الفصل 1: انتهت اللعبة، ابدأ من جديد

كان الوهج الخافت لأضواء النيون في غرفة المستشفى يرفرف ببطء، ملقيًا بظلال مريبة على الجدران البيضاء. وكان الصفير المنتظم لجهاز مراقبة نبضات القلب هو الصوت الوحيد الذي يرافق أليكس وهو مستلقٍ على السرير، ينقر بأصابعه بإيقاع متناسق على حاسوبه المحمول المخصص للألعاب. لقد ضمر جسده الذي كان رياضياً ذات يوم على مر السنين بسبب مرضه، مما جعله يبدو هزيلاً، لكن عقله ظل بنفس حدته وتوقده دائماً.

كان أليكس مستغرقاً في لعبة "سجلات إيثيرون"، وهي لعبة أدوار جماعية عبر الإنترنت كانت قد اجتاحت العالم. لقد قطع نصف الطريق في اللعبة، وأتقن آلياتها، واكتشف أسرار عالمها الخفي، وعزز استراتيجياته لأقصى حد.

تمتم أليكس وأصابعه تطير على لوحة المفاتيح:

"سحقاً، هذا الزعيم يسبب وجعاً في الرأس حقاً."

كان العدو الذي يقاتله حالياً أحد أشهر زعماء المستوى المتوسط—فيكاروس، طاغية الظلال—وهو خصم معروف بأنماط هجومه غير المتوقعة وآلياته المحبطة. قاتله أليكس عشرات المرات، لكن هذه الليلة كانت مختلفة؛ كان مصمماً على تحقيق نصر ساحق دون أي خطأ.

ابتسم أليكس بينما انخفض شريط صحة فيكاروس إلى رمقه الأخير:

"هيا، القليل بعد..."

فجأة، أظلم كل شيء. تغبشت رؤيته، وشعر برأسه ينقسم، بينما سرت في جسده موجة من ألم لا يُطاق.

"مـ-ما هذا...؟"

كان آخر ما رآه هو صورة شخصيته وهي تنهار قبل أن تومض أمامه شاشة: انتهت اللعبة.

عندما استعاد أليكس وعيه، كان أول ما لاحظه هو دفء أشعة الشمس المتسللة عبر النافذة الخشبية. كانت النسائم العليلة تحرك الستائر، مالئة الهواء برائحة التراب المنعش وندى الصباح.

'انتظر... أين أنا بحق الخالق؟'

جلس فجأة، لكن ألماً حاداً اخترق جمجمته. بدأت الذكريات—الغريبة والمألوفة في آنٍ واحد—تتدفق إلى عقله، فأمسك برأسه بينما كانت أمواج من المعلومات تنهال عليه.

أليكس دراغونهارت.

يتيم، نكرة، صبي فقد كل شيء.

انددمجت الذكريات معاً، معروضة أمامه كألمحات من حياته في هذا العالم. اختفى والداه عندما كان في الثانية عشرة من عمره فقط، تاركين إياه وأخته الصغرى "ليلي" بمفردهما. في البداية، بدا جيرانهم طيبين، لكن سرعان ما انهارت تلك الواجهة الزائفة؛ إذ استولى منُ دعوا بـ "محبّي الخير" على كل شيء—منزلهم وأموالهم—مما أجبر الأخوين على الانتقال إلى الأحياء الفقيرة.

مرضت ليلي منذ عام، وكان أليكس يفعل كل ما بوسعه لكسب المال من أجل علاجها.

'ليلي... أختي...'

مع انحسار الألم في رأسه أخيراً، حدث شيء غريب—شعر بمسؤولية جارفة وحب عميق تجاهها، شعور أقوى من أي شيء اختبره من قبل.

'هذه ليست مجرد ذكريات... إنها مشاعر أيضاً.'

