رحل روكس والامبراطور من القصر.
وعاد الهدوء من جديد.
بدأت احدق في النافذة.
وانا افكر بنفس الموضوع.
" لماذا وافق بسرعة ؟؟"
ربما يستغلني.
لا اظن.
لأنه ليس من هذا النوع من الأشخاص.
'اذن لماذا؟؟؟'
كان روكس الشخص الوحيد الذي كنت اتجنبه في المسارات.
بسبب الشائعات التي قالت أنه شرير.
لذلك لا أعرف عنه الكثير.
وأيضا عندما كنا نتحدث.
يتحدث بهدوء غامض.
وعندما يكون واضحا يكون غامضأ.
هو هذا النوع من الأشخاص.
" الواضحون الغامضون "
قررت الخروج من غرفتي.
للتنفس في مكان اخر.
مشيت في الممرات.
وتمنيت الا أرى احد اخواني.
لكنني لم اراهم.
تنهدت بارتياح.
' ربما هذا وقت ريفوس للتدريب '
' ووقت ليورد للدراسة '
لهذا هم غير موجودين.
ذهبت الى المكتبة.
ألتقطت كتاب.
وجلست في الحديقة ، تحت احد شجرة التفاح، كانت الأوراق تتساقط . بسبب قوة الهواء في الشمال.
حدقت للتأكد من مستوى الأمان.
تاكدت وفتحت الكتاب وبدأت بالقراءة.
لكنني سمعت صوت الخادمات قريباً مني يتهماسون فيما بينهم.
" تعلمين يقال......ان السيدة سيرا لم تمت بل هربت "
قالت احدهن.
" اجل والسيد زيف موتها كي لا تنتشر الاشاعات عنها"
ردت اخرى.
" كما هو هو متوقع من الساحرة الجنوبية "
تمتمت اخرى بخفوت.
فكرت داخلي .
هربت.
لكن كيف؟
وأين؟
ولماذا تركتني ...؟
يجب علي أن أفعل شيئاً ما .
يجب علي ايقافهم في اي طريقة كانت.
لا يجب أن تنتشر تلك الشائعة التي حاول ابي منع نشرها.
اخذت نفس قصير .
ثم نهضت.
وتقدمت نحوهم .
شهقوا بصدمة.
والدماء سحبت من وجههم.
" اراكم تتحدثون عن والدتي؟"
نطقت بهدوء.
" لا انستي لقد فهمتي خطأ "
همست احداهن .
" هل تعنين أنني لا أسمع ؟ "
سالتها ببرود.
" لا صدقيني انا لا اقصد ذلك "
اجابت بخوف.
''اذن اغربي عن وجهي ''
هتفت بغضب.
ثم حدقت بالبقية.
" وأنتم إذا انتشر شي كهذا خارج القصر فسيكون مصيركم الهلاك "
هددت ببرود.
" حاضر انستي"
قالوها بصوت واحد ثم هربوا.
بقيت احدق بالمكان الذي اختفوا فيه لثوان.
ووضعت يدي على جبهتي.
كنت اشعر بالتعب.
من مشكلة كهذه فقط.
مازالت دليون لن تاتي ...
وسينق لن يظهر .
"وأنا من الآن متعبة ..."
والكثير من الأشخاص الذين سيكونون سبب موتي.
لم يظهروا بعد.
مر أسبوع من الهدوء ، بعد حادثة الخادمات لم يعد احد يتحدث عن أمي. واصبحوا يهابون النظر في وجهي.
فالفتاة اللطيفة في نظرهم ...
بدأت تظهر انيابها .
لم تعد لطيفة.
' بل أصبحت مفترسة '
استدعاء مفاجى.
والدي طلبني في مكتبه.
ذهبت الى هناك.
وطرقت الباب.
ودخلت.
"لقد وصلت دعوة من القصر الإمبراطوري"
تحدث والدي بهدوء.
ثم اضاف:
" يردون منا زيارة القصر وقد طلبوا حضورك "
" حضوري أنا ؟؟؟"
سالت باستغراب.
لم تصلني دعوات من قبل.
" أجل "
إجاب والدي بهدوء.
'' حسناً ساجهز نفسي ''
قلت بخفة.
كالعادة الخادمات ساعدوني بالتجهيزات.
جُمِع شعري في كعكةٍ أنيقة مرتفعة، وانسدلت خصلات شعري رقيقة على جانبي وجههي، فأضافت على ملامحي رقةً ووقارًا. ارتديت فستانًا بلون الياقوت الأزرق، ازدانت أطرافه بتطريزات فضية دقيقة تتلألأ مع كل خطوة.
