.

قالت مباشرة.

"قوداني إليه."

***

شعر غورز ولوك وكأنّ الموت يقترب منهما، فتوجّها نحو الغابة القريبة من مقرّ عصابة مرتزقة الأفعى الملك.

وبالطبع، لم تكن هذه الغابة هي غابة الوحوش.

وأثناء سيرهم في الغابة المهجورة، كانت راديس تُهدّدهم قائلة.

"إن كنتما تثرثران عبثًا هنا، فلن أُطلق سراحكما."

"لـ، ليث كِدبًا! إنّه الحَذ!"

(لـ، ليس كِذبًا! إنّه الحَقّ!)

قال لوك بسرعة وهو يحمل الشعلة. أمّا غورز، الذي كان يسير في المقدّمة حاملاً صندوق البيوض، فقد تكلم بدوره.

"لقد مرّ نحو عشر سنوات. في ذلك الوقت كانت الوحوش الضعيفة تعيش هنا وكانت شائعة في هذه الأنحاء من الغابة. كنا نختبئ في مكان قريب لصيد بعض الحيوانات البرّية، ثم رأينا حينها رجالًا يرتدون دروعًا يعبرون ممرًّا ما. لم يكونوا اثنين أو ثلاثة، بل كثيرين."

وخلال سيرهم بين الأشجار الكثيفة، دفع لوك جانبًا مجموعةً من الكروم المتدلّية بين شجرتين طويلتين.

فانكشفت فسحة صغيرة عند سفح جرفٍ غير مرتفع.

وبين شقّ الصخور ظهر مدخل كهفٍ ضيّق، بدا وكأنّه انفتح نتيجة تصدّع في الأرض.

وأوضح غورز.

"لقد ترك أولئك رجالهم خيولهم هنا ثم دخلوا من ذلك الممر."

"وهدذا ثممنا لائحة المال من الداحل."

(وهكذا شممنا رائحة المال من الداخل.)

ابتلع غورز ريقه الجاف.

"لكن أولئك الذين دخلوا الكهف لم يعودوا. لا، عاد بعضهم، لكن اثنين فقط. رجل يرتدي عباءة سوداء وطفل."

"طفل؟"

"نعم يا سيّدتي. أمّا الباقون فلم يعودوا. ومن باب الفضول دخلنا نحن أيضًا، وما رأيناه هناك كان صادمًا."

أضاء لوك الكهف بالشعلة في يده.

وبعد أن خطت راديس خطوة إلى الداخل، رأت ما كان صادمًا بالفعل.

على الجانب الأيمن كانت صخور ضخمة قد انهارت فسدت الطريق تمامًا، لكن الممر الآخر المتجه أعمق نحو غابة الوحوش كان يمتد بعيدًا إلى درجة يستحيل معها رؤية نهايته.

"هل يصل هذا الطريق إلى المنطقة المحرّمة؟"

"نعم!"

"نعم يا سيّدتي!"

ثم خفض غورز يده بتحيةٍ متكلّفة وارتسمت على شفتيه ابتسامة خاضعة.

"إذن هذا كل ما علينا...!"

أمسكت راديس بسرعة بعباءة لوك حين كان على وشك الفرار.

"ألم أقل إنني لن أترككما إن كنتما تمزحان معي؟"

وبوجهٍ مذعور صرخ غورز.

"أرجوكِ يا سيّدتي، نحن لا نمزح! الممر طويل فقط، لكنّه طريق واحد مستقيم، يمكن الدخول منه بسهولة! نهايته هي المنطقة المحرّمة! لا تحتاجين حتى إلى دليل!"

"وأنتما من أخذتُما تلك البيوض، أليس من الصواب أن تعيداهما؟"

أخرجت راديس عصاها الحديدية من حزامها ولوّحت بها تهديدًا.

"هوووك!"

صرخ لوك حين تلقّى ضربة بالعصا الحديدية.

"غوروز! غوروز! لندهب فقد!"

(غورز! غورز! لنذهب فقط!)

كان غورز يتمتم بشيء تحت أنفاسه، لكنه ابتلع كلماته لأنه لم يستطع الرد.

وهكذا سار الثلاثة في الممرّ المظلم.

كانوا يسيرون فقط، لكن الأمر لم يكن سهلًا.

كان الطريق مرصوفًا بالطوب، لكن الهواء كان راكدًا وعفنًا ورطبًا لدرجة تلسع الحلق.

ولولا شعلة لوك لكان الوضع أسوأ بكثير.

'لا أصدق أنّ هناك ممرًا كهذا بالفعل.'

تأمّلت راديس الجدران بعناية.

ربما بسبب قدمه، تسربت المياه الجوفية في بعض المواضع وتحولت إلى بركٍ صغيرة أشبه بالمستنقعات، وفي أماكن أخرى تشققت الجدران بسبب جذور الأشجار الممتدة.

لكن أغلب الممر كان محفوظًا جيدًا.

لم تستطع راديس إلا أن تظن أنّ ذلك ربما بسبب سحرٍ قديم.

—يتبع.

(\ (\

(„• ֊ •„) ♡

━O━O━

– تَـرجّمـة٠ شاد.

~~~~~~

End of the chapter

2026/04/30 · 19 مشاهدة · 1503 كلمة
شاد
نادي الروايات - 2026