استمتعوا

لقد كانت تفكّر ذلك لأن الطوب كان منقوشًا بأحرفٍ رونيةٍ قديمةٍ على امتداد الممر.

لم يكن مُدارًا بإحكام كالبوابة الانتقالية، ولم تكن الرونية تتلألأ، لذلك بدا أن غورز ولوك لم يلاحظا الأمر أصلًا.

بل حتى راديس نفسها ربما لم تكن لتنتبه لو لم ترَ بوابة لارينغس ودفيرات.

'ربما يكون هذا الممر أثرًا سحريًا قديمًا شبيهًا بالبوابات.'

أحيانًا، بينما كانا يتناوبان على حمل الصندوق وتمريره من أحدهما إلى الآخر، كان غورز ولوك يتبادلان الحديث كأنهما يحاولان ملء الصمت الطويل.

"عندما جئنا هنا أول مرة دون أن نعرف شيئًا، لا أدري كم مرة ذهبتُ ذهابًا وإيابًا. كان كل شيء مظلمًا ولا نهاية تُرى."

"بواهاهاها، دمامًا مذل مثتقبلنا!"

(بواهاهاها، تمامًا مثل مستقبلنا!)

"......"

ثم ساد الصمت مجددًا.

"هل دانت اللحلة الحامثة؟ لقد اثتعددنا ديدًا وأحيرًا وثلنا إلى النهاية!"

(هل كانت الرحلة الخامسة؟ لقد استعددنا جيدًا وأخيرًا وصلنا إلى النهاية!)

"نعم، صحيح. عندما فتحنا الباب الحجري ظهر سهل واسع، وتجولنا لأن الأمر كان مذهلًا فعلًا. كانت هناك أشجار بيضاء في كل مكان..."

وبينما كانت راديس تراقب ثرثرة غورز بهذا الشكل، قررت أن تؤجل شكوكها تجاهه قليلًا.

فالمشهد الذي كان يصفه يطابق تمامًا المنطقة المحرّمة التي تتذكرها.

يبدو أن هذا الممر متصل فعلًا بالمنطقة المحرّمة.

"...وكانت هناك بيوض عند حافة ذلك السهل. عرفتُها فورًا وبشكل غريزي. تلك بيض وحوش!"

"كيهيهيهي!"

"سمعتُ أنها كانت مالحة قليلًا!"

هزّت راديس رأسها وسألت.

"هل قام أحد بشرائها؟"

أجاب غورز بحماس.

"سمعتُ أنهم قاموا بسلقها وأكلوها بالكامل!"

"أنتم مجانين تمامًا."

حقًا، كان هناك أناس أغرب مما كانت تتصور.

عادةً ما كانت مثل هذه الطلبات تُوجَّه إلى فرق القمع.

فإذا عثروا على قرن وحيد قرن أسود، أو صادفوا أنياب نمر شابِل، كان هواة الجمع يشترونها بأسعار تفوق حتى سعر حجر المانا.

وكانت أحيانًا بعض أجزاء الوحوش أغلى من غيرها، مثل عيّنة من فراشة الضباب الليلي مثلًا. وحتى إن لم يعرفوا استخداماتها، كان بعض الناس يشترون لحم الوحوش أو دماءها.

"لقد كثرَت منا بيذة وحث عن طليق الحذأ مرة، غيه، تم ذهل وحث منحفذ اللدبة هتا هنا، ثحيح؟"

(لقد كسِرَت منا بيضة وحش عن طريق الخطأ مرة، غيه، ثم ظهر وحش منخفض الرتبة حتى هنا، صحيح؟)

"غولٌ وعفريت وهاربي*، حتى إننا ذُعرنا إلى درجة أفقدتنا صوابنا."

*هاربي مخلوق أسطوري شكلها امراه وعندها اجنحه ومخالب تشبه النسر

كانت راديس مذهولة.

"كنتم مرعوبين إلى حد أنكم فكرتم في استخدامهم لترهيب قرى الحدود؟ أهذا تباهٍ؟ هل تريد أن تُضرَب مرة أخرى؟"

"لااا!"

تذمّر غورز.

"فعلنا ذلك لأننا لا نريد أن نجوع! بعد انتشار شائعة أن الفيكونت الذي سلق البيض عانى كثيرًا بسبب انتشار الهواء المسموم، لم نعد نستطيع بيع البيض إطلاقًا. لا يمكنكِ أن تتخيّلي الأمر، لكن من الصعب على المرتزقة مثلنا البقاء دون اللجوء إلى مثل هذه الحيل."

"وهكذا تبرّرون أفعالكم الجبانة؟ كان مصيركم أن تُكشفوا في النهاية على أي حال. كما حدث معي."

"آه، نعم، سيدتي! كيف لامرأة من مكانه نبيلة تقوم بدورها كرسولة للعدالة أن تفهم أناسًا وضيعين مثلنا."

وبعد أن سمع غورز يجيب هكذا، ضرب لوك قدميه اللتين بدأتا بالخدر ثم صرخ بنفس الكلمات مجددًا.

