بدأت القراءة، وبينما كانت تقرأ الكتاب كانت تشعر أن شخصًا يراقبها. كانت هناك كلمات غير مفهومة وأشياء لا يستوعبها العقل.
وعندما وصلت إلى منتصف الكتاب، رأت اسمًا، فقرأته بصوت عالٍ.
فسقط الكتاب من يدها، وأحست بسريرها يهتز، ورأت ظلًا يمر من جانبها بسرعة، وسمعت أصواتًا غريبة.
وأحست بصوتٍ بجانب أذنها يهمس باسمها بشكل مخيف، فبدأت تصرخ وتبكي ولم تعرف ماذا تفعل.
ركضت نحو الباب لتخرج، لكنه لم يُفتح، وازداد خوفها. فهرولت إلى الحمام، لكنه لم يُفتح هو أيضًا، فعرفت في تلك اللحظة أن هذه هي النهاية.
قال الصوت بهمس: "شكرًا لكِ، لقد أنقذتِ روحي… والآن ستدخلين مكاني."
ورغم مقاومتها بكل الطرق، شعرت أن جسدها انجذب إلى داخل الكتاب. أغمضت عينيها وهي تبكي.
وعندما فتحتهما، رأت الرجل ذو القبعة السوداء من بعيد، يضحك باستهزاء، ويقول: "لقد نصحتكِ، ولكنكِ لم تستمعي إليّ… هذه عواقب فعلتكِ. والآن، مرحبًا بكِ في عالمكِ الجديد."
اختفى ذو القبعة السوداء بين الظلام رغم ندائها له.
شعرت في تلك اللحظة بالفشل والعجز، وبدأت الأسئلة تدور في ذهنها: كيف حدث هذا؟ ولماذا أنا بالتحديد؟ هل هذا عقاب إلهي أم ماذا؟
لكن… هل سأستسلم؟ وكيف يمكنني العودة؟ وما علاقة ذلك الرجل بكل هذا؟ ولماذا اختارني أنا بالضبط؟ والأهم… كيف يمكنني الخروج من هذا المكان؟
مسحت دموعها، لأنها لن تنفعها ولن تنقذها. بدأت تستكشف المكان. كان الضباب يحيط بها، وكلما تقدمت أكثر بدأت الرؤية تتضح. وعندما وصلت إلى إحدى النقاط، اختفى الضباب.
كانت هناك وجوه غريبة ومخيفة، لم تكن بشرية… لا، ليست من عالمنا… مستحيل أن تكون من عالمنا.
شعرت بخوف شديد من تلك الوجوه، فقد كانت غير طبيعية.
فجأة، شعرت بصدمة في كتفها، كأن صاعقة كهربائية لامست جسدها.
التفتت ببطء، فوجدت أمامها رجلًا طويلًا وعريضًا، حنطيّ اللون، ذا ملامح باردة وكأنه بلا مشاعر. كان شعره الناعم يغطي إحدى عينيه، ويرتدي غطاء رأس وملابس سوداء تزيده غموضًا.
تجمدت من الخوف…
اذن من هذا الرجل لكن… من يكون هذا الرجل؟