لفصل الثالث: مدينة الرماد

بعد لحظات من سقوطه عبر المرآة السوداء، ارتطم رين بأرض باردة مغطاة بطبقة كثيفة من الرماد. نهض بصعوبة، وهو يشعر بدوار شديد، ثم نظر حوله. لم يكن المكان يشبه أي شيء رآه من قبل؛ أبراج شاهقة مدمرة، وشوارع مهجورة، وسماء حمراء يقطعها برق أسود يصدر أصواتًا تشبه صرخات البشر.

بينما كان يتقدم بحذر، لاحظ ظلالًا تتحرك بين الأنقاض. لم يستطع رؤية أصحابها، لكن عيونًا حمراء كانت تراقبه من كل اتجاه. قبض على سيفه بقوة، واستعد لأي هجوم مفاجئ.

فجأة، دوى صوت انفجار قريب، واندفعت مجموعة من الكائنات المشوهة نحوه. كانت أجسادها مغطاة بالشقوق السوداء، وأذرعها أطول من أجسادها، بينما تصدر أصواتًا مرعبة كأنها تبكي وتضحك في الوقت نفسه.

اندفع رين لمواجهتهم. صد الضربة الأولى بسيفه، ثم التف بسرعة وأسقط أحد الوحوش، لكن اثنين آخرين هاجماه من الخلف. في اللحظة الأخيرة، توهج الختم على ذراعه، وانطلقت منه طاقة زرقاء دفعت الوحوش بعيدًا، إلا أن الألم تضاعف حتى كاد يفقد وعيه.

وقبل أن ينهض أحد الوحوش من جديد، انطلق سهم فضي من أعلى أحد المباني، ليستقر في رأسه. ثم تبعه سهم ثانٍ وثالث، حتى سقطت بقية الوحوش بلا حراك.

هبط شخص مجهول مرتديًا عباءة رمادية وقناعًا يخفي وجهه بالكامل. أمسك بقوسه وقال بنبرة هادئة:

"إن كنت ترغب في البقاء حيًا... فاتبعني، ولا تنظر خلفك مهما سمعت."

وقبل أن يسأله رين عن هويته، انطلقت من أعماق المدينة صافرة طويلة هزت المكان كله. توقفت الرياح فجأة، ثم بدأت جميع الأبواب والنوافذ تُغلق وحدها، بينما ظهرت في نهاية الشارع هيئة عملاقة يلفها الضباب الأسود.

ابتسم الرجل المقنع ابتسامة باهتة وقال:

"لقد استيقظ حاكم مدينة الرماد... والآن بدأ الكابوس الحقيقي."

2026/06/28 · 3 مشاهدة · 258 كلمة
Mo sasa
نادي الروايات - 2026