'' حسناً انا جاهزة ''
صعدت العربة مع والدي.
وبدأنا رحلتنا الى القصر الإمبراطوري ...
ما ان وطات قدمي القصر الإمبراطوري .
حتى صدمت.
كان القصر كبير للغاية ومليئا بالرخام والتحف ، وفي الخارج يوجد نافورة جميلة.وكان واسع لدرجة لاتقهر.
بقيت اتامل فيه.
انه أجمل من قصرنا بالف مرة.
دخلنا إلى الإمبراطور .
والقينا التحية.
ثم دخل شخص فجاة.
كانت الإمبراطورة.
انحينت تحية لها.
وابتسمت لي ابتسامة دافئة.
كانت جميلة جداً ، شعرها بنفسجي مخلمي ، وعيناها بيضاء كزهرة اللوتس البيضاء، اعطتها لمسة خاصة.
بدأت وكانها امرأة شابة وليست امرأة في الخمسين من عمرها.
نظرت الي بحنان ثم قالت.
" مرحبا بكِ كنت في انتظاركِ "
مهلا؟؟؟
هل هيا من طلبتني؟
كنت اظن روكس هو من فعل.
" اقدر كرم جلالتكِ "
رددت بثبات.
ابتسمت بخفة.
" هيا تعالي معي اريد ان تري شيئأ "
قالتها بلطف.
تبعتها في ممرات القصر.
وأنا لا ازال اتامله ...
دخلت الى أحدى الغرف.
وجلست وإشارات لي بالجلوس.
ثم أخرجت صورة كانت لي عندما كنت صغيرة وهيا بجانبي ...
" هذه الصورة كانت قبل أن تفقدي ذاكراتكِ "
وقالت بحنان.
ثم اضافت:
" بعد اختفاء والدتك جعلتكِ تزورين القصر الإمبراطوري كثيراً كي اهتم فيكِ "
" لكن عندما كبرتي لم أستطيع استدعاك بسبب كلام النبلاء "
شعرت بالمودة .
لم اتوقع يوماً.
أن ارى شخص يهتم لي غير روسي.
" لكنني لم أكن أعلم "
قلت بعد دقائق من الصمت.
" لابأس لأن السبب حادثة فقدانكِ لذاكرتكِ "
همست بحنان.
وعانقتني.
" لا داعي من أن تحملي نفسكِ ثقل كل هذا "
نطقت بصوت قرير العين .
وبادلتها العناق.
لم استطيع منع دموعي من النزول.
يجب ان أكون قوية.
حتى في هذه اللحظات.
لكنني فشلت.
لأن هذه أول مرة شخص يطلب مني الا احمل الثقل ....
فصلنا العناق.
وبدأت بمسح دموعي بكم فستاني .
ثم دخلت.
طفلة في الثامنة من عمرها.
عرفت هويتها فورأ.
إنها الاميرة هينو.
كان شعرها بنفسجي مخلمي مثل والدتها، وعيناها زرقاء كالالماس .....
مزيج بين النعومة واللطف.
لم تكن هينو شخصاً سيئا.
لانها لا تشارك في الكثير من الفعاليات.
فقط كانت تفعل مسووليتها.
ولا علاقة لها في كل شي.
القت التحية علي.
وطلبت منا الخروج.
لأن هناك شخص ينتظرني .
توقعت ان يكون روكس.
لكنني فوجئت.
الشخص الذي كان ينتظرني سينق .....
سحب اللون من وجهي.
حاولت التماسك والانحناء بهدوء.
لكن تعابيري خانتني.
نظر الي.
لثانية.
ثم قال:
" يمكنك الرحيل لانكِ لاتشعرين بالراحة.... يا انسة "
اكتفيت بايماءة بسيطة.
ثم رحلت.
وانا اجر ما تبقى من شجاعتي.
تذكرت الحرب ، وسيفه الموضوع في صدري.ونظراته الباردة حينما لم اعد بخير .....
هربت إلى الحديقة.
وهناك رأيته.
روكس كان يتدرب يضرب بالسيف، يتحرك بخفة، قوته تتفجر مع كل حركة ...
شعرت بالخزي لأنني انظر إليه من بعيد.
وأيضا بالتوتر لم يكن يرتدي قميصا.
تقدمت اليه.
استغرب من وجودي قليلاً.
ثم امسك خدي وبدا بقرصه.
وكانه يتاكد انني حقيقة.
صرخت عليه.
"اترك خدي"
صحت عليه.
تركه بهدوء وكان قرص فتاة امر طبيعي.
" ماذا تفعلين هنا؟"
سأل بهدوء.
" لقد تمت دعوتي "
أجبت بغضب.
