الفصل 2: ضوء وسط الظلام

تسللت شمس الصباح عبر شقوق الستائر، تغمر الغرفة الصغيرة بنور ذهبي دافئ.

كان أليكس يجلس بجوار النافذة، محدقاً في المشهد الهادئ بالخارج. كانت أفكاره كالإعصار، تتلاطم فيها ذكريات الحياة التي بات يسكنها الآن ومشاعرها.

لم يعد الأمر مجرد لعبة؛ لقد أصبح واقعاً. هو الآن أليكس دراغونهارت ، الصبي اليتيم الذي فقد كل شيء.

لكن بطريقة ما، كان قلبه مثقلاً بمسؤولية كبيرة—مسؤولية تجاه شخص عزيز على قلبه.

تحولت نظراته إلى زاوية الغرفة حيث تقبع طاولة خشبية صغيرة. لفتت انتباهه صورة موضوعة في إطار لفتاة صغيرة ذات عينين براقتين وابتسامة عريضة... ليلي ، أخته الصغرى.

كانت طريحة الفراش تصارع للمحافظة على حياتها منذ أكثر من عام. كان قلب أليكس يعتصر ألماً كلما فكر فيها؛ فقد كانت حياته بأكملها مكرسة لإنقاذها، ولفعل كل ما يلزم لتوفير تكاليف علاجها.

ولكن الآن، وبعد أن انقلب عالمه رأساً على عقب، أصبح المستقبل يبدو مجهولاً وغامضاً.

اتكأ أليكس إلى الخلف وفرك صدغيه. وبينما كان عقله يسرح بعيداً، عاد مجدداً وبشكل لا مفر منه إلى " سجلات إيثيرون "—اللعبة.

لقد أمضى ساعات لا تُحصى في لعبها، مستغرقاً في عالمها المليء بالسحر والمعارك، ولكن كان هناك شيء واحد يبرز دائماً:

مختار الحكام. إيثان ويليامز.

تردد الاسم في ذهنه، وللحظة، شعر أليكس بوخزة حادة من الإحباط. كان إيثان ويليامز هو البطل—المُنقذ في "سجلات إيثيرون".

ولد في عائلة "ويليامز" المرموقة، وهي سلالة نبيلة تمتلك الثروة والنفوذ، وقد اختارته حكام النور ليكون مخلص "إيثيرون".

باركه الحكام بإمكانيات لا مثيل لها، وبنية جسدية إلهية قوية، وسلالة دم أسطورية.

وبمجرد أن يستيقظ، سيصبح قوة لا تُقهر، وستزداد قوته بمعدل متسارع. لقد امتلك كل شيء: الموهبة، القوة، والمصير المكتوب بين النجوم.

وفي هذه الأثناء، كان أليكس مجرد... نكرة.

لا سلالة دم قوية، لا بنية أسطورية، ولا بركة من الحكام.

لكن ثمة شيء في هذا الموقف لم يكن منطقياً؛ لو كان مجرد شخصية هامشية لا قيمة لها، فلماذا يمتلك سلالة دم وبنية جسدية غير مستيقظتين؟ ولماذا صُنفت موهبته باسم [رنين الروح المزدوجة]؟

في الوقت الحالي، لم تكن هناك إجابات. لكن أليكس كان يعلم شيئاً واحداً—أنه لن يجلس مكتوف الأيدي ليشاهد إيثان وهو يستأثر بالأضواء.

عادت أفكاره مجدداً إلى ليلي.

لقد كانت مريضة منذ عام، وتزداد ضعفاً يوماً بعد يوم.

استنزفت فواتير علاجها ما تبقى لديهما من مال ضئيل، مما أجبر أليكس على العمل في مختلف المهن الشاقة لإبقائهما على قيد الحياة.

لقد فعل كل شيء—تحميل البضائع في الأرصفة، قضاء الحاجيات للتجار، وحتى المشاركة في ألعاب القمار المشبوهة لمجرد كسب بعض المال الإضافي.

لكن ذلك لم يكن كافياً قط؛ فالكشف الطبي والعلاج الذي تحتاجه كان باهظ الثمن، ويفوق بكثير ما يمكن لعامي مثله تحمله.

كان أليكس السابق على وشك فقدان الأمل بالكامل.

لكن الآن، أصبحت الأمور مختلفة.

فهو يمتلك ذكريات لاعب، ويعلم أشياء لا يعرفها الآخرون. وإذا أحسن استغلال أوراقه، فربما—مجرد ربما—يستطيع تغيير قدره.

أخذ أليكس نفساً عميقاً، وركز نظره على شاشة الحالة مجدداً، فتجلت الواجهة الزرقاء المتوهجة أمامه.

