استمتعوا
انهمرت الدموع الحارّة على وجنتي راديس.
شعرت بظل الموت يخيّم فوق سريرها، ينتظر فرصته ليبتلعها.
لم تشعر بالحياة قط من قبل، لكنها الآن على وشك الموت.
هل ستموت حقًا الآن؟
هكذا؟
لقد وُضعت في الطريق الشوكي منذ ولادتها، ومنذ ذلك الحين، كانت تحاول البقاء على قيد الحياة فقط. تحملت الألم إلى درجة أنها نسيت طعمه.
طوال الوقت، كانت تؤمن فقط أن السعادة ستأتي يومًا ما.
لكن في نهاية الطريق كان الموت هكذا.
في تلك اللحظة، شعرت راديس بعاطفة عنيفة تستقر في قلبها، شعور لم يسبق لها أن اختبرته من قبل.
لماذا يجب أن تموت بعد كل ما عانت في ذلك الطريق الشوكي؟
لم تستطع قبول أن السلام سيكون بعد الموت فقط.
مرّة تلو الأخرى، كانت تؤمن أن السعادة ستأتي يومًا ما... فاستمرت في التحمل، والتحمل، والتحمل.
"...كل ذلك كان مجرد حلم زائف."
ارتعشت شفتي راديس.
"لم يكن يجب عليّ أن أعيش لأجل والداي، لأجل أخوتي... لأجل عائلتي. كان يجب أن أعيش لنفسي فقط...!"
تحطمت راديس.
لم تصدق أنها أدركت شيئًا بهذه الأهمية في نهاية حياتها!
تدرّجًا، أصبح التنفس صعبًا عليها.
ألم قلبها كان شديدًا للغاية.
لم تستطع التمييز إن كان بسبب ألم جسدي أم من الحزن، فالحزن الذي شعرت به على نفسها كان عظيمًا لدرجة أنه لا يختلف عن جراحها المميتة.
بدأ الضوء يغادر رؤيتها الضبابية.
لم تعد راديس قادرة على الحركة.
ثم، أحاطتها ضوء ملون. واختفى الألم.
شعرت أن هذه هي نهاية حياتها، فغضت عينيها ببطء.
ماتت راديس بلا أحد بجانبها.
·
·
·
02. حياة الابنة الكبرى الثانية
كانت راديس تيلرود الابنة الكبرى لعائلة تيلرود.
'المعروفة بأنها الابنة التي لم يرغب أحد بها.'
كان والدها ووالدتها، زاد ومارغريت، زوجين نموذجين جمعهما الزواج المرتب.
كان لدى زاد امرأة أحبها قبل الزواج كانت فلورا، التي تعمل في متجر الزهور في القرية.
كما أن مارغريت لم تكن تحب زاد.
زاد كان أكبر منها بكثير، وكانت ساقه مشلولة بسبب حادث قديم. كرهت مارغريت زاد لأنه بعيد عن صورة الزوج المثالي في ذهنها.
ومع ذلك، بالرغم من أنهما لم يكونا زوجين حنونين، على الأقل اتفقا على احترام بعضهما البعض كشريكين...
—لو كان الطفل البكر ولدًا فقط.
"ابنة؟"
—لو لم يتصرف زاد بهذه الطريقة حين علم أن المولود أنثى.
"يا إلهي، ابنة؟ اللعنة، أهذا كل ما استطعت الحصول عليه من الزواج الجحيمي الذي تحملته حتى الآن؟!"
—لو لم تسمع مارغريت، التي وَلدت للتو، ذلك.
"تخلصي منها."
دفعت مارغريت الطفلة بين ذراعيها كما لو كانت دودة ضخمة.
"تخلصي من هذه الفتاة اللعينة فورًا!"
وهكذا، تُركت الطفلة، وانقطع العلاقة بين زاد ومارغريت قطعًا لا رجعة فيه.
***
ربتت الطفلة خادمة كانت تصلح الأعمال المتهالكة في مساكن الخدم.
كلما شعرت بالجوع، كانت تزحف تحت ماعز، والذي كان يرعى بانتظام في الفناء الخلفي، ثم تشرب حليبه. وكلما شعرت بالنعاس، كانت تتكور على نفسها وتنام في أي مكان.
بالنسبة لها، كان دفء الشمس بطانيتها، والريح الصافرة تهويدة لها.
ثم كبرت الطفلة مثل أحد الزهور الطويلة الشبيهة بالسيوف في الفناء الخلفي.