بسبب ماحدث قبل قليل.
'' أليس من المفترض أن تكوني في قاعة الضيوف ؟ ''
قال باستغراب طفيف.
ثم اضاف:
" ام أنكِ هربتي "
" إن كنت تعلم بالفعل لماذا تسأل؟ "
رددت بنفس النبرة.
" أنا لا أعلم اخمن فقط "
نطق بمثل هدوءه المعتاد.
" وغد "
قلتها ثم هربت.
تابعها بعينيه حتى اختفت.
ثم عاد إلى حمل سيفه...
وأكمل تدريبه بصمت، وكأن تلك الكلمة لم تعنه بشيء.
في المساء عند المغادرة .
قبل أن أصعد الى العربة.
ظهر روكس أمامي.
فوجئت قليلاً.
مدّ يده نحوي، يحمل صندوقًا صغيرًا مغلفًا بعناية شديدة.
بقيت أحدق فيه لثوانٍ.
"ما هذا؟"
سألت باستغراب.
" هدية."
إجاب بهدوء.
نظرت إلى الصندوق ثم إليه.
"لماذا؟"
تساءلت مرة أخرى.
ساد صمت قصير، وكأنه لا يريد أن يقول الإجابة مباشرة.
"أردت أن أعطيكِ شيئًا.".
رد بعد لحظات من الصمت.
تجمدت.
لم تكن إجابة عادية.
لم تكن منطقية حتى.
لكنها أصابت شيئًا داخليًا في صدري دون رحمة.
"هذا… ليس سببًا."
قلت بحدة.
"ربما."
نطق ببرود.
خفض نظره للحظة، ثم عاد ينظر إليّ مباشرة.
"لا أحتاج إلى سبب كي أقدم هدية."
قال بصراحة.
لم أستطع الرد.
كأن الكلمات علقت في حلقي.
نظرت إلى الصندوق بين يدي، وكأنه أصبح أثقل فجأة.
" لماذا يقول شيئًا كهذا بهذه البساطة؟"
" كأنه لا يدرك أنه يربكني تمامًا.."
أو ربما يدرك… ولا يهتم.
ابتلعتُ توتري بصعوبة.
" أنت تتكلم بشكل غريب اليوم "
تحدثت بعد ثوان من الصمت.
"وهل هذا يزعجك؟"
تساءل بهدوء.
سؤال بسيط… لكنه جعل قلبي يختل لحظة.
" لا…"
أجبت بسرعة.
توقفت.
"بل يجعلني أفكر أكثر مما يجب."
خرج صوتي صريحا.
خانني التعبير.
ساد الصمت.
لكن هذه المرة… لم يكن صمتًا مريحًا.
كان ممتلئًا بشيء لم يُقال.
هذا الصندوق… ليس مجرد هدية...
هو يعرف ذلك.
وأنا أيضًا أعرف… لكنني أتجاهل الفكرة.
فتحت باب العربة ببطء، قبل أن أهرب من نظراته.
لكن صوته أوقفني للمرة الأخيرة.
"سلي."
قال اسمي لأول مرة.
التفتُّ إليه.
كان ينظر إليّ بهدوء غريب… كأنه يحفظ ملامحي.
ثم اكمل:
" لا تفتحيه الآن."
تجمدت.
قلبي انقبض دون سبب واضح.
أومأت بصمت… لا أعرف لماذا أطعتُه.
انا اشين سليرون بحياتي لم اطيع احد.
لماذا افعل ذلك الآن؟
ثم دخلتُ العربة، والصندوق بين يدي وكأنه شيء أخطر من مجرد خشب مغلف.
لكن ال
صندوق لم يكن هادئًا مثلي.
كان بين يدي… ثابتًا، مغلقًا، وكأنه يحتفظ بشيء يعرف عني أكثر مما أعرفه عن نفسي.
حدقت فيه طويلًا.
'مجرد هدية… لا أكثر.'
لكن أصابعي شدّت عليه رغم ذلك.
كأنني أخشى أن يختفي لو تركته.
أخفضت نظري بسرعة.
' لماذا أفكر بهذا الشكل؟ '
أنا لا أهتم بمثل هذه الأمور عادة…
لكن صورته وهو يمد يده بهدوء… لم تفارق ذهني.
ذلك الصوت المنخفض.
“لا أحتاج إلى سبب كي أقدم هدية .”
ضغط خفيف في صدري.
غير مريح.
غير مألوف.
ومزعج.
رفعت رأسي أنظر من نافذة العربة، وكأن الهواء الخارجي سيعيدني لنفسي.
' لا هذا مجرد فضول. '
ليس أكثر.