"ارتدبنا حدأ! لن نفهله ملة أحرا! ثنبدأ من ذديد...!"

(ارتكبنا خطأ! لن نفعله مرة أخرى! سنبدأ من جديد...!)

رمقتهما راديس بنظرة باردة ثم أدارَت وجهها.

رسولة العدالة. أمرٌ سخيف.

لم تكن تفعل هذا لأنها تتدخل في شؤون الآخرين.

ولم تكن تريد أن تكون رسولة عدالة أصلًا.

مبادئها بقيت كما كانت في حياتها الأولى.

كانت يداها مشغولتين فقط بحماية نفسها.

نعم، أحيانًا كانت تخرج من عقار الماركيز وتطارد بعض الوحوش، لكن ليس من أجل قضية عظيمة.

كان السبب الأكبر هو جمع أحجار المانا لارتفاع ثمنها، ولأنها كانت تعلم أن الخبرة القتالية الحقيقية هي أكثر طرق التدريب كفاءة.

وكان هناك أيضًا أمل بأن تكون مفيدة للماركيزية.

على أي حال، لم يكن الأمر لأنها ترى نفسها رسولة عدالة أو ما شابه.

'هل يمكن القول أيضًا لأنني لا أريد أن أجوع؟'

سخيف حقًا.

بعد أن كرر غورز أفعاله مع بيض الوحوش لأنه 'لا يريد أن يجوع'، تسبّب في إيذاء عدد لا يُحصى من الناس، ثم أصبح لاحقًا مطلوبًا للعدالة. وبعدها أُعدم.

'أيًّا كان من سيكتشف الأمر، سيتصرف بالطريقة نفسها ويوقفه.'

خلصت راديس إلى ذلك.

لم تفعل هذا بدافع عظيم كما قال غورز بسخرية.

بما أنها تعرف أن مأساةً على وشك الحدوث، فهي ببساطة لن تسمح لها بالوقوع.

هذا كل ما في الأمر.

كانوا يتوقفون بين حين وآخر، لكن كم من الوقت مضى وهم يسيرون؟

وأخيرًا ظهر الطرف.

كان هناك سهل دائري هناك، وبدا باب حجري ضخم.

أدخل لوكا الشعلة بين شقوق الحجر، فصار بالإمكان رؤية السهل بوضوح أكبر.

"هذا...!"

كانت راديس متأكدة.

هذا الممر كان بالفعل أثرًا سحريًا قديمًا.

كانت الطُّوبُ الممدودةُ على أرضِ الساحةِ محفورةً بنقوشٍ رونيةٍ قديمةٍ تشبه تلك التي تُرى عند بوابةِ الانتقال في لارينغس.

وبينما كانت راديس تتأملُ الفضاءَ المفتوح، وضع غورز ولوك الصندوقَ أرضًا ثم انهارا جالسين على الأرض.

"يا الهي، لقد وثلنا أحيلا!"

(يا الهي، لقد وصّلنا أخيرًا!)

"كنت أظن أنني سأموت من كثرة المشي!"

"كان ثعبًا ذدًا!"

(كان صعبًا جدًا!)

رمقتهم راديس بطرف عينها، رجالًا بائسين، لكن الحقيقة أنها كانت مرهقةً هي أيضًا.

غير أن تعبها لم يكن جسديًا، بل ذهنيًا.

فالمشي في الظلام دون نهايةٍ مرئية كان أصعب مما توقعت.

لكنها لم تستطع أن تسمح لنفسها بالراحة.

'بصراحة، كم مرّ من الوقت؟'

لا بد أنه قد مرّ وقتٌ طويل منذ أن غادرت قصر الماركيز.

فقد كانوا في الظلام طوال الوقت، ولم تستطع تحديد الزمن بدقة، لكنه بدا وكأنه يومٌ كامل.

ربما يكون أهل القصر قد بدأوا البحث عنها الآن.

وبعد هذا، قد لا تستطيع بعد الآن استخدام عذر 'الخروج لنزهة مسائية'.

ابتسمت راديس ابتسامةً مريرة.

'لم يكن هذا شيئًا ينبغي أن أخفيه أصلًا، لكن... لماذا فعلت ذلك؟'

لكن الإجابة ظهرت بسرعة.

لأنها لم تكن تريد لأحد أن يعلم.

كانت راديس بارعة في صيد الوحوش، لكنها لم تتفاخر بذلك قط.

وكانت قوةً يُعتدّ بها في البقاء داخل بيئة المنطقة المحرّمة القاسية، لكن ما إن تعود إلى عائلة تيلرود حتى تُعامل كأنها كلبٌ مسعورٌ تلطّخ بالطين.

'ألا يمكنكِ عدم الخروج من غرفتك؟ ألا تمانعين؟ يا إلهي، كم هو مقرف!'

بعد أن رأت مارغريت جلد راديس الذي تحول إلى لونٍ أرجواني بعد تسممها بالهواء المسموم، أمسكت بأنفها وتراجعت مذعورة وكأن راديس تحولت إلى فطرٍ سامٍّ بنفسها.

