# الفصل الثاني: الشرارة الأولى في أعماق الروح
كان الهواء في حجرة الخدام ضيقاً يفوح برائحة الرطوبة والأخشاب العفنة. فتح **لُوتشي** عينيه ببطء، ليجد نفسه مستلقياً على فراش قاسي من القش. لم تكن هذه القاعة الرخامية الباردة لطائفة السيف، ولا الصحراء القاحلة التي شهدت خيانة رفاقه الأربعة... بل كانت مجرد زاوية مهملة ومظلمة.
تحسس جسده الجديد بأطراف أثقلها التعب. العظام ضعيفة، والمفاصل متيبسة، وحتى تنفسه كان متثاقلاً وكأن رئتيه تتألمان مع كل شهيق.
> **«الطبقة الثانية فقط... جسد مهان، ضعيف، ومتروك بالكامل!»**
>
ابتسم لُوتشي ابتسامة باردة تحمل في طياتها كبرياء خبير عاش مئات السنين في قمة العالم المقدس. بالنسبة لمزارع عادي، فإن الاستيقاظ في جسد بالطبقة الثانية يُعد كابوساً، لكن بالنسبة لروح بقوة **تشي لين**، هذا الجسد لم يكن سوى طين خام ينتظر إعادة صياغته بأصابعه.
أغلق عينيه وركز وعيه غائصاً إلى أعمق نقطة في بحر روحه. وهناك، في المنتصف تماماً، كانت تدور هالة ذهبية دافئة لكنها صلبة كالألماس—**المخطوطة الكونية**.
الكنز الذي ضحى بحياته السابقة من أجله، والذي صهر روحه مع خفاياه قبل الانفجار العظيم، كان يطفو هادئاً، ينبض بنبضات خفيفة تتناغم مع دقات قلبه الجديد وكأنهما أصبحا كائناً واحداً.
> *"طالما أن المخطوطة لم تتأثر، فلا يهم إن كنت خادماً أم ملكاً... مسار العودة قد بدأ بالفعل."*
>
عدّل لُوتشي جلسته وجلس بوضعية التربع على الفراش الخشبي المتهالك. بدأ بتحريك النزر القليل من الطاقة (الكي) المتواجدة في مساراته الصدئة، موظفاً تقنية تنفس بدائية من أسرار المخطوطة الكونية.
في تلك اللحظة، تحركت شعلة ضوئية ذهبية صغيرة من المخطوطة وسارت بسرعة داخل عروقه. شعر بحرارة حارقة تتغلغل في عظامة وتسري في دمه، وكأن طاقة المخطوطة تغسل الشوائب وتوسع مسارات الطاقة المنسدة منذ سنوات. ارتخى جسده قليلاً، وبدأت القوة تتجمع في أطرافه بشكل ملحوظ.
لكن السكون لم يدم طويلاً...
**بَام!**
انفتح باب الحجرة الخشبي بضربة قدم قوية اهتزت لها الجدران، ليقطعه صوت صراخ مستفز يطفح بالاستعلاء:
— *"يا هذا! ألا تزال مستلقياً كالجيفة؟ أسرع وقم لإنهاء عملك، أم أنك نسيت أنك مجرد خادم بالطبقة الثانية هنا؟!"*
كان الواقف عند الباب شاباً عريض المنكبين يُدعى **جابو**، وهو أحد المشرفين على الخدام في القصر، يستغل قوته في الطبقة الثالثة لدهس من هم أضعف منه.
فتح لُوتشي عينيه ببطء. لم تكن فيهما نظرة الخوف أو الذل التي اعتاد هذا الخادم إظهارها سابقاً... بل كانت نظرة حادة، متصلبة، وكأنها سيف قاطع خرج من غمده للتو.
ارتبك جابو بشكل غير إرادي، وتراجع خطوة للخلف دون أن يفهم السبب، فشعور الخطر الذي انبعث من عيني هذا الفتى الضعيف جعل شعر جسده يقف!
— *"ما... ما هذه النظرة يا صعلوك؟"* برتم جابو متلعثماً، قبل أن يستعيد وقاحته ويصيح غاضباً ليداري خفه: *"تحرك فوراً إلى الساحة الخارجية ونظف أسلحة الحراس، وإلا سأجعل ظهرك ينزف من السياط اليوم!"*
قام لُوتشي من فراشه بهدوء تام، ونفض الغبار عن ثيابه الممزقة. لم يقل كلمة واحدة، بل مرّ بجانب جابو بخطوات ثابتة وواثقة.
نظر لُوتشي إلى يديه النحيلتين، ثم رفع رأسه نحو السماء الغائمة خارج الحجرة، وتمتم بصوت لم يسمعه أحد:
> *"السياط؟... أشباه البشر هؤلاء لا يعلمون من أي جحيم عدت."*
>