مرت الأيام على آندي وهو غارق في محاولاته لفك شفرة الكتيب الغامض. كانت تلك الرموز والألغاز تلاحقه في كل مكان، ورغم محاولاته المتكررة، إلا أن شعورًا عميقًا بداخل قلبه كان يقول له إنه قريب من اكتشاف شيء عظيم. ومع مرور الوقت، تمكّن أخيرًا من حل الشفرة. كان الكتيب يحمل تفاصيل حول ماضيه المفقود، والأسرار التي كانت تُخبئها الأيام. لكنه اكتشف شيئًا أكثر غرابة في داخل هذه الأوراق: بعض الأجزاء منها كانت تحكي عن أمور لا يجب أن يعرفها غيره.
كانت إحدى الصفحات تتحدث عن شيء مخبأ، وكُتب فيها أن هناك "مفتاحًا وخريطة كانا مخبأين تحت سريره." شعر آندي بترقب غريب، وكأن هذا هو الدليل الذي طالما كان يبحث عنه. لم يتردد، بل بدأ في تتبع الخريطة التي وجدها في الكتيب. كانت الخريطة توضح له مكانًا بعيدًا، في الريف الخالي بعيدًا عن المدينة.
قادته الخريطة إلى منطقة غابات كثيفة، حيث وجد علامة واضحة في وسط مجموعة من الأشجار. فكر آندي للحظة ثم بدأ الحفر. ومع كل شق في الأرض، كانت الإثارة تتصاعد بداخله. وبعد لحظات من الحفر، أصابه التوتر حين وجد صندوقًا صغيرًا. قلبه كان ينبض بسرعة بينما أمسك بالمفتاح الذي كان قد وجد في الكتيب وفتحه. وعندما انفتح الصندوق، شعر بشيء ثقيل في قلبه، فقد كانت أوراق مذكراته الممزقة داخل الصندوق، ولكنها كانت أكثر من مجرد أوراق... كانت مليئة بالتفاصيل التي فقدها، تفاصيل حياته.
من بين الأوراق، كانت توجد ساعة دائرية قديمة. على وجه الساعة، كان هناك نقش صغير: "تذكر دومًا أن الخسارة جزء من الحياة، والأشياء الجميلة تحدث." لامست هذه العبارة قلبه بشكل لم يشعر به من قبل. شعور بالسلام والندم تداخل في صدره، كأن تلك الكلمات هي التي كانت تفتقدها روحه. لقد كانت لحظة هامة في مسيرته. وفوق ذلك، كانت الساعة متوقفة على الساعة السابعة مساءً، وكأنها تشير إلى شيء آخر. ولكن ما كان غريبًا هو أنها كانت تحمل لغزًا آخر.
بفضل ذكائه، بدأ آندي يفهم المغزى. كان عليه العودة إلى نفس المكان في نفس الساعة التي توقفت فيها الساعة. ومع اقتراب الغروب، عاد آندي إلى المكان الذي اكتشف فيه الصندوق. بدأت الشمس تميل نحو الأفق، وفي وسط الأشجار الكثيفة كان هناك عدسة معلقة بين الأغصان. شعر آندي بشيء غير عادي، وعندما سقط الضوء على العدسة، ظهرت صورة. كانت صورة له مع جديه. على الرغم من أنه لم يتذكر تفاصيل كثيرة عنهم، إلا أن تلك الصورة جعلته يشعر بشيء غريب. كانت جدته قد فارقت الحياة منذ وقت طويل، لكن الآن تذكرها بكل وضوح.
في تلك اللحظة، تجمعت الذكريات القديمة في ذهنه، وأصبح شريط حياته يتدفق أمامه. كل لحظة، كل تفاصيل، كل ضحكة، كل ألم... تذكر كل شيء. ودمعت عينيه، تلك الدموع التي نزلت من عينيه البراقتين كانت دموع الفقد والحزن، وأيضًا دموع التذكر. لقد استعاد ماضيه بالكامل، لكن بمرارة.
عاد آندي إلى المنزل، وكان والداه في انتظاره. ولكنه لم يستطع إخبارهم بما اكتشفه. لم يكن يعلم إن كان يجب أن يشاركهم تلك اللحظات، أم يظل يحتفظ بها لنفسه. كان يشعر بأنه قد فقد شيئًا ما لا يمكن استعادته، وكأن العودة إلى الماضي لا تعني العودة إلى الحياة نفسها. في قلبه، كان يحمل الشعور بالغربة رغم استعادة الذكريات.
وفي اليوم التالي، ذهب آندي إلى المدرسة بثقة أكبر من أي وقت مضى. ولكن قلبه كان يثقل بالعديد من الأسئلة، وأصابه شعور عميق بالفقد. تذكر اللحظات التي جمعته مع صديقه القديم، تلك اللحظات التي كانت تبدو مليئة بالحياة، ولكنها الآن أصبحت بعيدة جدًا عنه. ومع كل ذكرى كان يستعيدها، كان يشعر بالألم يتسلل إلى قلبه.
لكنه قرر أن يحتفظ بكل هذه الذكريات لنفسه. لم يخبر أحدًا أنه استعاد ذاكرته بالكامل، بل قرر أن يبدأ صفحة جديدة. صفحة لا تكتمل بالكلمات التي لا يعرف كيف سيقولها، ولكنها صفحة يكتبها بيده في قلبه. كان يعلم أن العودة إلى الماضي لن تعيد ما فقد، لكنه كان يريد أن يصنع حياة جديدة، حياة قد تتشكل من الألغاز والأسرار التي اكتشفها.
ومع مرور الأيام، استمرت الحياة. لكن آندي كان يعلم أن بعض الأشياء تظل دائمًا مفقودة، بعض الأجزاء التي لن يجدها أبدًا. وكلما نظر إلى الساعة القديمة التي كانت قد توقفت على السابعة مساءً، كان يشعر أن الزمن قد أخذ منه شيئًا لا يمكن استعادته، شيئًا لن يعود مهما حاول.