لم يكن الأمر مجرد معرفة بالماضي، بل كان الأمر كما لو أن أفكار أليكس دراغونهارت المتبقية ومشاعره قد اندمجت مع أفكاره الخاصة، مما أثر على طريقة شعوره وتفكيره تجاه الآخرين.

عقد قبضتيه، وكان تنفسه ثقيلاً. لم يكن مجرد شخص استولى على جسد أحدهم—لقد أصبح أليكس دراغونهارت الآن، بكل طريقة ممكنة.

وبنظرة حول الغرفة المتواضعة، كان ما يزال بإمكانه الشعور بمعاناة ذاته السابقة ويأسها. الجدران الخشبية، والسرير الذي يصدر أزيراً، والمكتب القديم والأوراق المتناثرة عليه—كل شيء بدا واقعياً بدرجة لا تصدق ليكون مجرد حلم.

ثم خطرت بباله فكرة واحدة:

"النظام."

تردد رنين ناعم، وظهرت أمامه شاشة زرقاء شبه شفافة.

> [نافذة الحالة]

> الاسم: أليكس دراغونهارت

> العمر: 16

> الرتبة: مبتدئ (منخفض)

> سلالة الدم: [غير مستيقظة]

> البنية الجسدية: [غير مستيقظة]

> الفئة: لا يوجد

> الموهبة: [رنين الروح المزدوجة] (سرعة تعلم معززة، حدس، وقدرة عالية على التكيف)

> * القوة: F

> * الرشاقة: F+

> * التحمل: F-

> * المانا: F

> * سعة المانا: F+

> * الإرادة: B

> * الجاذبية: B+

> * الحظ: ؟؟؟

> المهارات:

> * [تبارز أساسي بالسيف (F)]

> * [تحكم أساسي بالمانا (F)]

> * [مراوغة (F)]

> * [؟؟؟ (مختوم)]

>

حدق أليكس في الشاشة بعدم تصديق؛ كان هذا تماماً مثل الألعاب.

ثم تحولت نظراته إلى بنيته الجسدية وسلالة دمه، وكلاهما كانا "غير مستيقظين".

'انتظر... ماذا؟!'

اتسعت عيناه صدمة. كان امتلاك إما سلالة دم أو بنية جسدية خاصة أمراً نادر الحدوث للغاية، وشيئاً لا يمتلكه سوى العباقرة والشخصيات الأسطورية. لكن امتلاك الاثنين معا؟ حتى لو كانا غير مستيقظين، فهذا أمر لم يُسمع به من قبل!

'من كان يفترض أن يكون هذا الفتى بالضبط؟'

صارعت الأفكار في عقله، لكن لم تكن هناك إجابات. لو كانت هذه شخصية لعبة، لكان قد تم ذكرها على الأقل في تاريخ اللعبة وقصصها القديمة، أليس كذلك؟ ومع ذلك، لم يسمع باسم أليكس دراغونهارت من قبل قط.

أطلق زفيراً عميقاً وفرك صدغيه. كانت إحصائياته ضئيلة للغاية، لكن على الأقل كانت إحصائية الجاذبية لديه مرتفعة بشكل غريب.

ولكن أكثر من ذلك بكثير—كان ما يزال يشعر بمشاعر أليكس السابق: حبه لليلي، واستياؤه وحقده تجاه أولك الذين ظلموهما، وإصراره المستميت على الاستمرار.

لم يكن الأمر يتعلق مجرد بالتكيف مع حياة جديدة، فهذه كانت حياته الآن.

متمتماً لنفسه قبل أن يضحك بخفت:

"أعتقد أنني لن أواجه مشكلة في تكوين الصداقات... على الأقل أمتلك موهبة جيدة واحدة."

وبأخذ نفس عميق، شد أليكس على قبضتيه، والإصرار يلمع في عينيه بالحزم والسيطرة.

'مهما حدث، سأبقى على قيد الحياة... وسأنقذ ليلي.'

2026/08/13 · 3 مشاهدة · 776 كلمة
حسن
نادي الروايات - 2026