أُعطيت الطفلة اسمًا بعد أن أتمت عامها الثاني فقط، وكان ذلك لأن الخادمات بدأن ينادينها 'راديس'، تيمّنًا بأزهار الجلايديولوس في ذلك الفناء الخلفي.
ومع بدء الطفلة المشي على قدميها، لم تعد مارغريت قادرة على تجاهل ابنتها بسبب ضغط الانتباه العام، فاستدعتها إلى القصر.
ومع ذلك، لم يكن مجرد قرب المسافة الجسدية بينهما يعني بالضرورة أن تنمو المودة إذا لم يكن هناك بذرة للغرس من الأساس.
لم تستطع مارغريت فهم الطفلة. في عينيها، كانت راديس مثل حيوان غريب.
لذلك، كانت مارغريت تصرخ بجنون كلما رأت الطفلة.
"لماذا تأكلين بهذه الفوضوية؟"
"لماذا ثيابك دائمًا متسخة؟ لماذا، لماذا، لماذا تتبولين على ملابسك هكذا! آه! لا أستطيع تحمل ذلك!"
كانت راديس خائفة من أمها نفسها.
لأنها شعرت بالخوف الشديد، لم تستطع حتى الخروج من غرفتها، الصغيرة كخزانة. وعندما أحضرت الخادمة طعامها، كانت راديس تتمسك بمئزرها بشدة.
"أعتقد أن أمي تكرهني."
لم تكن الخادمة تعرف ماذا تفعل. لم تُعلّم لتصبح مربية كانت مجرد خادمة تقوم بالأعمال. لم تكن تعرف كيف تتعامل مع ابنة السيدة التي تلتصق بها باستمرار.
سحبت الخادمة يدي راديس عن المئزر.
"لا، انستي. السيدة لا تكرهك. إنها الأم التي حملتك في بطنها. لا يوجد والد في العالم يكره طفله. إذا كانت غاضبة منك، ربما فعلت شيئًا خاطئًا. عليك تعويض ذلك. عليك المحاولة."
آمنت الطفلة بكلمات الخادمة.
حقًا، صدقت تلك الكلمات من كل قلبها.
وهذا هو السبب في أن راديس استغرقت وقتًا طويلًا لتدرك أن هذا كان خطأً.
حاولت، وحاولت مرة أخرى.
أكلت بشكلٍ صحيح ونظّفت نفسها في الحمام حتى لا تغضب أمها بعد الآن.
حاولت أن تكون طفلة صالحة، لكن ذلك لم يغيّر شيئًا. ما زالت مارغريت تعتبر راديس منظراً مزعجًا، وتركت الطفلة لتأكل وحدها.
كانت تلعب وحدها أيضًا، لأنه لم يهتم بها أحد.
إذا التقطت فرعًا، فكان ذلك يكفي. كانت تستطيع اللعب طوال اليوم.
لكن بعد ذلك، في يوم من الأيام.
وُلد ديفيد، الابن الأكبر لعائلة تيلرود.
احتُفل بميلاد ديفيد كما لو كان نعمة حقيقية من السماء. لم يكن مثل ولادة راديس على الإطلاق.
عندما علمت مارغريت بأنها أنجبت ولدًا، أضاء وجهها فورًا كما لو أصبحت الأم المقدسة.
وعندما سمع زاد خبر ولادة ابنه، خرج مسرعًا من منزل عشيقته وعاد إلى المنزل محملاً بالزهور التي ملأت غرفة الأم.
كانت راديس سعيدة لأن الجميع كانوا سعداء. بالرغم من عودتها إلى غرفتها الصغيرة وحدها ونومها وجوعها، إلا أنها كانت لا تزال سعيدة.
نشأ ديفيد وهو يحمل توقعات العائلة.
استقدم زاد ممرضتين للرضاعة من العاصمة للابن الأكبر للعائلة.
ديفيد، الذي زاد وزنه بعد الرضاعة من الممرضتين، كان طفلاً محبّبًا جدًا. ولم تعرف مارغريت ماذا تفعل لأنه كان رائعًا للغاية.
"كيف لطفلي أن يكون بهذا اللطف؟ ديفيد، أنت نور حياتي الوحيد!"
كانت راديس لا تستطيع سوى النظر إلى ديفيد بعينين مليئتين بالحسد.
في السنة التالية لميلاد ديفيد، أنجبت مارغريت الطفل الثالث، يوريس. كانت تتمنى أن يكون الطفل الثالث ولدًا آخر، لكنها لم تحزن كثيرًا لأنها لم ترغب في رؤية ولديها يتصارعان على الخلافة.
"أنا متأكدة أنك ستكونين جميلة!"
