حين تفتح صفحة واحدة...
تفتح ابواب لا عودة منها
في مكانٍ هادئ تسمع فيه صوت قطرات المطر، كانت فتاة تدعى ليور تتمشى بينما السماء تمطر، وكأن السماء تبكي على حال هذه الفتاة وما ينتظرها من مفاجآت. كانت ليور تتساءل في نفسها: من ذلك الرجل ذو القبعة السوداء؟
في فصل الربيع، كانت فتاة تدعى ليور، حسنة الوجه، ذات عينين سوداوتين وبشرة بيضاء مع شعر أسود ناعم، جالسة في حديقة مليئة بالأشجار والأزهار، وحدها بسبب شخصيتها الانطوائية وكونها وحيدة دون أصدقاء. كانت تفكر في ماذا ستفعل بعد انتهاء عقد إيجارها من المنزل، وأين سترحل.كانت المشاكل تثقل ذهنها. اقترب أحد المارة منها. استغربت، لأنها لا تعرف أحدًا وليس لها أصدقاء، وتلك الحديقة أول مرة تزورها.
جلس ذلك الرجل بجانبها بهدوء وهو ينظر إليها نظرات باردة بلا مشاعر، فأحست من تلك النظرات أن نبض قلبها بدأ يتسارع. لم تعرف لماذا شعرت بذلك الشعور. كان جسد الرجل نحيفًا وضعيفًا، وكأنه يعاني من تسممٍ غذائي، يرتدي ملابس غريبة مع قبعة سوداء، مدّ لها كتابًا، لكنها لم تُبدِ أي ردة فعل لأنها لا تعرفه وهو غريب عنها، وبقيت ساكنة في مكانها وكأنه شخص غير مرئي. رأى ذو القبعة السوداء ردة فعلها وتجاهلها له، أحس بغضب لأنه عرف أنها تجاهلته عمدًا، ولكن تمالك نفسه بصعوبة لأن مهمته هي أن تأخذ الكتاب. وضع الكتاب بجانبها وانطلق في طريقه مغادرًا.
استغربت ليور من تصرفه، وكيف أصرّ على أن تأخذ الكتاب رغم أنه يعرف أنها لا تريده. همّت بالمغادرة وترك الكتاب، لكن في لحظة استحوذ عليها الفضول لترى الكتاب ولماذا أصرّ هذا الرجل على أن تأخذه، لأنها أول مرة ترى شخصًا يعطيها شيئًا بدون مقابل، وهذا ما كانت تظنه، لكن مقابل ذلك الكتاب كان شيئًا ثمينًا. فوضعته في حقيبتها وعادت إلى المنزل. كان المنزل في حي فقير، لكنها كانت ذات سمعة جميلة بين الناس لأنها لا تزعج أحدًا ولا تسبب أي مشكلة.
دخلت إلى المنزل، صعدت إلى غرفتها، وأخرجت الكتاب من حقيبتها،رأت رسالة. ازداد فضولها وخوفها، وأرادت معرفة ما في رسالة.
فتحت الرسالة، ووجدت مكتوبًا فيها: "عرفت أنك ستأخذين الكتاب، لأن فضولك أقوى منك. ولكن قبل أن تبدئي قراءة هذا الكتاب، أنصحك ألا تقرئي الأسماء الموجودة فيه بصوت عالٍ، لأنك لن تتحملي عواقب فعلتك."
ازداد فضول ليور وخوفها، وأرادت معرفة ماذا سيحدث عند قراءة الأسماء بصوت مرتفع. وضعت الكتاب في الدرج، وخرجت من الغرفة تتمشى في المكان. كان الجو ماطرًا وكأن السماء تبكي بدل ليور، فحياتها صعبة جدًا كونها يتيمة الأب والأم منذ صغرها، لكنها تحاول أن تتصنع القوة. وسرحت في أفكارها حول ذلك الرجل ذو القبعة السوداء. وعندما كانت تريد فتح باب غرفتها، أحست باحساس غريب، نفس الاحساس الذي أحسته عند لقائها بالرجل ذو القبعة السوداد وعند دخولها إلى الغرفة، فوجئت بأنها لم تجد الكتاب في الدرج، بل وجدته فوق سريرها مفتوحًا في أول صفحاته. في تلك اللحظة، شعرت أن الخوف قد سيطر على جسدها بالكامل، ولم تعرف ماذا ستفعل، فخرجت من الغرفة لمدة خمس دقائق حتى استعادت قوتها حتى لا يسيطر عليها الخوف.
لكن يا لسوء هذا القرار… لأنها ستندم عليه لاحقًا، وسترى أحداثًا لم تتوقعها أبدًا.
فماذا سيحدث عندما تقرأ الكتاب…؟ وهل ستكون قادرة على تحمّل ما ستراه؟