الفصل الأول -

كانت "نجمة النجمة المتألقة" واحدة من أكثر الروايات شعبية في تصنيف الخيال المظلم. عالم مليء بالأبطال الخارقين، بالقدرات المذهلة، بالأشرار المتربصين، لكن قبل كل شيء، كان عالمًا مأساويًا. البطلة ستار ويفر، الفتاة التي ناضلت حتى الرمق الأخير، لم تحظَ يومًا بالتقدير الذي تستحقه. كلما وقفت تحمي المدينة، كانت الأضواء تسلط على الآخرين، وكلما ضحّت بنفسها من أجل الأبرياء، نسيها الناس بسرعة، بل ولاموها على الأضرار التي وقعت. لم يكن هناك عدل، لم يكن هناك إنصاف، كانت القصة مشبعة بالخيانة، بالموت، بالدمار، وكل ذلك كان ينسج حبكة مأساوية تجعل القارئ يتألم مع كل فصل جديد.

بالنسبة لدانيال، لم تكن مجرد قصة. كانت ملحمته المفضلة، الرواية التي تابعها بشغف لسنوات. كان يعرف كل تفاصيلها، كل مأساة، كل لحظة يأس مرت بها ستار ويفر، وكان يتمنى لو يستطيع تغيير مصيرها. لو كان هناك سبيل لجعلها تتألق كبطلة حقيقية، أن تحصل على التقدير الذي تستحقه، أن تكون محبوبة لا منبوذة.

ثم جاء ذلك اليوم.

تنفس بعمق، واقفًا فوق الجثة، يحدق في الحروف العريضة التي رسمها بدم القتيل. "إلى نجمتي، أنا نذير الفوضى، أنا من سيكون رمز الدمار في هذه المدينة."

رمى الأداة الحادة جانبًا، نظر إلى يديه المرتجفتين، ثم اختفى في الظلام.

في صباح اليوم التالي، كان الحي يعج بأصوات الشرطة، رجال التحقيق يحيطون بالمسرح، والمحققون يتناقشون حول الجثة التي تم العثور عليها. لكن الأكثر إثارة للجدل كانت الرسالة. لم يكن القاتل مجرد مجرم عادي، لقد ترك توقيعًا، أعلن نفسه للعالم باسم جديد: نذير الفوضى.

"هذا مثير للسخرية،" تمتم أحد المحققين وهو ينظر إلى الكتابة، بينما وقفت ستار ويفر بجانبهم، قبضتاها مشدودتان بغضب.

كانت شابة ذات شعر أشقر فضي طويل، وعينين زرقاوين تلمعان بإرادة لا تنكسر. رغم أنها لم تكن من الأبطال ذوي الرتب العالية، إلا أنها تحملت مسؤوليات أكبر بكثير مما ينبغي على بطلة مبتدئة من رتبة C. كانت هذه الرسالة موجهة إليها، وكان ذلك واضحًا.

"لماذا يوجه هذا المجرم الرسالة إلي؟" سألت بغضب، لكن أحد المحققين رد بهدوء وهو يراجع تقرير الطب الشرعي:

"القتيل ليس مجرد شخص عادي... إنه مجرم مصنف كشرير من المستوى B. رجل ارتكب جرائم لا تحصى على مدار سنوات، ولم يستطع أحد القبض عليه بسبب قدرته على التنقل عبر الظلال. حتى الأبطال الأكثر خبرة لم يتمكنوا من الإمساك به."

ساد الصمت لثوانٍ قبل أن تقول ستار ويفر ببطء، وكأنها تستوعب الموقف: "إذن... قتل شريرًا؟"

"نعم."

هذا غيّر كل شيء. لم يكن مجرد قاتل متسلسل، بل شخص استهدف شريرًا معروفًا، شخص قام بما لم يستطع الأبطال أنفسهم فعله. لكن ذلك لم يجعله بطلًا. لا يمكن أن يكون شخصًا يقتل بهذه الوحشية بطلًا، أليس كذلك؟

في مكان آخر، داخل غرفة مظلمة تعج بالشاشات، كان دانيال يتقيأ للمرة العاشرة منذ الصباح.

كان جسده يرتعش، يمسك بدلو معدني، يتصبب عرقًا بينما تحاول معدته الفارغة أن تفرغ شيئًا غير موجود. لم يكن القتل سهلاً، لم يكن كما يراه الناس في الأفلام أو كما قرأ في الروايات. كان الأمر مرعبًا، قاسيًا، لزجًا. حتى الآن، لا يزال يشعر بملمس الدم على يديه رغم أنه غسلها مرارًا.

"حالتك مزرية، داني."