"سيدتي، الانسة يوريس تشبهك كثيرًا. انظري إلى جمال شعرها الذهبي وعينيها الخضراوين!"
ابتسمت مارغريت برضا لطفلتها الثالثة، التي كانت تشبهها كثيرًا.
"هذا صحيح. أنتِ حقًا ابنتي...!"
كانت راديس وديفيد كلاهما ذو شعر أحمر وعيون سوداء مثل والدهما، لكن يوريس كانت مختلفة.
"أنتِ تقريبًا مثل توأمي!"
شعرت مارغريت بنوع خاص من المودة تجاه يوريس. لأول مرة، شعرت بالفرح لابنتها وهي تقبّل خصلات شعرها الذهبية الكثيفة.
عندما أصبح ديفيد في الرابعة من عمره، أحضرت مارغريت مدرسة.
كانت المعلمة المقيمة التي تعلّم طفلًا واحدًا تتقاضى راتبًا يقارن بمعلم يعلّم طفلين. عندها فقط فكّرت مارغريت في تعليم راديس قليلًا.
كانت المعلمة امرأة ذكية، لكنها ضعيفة العقل.
واجهت صعوبة في التعامل مع ديفيد لأنه كان شديد الحركة وعنيفًا. أما راديس، فكانت هادئة ومجتهدة، فكانت سهلة التعليم.
"سيدتي، الانسة راديس ذكية جدًا. أعتقد أنها ستتمكن من دخول الأكاديمية في العاصمة."
لكن مارغريت شعرت بالانزعاج من ذلك.
"إنها أكبر من ديفيد بسنتين. من الطبيعي أن تبدو أفضل مقارنة به!"
فهمت المعلمة على الفور موقف مارغريت تجاه أطفالها، فتوقفت عن مدح راديس بعد ذلك.
عندما أصبح ديفيد في الثامنة من عمره، فتح زاد، الذي لا يبالِي، فمه.
"نحن عائلة من الفرسان، فتعلم المبارزة يا ديفيد وكن فارسًا عظيمًا. عليك أن تكون مجتهدًا لأن المنطقة الجنوبية مليئة بالوحوش."
بعد الوجبة، وعندما غادر زاد، ضحكت مارغريت خلف ظهره.
"إنه مشلول، وما الذي يقوله عن فارس عظيم؟!"
مدّت مارغريت يدها على وجنة ديفيد الممتلئة، ضاحكةً من كلمات زوجها.
"طفلي! لا ينبغي أن تصبح مثل والدك أبدًا. ستكون فارسًا رائعًا. ديفيد خاصتنا سيسير كالملك في درع فضي لامع بينما تركب حصانًا أبيض. حينها، سينظر الجميع ويعرفون أنك ابني وأنا أمك!"
بعد ذلك، جذبت مارغريت ذراع راديس، وغرست أظافرها في لحم الطفلة، ثم صرخت.
"اصمتي وعودي إلى غرفتك!"
ففعلت راديس ذلك مطيعة.
كان معلم السيف الذي جاء ليعلّم ديفيد رجلاً يُدعى أرمانو.
لأن ديفيد لم يُعلَّم استخدام السيف من قبل، اضطر لقضاء أسبوع وهو يمسك بسيف خشبي، وكل ما فعله هو الهرب من معلمه.
"آه، يا له من طفل غبي. هل تريد حقًا أن تتعلم استخدام هذا الشيء؟"
عندها، أمسك ديفيد سيفه في يده بشكل صحيح لأول مرة.
ثم صرخ، وضاربًا ساق أرمانو.
"مشلول! أحمق ساقه مشلولة!"
لم يكن أمام أرمانو سوى أن يحتضن جبينه بيديه.
ثم جاءت راديس، تحمل فرعًا وتلعب وحدها في أحد أركان الفناء الخلفي. وبذلك، رأى أرمانو إمكاناتها على الفور.
"أنتِ جيدة."
عندما خاطبها، أدارت راديس وجهها ووجنتاها محمرتان، متراجعة وهي تخفي الفرع خلف ظهرها.
"لا، لا. لا تهربي. لماذا لا نتعلم معًا؟"
كان أرمانو يحاول فقط تحفيز ديفيد باستخدام أخته كمنافسة.
لكنها كانت أول مجاملة تسمعها راديس في حياتها.
هكذا كانت بداية لقائهما.
—يتبع.
التشابترز المتقدمه موجوده بقناتي بالتلقرام
https://t.me/+9WznCJ41BXBiNTYy
(\ (\
(„• ֊ •„) ♡
━O━O━
– تَـرجّمـة٠ شاد.
~~~~~~
End of the chapter