وقف رين متجمدًا في مكانه، بينما كان المخلوق العملاق يقترب بخطوات بطيئة تهز الأرض. رفع فأسه الضخم، فانطلقت منه هالة سوداء جعلت الهواء يثقل كأنه تحول إلى حجر. حاول رين رفع سيفه، لكنه شعر بأن ذراعه المرتومة بالختم تحترق وكأن نارًا تسري في عروقه.
انقض الوحش بضربة خاطفة. قفز رين في اللحظة الأخيرة، فاصطدمت الفأس بالأرض وانشق التراب، لتظهر حفرة عميقة ابتلعت أطلال الساحة. لم يتردد، فانطلق نحو الأزقة الضيقة، لكن المخلوق كان يتبعه بلا كلل.
فجأة، لمع الختم على ذراعه بلون أزرق، وسمع الهمس ذاته يقول: "إلى اليسار... بسرعة." أطاع الصوت دون تفكير، فوجد بابًا حجريًا مخفيًا خلف جدار متصدع. بمجرد أن لمس الباب، انفتح ببطء، واندفع إلى الداخل قبل أن يغلق خلفه.
وجد نفسه داخل ممر طويل تملؤه التماثيل القديمة. كانت وجوهها مشوهة، وكأنها تصرخ بصمت منذ قرون. وبينما كان يسير بحذر، بدأت التماثيل تدير رؤوسها نحوه واحدة تلو الأخرى.
تسارع نبضه، لكن الضوء المنبعث من السيف أجبرها على التراجع. في نهاية الممر ظهرت قاعة دائرية تتوسطها مرآة سوداء لا تعكس صورته، بل أظهرت مدينة تحترق، وجيشًا من الوحوش يجتاحها.
ثم ظهر في انعكاس المرآة رجل مقنع وقال بصوت هادئ:
"إذا أردت معرفة سبب اختفاء قريتك... فعليك أن تدخل الهاوية بإرادتك."
وقبل أن ينطق رين بكلمة، امتدت يد من داخل المرآة وأمسكت بمعصمه، لتسحبه بقوة إلى عالم مجهول، بينما أغلق الباب الحجري خلفه، واختفى آخر خيط يربطه بعالمه القديم.