رفع رأسه ببطء، نصف وعيه لا يزال داخل الكابوس، ونظر إلى الفتاة التي كانت تقف عند باب الغرفة، ذراعاها متشابكتان وعيناها الكراميلية تحدقان فيه بملل واضح.

"اخرسي، ريسا."

ريسا، الفتاة ذات الشعر الكتاني الطويل، ذات الابتسامة الساخرة التي لا تختفي أبدًا، والذكاء الذي يجعلها أخطر شخص في المدينة لو أرادت ذلك. في القصة الأصلية، كانت من أخطر الأشرار، عقلًا مدمرًا قادرًا على اختراق أي نظام أمني، على التلاعب بالمعلومات، على تنفيذ عمليات معقدة بلمسة إصبع. كانت قوة ذكائها تفوق أي قدرة جسدية خارقة، لكن في هذا العالم، لم تكن شريرة بعد.

استغرق دانيال عامين لإقناعها بالانضمام إليه، عامين من التخطيط، من المناورات، من بناء الثقة. لم تكن تعرف لماذا يحتاجها، لم تكن تعرف حتى لماذا يبدو وكأنه يعرف مستقبلها، لكنها وافقت في النهاية، على الأقل من باب الفضول.

"إذن، كيف كان أداء 'نذير الفوضى' في أول ظهور له؟" قالت وهي تضحك، بينما سحب هو نفسًا عميقًا وحاول استعادة هدوئه.

"أتعلمين؟ الآن وأنا أسمعك تقولينها، أدرك كم يبدو هذا الاسم مثيرًا للشفقة."

قهقهت ريسا، متكئة على أحد الطاولات المليئة بالمعدات الإلكترونية. "قلت لك ذلك منذ البداية، لكنه كان قرارك."

"لم يكن لدي خيار، كان عليّ أن أترك انطباعًا... فقط لم أكن أتوقع أن يكون الانطباع مصحوبًا بهذا الكم من الغثيان."

ابتسمت ريسا، ثم أشارت إلى الشاشات حيث كانت الأخبار تعرض تقارير حول الحادثة، ستار ويفر كانت هناك، غاضبة، تتحدث إلى المحققين.

"يبدو أنها مهتمة بك بالفعل."

حدق دانيال بالشاشة. نعم، كانت مهتمة، لكن ليس بالطريقة التي يريدها. لقد كان يريدها أن تكرهه، أن ترى فيه الشرير الذي يجب هزيمته. كان هذا ضروريًا، لأنه إن لم تتطور، إن لم تصبح أقوى، فإن العالم لن يكون له أي فرصة للبقاء.

كان هذا السبب الحقيقي وراء كل شيء.

قبل عامين، استيقظ دانيال في هذا العالم، بجسده الحقيقي، بذاكرته الكاملة. أدرك بسرعة أين هو، وأدرك أيضًا متى هو. قبل عامين من بدء أحداث القصة، قبل أن تبدأ ستار ويفر في رحلتها المأساوية، قبل أن تصل إلى نهايتها الكارثية.

في البداية، لم يكن يعرف ما يجب فعله، لكن كلما قرأ الرواية مجددًا في ذهنه، كلما تذكر الأحداث التي ستأتي، أدرك الحقيقة المخيفة: العالم كان محكومًا بالفناء.

ليس بسبب الحروب، ليس بسبب الأشرار العاديين، بل بسبب كيان سيظهر لاحقًا، كيان سيدمر كل شيء. في الرواية الأصلية، لم تكن هناك أي فرصة للنجاة، حتى مع كل التضحيات التي قدمتها ستار ويفر، لم يكن ذلك كافيًا.

لكن هذه لم تعد مجرد رواية بالنسبة له. هذه كانت حياته الآن، وكان عليه أن يتصرف.

لهذا السبب بدأ كل شيء، لهذا السبب كان عليه أن يدفع البطلة إلى أقصى حدودها، أن يجعلها قوية بما يكفي لمواجهة المستقبل. لم يكن الأمر سهلاً، لم يكن ممتعًا، لكنه لم يكن لديه خيار آخر.

"يبدو أنك تخطط لشيء آخر،" قالت ريسا وهي تراقبه بعينين حادتين.

"دائمًا."

ابتسمت ابتسامة ماكرة. "حسنًا، فقط لا تتقيأ عليّ المرة القادمة، حسناً؟"

لم يستطع سوى أن يتنهد. كانت الأيام القادمة ستكون أصعب، لكنه كان مستعدًا. يجب أن يكون مستعدًا.

2025/01/24 · 62 مشاهدة · 945 كلمة
نادي الروايات - 2026