[نافذة الحالة]

الاسم: أليكس دراغونهارت العمر: 16 الرتبة: مبتدئ (منخفض) سلالة الدم: [غير مستيقظة] البنية الجسدية: [غير مستيقظة] الفئة: لا يوجد الموهبة: [رنين الروح المزدوجة] (سرعة تعلم معززة، حدس، وقدرة عالية على التكيف)

القوة: F

الرشاقة: +F

التحمل: -F

المانا: F

سعة المانا: +F

الإرادة: B

الجاذبية: +B

الحظ: ؟؟؟

المهارات: [تبارز أساسي بالسيف (F)]، [تحكم أساسي بالمانا (F)]، [مراوغة (F)]، [؟؟؟ (مختوم)]

ضيق أليكس عينيه وهو يفحص الشاشة بعناية.

القوة (F): تحدد القوة الجسدية الخام. ومع رتبة F، كان أضعف حتى من الشخص العادي المدرب.

الرشاقة (+F): تحكم سرعة الحركة والاستجابة. تعني علامة (+F) أنه أسرع بقليل من الشخص العادي ذي الرتبة F، لكن ليس بفرق كبير.

التحمل (-F): طاقته وقدرته على الصمود. ومع رتبة -F، فسوف يرهق سريعاً ولن يصمد طويلاً في المعارك.

المانا (F) وسعة المانا (+F): تحددان إمكانياته السحرية. مخزون المانا لديه صغير، وتحكمه فيها ضعيف.

الإرادة (B): تمثل استثناءً مفاجئاً. فقوة الإرادة تحدد الصمود الذهني، والمقاومة ضد التعاويذ المؤثرة على العقل، والحزم والإصرار العام. وبحصوله على رتبة B، أدرك أليكس أنه يمتلك إرادة صلبة، وهو ما يفسر غالباً سرعة تكيفه مع حياته الجديدة.

الجاذبية (+B): إحصائية أخرى مثيرة للاهتمام؛ فالجاذبية لا تقتصر على المظهر الخارجي فحسب، بل تؤثر على كيفية رؤية الآخرين له، ومدى قدرته على الإقناع، وحتى حظه في المواقف الاجتماعية. وبفضل رتبة +B، قد يتمكن من التملص من المشاكل بأسلوبه في الحديث.

الحظ (؟؟؟): الإحصائية الأكثر غموضاً بين الجميع. هل كانت مرتفعة بجنون أم منخفضة بشكل خطير؟ لم تكن هناك طريقة للمعرفة.

تنهد أليكس: "على الأقل إرادتي وجاذبيتي ليستا سيئتين."

ومع ذلك، كان عليه أن يزداد قوة. إذا أراد حماية ليلي، فلا يمكنه البقاء ضعيفاً إلى الأبد.

طرق! طرق!

قطع طرق مفاجئ على الباب حبل أفكاره.

تمتم أليكس وهو ينهض: "من عساه يكون؟"

عند فتح الباب، وجد ساعياً يحمل ظرفاً. أومأ له الرجل باحترام: "رسالة باسم أليكس دراغونهارت."

أخذ أليكس الظرف، وكانت دقات قلبه تتسارع قليلاً.

كان الختم الشمعي على الرسالة يحمل شعاراً مميزاً—برجاً ذهبياً يعلوه تاج.

اتسعت عيناه.

أكاديمية زينيث.

الأكاديمية الأكثر عراقة في الإمبراطورية.

لماذا يرسلون رسالة إلى شخص مثله؟

ارتجفت أصابعه بقليل وهو يفض الختم ويفتح الرسالة.

عزيزي أليكس دراغونهارت،

يسعدنا إبلاغك بأنه قد تم اختيارك كمرشح للالتحاق بأكاديمية زينيث. ونظراً لظروف استثنائية، تم منحك منحة دراسية مشروطة وفرصة لخوض اختبار القبول.

لديك أربعة أشهر للاستعداد قبل موعد الاختبار. وفي حال عدم حضورك خلال الإطار الزمني المحدد، سيتم إلغاء ترشيحك.

نرجو أن يرعاك الحكام.

مخلصكم، مدير الأكاديمية: ألدريك فيرلين

انحبست أنفاس أليكس.

أربعة أشهر.

فرصة لدخول أكاديمية زينيث؟

بالنسبة لعامة الشعب، كان هذا حلماً مستحيلاً؛ فالأكاديمية لا تقبل سوى النبلاء أو أصحاب الإمكانيات العالية. فما السبب في اختياره؟

ثم وقعت نظراته على سطر محدد:

"نظراً لظروف استثنائية."

هناك أمر غير طبيعي.

ولكن قد تكون هذه هي فرصته الذهبية؛ فإذا تمكن من دخول أكاديمية زينيث، فقد يحصل على الموارد—المال، المعرفة، وربما حتى طريقة لإنقاذ ليلي.

ممسكاً بالرسالة بقوة، حسم أليكس أمره.

لديه أربعة أشهر للاستعداد...

وسيجعل كل لحظة منها ذات قيمة.

2026/08/13 · 1 مشاهدة · 927 كلمة
حسن
نادي الروايات - 2026