'هذا ليس معديًا، أليس كذلك؟ سيكون الأمر سيئًا جدًا إذا أصيب ديفيد، فلا تجرؤي على الاقتراب منه!'

لم تكن تعتقد أن مارغريت قادرة على إيذائها الآن، لكن راديس لم تكن قد تعافت بعد من حياتها السابقة.

كم من الدموع ذرفتها وهي تغسل جسدها؟ حتى ذلك اللون البنفسجي لم يكن يزول بالماء...

"......"

هزّت راديس رأسها بعنف.

'لن يحدث ذلك مجددًا.'

كما لن يتمكن غورز ولوك من العبث بـبيوض الوحوش.

والآن بعد أن أصبحت راديس بعيدةً جدًا عن قصر تيلرود، فلن تتمكن عائلتها من تعذيبها بعد الآن.

بينما كان غورز ولوك يحملان الصندوق مجددًا ويتبادلان الهمس، التفتت راديس إليهما وقالت.

"هيا بنا."

"ممم؟"

هزّ لوك رأسه بيأس.

"لا يمتننا الدهاب. ولا حدوة واحدة!"

(لا يمكننا الذهاب. ولا خطوة واحدة!)

كان لوك حتى الآن يطيع أوامر راديس، لكنه بدا وكأنه اتخذ قراره هذه المرة.

ولم يكن ذلك غريبًا عليه. فقد كان منهكًا بعد أن ضُرب على يد راديس بما فيه الكفاية، ومع المشي طوال يومٍ كامل، بدا في حالةٍ مزرية.

'هل بالغتُ في ضربه؟'

فكرت راديس في تصرفها.

بشكلٍ طفيف جدًا.

ثم نهض غورز متأوهًا.

"سأذهب. لوك، ابقَ هنا."

أمسك غورز بمقبض البكرة المتصلة بالباب الحجري الثقيل والسلسلة.

وأداره بقوة جعلت وجهه يحمرّ.

وسرعان ما دوّى صوتُ هديرٍ في الهواء، وارتفعت سلسلةٌ صدئة ترفع الباب الحجري ببطءٍ شديد حتى انفتح شيئًا فشيئًا.

وعندما أصبح هناك فراغٌ يكفي لمرور شخصٍ واحد، علّق غورز المقبض على القفل ومسح عرقه.

"تفضّلي يا سيدتي!"

عبرت راديس ببطء من خلال الفتحة الحجرية.

وبمجرد دخولها، لم تستطع رؤية أي شيء أمامها بسبب الضباب الكثيف الممتد.

لم يكن مجرد رطوبة بل شعرت وكأنها تغوص تحت الماء.

وكان التنفس صعبًا بسبب الرائحة السمكية القوية القادمة من أجساد الوحوش هناك.

بل إن الهواء الفاسد من الجهة الأخرى للباب الحجري بدا أفضل بالمقارنة.

لم تكن هناك حتى نسمة واحدة داخل المنطقة المحرمة.

ومع ذلك، في ذلك المحيط الكئيب، كان يُسمع عواءٌ غريب يشبه صوت الرياح.

وهي تحمل الصندوق الذي يحتوي البيوض، وقفت راديس تتأمل المكان.

هذا الصوت.

وتلك الرائحة.

أعادا إليها ذكريات حياتها السابقة.

'نائب القائد، لا نجد أي أثر لفريق التفتيش.'

'هناك شيء غير طبيعي.'

'نائب القائد...!'

بينما كانت تحدق في الفراغ داخل الغابة، هزّت رأسها برعب.

'لا، لا!'

إن حياتها حيث كانت تتظاهر بأنها ديفيد وتشغل منصب نائب قائد فريق الإخضاع قد انتهت بالفعل.

لقد ماتت هناك بالفعل.

أما هنا، فهي مجرد راديس ذات الستة عشر عامًا.

راديس التي قررت أن تعيش لنفسها فقط.

'لم يحدث ذلك. لا تخافي من شيء لم يحدث!'

غطّت راديس أنفها وفمها بأكمامها.

فالمنطقة المحرمة مكان تنمو فيه أنواع كثيرة من الفطريات والأعشاب السامة.

كما أن الهواء الراكد فيها نفسه كان سامًا لغياب أي نسمة نقية.

ولعلّ ذلك ما استدعى تلك الذكرى المروّعة فجأة.

التفتت راديس إلى الخلف وقالت.

"أنتما، أنفكما وفمكما..."

لكن غورز لم يكن هناك.

كان هناك صريرٌ عالٍ، وصوت سلاسل تدور داخل الباب الحجري.

ومن خلال الباب الذي أوشك على الإغلاق، تسلّل صوت صرخة غورز.

—يتبع.

(\ (\

(„• ֊ •„) ♡

━O━O━

– تَـرجّمـة٠ شاد.

~~~~~~

End of the chapter

2026/04/30 · 21 مشاهدة · 1451 كلمة
شاد
نادي الروايات - 2026