ترددت همسات غريبة في أذن كايلين، خافتة وعاجلة، تزحف داخل عقله مثل الظلال. كان فتىً يبلغ من العمر ستة عشر عامًا، جالسًا على برج عالٍ، وأعينه تكتشف وجوهًا مشوشة حوله. الناس يتهامسون بكلمات لا يفهمها، والهواء يضغط عليه، ثقيل وكأن لكل نفس وزن خاص به، يكاد يخنقه.

همس لنفسه بصوت مرتجف:

"لماذا… لماذا أنا مقيد؟"

فجأة شعور بالدوار اجتاحه، رأسه يثقل، وعيناه ترفرفان تحت وطأة غريبة. ابتلعت الظلال حواف الرؤية. ثم رأى شيئًا مخيفًا: دماؤه تنزف ببطء، وكأن حياته تتسرب منه.

الموت.

تدافعت الأسئلة في ذهنه بلا رحمة:

أين أنا؟ لماذا سأموت؟ أين جدي؟ ماذا فعلت لأستحق هذا؟ تبًا.

ازداد صوت الهمسات، متداخلًا مع صرخات الناس المحجوزين حوله، لا قدرة لهم على الحركة. كل لحظة تمر كانت كطعنة في جسده وروحه.

وفجأة… رآها.

فتاة في رداء أسود تركض نحوه، عيناها تتسعان بالخوف، والدموع تغطي وجنتيها. لم يصل صداها، لكنه شعر بها. همس في داخله:

"أنتِ… وجهك يخفف ألم هذه الأحلام اللعينة."

ثم أظلمت الدنيا عليه، ودخل صوت صارم وواضح:

"كايلين! كايلين! استيقظ بسرعة أيها الكسول!"

فتح عينيه ليجد نفسه في غرفة شبه مظلمة. أمامه وقف رجل مسن، طويل القامة، بلياقة واضحة، شعره ولحيته بيضاء، لكن عينيه مليئتين بالحيوية واليقظة.

"كايلين، هل أنت بخير؟ هذه المرة الثالثة التي تصرخ فيها!"

ابتسم كايلين، الذي كان عمره عشر سنوات في تلك الذكرى:

"جدي!"

أخذ نفسًا عميقًا، ثم أغمض عينيه، وصرخ ضاحكًا:

"لقد كان مجرد حلم!"

ارتسمت ابتسامة على وجه الجد، لكنه نظر إلى سرير كايلين المبلل بالعرق، ثم التفت نحو صورة مرسومة لرجل وامرأة، ربما والديه، تنظران إلى بعضهما البعض، وتنهد قبل أن يغادر الغرفة.

كايلين، لا يزال ضاحكًا، ركض عبر الممر الخشبي. فجأة، قطع الصمت صراخ:

"خذ هذا أيها الأحمق!"

صوت الجد ارتفع قلقًا:

"كايلين… ليس مرة أخرى!"

ركض إلى الباحة الخلفية. هناك، كان كايلين يتصارع مع ثلاثة فتيان، قبضته مشدودة، وعيناه مليئتان بالعزم.

"قلها مرة أخرى، أيها الوغد!"

أحد الفتيان، يختنق بالخوف:

"أستسلم…!"

صرخ الجد:

"كايلين!"

أفلت كايلين الفتى، لكن الجد أمسك بيده بقوة:

"ألم تعدني ألا تتشاجر مرة أخرى؟"

رد كايلين بتحدٍ:

"كنت تقول إن الحيوانات فقط من تفسد الحديقة!"

ثم ظهرت الحقيقة: هؤلاء الفتيان يسرقون من ممتلكاته. أحدهم، عيناها ممتلئتان بالدموع:

"أقسم أنني لم أأتِ سوى اليوم… ولم أعلم أنها لك."

كايلين ضيق عينيه:

"كاذب!"

تدخل الجد بحزم:

"حسنًا… بما أنها المرة الأولى، سنغفر، لكن إذا تكرر الأمر، فلن يكون هناك رحمة."

هرب الفتى، وكايلين تمتم ساخرًا:

"غبي."

وضع الجد كتفه على كايلين:

"هل ضرب هذا الفتى أعاد لك شيئًا؟ هل أنت راضٍ؟"

أجاب كايلين:

"على الأقل أخذت من جلده بعضًا."

هز الجد رأسه:

"فقط الأغبياء يحلون مشاكلهم بالعنف."

بدأ الجد يتفقد مزرعته الصغيرة، من القمح والبطيخ والطماطم، بينما اقترب كايلين مبتسمًا:

"غدًا ساعدني على وضع السياج، يا جدي."

ابتسم الجد: "نعم، سنضعه غدًا."

---

حل الليل، وبدأت صرصور الليل يغني في الظلام. كان كايلين مستلقيًا على فراشه، وعقله يعج بتفاصيل اليوم. طرق الباب، ودخل الجد حاملاً مصباحه:

"هل ستكون بخير وحدك؟"

أجاب كايلين مبتسمًا:

"نعم… لم أعد طفلًا."

"إذا احتجت شيئًا، نادي عليّ."

"نعم، حسنًا."

"أخلد للنوم بسرعة، فلدينا عمل مبكر غدًا."

كايلين استدار تحت الغطاء، وعيونه تدور: هل سأحلم بكابوس آخر؟

---

بعد ساعات، صاح الديك وطرق الباب في الوقت ذاته. دخل الجد:

"كايلين، فطورك جاهز."

فتح كايلين عينيه بدهشة:

"لقد استيقظت منذ مدة…"

نظر من الشباك، أعجب بالجو الجميل، ثم نزل مسرعًا إلى المائدة. رائحة الحساء تعم المكان.

قال الجد:

"اغسل وجهك ويديك، ثم تناول فطورك."

كايلين بابتسامة:

"بعدها سنبني السياج."

"نعم."

خرج كايلين لغسل وجهه، لكنه لاحظ حبة طماطم ممزقة وملقاة على الأرض:

"أهذه من مزرعتي…؟"

ركض نحو المزرعة، شعور بالقلق والهلع يعتليه. ثم توقف فجأة، اتسعت عيناه، وبدأت دقات قلبه تتسارع.

حولَه… المزرعة بأكملها دُمرت. المحاصيل مهروسة، التراب يغطي الأرض، البطيخ ممزق. كل شيء تحول إلى خراب، وكأن قوة مجهولة مرت فوق المكان.

صرخ كايلين، صرخة ألم وغضب، تهز المكان كله:

"مستحيل… من فعل هذا؟"

كان هذا مجرد البداية… صراع أكبر، غامض، ينتظر كايلين في رحلته القادمة، شيء يختبئ في الظلال، يهمس بأن هذا لم يكن حادثًا عشوائيًا.

2025/09/23 · 10 مشاهدة · 634 كلمة
نادي الروايات - 2026