خرج رين وكايل من أنقاض البرج قبل أن ينهار بالكامل. كانت مدينة الرماد تبتعد خلفهما، لكن صوت ذلك المخلوق المدرع ظل يتردد في الأفق كأنه يلاحقهما.

سار الاثنان لساعات حتى وصلا إلى غابة كثيفة، أشجارها سوداء كالفحم، وأغصانها ملتوية كأنها أيدٍ تحاول الإمساك بكل من يعبر بينها. لم تكن هناك رياح، ومع ذلك كانت الأوراق تتحرك وحدها.

توقف كايل فجأة وقال بصوت منخفض:

"هذه هي غابة الهمسات... لا تصدق أي صوت تسمعه هنا."

نظر رين حوله في صمت، لكن بعد خطوات قليلة سمع صوتًا يعرفه جيدًا.

"رين..."

كان صوت أمه.

تجمد في مكانه.

ثم جاء الصوت مرة أخرى، هذه المرة أقرب.

"أنا هنا... ساعدني."

أغمض كايل عينيه وقال بغضب:

"إنها تحاول خداعك."

لكن رين لم يستطع المقاومة، وانطلق نحو مصدر الصوت. كلما ركض، كان النداء يزداد وضوحًا، حتى وصل إلى بحيرة سوداء تعكس السماء الحمراء.

وفي سطح الماء... رأى والدته.

كانت تمد يدها إليه وهي تبكي.

مد رين يده دون تفكير، لكن قبل أن يلمسها، خرجت عشرات الأيدي السوداء من البحيرة وأمسكت بمعصمه وسحبته إلى الداخل.

قفز كايل بسرعة، وغرس أحد سيفيه في الأرض، فانطلقت دائرة زرقاء من الضوء أجبرت الأيدي على التراجع. سحب رين بصعوبة إلى الضفة، لكنه لاحظ شيئًا مرعبًا...

لم تكن الأيدي قد اختفت.

بل كانت تختبئ تحت الماء، وكأنها تنتظر فرصة أخرى.

وفي تلك اللحظة، انطلقت ضحكة طفلة صغيرة من بين الأشجار.

التفت الاثنان نحو الصوت...

فشاهدا فتاة صغيرة ترتدي فستانًا أبيض ممزقًا، تحمل دمية قديمة، وتبتسم ابتسامة باردة.

قالت بهدوء:

"لقد نجوتم من البحيرة... لكن هل ستنجون من ملك العظام؟"

وما إن أنهت كلامها، حتى اختفت، بينما اهتزت الأرض تحت أقدامهما، وبدأت عظام ضخمة تخرج ببطء من أعماق الغابة... معلنة أن الكابوس لم يبدأ بعد.

2026/06/29 · 2 مشاهدة · 270 كلمة
Mo sasa
نادي الروايات - 2026