لم ينتظر الرجل المقنع ثانية واحدة، بل أمسك بذراع رين وانطلق به عبر الأزقة الضيقة. كانت المدينة تتحول إلى سجن؛ الأبواب تُغلق بعنف، والنوافذ تتحطم من تلقاء نفسها، والضباب الأسود يبتلع كل شيء خلفهما.
تردد ذلك الصوت المخيف مرة أخرى، لكنه هذه المرة كان أقرب، حتى إن الأرض اهتزت تحت أقدامهما.
قال الرجل بصوت منخفض: "لا تلتفت... من يرى وجهه يفقد روحه."
حاول رين مقاومة فضوله، لكنه لمح انعكاسًا في قطعة زجاج مكسورة على الأرض. مجرد ظل ضخم بقرنين وعينين متوهجتين كان كافيًا ليشعر بصداع حاد، وكادت قدماه تتوقفان عن الحركة.
صفعه الرجل المقنع بقوة وهو يصرخ: "قلت لا تنظر!"
عاد رين إلى وعيه، وأكملا الركض حتى وصلا إلى برج قديم نصفه مدفون تحت الأنقاض. أغلق الرجل الباب الحجري خلفهما، ثم رسم رمزًا غريبًا على الجدار، فانبعث حاجز أزرق أخفى وجودهما.
ساد الصمت للحظات.
خلع الرجل قناعه ببطء، ليكشف عن شاب في منتصف العشرينات، بعين يمنى فضية وأخرى سوداء تمامًا.
قال: "اسمي كايل... وأنا آخر صائدي الأرواح."
تجمد رين في مكانه.
أخرج كايل خريطة جلدية قديمة، وفي وسطها كان نفس الختم الموجود على ذراع رين.
قال بنبرة جادة: "هذا الختم لا يمنح القوة فقط... بل يختار صاحبه ليكون مفتاحًا لفتح الهاوية."
قبل أن يستوعب رين كلامه، دوى انفجار هائل في البرج. تشققت الجدران، وسقطت الحجارة من السقف.
ثم اخترق مخلب أسود عملاق الحائط الحجري، وبدأ يمزقه ببطء.
ابتسم كايل رغم الموقف، وسحب سيفين قصيرين من ظهره.
"إذن... وجدنا قبل أن نجد الإجابات."
ومن بين الغبار، ظهر مخلوق يرتدي درعًا من العظام، تتدلى من كتفيه جماجم بشرية، وفي يده منجل أسود يقطر منه ضوء قرمزي.
رفع رأسه ونظر مباشرة إلى رين، ثم قال بصوت أجش:
"أيها الحامل... سلّم الختم، وسأجعل موتك سريعًا."